رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب الأذكار باب فضل الذكر والحث عليه قال الله تعالى ولذكر الله أكبر وقال تعالى فاذكروني أذكركم وقال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين وقال تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات إلى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا الآية والآيات في الباب كثيرة معلومة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كرمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق عليه من فوائد الحديث جواز السجع المستعذب في الدعاء إذا وقع بغير كلفة وقصد إثبات صفة المحبة لله تعالى الأعمال تكون على هيئة أجسام يوم القيامة فتوزن في الميزان بيان عظم رحمة الله تعالى بإعطاء الثواب الكثير أمام العمل القليل وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس رواه مسلم من فوائد الحديث سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات متاع الدنيا قليل وشهواتها زائلة نعيم الآخرة مقيم لا يزول ولا يحول وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأتي أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه وقال من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطايا وإن كانت مثل زبد البحر متفق عليه عدل عشر رقاب أي ثواب عتقها حرزا من الشيطان أي حصنا من الشيطان زبد البحر أي رغوته من فوائد الحديث ذكر الله حصن حصين من وسوسة الشيطان وكيده ومن مكفرات الذنوب يستحب أن يقول العبد ذلك في أول النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل الحض على عتق الرقاب وفكها الحض على التنافس في الخيرات والتسابق إلى الطاعات لقوله صلى الله عليه وسلم ولم يأتي أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل متفق عليه من فوائد الحديث جواز استرقاق كفار العرب خلافا لمن منع ذلك وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده رواه مسلم وعن أبي مالكن الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأني أو تملأ ما بين السماوات والأرض رواه مسلم وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما أقوله قال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال فهؤلاء لرب فما لي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني رواه مسلم من فوائد الحديث استحباب ذكر الله والثناء عليه قبل الدعاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه ذلك قبل أن يرشده للدعاء ينبغي للعبد أن يحرص على تعلم ما ينفعه في الدنيا والآخرة وعن ثوبان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام قيل للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث كيف الاستغفار قال تقول أقول أستغفر الله أستغفر الله رواه مسلم من فوائد الحديث استحباب الاستغفار ثلاثا عند الانصراف من الصلاة الاستغفار بعد الصلاة وهي طاعة تنبيه للعبد ألا يغتر بعمله لأن ذلك أدعى للقبول وتأكيد أن العبد محتاج للاستغفار في كل حالاته وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه الجد الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان من فوائد الحديث استحباب هذا الذكر في دبر كل صلاة مفروضة لاجتماله على ألفاظ التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله في المنع والإعطاء وتمام القدرة المبادرة إلى إشاعة السنن لأن المغيرة كتب إلى معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة وذكر الحديث المعطي هو الله سبحانه وتعالى ولذلك ينبغي على العبد أن لا يلتفت لغيره سبحانه وتعالى الغنى لا ينفع صاحبه وإنما تنفعه رحمة الله وعنايته وما قدم من عمل صالح وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال ابن الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهنى دبر كل صلاة مكتوبة رواه مسلم من فوائد الحديث حرص الصحابة رضي الله عنهم على تطبيق السنن وإشاعتها وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلاة والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون من هن كلهن ثلاثا وثلاثين متفق عليه وزاد مسلم في روايته فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الدثور جمع دثر وهو المال الكثير وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين وقال تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطايا وإن كانت مثل زبد البحر رواه مسلم دبر كل صلاة أي عقب كل صلاة مفروضة زبد البحر أي رغوته وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال معقبات لا يخيب قائلهم أو فاعلهم دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة رواه مسلم معقبات أي تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة وسميت بذلك لأنها تفعل مرة بعد أخرى لا يخيب من الخيبة وهي الحرمان والخسران من فوائد الحديث فاعل الخير وقائل الكلم الطيب لا يخيب سعيه ولا يضيع عمله فأجره على الله تعالى الذكر بعد الصلوات المفروضة فيه صيغ كثيرة فهو من باب اختلاف التنوع وهذا يدل على سعة رحمة الله بعباده إذ شرع لهم وجوه كثيرة من الخير يستحب في اختلاف التنوع أن يفعل العبد هذا مرة وهذا مرة ليحوز خيرها وأجرها كلها رياض الصالح رياض الصالح