بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ألم تعلم يا محمد الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف في العدد وقد خرجوا فرارا من الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إعلاما وتذكيرا لهم بأن الإماتة والإحياء بيديه وإليه دون خلقه وأن التحصن في الحصون والاختباء في المنازل والدور غير منج أحدا من قضائه إذا حل بساحته كما لم ينفع الهاربين من الطاعون إن الله لذو فضل ومن على خلقه بتبصيره إياهم سبيل الهدى وتحذيره لهم من طرق الردى وغير ذلك من نعمه التي ينعمها عليهم في دنياهم ودينهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون نعمة التي أنعمتها عليهم وفضل الذي تفضلت به عليهم بعبادتهم غيري وصرفهم رغبتهم ورهبتهم إلى من دوني ممن لا يملك لهم ضرا ولا نفعا وقاتلوا في سبيل الله وعلموا أن الله سميع عليم وقاتلوا أيها المؤمنون في دين الله الذي هداكم له أعداء دينكم ولا تجبنوا عن لقائهم فإن بيدي حياتكم وموتكم ولا يمنعن أحدكم من لقائهم وقتالهم حذر الموت وخوف المنية على نفسه وعلموا أيها المؤمنون أن ربكم سميع لقول من يقول من منافقيكم لمن قتل في سبيلي لو أطاعونا فجلسوا في منازلهم ما قتلوا عليم بما تخفيه صدورهم من النفاق والكفر وقلة الشكر لنعمة عليهم من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرا والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون من هذا الذي ينفق في سبيل الله فيعين مضعفا أو يقوي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله ويعطي منهم مقترا فيضاعفه الله له أضعافا جزاء له على قرضه ونفقته ما لا حد له ولا نهاية والله بيده قبض أرزاق العباد وبسطها فيقتر بقبضه الرزق عن من يشاء من خلقه ويوسع ببسطة الرزق على من يشاء منهم وإلى الله معادكم أيها الناس فاتقوا الله في أنفسكم أن تضيعوا فرائضه وتتعدوا حدوده حسى إذ قالوا لنبي لهم إذ قالوا لنبي لهم بعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين ألم تعلم يا محمد إلى وجوه بني إسرائيل وأشرافهم من بعد ما قبض موسى فمات إذ قالوا لنبي لهم إبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال النبي هل تعيدون إن فرض عليكم القتال ألا تفو بما تعيدون الله من أنفسكم من الجهاد في سبيله فإنكم أهل نكث وغدر قال الملأ من بني إسرائيل لنبيهم وأي شيء يمنعنا أن نقاتل في سبيل الله عدونا وعدو الله وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ومن سبي بالقهر والغلبة فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله أدبروا مولين عن القتال وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد وقد عبروا النهر مع طالوت والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه فأخلف الله ما وعده من نفسه وخالف أمر ربه وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنا يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤتى سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم وقال للملئ من بني إسرائيل نبيهم إن الله قد أعطاكم ما سألتم وبعث لكم طالوت ملكا قالوا أنا يكون لطالوت الملك علينا وهو من سبط بن يامين بن يعقوب وسبط بن يامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة ونحن أحق بالملك منه لأن من سبط يهوذ بن يعقوب قال نبيهم إن الله اختاره عليكم وبسط له في العلم والجسم وآتاه من العلم فضلا على ما آتا غيره والملك لله وبيده دون غيره يؤتيه من يشاء فيضعه عنده ويخصه به ويمنحه من أحب من خلقه والله واسع بفضله فينعم به على من أحب بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه وفضله الذي يعطيه وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية وبقية مما ترك فقالوا له ائتي بآية على ذلك إن كنت من الصادقين قال لهم نبيهم إن علامة ملك طالوت أن يأتيكم التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوًا لهم فقالوا له إئتي بآية على ذلك إذا لقوا عدوًا لهم قدموه أمامهم وزحفوا معه فلا يقوم لهم معه عدو ولا يظهر عليهم أحدنا وأهم حتى منعوا أمر الله وكثر اختلافهم على أمبيائهم فسلبهم الله إياه مرة بعد مرة يرده إليهم في كل ذلك حتى سلبهم آخر مرة فلم يرده عليهم التابوت عند عدو لبني إسرائيل فآية ملك طالوت أن يأتيكم التابوت الذي كنتم تستنصرون به فيه سكينة من ربكم وفي التابوت ما تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها والشيء الباقي من تركة آل موسى وآل هارون من العصى أو كسر الألواح والتورات أو بعضها أو الجهاد في سبيل الله تحمله الملائكة حتى وضعته في دار طالوت بين أظهر بني إسرائيل إن في مجيئكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون حاملته الملائكة لعلامة لكم ودلالة أيها الناس على صدقي فيما أخبرتكم أن الله سأثلكم طالوت ملكا إن كنتم مصدقية عند مجيئ الآية التي سألتمونيها على صدقي فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه لا طاقة لنا اليوم قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة كم من فئة قليلة ولبت فئة كثيرة بإذن الله فأتاهم التابوت فصدقوا عند ذلك نبيهم وأذعنوا له بذلك فشخص طالوت بالجند ورحل بهم فقال طالوت لجنوده إذ شكوا إليه العطش إن الله مختبركم بنهر ليعلم كيف طاعتكم له فمن شرب من مائه فليس هو من أهل ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو من أهل ولايتي وطاعتي والمؤمنين بالله وبلقائه إلا من اغترف كفا من ماء فإنه مني فكان من شرب منه عطش ومن اغترف غرفة روي فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوز النهر مع طالوت المؤمن والكافر الذي شرب منه الكثير وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه فقال أهل الشرك والنفاق لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين يعلمون ويستيقنون بالمعاد كثيرا غلبت فئة قليلة فئة كثيرة بقضاء الله وقدره والله مع الحابسين أنفسهم على رضاه وطاعته ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرز علينا صبرا قالوا ربنا أفرز علينا صبرا وثبت أقدامنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ولما صاروا بالبراز من الأرض وما ظهر منها واستوى قال طالوت وأصحابه ربنا أنزل علينا صبرا وقو قلوبنا على جهادهم لتثبت أقدامنا فلا نهزم عنهم وانصرنا على القوم الذين كفروا بك فجحدوك إلىها وعبدوا غيرك واتخذوا الأوثان أربابا قموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ففسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت بقضاء الله وقدره وقتل داوود جالوت وأعطى الله داوود الملك والنبوة وعلمه صنعة الدروع والتقدير في السرد أهل الإيمان به أهل المعصية والشرك كما دفع عن المتخلفين عن طالوت بمن جاهد معه من أهل الإيمان بالله واليقين والصبر لهلك أهل الأرض بعقوبة الله إياهم ففسدت بذلك الأرض ولكن الله ذو من على خلقه بدفعه بالبر من خلقه عن الفاجر وبالمطيع عن العاصي منهم هذه آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين هذه الآيات التي اقتص الله فيها أمر الذين خرجوا من ديارهم وأمر الملئ من بني إسرائيل حجج على من جحد نعمتي وخالف أمري وكفر برسولي من أهل الكتابين التوراة والإنجيل وقصصت عليك من الأمباء الخفية التي يعلمون أنها من عندي لم تتخرصها ولم تتقولها أنت يا محمد لأنك أمي وإنك يا محمد لمرسل متبع في طاعتي وإيثار مرضاتي على هواك فسالك في ذلك من أمرك سبيل من قبلك من رسلي الذين أقاموا على أمري على هواهم ولم تغيرهم الأهواء ومطامع الدنيا الخلاصة من تفسير الطبري