بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمُ حَيَاةُ السَّلَفِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ موقف السلف في باب الإيمان وأنه اعتقادٌ وقولٌ وعمل يزيد ويمقص عن جندُ بِبْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ رضي الله عنه قال كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنَّ تَعَلَّمَ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَعَلَّمْنَ الْقُرْآنِ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانا وعن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ رَحِمَهُ اللَّهِ أنَّهُ قال ليس الإيمانُ بالتَّمَنِّي ولكن الإيمانُ قولٌ يُعقَلُ وَعَمَلٌ يُعْمَلُ وعن سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قال غيرَ مَرَّهُ الإيمانُ قولٌ وَعَمَلُ وقال فأخذناهُ ممن قبْلَنا قولٌ وَعَمَلُ وإنَّهُ لا يكونُ قولٌ إِلَّا بِعَمَلُ قيل لِبْنِ عُيَيْنَهُ يَزِيدُ وَيَنقُصُ قال فأيُّ شيءٍ إذًا وقيل له أيضًا رحمه الله الإيمانُ يزيدُ وَيَنقُصُ قال أليس تقرأون القرآن فزادهم إيمانًا في غير موضع قيل ينقُص قال ليس شيءٌ يزيد إلا وهو ينقُص وقال الأوزاعي رحمه الله كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل العمل من الإيمان والإيمان من العمل وقال يحيى بن سعيد القطان رحمه الله كان من أدركت من الأئمة يقولون الإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقُص موقف السلف في باب القدر عن عبد الله بن فيروز رحمه الله قال وقع في نفسي شيءٌ من هذا القدر خشيت أن يفسد عليّ ديني وأمري فأتيت أبي بن كعب فقلت أبل منذر إنه قد وقع في نفسي شيءٌ من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري فحدثني من ذلك بشيء لعل الله أن ينفعني به فقال لو أن الله عذّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم ولو كان لك جبل أحدٍ ذهباً أو مثل جبل أحد تنفقه في سبيل الله ما قبل منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار ولا عليك أن تأتي أخي عبد الله بن مسعود فتسأله فأتيت عبد الله فسألته فذكر مثل ما قال أبي وقال لي ولا عليك أن تأتي حذيفة فأتيت حذيفة فسألته فقال مثل ما قال وقال ائتي زيد بن ثابت فاسأله فأتيت زيد بن ثابت فسألته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو كان لك مثل أحد ذهبا أو مثل جبل أحد ذهبا تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار وقيل لسلمان الفارسي رضي الله عنه ما قول الناس حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قال حين تؤمن بالقدر تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك ولا تقول لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو لم أفعل كذا وكذا لم يكن كذا وكذا وقال عبادة ابن الصامت رضي الله عنه لولده حين حضره الموت يا بني أوصيك بتقوى الله عز وجل وعلم أنك لن تتق الله حتى تؤمن بالله وعلم أنك لن تؤمن بالله ولن تطعم حقيقة الإيمان ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالقدر كله خيره وشره فقال له يا أبتي وكيف لي أن أؤمن بالقدر كله خيره وشره قال تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله القلم قال أكتب قال وما أكتب يا رب قال أكتب القدر فجر القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القدر فقال شيء أراد الله تعالى ألا يطلعكم عليه فلا تريدوا من الله تعالى ما أبى عليكم قال أبو بكر محمد بن الحسين الأجري رحمه الله معلقا على هذا الأثر هذا معنا ما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في رسالته لأهل القدر قوله فلأن قلتم قد قال الله في كتابه كذا وكذا يقال لهم لقد قرأوا منه يعني الصحابة ما قد قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم ثم قالوا بعد ذلك كله كله كتاب وقدر وكتب الشقوة وما قدر يكن وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا والسلام وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك وعن محمد بن سيرين رحمه الله أنه قال ما ينكر قوم أن الله عز وجل علم شيئا فكتبه وعن إياس بن معاوية رحمه الله قال لم أخاص بعقلي كله من أصحاب الأهواء غير أهل القدر قلت أخبروني عن الظلم في كلام العربي ما هو قالوا أن يأخذ الرجل ما ليس له قلت فإن الله له كل شيء وقال بعضهم وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدر وقيل لمحمد بن واسع رحمه الله ما تقول في القضاء والقدر قال إن الله عز وجل لا يسأل يوم القيامة عباده عن قضائه وقدره إنما يسألهم عن أعمالهم وعن الحسن البصري رحمه الله قال من كذب بالقدر فقد كثر