قصص الأنبياء ... قصص الأنبياء ... عليهم السلام قصة هود ... عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ... هناك في جنوب الجزيرة العربية في أرض اليمن منطقة تعرف قديما بالأحقاف بين عمان وحضر موت في تلك المنطقة كانت تسكن قبيلة عاد وهم من القبائل العربية وكانوا يتميزون عن غيرهم بالبسطة في الخلق فكانوا طوالا وأجسامهم عظيمة وقد أعطاهم الله القوة والشدة حتى تجبروا وطغوا في الأرض وتسلطوا على الأقوام من حولهم وقالوا من أشد منا قوة فاغتروا بحالهم وكان من شأنهم أنهم يبنون القصور العظامة للتفاخر والزينة ويتخذون أقنية تمر بها المياه وهم مع ذلك الفساد والترف الذي فيهم كانوا يعبدون الأصنام فهم أول من عبد الأصنام بعد قوم نوح فأرسل الله إليهم نبيه هود عليه السلام هود عليه السلام يرجع نسبه إلى سام بن نوح وهو من قبيلة عاد يعرفون نسبه فيهم ويعرفون صلاحة كان هود عليه السلام يكره ما عليه قومه من الشرك وعبادة غير الله تعالى ويكره كذلك ما هم فيه من البغي والفساد فكان يرعى غنمه وحيدا بعيدا يذكر الله تعالى ويعبده وينآ بنفسه عن شرك وسلوكيات قومه فلما أوحى الله تعالى إليه وأرسله إلى قومه نذيرا وبشيرا امتثل لأمر الله تعالى وبدأ المهمة بالدعوة إلى التوحيد كما هي حال كل الأنبياء فقال لقومه فقال لقومه يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره وكعادة الطغاة والجبابرة في كل عصر ومصر أعمى الترف أبصار وبصيرة قوم عاد فرفضوا دعوة نبيهم هود عليه السلام بل رموه بالسفة واتهموه بالكذب والجنون وزعموا أن آلهتهم قد غضبت عليه فأصابته بآفة في عقله فكان عليه السلام يرد عليهم بكل حلم ورفق ولي فيقول يا قوم ليس بي سفاهة ولا بي من جنون ولكني رسول من رب العالمين وكان هود عليه السلام يذكرهم بمصير قوم نوح قبلهم حتى يتعظوا ويأخذوا العبرة من مآلهم ويحذرهم لألا يكون مصيرهم كمصير من سبقهم فقابلوا نصحه لهم بالسخرية والتكذيب والتهديد والوعيد لم يتوقف هود عليه السلام عن أداء رسالة ربه فأخذ يذكرهم بما هم فيه من نعم الله تعالى التي بين أيديهم وكيف أنه أمدهم بالأنعام والبنين وأنشأ لهم الجنات وأجرى لهم فيها العيون ووعدهم أنهم إذا استجابوا لأمر الله وسلكوا طريق التوحيد فإن الله سيغدق عليهم الأمطار ويزيدهم قوة إلى قوتهم لم تنفع معهم كل تلك الأساليب وازدادوا تمسكا بما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من الوثنية والشرك وقالوا لنبيهم عليه السلام ناقدين أجئتنا يا هود لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا من هذه الأصنام ثم زاد عنادهم وجهلهم فأنكروا البعث والجزاء والحساب وقال بعضهم لبعض تهكما في هود عليه السلام أيعدكم هذا الرجل أنكم إذا مدتم وأصبحتم ترابا وعظاما بالية في قبوركم أنكم مبعوثون من جديد هيهات هيهات لما توعدون مستبعدين كل البعد حدوث ذلك ثم طلبوا منه آية وبينة على قوله وقالوا له ولو جئتنا يا هود بالبينة على ما طلبنا فلن نؤمن بك وسواء عندنا أوعظتنا أم لم تفعل فما نحن بسائرين إلا على طريقة الأولين وما نحن بمعذبين قال الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعض قوم نوح وزادكم في الخلق بسطه فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون وقال تعالى كذبت عاد للمرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين لما وصل الحال بين هود وقومه إلى هذه المرحلة من الجحود والتهديد قالوا له على سبيل التحدي فأتنا بما تعدنا يا هود من العذاب إن كنت صادقا فيما تقول وتوعدوه بالأذى فوق ذلك عندها دعى هود عليه السلام ربه بعد أن استنفد كل الوسائل في دعوتهم قطع يديه إلى مولاه وقال رب انصرني بما كذبون فجاء الجواب سريعا من الله القوي القاهر عما قليل ليصبحن نادمين إنها فترة قليلة ثم سيندمون على ما فرطوا وكذبوا ولكن في وقت لا ينفع فيه الندم بدأ العذاب ينزل على قوم عاد وشكس عنهم المطر إن قطع عليهم القطر من السماء فمكثوا ثلاث سنين لم تأتهم فيها قطرة واحدة واشتد عليهم الجفاف والعطش حتى أوشكوا على الهلاك وفي تلك الأثناء أرسل الله لهم سحابة عظيمة سوداء معتمة في ظاهرها الخير الكثير والهلاك والدمار والعذاب الأليم فلما رأوا تلك السحابة في السماء قادمة إليهم قالوا هذا رزق عارض في الأفق ممطرنا ففرحوا بها ثم انقلب الحال مع اقتراب السحابة فجاءتهم ريح شديدة باردة عاتية قوية عاصفة استمرت عليهم سبع ليال وثمانية أيام فكانت حاسمة قاصمة من شدتها كانت تحمل الرجل العملاق منهم إلى السماء ثم ترميه على أم رأسه في الأرض فينفصل رأسه عن جسده وهكذا كانت تأخذهم الريح العاتية الواحدة والآخر وهم ينظرون عذاب الله فيهم ولا يستطيعون دفعه عن أنفسهم حتى صاروا أجسادا هلكا في الأرض بلا رؤوس كما وصفهم الله تعالى بقوله كأنهم أعجاز نخل منقعر أي أن صورتهم بعد هلاكهم ونزول العذاب بهم كصورة النخلة بلا رأس قد سقطت على الأرض ميتة نعم هذا ما استعجلتم به من العذاب إنها ريح شديدة تدمر كل شيء أمرها ربها بتدميره وفيها العذاب الأليم فأصبح لا يرى شيء منهم إلا مساكنهم لم يبقى إلا الأطلال حتى يعتبر بهم غيرهم ولم ينجو من عذاب الله أحد إلا هود عليه السلام ومن آمن معه لأنهم قد اعتزلوا في حظيرة بأمر من الله حتى انكشف العذاب والحمد لله رب العالمين قال الله تعالى واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادق قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض منطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزل قوم المجرمين أيها الإخوة الكرام هذا نبأ قوم عاد مع نبيهم هود عليه السلام قد ذكرهم الله في القرآن في 27 موضعا وذكر الله هود عليه السلام في القرآن 7 مرات وما ذلك إلا لنأخذ العظة والعبرة من هؤلاء القوم ومن أهم الفوائد التي نستخلصها من قصة هود عليه السلام مع قومه ما يلي أولا أن عاقبة الغرور وخيمة وقد قيل كم قصم الغرور من ظهور فقوم عاد قالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ثانيا الصبر في الدعوة واللين مع المدعوين أمر مطلوب فقوم عاد عندما قالوا لنبيهم إنا لنراك في سفاهة كان رده عليهم بكل هدوء واتزان ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين هكذا بدون انزعاج أو غضب ثالثا الريح جند من جنود الله تبارك وتعالى يرسلها عذابا على من يشاء كما هو الحال في قصة عاد ويرسلها رحمة على من يشاء فينزل بها المطر ويأتي منها الخير ويسخرها لخدمة من يشاء كما سخرها لسليمان عليه السلام رابعا التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه هو جوهر قصص الأنبياء فقد قال نوح من قبل لقومه وقال هود أيضا لقومه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم خامسا اتخاذ المباني الفخمة للفخر والخيالاء أمر مذموم فقد أنكر عليهم هود عليه السلام ذلك فقال أتبنون بكل ريع آية تعبثون أما إذا كانت هذه المباني للحاجة وبقدر الحاجة فلا بأس بها سادسا لم تذكر قصة عاد في التوراة ولا في الإنجيل ولعل هذا من حسد أهل الكتاب للعرب لأن قوم عاد كانوا من العرب وهود عليه السلام من الأنبياء العرب فلعل من أجل هذا السبب أخفى أهل الكتاب ذكرهم في كتبهم زاعمين أن جميع الأنبياء كانوا من بني إسرائيل وللحديث بقي والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء