بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها وفي صبيحة عرسها نزل الحجاب وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة كانت الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها إبطال عادة التبني المنتشرة في ذلك الزمان كما قال تعالى لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعائهم إذا قضوا منهن وطرى وكان أمر الله مفعولا قال الحافظ بن كثير أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك لألا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنا زيد بن حارثة رضي الله عنه فكان يقال له زيد بن محمد فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم إلا إي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعاءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم وأقسب عند الله ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحشر رضي الله عنها لما طلقها زيد بن حارثة رضي الله عنه ولهذا قال في آية التحريم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ليتحرز من لابن الدعي فإن ذلك كان كثيرا فيهم خطبة زينب بنت جحشر رضي الله عنها خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحشر رضي الله عنها فظنت أنه صلى الله عليه وسلم يريدها لنفسه فلما علمت أنه يريدها لزيد بن حارثة رضي الله عنه أبت فقد روى الإمام بن جرير الطبري في تفسيره بسند مرسل صحيح عن قتادة قال في قوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم قال نزلت هذه الآية في زينب بنت جحشر رضي الله عنها وكانت بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيت ورأت أنه يخطبها على نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة رضي الله عنه أبت وأنكرت فأنزل الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم قال فتابعته بعد ذلك ورضيت مكثت زينب رضي الله عنها عند زيد بن حارثة رضي الله عنه قريبا من سنة ثم إنه جاء يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام البخاري والترمذي واللفظ للترمذي عن أنس رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه في شأن زينب بنت جحشر رضي الله عنها جاء زيد رضي الله عنه يشكو فهمّ بطلاقها فاستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك زوجك واتق الله قال الحافظ في الفتح والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى الله عليه وسلم هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد الله ابطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنه ووقع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبوله وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي قال فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما استطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكست على عقبي فقلت يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل فقامت في مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن وروا الإمام البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه واللفظ للترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش رضي الله عنها فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها قال فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات وليمة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنا بزينب بنت جحش رضي الله عنها فأشبع الناس خبزا ولحما وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب قال الإمام النووي يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي لا بولي وشهود بخلاف غيرها ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا الخلاف في غير زينب وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم وروى الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم فأرسلت على الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو نزول الحجاب فلما طعم الناس جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ثم رجع فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه فقال فابتدروا الباب فخرجوا كلهم وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج عليه وأنزلت هذه الآية فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إنا ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستهنسين لحديث إن ذلك كان يؤذي النبي فيستحيي منكم وروا الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب بنت جحش رضي الله عنها وكان تزوجها بالمدينة فدع الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس معه رجال بعدما قام القوم حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشا ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة رضي الله عنها ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة رضي الله عنها فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب قال أنس رضي الله عنه أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام ابن القيم فهؤلاء نساء النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين في التحريم والحرمة فقط لا في المحرمية فليس لأحد أن يخلو بهن ولا ينظر إليهن بل قد أمرهن الله بالاحتجاب عن من حرم عليه نكاحهن من غير آقار بهن ومن بينهن وبينه رضاع فقال تعالى وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وقال الحافظ ابن كثير فناسب نزول الحجاب في هذا العرص صيانة لها ولأخواتها من أمهات المؤمنين وذلك وفق الرأي العمري المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء تحركت بالباقي شفاه