بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة حمراء الأسد قال ابن اسحاق فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو وألا يخرجن معنا إلا من حضر أحدا فلم يخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من شهد أحدا سوى جابر رضي الله عنه فقد خلفه أبوه على أخواته واستشهد أبوه يوم أحد رضي الله عنهما فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى حمراء الأسد فأذن له وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل عبد الله يوم أحد أي والده عبد الله بن عمر بن حرام لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قط سبب هذه الغزوة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان يريد الرجوع إلى المدينة ليستأصل من بقي من المسلمين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بملاحقة الكفار فقد روى الإمام النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما انصرف المشركون عن أحد وبلغوا الروحى قالوا لا محمد قتلتمو ولا الكواعب أردفتم وبئس ما صنعتم ارجعوا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته ومعه أصحابه الذين شهدوا غزوة أحد وهم مثقلون بالجراح حتى بلغوا حمراء الأسد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم قالت لعروة يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد وانصرف المشركون خاف أن يرجعوا قال من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا قال كان فيهم أبو بكر والزبير قال الشامي في سبل الهدى والرشاد ولا تخالف بين قول عائشة رضي الله عنها وما ذكر أصحاب المغازي لأنه يمكن أن يكون السبعون سبقوا غيرهم ثم تلاحق الباقون مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد حتى عسكر بها وأقام فيها ثلاث ليال فلما علم بذلك المشركون خافوا وانصرفوا إلى مكة وفي يوم الأربعاء عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد استرد المسلمون الكثير من هيبتهم بعدما كادت تتزعزع بسبب غزوة أحد نزول الآيات في حمراء في حمراء الأسد وأنزل الله سبحانه في هذه الغزوة قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم قال الإمام القرطبي أخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل لهم بهذه القفلة والقفلة هي المرة من القفول أي إن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه كأجره في إقباله إلى الجهاد لأن في قفوله راحة للنفس واستعدادا بالقوة للعود وحفظا لأهله برجوعه إليهم المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه