بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله الزبير بن العوة رضي الله عنه قادة الدنيا فمن قاد ولا عرم قسوة الإنسان في الأقوان والفالس لا ليس نبغى من هذا الفارس الذي شق بسيفه صفوف الناس في مكة حمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول من امتشق حساما في الإسلام من هذا الكمي الذي بعثه الفاروق مددا للمسلمين في مصر وعدته عليهم بألف فكان خيرا لهم من آلاف من هذا الفدائي الذي ما عرف تاريخ الفدائفة أشجع منه شجاعة ولا أجل تضحية ولا أنبل غاية ولا أكثر بركة على الإسلام إنه الزبير بن العوام حواري النبي عليه الصلاة والسلام كان الزبير بن العوام في الذؤابة من قريش فنسبه يجتمع مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عمته خديجة بنت خويلد أبر وأكرم زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد الزبير بن العوام قبيل البعثة بنحو خمس عشرة سنة إلا أنه ما كاد يبصر النور حتى وجد نفسه يتيما فقد قتل أبوه في ساحات الوغى كما قتل جده من قبل تولت أمه صفية بنت عبد المطلب تربيته فنشأته على الخشونة والبأس فلقد كانت أمه مرأة حازمة صارمة فجعلت تقذف به في كل مخافة وتقحمه في كل خطر فإذا أحجم أو تردد أو قصر ضربته ضربا مبرحا حتى إن عمه نوفل بن خويلد كان يعاتبها على قسوتها عليه ويقول ما هكذا يضرب الولد إنك لتضربينه ضرب مبغضة فكانت ترتجز قائلة من قال أبغضته فقد كذب وإنما أضربه لكي يلب ويهزم الجيش ويأتي بالسلب ولما أشرقت جزيرة العرب بنور الإسلام كان الزبير بن العوام من السابقين الأولين إلى اعتناقه فقد أسلم في اليوم الثاني لإسلام الصديق رضي الله عنه وكان في الخامسة عشرة من عمره كان الباسل من أذاق ريش ما تتضع ضع له عزمات أشد الرجال فلم يهن ولم يضعف فهذا عمه نوفل بن خويلد يتفنن في تعذيبه حتى إنه كان يلف عليه الحصير ويوقد في أطرافها النار فتشتعل في بط وتبعث الحرارة في جسده حتى يوشك أن يموت خنقا وكان عمه يرقبه في هدو فإذا اشتد عليه الضنك قال له عد إلى دينك فيقول لا أكفر أبدا ولما هاجر المسلمون الأولون إلى الحبشة كان الزبير في طليعة المهاجرين فلقي هو وإخوانه في كنف مليكها الصالح وطفقوا يعبدون الله لا يخافون أحدا وفيما هم كذلك خرج على النجاشي رجل من قومه ينازعه في ملكه فخرج إليه النجاشي واجتاز النيل ليلقاه هو ومن معه فجزع المسلمون أشد الجزع قالت أم سلمة وكانت معهم فوالله ما أعلم أننا ما أعلم أننا حزنا حزنا قط أشد مما أصابنا ذلك اليوم تخوفا من أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي ويسلمنا إلى قومنا الذين كانوا يجدون في طلبنا فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يجتاز النيل ويأتينا بخبر القوم فقال الزبير بن العوام أنا وكان من أحدث القوم سنا قالت أم سلمة فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم مضى يسبح بين الأمواج والحيتان حتى قطع النيل من شاطئه إلى شاطئه وبلغ أرض المعركة وفيما كنا مجتمعين مترقبين ندعو الله للنجاشي بالظهور على عدوه إذ طلع علينا الزبير ويلوح بثوبه من بعيد ويقول ألا أبشر فقد ضفر النجاشي وأهلك الله عدوه قالت أم سلمة فبالله ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها ولما عاد الزبير إلى مكة من الحبشة وضع شبابه وبأسه وجرأته في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد أرجف المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه أخذ ليقتل فجرد الفتى الباسل سيفة وجعل يشق به صفوف الناس شقا حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى مكة فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام ما لك يا زبير فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم ولسيفه وكان بذلك سيفه أول سيف سل في الإسلام ولما أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة جعل المسلمون يخرجون جماعات جماعات ليشد بعضهم أزر بعض وحرصوا على أن يخرجوا سرا حتى إلا ثلاثة من صناديد المسلمين خرجوا فرادا وعلى ملئ من قريش فكان الواحد منهم يطوف بالكعبة ويؤذن قريشا بخروجه ويتحداهم أن يصدوه أو يلحقوا به هؤلاء الثلاثتهم عمر بن الخطاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عم رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يوم بدر لم يكن مع المسلمين غير فرسين وكانت إحداهما للزبير بن العوام فامتطى صهوة فرسه ولف على رأسه عمامة صفرا ولما أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالملائكة فإذا عليهم عمائم صفر فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الملائكة نزلت على سيم الزبير أي على صفته وصورته وأبل الزبير في بدر بلاء يليق بفارس كمي مثله ولقي طائفة من صناديد المشركين مصارعهم على يديه يليكك الدهشة إذا عرفت أن أحد صرعاه إنما هو عمه نوفل بن خويلد صاحب الحصير وفي يوم أحد بايع الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت في هذه الغزوة فلما اشتد الكرب على المسلمين وطفقوا ينهزمون في كل اتجاه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يوقع بالمسلمين أشد الإيقاع ويقتل رجالهم أعنف القتل فالتفت إلى الزبير وقال إليه يا زبير فما كادت كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم تلامس سمعه حتى هبك الأسد عاديا وصعد مكانا فوق الناس ووثب عليه وهو على جواده واعتنقه وهوا به إلى الأرض حتى لا يتدحر جانمعا حتى على فوق صدره وقتله ففداه الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ بأبيه وأمه وفي يوم حنين أو شكى المشركون أن يحيطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يطاعنهم حتى أزالهم عن أماكنهم فشكى المشركون لأحد قادتهم من فارس وضع رمحه على عاتقه ويعصب رأسه بملاءة صفراء واستعانوه عليه واسألوه عنه فقال هذا الزبير بن العوام وأحلف بالله والعزة ليقتح من جموعكم وليخالطن صفوفكم فاثبتوا له فلم يكذب الزبير ظنه وصفق يطاعنهم حتى خالط صفوفهم وأزاحهم عنها ظل سيف الزبير بن العوام مسلولا طوال حياة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فلم يتخلف عن غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم قط وقد تحمل في سبيل ذلك ما شاء الله أن يتحمل حتى إنه لم يبقى عض من أعضائه إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو رحنا نستقصي صور بطولة الزبير بن العوام بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لوجدناها لا تقل تألقا وفذاذة عما كانت عليه في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحسبنا من هذه الصور المشرقة الوضاءة ما كان منه يوم فتح مصر لقد قصد عمر بن العاص مصر لفتحها في ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل من جنود المسلمين فما إن أوغل في أرض الكنانة حتى شعر بحاجته إلى المدد فكتب إلى الفاروق يستمده بما يفيض عن حاجته من الجند فتلفت الفاروق حوله وكان الزبير يومئذ قد عزم على غزو أنطاكية فقال له عمر يا أبا عبد الله هل لك في ولاية مصر فقال لا حاجت لي فيها ولكن أخرج مجاهدا لله معاونا للمسلمين فإن وجدت عمرا قد فتحها لم أعرض لعمله وقصدت إلى بعض وإن وجدته في جهاد كنت معه فجهز الفاروق أربعة آلاف من جند المسلمين وجعل عليهم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد وكتب إلى عمر بن العاصي يقول إني أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف منهم رجل في مقام ألف ولما قدم الزبير على عمر وجده يحاصر حصن بابليون في الفستاط فركب جواده وطاف حول أسوار الحصن ثم حدد لرجاله أماكنهم وطال حصار حصن بابليون وجعل الناس يقولون إن في الحصن طاعونا فقال الزبير إنما جئنا للطعن والطاعون ولما أبطأ الفتح وكاد الملل والسآمة ينالان من المسلمين قال الزبير إني أهب نفسي لله وأرجو أن يفتح الله بها على المسلمين أعد الزبير سلما وثيقا متينا وأسنده إلى جدار من جدران الحصن وأمر رجاله إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعا بصوت واحد وما هو إلا قليل حتى امتشق الزبير بن العوام سيفة وصعد درجات السلم في طرفة عين وتسور جدار الحصن وهتف الله أكبر الله أكبر فانطلقت وراءه آلاف الحناج لتردد الله أكبر الله أكبر فزلزل دويها قلوب المشركين وألقى الزبير بنفسه إلى داخل الحصن وتتابع جند المسلمين على إلقاء أنفسهم وراءه وأعملوا سيوفهم في رقاب الروم الذين أذهلتهم المفاجأة وعمد الزبير وأصحابه إلى باب الحصن ففتحوه فاقتحمته جموع المسلمين وانقضوا على عدوه منقضاد الصاعقة وكتب الله النصر لجنده وقيل سحقا للظالمين إن الملائكة نزلت على سيم الزبير قالها الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر