بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير تنزيها للذي أسرى بعبده وتبرئة له مما يقول فيه المشركون من أن له شريكا أسرى بعبده محمدا صلى الله عليه وسلم بالليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم كي نري عبدنا محمدا من أدلتنا وحججنا إن الذي أسرى بعبده هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون البصير بما يعملون من الأعمال ليجزي جميعهم بما هم أهله وأتينا موسى التوراة وجعلنا التوراة بيانا للحق ودليلا لهم على محجة الصواب ألا تتخذوا حفيظا لكم سواي ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا لله على نعمه وعناب الذرية جميع من احتج عليه جل ثناؤه بهذا القرآن من أجناس الأمم عربهم وعجمهم من بني إسرائيل وغيرهم وذلك أن كل من على الأرض من بني آدم فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن نعلوا كبيرا وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل من كتابه على موسى صلوات الله وسلامه عليه بإخباره لهم لتعصن الله يا معشر بني إسرائيل ولتخالفن أمره في بلاده مرتين ولتستكبرن على الله باجترائكم عليه استكبارا شديدا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا فإذا جاء وعد أولا مرتين اللتين يفسدون بهما في الأرض وجهنا إليكم وأرسلنا عليكم عبادا لنا ذوي بطش في الحروب شديد فترددوا بين الدور والمساكن وذهبوا وجاءوا وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا لا محالة ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين واجعلناكم أكثر نفيرا ثم أدلناكم يا بني إسرائيل على هؤلاء القوم الذين وصفهم جلثناؤه أنه يبعثهم عليهم وكانت تلك الإدالة والكرة لهم عليهم وزدنا فيما أعطيناكم من الأموال والبنين وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوء وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علاو تتبيرا إن أحسنتم يا بني إسرائيل فأطعتم الله وأصلحتم أمركم أحسنتم وفعلتم ما فعلتم من ذلك لأنفسكم لأنكم إنما تنفعون أنفسكم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإن الله يدفع عنكم وينمي أموالكم ويزيدكم إلى قوتكم قوة وأما في الآخرة فيثيبكم جنانة وإن عصيتم الله فإلى أنفسكم تسيئون لأنكم تسخطون بذلك ربكم فيسلط عليكم في الدنيا عدوكم ويخلدكم في الآخرة في العذاب المهين فإذا جاء وعد المرة الآخرة من مرتين إفسادكم يا بني إسرائيل في الأرض ليسوء مجيء ذلك الوعد للمرة الآخرة وجوهكم فيقبحها وليدخل عدوكم الذي أبعثه عليكم مسجد بيت المقدس قهرا منهم لكم وغلب كما دخلوا أول مرة حين أفسدتم الفساد الأول في الأرض وليدمروا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا واجعلنا جهنم للكافرين حصيرا لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم الله عليكم فيستنقذكم من أيديهم فيعزكم بعد ذلك وفعل الله ذلك بهم فكثر عددهم ورفع خساستهم واجعل منهم الملوك والأنبياء وإن عدتم يا معشر بني إسرائيل لمعصيتي وخلاف أمري عدنا عليكم بالقتل والسباء واجعلنا جهنم للكافرين فراشا ومهادا لا يزايله إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا إن هذا القرآن يرشد ويسدد من اهتدا به للسبيل التي هي أقوم من غيرها من السبل ويبشر أيضا الذين يؤمنون بالله ورسوله ويعملون في دنياهم بما أمرهم الله به بأن لهم ثوابا عظيما وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما وأن الذين لا يصدقون بالمعاد أعددنا لهم لقدومهم على ربهم يوم القيامة عذابا موجعا ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر فيقول اللهم أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه كدعائه ربه بأن يهب له العافية ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده يقول فلو استجيب له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشر كما يستجاب له في الخير هلك وكان الإنسان عجولا وذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته فيعجل فيدعو عليه ولا يحب أن يصيبه واجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل واجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ومن نعمته عليكم أيها الناس مخالفته بين علامة الليل وعلامة النهار بإظلامه علامة الليل وإضاءته علامة النهار لتسكنوا في هذا وتتصرفوا في ابتغاء رزق الله في هذا ولتعلموا باختلافهما عدد السنين وانقضاءها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها وكل شيء بيناه بيانا شافيا لكم أيها الناس لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم وتخلصوا له العبادة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا وكل إنسان منكم يا معشر بني آدم ألزمناه نحسه وسعده وشقاءه وسعادته بما سبق له في علمنا أنه صائر إليه وعامل من الخير والشر في عنقه فلا يجاوز في شيء من أعماله ما قضينا عليه أنه عامله وما كتبنا له أنه صائر إليه ونحن نخرج له إذا وافانا كتابا يصادفه منشورا بأعماله التي عملها في الدنيا وبطائره الذي كتبنا له وألزمناه إياه في عنقه قد أحصى عليه ربه فيه كل ما سلف في الدنيا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا إقرأ كتاب عملك الذي عملته في الدنيا حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك فيحصيها عليك لا نبتغي عليك شاهدا غيرها من اهتبى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا من استقام على طريق الحق فاتبع فليس ينفع غير نفسه ومن جار عن قصد السبيل فأخذ على غير هدى فليس يضر بضلاله غير نفسه ولا تأثم آثمة إثم أخرى وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فخالفوا أمر الله فيها فوجب عليهم وعيد الله الذي أوعد من كفر به فخربناها عند ذلك تخريبا وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا وقد أهلكنا أيها القوم من قبلكم من بعد نوح إلى زمانكم قرونا كثيرة كانوا من جحود آيات الله والكفر به على مثل الذي أنتم عليه وحسبك يا محمد بالله خابرا بذنوب خلقه يبصر ذلك كله فلا يغيب عنه منه شيء من كان طلبه الدنيا العاجلة ولها يعمل ويسعى ولا يوقن بمعاد ولا يرجو ثوابا فالله يعجل له في الدنيا ما يشاء من بست الدنيا عليه أو تقتيرها أو إهلاكه بما يشاء من عقوباته ثم أصليناه في الآخرة جهنم مذموما على قلة شكره إيانا مبعدا مقصا في النار ومن أراد الآخرة وإياها طلب وسعى لها سعيه وهو مصدق بثواب الله فمن فعل ذلك كان عملهم بطاعة الله مشكورا وشكر الله إياهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم ومشكوناه ومن أراد الآخرة وإياها طلب وسعى لها سعيه وهو مصدق لهم على أعمالهم الصالحة وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا يمد ربك يا محمد كل الفريقين من مريد العاجلة ومريد الآخرة من عطائه وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ولالآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا انظر يا محمد بعين قلبك إلى هذين الفريقين الذين هم أحدهم الدار العاجلة والآخر يريد الدار الآخرة كيف فضلنا أحد الفريقين على الآخر بأن بصرنا هذا رشدة وخذلنا هذا الآخر فأضللناه عن طريق الحق وفريق مريد الآخرة أكبر في الدار الآخرة درجات بعضهم على بعض لتفاوت منازلهم بأعمالهم في الجنة وأكبر تفضيلا بتفضيل الله بعضهم على بعض لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا لا تجعل يا محمد مع الله شريكا في ألوهته وعبادته فإنك إن تجعل معه إلها غيره تقعد ملوما على ما ضيعت من شكر الله مخذولا قد أسلمك ربك لمن بغاك سوء