بسم الله الرحمن الرحيم تعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بصور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف مع سورة المدثر ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع اسم السورة فإن اسم هذه السورة يذكر بالنبي صلى الله عليه وسلم كالم الزمل يذكرنا بالأحوال التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم أحوال لا ينبغي أن تهريب عنها كيف عانى صلى الله عليه وسلم وكيف كانت شدة الوحي عليه في البداية ثم ما الذي أوصاه الله به كي يثبت و هو سير الثابتين على طريق الحق قم الليل إلا قليلا هناك و هنا قم فأنذر و ربك فكبر و ثيابك فطهر وهذا ينقلني إلى الوقفة الثانية أنا وهي أنك إذا نظرت إلى موضوع السورة و كذلك إلى موقعها و أنها متكاملة مع سورة المزمل فسورة المزمل توجه النبي صلى الله عليه و سلم في عبادته و خلوته وهذا كثيرا ما يكون بالليل و سورة المدثر توجهه للإنذار وهذا يكون و خاصة في تلك العصور التي لم تكن فيها وسائل الإنهارة الموجودة الحالية يكون إنذار أكثر في النهار فكأن السورة تتكامل مع السابقة تلك في الليل و هذه في النهار تلك بالعبادة القلبية توجه بها العبد إلى الله و سورة المدثر في النذارة و الدعوة لكننا مع ذلك وهذه الوقفة التي أريد أن أقولها مع ذلك نلاحظ أن الجانب الإيماني ما زال حاضرا في هذه السورة فليس الذكر و تكبير ربي و نحو ذلك خاصا بالمزمل بل المدثر قيمة على هذا أيها المدثر قم فأنذر و ربك فكبير لاحظ و ربك فكبير و ثيابك فطهر و من معانيها أي و نفسك فطهر و الرجز فهجور لا تمنون تستكثر أعمال قلبية كثير منها أعمال قلبية و فيها بعض الأمور الحسية أيضا لكن هذا يؤكد لك أنك إن خلوت في الليل بربك يقوى إيمانك فإن هذا لا يعني أنك حال النذارة في النهار لست محتاجا إلى مثل هذه المعاني العظيمة فتأخذ المدد في الليل و تستمر في أخذه بالنهار أما الوقفة الثالثة و الأخيرة فمع ما ذكر في المقطع الأول من السورة تحديد في قوله و ذكر نموذج للمعرضين و آخر للمعترضين على أمثال القرآن الكريم لاحظ عندنا نموذج للمعرضين ذرني و من خلقت وحيدا جاءت آيات هذا النموذج قصيرة قوية ذرني و من خلقت وحيدا و جعلت له مالا ممدودة و بنيين شهودا قصيرة تشبه القصر من أول السورة ثم جاءت آية واحدة في قوله و ما جعلنا أصحابنا إلا ملاك هذه آية تمثل نموذج للمعترضين على أمثال القرآن الكريم و على ما ذكر فيه والذي أريد أن أقوله هنا في هذه الوقفة أن الأسلوب في الكلام عن المعرض يختلف عن الأسلوب في الكلام عن المعترض فالمعترض وطيل له الكلام في آية واحدة هذا لافت و هذه الآية ما قبلها و ما بعدها لا يشبهها في الطول فهذا يذكرنا في سورة المزمل فآخر آية فيها مختلفة في طولها و هذا يستحق التأمل و الدراسة بعد الجمع لأنه قد تكون هناك آية أخرى غائب عن الذهن العادة أن السورة إما أن تكون آياتها طويلة و متوسطة و قصيرة لكن أحيانا تأتيك آية تلفة الدباهك طول مختلف عن كل السورة في سورة المزمل نصف صفحة في آية واحدة و الصفحة التي قبلها فيها آيات كثيرة باختلاف أيضا في طولها لكن أقول هذا الطول المميز هنا في المدثر و هناك في المزمل يستحق التأمل ما السبب الداعي إلى الإطناب هنا أو إطالة الآية و قصر ما قبلها و ما بعدها و كما قلت هذا في المزمل و في المدثر لكن في المزمل جاء في آخر آية و هي ناسخة لما قبلها و في المدثر جاء وسط السورة لكنه في أمر يحتاج إلى رد شبه و تفصيل و تقسيم للناس في تعاملهم مع عليها 19 و كأني بالمعرض اختلف عن المعترض فالمعترض مجادل و يدعي أنه عنده حجج فأطيل له الكلام أقول هذا بادي الرأي و يحتاج إلى مدرسة و بحث و المعترض نعم المعترض أطيل له الكلام و المعرض جاءته تهديدات شديدة توقذ من شاء الله له أن يحتدي و يستيقظ اكتفي بهذا القدر مع هذه السورة العظيمة و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين