بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون وأوحينا إلى موسى إذ تمادى فرعون أن سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر إن فرعون وجنده متبعوك وقومك من بني إسرائيل ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه ويقول لهم إن بني إسرائيل لطائفة قليلون وإن هؤلاء لشرذمة لنا لغائظون بذهابهم منهم بالعوار التي استعاروها من الحلي ويحتمل أن يكون ذلك بفراقهم إياهم وخروجهم من أرضهم بكره لهم بذلك وإنا لجميع حاذرون لأنهم ذو أداة وقوة وسلاح فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعهم مشرقين فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ما وكنوز ذهب وفضة ومقام كريم وهو المنابر هكذا أخرجناهم من ذلك وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها بني إسرائيل فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل حين أشرقت الشمس وقيل حين أصبحوا فلما ترى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فلما تناظر الجمعان جمع موسى وجمع فرعون قال أصحاب موسى إنا لملحقون الآن يلحقنا فرعون وجنوده فيقتلوننا قال موسى لقومه ليس الأمر كما ذكرتم كلا لن تدركوا إن معي ربي سيهديني لطريق أنجوا فيه من فرعون وقومه فأوحينا إلى موسى أرد ضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطوض العظيم ذكر أن الله كان قد أمر البحر ألا ينفلق حتى يضربه موسى بعصاه فكان كل طائفة من البحر لما ضربه موسى كالجبل العظيم وذكر أنه انفلق 12 فلقة على عدد الأسباط لكل سبط منهم فرق وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين وقربنا هنالك آل فرعون من البحر وقدمناهم إليه وأنجينا موسى من الغرق ومن مع موسى من بني إسرائيل أجمعين ثم أغرقنا فرعون وقومه في البحر بعد أن أنجينا موسى منه إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك له هو العزيز الرحيم إن فيما فعلت بفرعون ومن معه من تغريق إياهم في البحر لدلالة بيناة يا محمد لقومك على أن ذلك سنتي في من سلك سبيلهم ولك آية في فعلي بموسى وتنجيتي إياه أني سالك فيك سبيله إن صبرت صبره وما كان أكثر قومك يا محمد مؤمنين بما آتاك الله من الحق المبين فسابق في علمي أنهم لا يؤمنون وإن ربك له هو العزيز في انتقامه ممن كفر به وكذب رسله الرحيم بمن أنجى من رسله وأتباعهم من الغرق والعذاب الذي عذب به الكفرة واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين وقصص على قومك من المشركين يا محمد خبر إبراهيم حين قال لأبيه وقومه أي شيء تعبدون قالوا له نعبد أصناما فنظل لها خدما مقيمين على عبادتها وخدمتها قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قال إبراهيم لهم هل تسمعوا دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم أو تنفعكم هذه الأصنام فيرزقونكم شيئا على عبادتكموها أو يضرونكم فيعاقبونكم على ترككم عبادتها بأن يسلبوكم أموالكم قالوا بل وجدنا أباءنا كذلك يفعلون قالوا في جوابهم إياه بل ما يسمعوننا إذا دعاوناهم ولا ينفعوننا ولا يضرون وإنما وجدنا من قبلنا من أبائنا كذلك يعبدونها ويعكفون عليها لخدمتها فنحن نفعل ذلك اقتداءا بهم قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وأباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين قال إبراهيم لقومه أفرأيتم أيها القوم ما كنتم تعبدون من هذه الأصنام أنتم وأباؤكم الأولون قبلكم فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة وإني منه بريء لا أعبده إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدي والذي هو يطعمني ويسقي وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين الذي خلقني فهو يهديني للصواب من القول والعمل ويسددني للرشاد والذي يغذوني بالطعام والشراب وأذا سقم جسمي واعتل فهو يبرئه ويعافيه والذي يميتني إذا شاء ثم يحييني إذا أراد بعد مماتي والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الحساب فربي هذا الذي بيده نفعي وضري وله القدرة والسلطان في الدنيا والآخرة رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين رب هب لي نبوة واجعلني رسولا إلى خلقك حتى تلحقني بذلك بعداد من أرسلته من رسلك إلى خلقك واجعل لي في الناس ذكرا جميلا وثناءا حسنا باقيا في من يجيء من القرون بعد واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضار ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم أورثني يا رب من منازل الجنة واصفح لأبي عن شركه بك ولا تعاقبه عليه إنه كان ممن ضل عن سبيل الهدى فكفر بك ولا تذلني بعقابك يوم تبعث عبادك من قبورهم يوم لا ينفع من كفر مال كان له في الدنيا ولا بنوه الذين كانوا له فيها يوم لا ينفع إلا القلب السليم من الشك في توحيد الله والبعث بعد الممات وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين وأدنيت الجنة وقربت للذين اتقوا عقاب الله في الآخرة وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل وقيل للغاوين أين ما كنتم تعبدون من دون الله من الأنداد هل ينصرونكم اليوم من الله فينقذونكم من عذابه أو ينتصرون لأنفسهم فينجونها مما يراد بها فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم فكبكب فيها الكفار والشياطين وكبكب فيها جنود إبليس أجمعون وهم كل من كان من أتباعه من ذريته كان أو من ذرية آدم قال هؤلاء الغاوون والأنداد التي كانوا يعبدونها وجنود إبليس وهم في الجحيم يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين لمن تأمله وتدبره أنه ضلال وباطل كنا لفي ذهاب عن الحق حين نعدلكم برب العالمين فنعبدكم من دونه وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين وما أضلنا إلا المجرمون إبليس وبن آدم الذي سن القتل فليس لنا شافع فيشفع لنا عند الله من الأباعد ولا صديق حميم من الأقارب فلو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنؤمن بالله إن في ذلك لآية وما كان أكثره النؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم إن فيما احتج به إبراهيم على قومه من الحجج التي ذكرنا له لدلالة بينة واضحة لمن اعتبر على أن سنة الله في خلقه الذين يستنون بسنة قوم إبراهيم من عبادة الأصنام والآلهة ما سن فيهم في الدار الآخرة من كبكبتهم مع جنود إبليس في الجحيم وما كان أكثرهم في سابق علمه مؤمنين وإن ربك يا محمد لهو الشديد لانتقام ممن عبد دونه الرحيم بمن تاب منهم أن يعاقبه على ما كان سلف منه قبل توبته من إثم وجرم كذبت قوم نوح للمرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين كذبت قوم نوح رسل الله الذين أرسلهم إليهم لما قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون فتحذروا عقابه على كفركم به إني لكم رسول من الله أمين على وحيه فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون فاتقوا عقاب الله أيها القوم على كفركم به وأطيعوني في نصيحتي لكم وما أطلب منكم على نصيحتي من ثواب ولا جزاء إن أجري إلا على رب العالمين دونكم ودون جميع خلق الله فاتقوا الله وأطيعوني في نصحي الخلاصة من تفسير الطبري