رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب عيادة المريض وتشيع الميت والصلاة عليه وحضور دفنه والمكث عند قبره بعد دفنه باب عيادة المريض عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميط العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميط العاطس متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرضا فلم تعد أما علمت أنك لو عدته لو وجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلانا فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لو وجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلانا فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته لو وجدت ذلك عندي رواه مسلم من فوائد الحديث اثبات صفة الكلام لله تعالى إن الله عز وجل يجازي عباده بالخير إن أحسنوا ولا يضيع عليهم شيء وجوب رعاية حق المسلمين والقيام بمصالحهم والاهتمام بهم ابتغاء مرضات الله تعالى وطلبا لما عنده من الأجر العظيم والنعيم المقيم عيادة المريض حق للمسلم على أخيه المسلم وجوب إطعام الجائع وسد رمقه وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عود المريض وأطعم الجائع وفك العاني رواه البخاري العاني الأسير فك من الفكاك وهو فداؤه من أيدي الأعداء بمال أو غيره من فوائد الحديث أهل الإسلام يشعر بعضهم ببعض ويرعى بعضهم بعضا ولذلك فالمجتمع الإسلامي متماسك كالبنيان المرصوص ينبغي على المسلم إذا علم بمرض أخيه أن يتعاهده ويتفقد أحواله ويتلطف به يستحب اختيار الوقت في الزيارة حتى لا يرجع على المريض بأذن نفسي أو حسي زيارة المريض في العادة سببا لوجود النشاط عنده وانتعاش قوته وفيه كذلك إعانة له على الخروج من مرضه الزيارة لا تتقيد بوقت دون وقت لكن الأمر فيه خاضع لما تجري فيه العادة يستحب عدم إطالة الجلوس حتى لا يظجر المريض أو يشق على أهله إلا إذا دعت الضرورة لذلك وجوب إطعام الجائع وسد رمقه وجوب فداء أسار المسلمين وإطلاقهم من يد العدو مما يجعل الجندا يستبسلون عند لقاء الأعداء فيعلمون أنهم إن وقعوا أسرا سعى المسلمون لخلاصهم وإن قتلوا فهم شهداء عند ربهم وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها رواه مسلم الخرفة جنى الجنة وهو ما يجتنى من الثمر من فوائد الحديث الأجر المذكور لا يكون إلا للمسلم في عيادته المسلم الحب على عيادة المريض عيادة المريض من الطاعات التي تقرب من الجنة وتباعد من النار وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة رواه الترمذي الخريف الثمر المخروف أي المجتنى من فوائد الحديث قسم الله سبحانه أعمال الملائكة فمنهم موكل بالسحاب ومنهم موكل بالمطر ومنهم موكل بالاستغفار لأهل الإيمان ومنهم من اختص بالدعاء لمن عاد مريضا عظم حرمة المسلم عند الله عز وجل واهتمام المسلمين ببعضهم جنود الله تعالى من الملائكة وغيرهم لا يعلم عددهم إلا الله اتصال عالم الغيب بعالم الشهادة الملائكة تدعو له في الوقت الذي تكون فيه الزيارة وبعدها فإن كانت في النهار كانت دعاء من أول مباشرة العمل حتى آخر النهار وإن كانت في الليل كانت من أول مباشرة العمل من الليل إلى طلوع الفجر عيادة المريض غير مخصوصة بوقت وإنما يراعى فيها حال المريض وظروف أهله في بيتهم والأوقات التي فيها نهي أو كراها وعن أنس رضي الله عنه قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال أطع أبى القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار رواه البخاري من فوائد الحديث جواز استخدام المشرك في أعمال القدمة ولا يجوز الاستعانة بهم في الحرب جواز عيادة أهل الكتاب إذا كان يرى أنه يعرض عليه الإسلام ويرتجى إيمانه وإلا فلا ولا كرامة حسن العهد مع أهل الذمة أو العمال جواز استخدام الصغير عرض الإسلام على الصبي وأنه يصح منه الإسلام إذا أسلم ولولا ذلك ما عرضه النبي صلى الله عليه وسلم عليه إسلام الصغير يصح وإذا مات على الإسلام أنقذه من النار الصغير إذا ميز بين الكفر والإيمان ومات على الكفر عذب بسبب كفره شدة حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على إنقاذ البشرية من نار جهنم وهكذا ينبغي أن يكون حرص ورثته من العلماء باب ما يدعى به للمريض عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان بن عينا تراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا متفق عليه من فوائد الحديث الراقي يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق به شيء منه ثم يمسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح جواز الرقى في كل الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم وضع النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه على الأرض ووضعها على المريض يدل على استحباب ذلك جواز التبرك بأسماء الله تعالى وصفاته الروقة الشرعية لها تأثير عجيب في معالجة الأمراض وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب البأس إشفي أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه أنه قال لثابت رحمه الله ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال اللهم رب الناس مذهب البأس إشفي أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما رواه البخاري البأس أي الشدة السقم أي المرض من فوائد الحديث عيادة المريض من حقوق أهل الإسلام على بعضهم وهي أحق في الأهل من غيرهم استحباب المسح على المريض وأن ذلك فيه تأثير عظيم وأنه سبب من أسباب الشفاء بإذن الله اختيار اليمنى على اليسرى دليل على إكرامها عن الشمال وهذا معنى لا يفهمه غير أهل الإسلام الشافي هو الله عز وجل كما قال تعالى وإذا مرضت فهو يشفين التداوي وتعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل بل هو حق التوكل لكن ينبغي أن يكون تعلق المرء بربه لا بالأشياء وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا رواه مسلم من فوائد الحديث استحباب عيادة المريض من الإمام جواز طلب الشفاء من الله عز وجل استحباب الإلحاح في الدعاء وعن أبي عبد الله عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأوحاذر رواه مسلم من فوائد الحديث جواز إظهار الألم وشكواه من غير تضجر ولا اعتراض من تمكن من منفعة أخيه فعليه نفعه وإرشاده الشكوى لا تنافي التوكل والصبر لليد تأثير على الألم ووضعها عليه من تعاطل الأسباب ينبغي للعبد أن يكون دائم الاستعانة واللجوء إلى الله جالب نفع له ودافع الظر عنه في كل أحواله الدعاء من جملة تعاطل الأسباب ولذلك ينبغي التقيد بألفاظه وأعداده رياض الصالحين