خلاصة مفاهيم أهل السنة مضامين السيادة وصفاتها وفق هذه النظرية المضمون الأول لهذه السيادة والذي يعد جامعا لكل خصائصها ومضامينها هو أنها إرادة عليا لها خصائص لا توجد في غيرها من الإرادات وهي التي تحدد نفسها بنفسها ولا تلتزم بإرادة غيرها ولا تلتزم بتصرف معين إلا إذا أرادت هي ذلك وينبثق عن هذا المضمون الرئيس الأوصاف الآتية أولا أنها مطلقة أي غير مقيدة بشيء ولا قانون بل القانون هو التعبير عن إرادتها ثانيا السمو فلا شيء بزعمهم يعلو عليها أو يساويها ثالثا الوحدانية والتفرد فلا يوجد إلا سيادة واحدة للإقليم الواحد هي سيادة شعبه رابعا الأصالة فهي بزعمهم أولوية لم تتفرع عن شيء يسبقها أو يعلو عليها خامسا عدم القابلية للتملك فلو اغتصبها من ليس أهلا لها في عرفهم وفرض على الناس سلطانه مدة من الزمن لا يمنحه ذلك شرعية مهما طال أمد الاغتصاب فغصب السيادة يظل غصبا لا يثبت بالحيازة ولا يبرره التقادم وبناءا على هذه الأوصاف والمظامين عرفوا السيادة بأنها سلطة العليا المطلقة التي تفردت بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال وذلك لا يكون إلا للشرع الحنيف فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا والإيمان بهذه الأوصاف لسيادة الأمة أو الشعب شرك بالله تعالى في الربوبية ومخالفة صريحة لقول الله تعالى إن الحكم إلا لله وقوله ولا يشرك في حكمه أحدا وقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون