بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهمية وفضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعاقبة من تركه قرأ أبو بكر رضي الله عنه هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ثم قال إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه والمنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقابه وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إن الرجل ليدخل المدخل الذي يجب عليه أن يتكلم فيه لله فلا يتكلم فلا يعود قلبه إلى ما كان أبدا وقال رضي الله عنه إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير بها منافقا وإني لأسمعها من أحدكم اليوم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحاضظن على الخير أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله عز وجل من موعظة يعظ بها قومه فيفترقون قد نفعهم الله عز وجل بها وقال الفضيل رحمه الله لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة وعن الضحاك رحمه الله قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فرائض الله تبارك وتعالى وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحق العقوبة كلهم آداب ونصائح للآمر بالمعروف والنهي عن المنكر مر أبو الدرداء رضي الله عنه على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه قالوا بلى قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله عز وجل الذي عافاكم قالوا أفلا تبغضه قال إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي وقال سعيد بن جبير رحمه الله قلت لابن عباس رضي الله عنه آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر قال إن خفت أن يقتلك فلا قال ثم عدت فقال لي مثل ذلك وقال إن كنت لا بد فاعلا ففيما بينك وبينه وقال طاووس رحمه الله أتى رجل بن عباس رضي الله عنه فقال ألا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه قال لا تكن له فتنة قال أفرأيت إن أمرني بمعصية الله عز وجل قال ذلك الذي تريد فكن حينئذ رجلا وقال الفضيل بن عياض رحمه الله المؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويعير ويفشي وقال بشر بن الحارث رحمه الله لا ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من يصبر على الأذى ومر طلحة بن مصرف رحمه الله على حجر بن وائل وهو جالس على باب داره فأصغى إليه ثم مضى فقال حجر جزاك الله خيرا ودعا له ثم قال أتدرون ما قال قال رأيتك في الجمعة تلتفت لا تفعل وقيل للإمام مالك بن أنس رحمه الله إن من الناس من إن أمرتهم يطيعونني ومنهم من إن أمرتهم أتأذى منهم فكيف أصنع فقال إن خفت وظننت أنهم لا يطيعونك فدع وأنكر بقلبك ولك في ذلك سعه ومن لم تخش منه فأمره وانهى وخاصة إذا أردت به الله تبارك وتعالى فإذا كنت كذلك لم تر إلا خيرا وبخاصة إذا كان فيك شيء ملين ألا ترى قول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا فإذا قسوت في أمرك لم يقبل منك وتعرضت لما تكره وخرجت من جملة أهل القرآن وعن أبي عبدالله بن الربيع رحمه الله قال دخلت على سفيان الثوري رحمه الله بالبصرة فقلت يا أبا عبدالله إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على هؤلاء الخبيثين ونتسلق على الحيطان قال أليس لهم أبواب قلت بلى ولكن ندخل عليهم لكي لا يفروا فأنكر ذلك إنكارا شديدا وعاب فعالنا ثم قال لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى عدل بما يأمر عدل بما ينهى عالم بما يأمر عالم بما ينهى وسئل الإمام أحمد رحمه الله الناس يحتاجون إلى مداراه ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلا معلنا بالفسق فإنه لا حرمة له وقال أيضا رحمه الله لا يتعرض إلى السلطان فإن سيفه مسلول وقال أبو العباس صلى بأبي عبد الله الإمام أحمد رحمه الله يوما جوين فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى وكنت بجنبه فلما صلينا قال لي وقد خفض من صوته قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يكف شعرا ولا ثوبا فلما قمنا قال لي جوين أي شيء كان يقول لك قلت قال لي كذا وكذا وما أحسب المعنى إلا لك وقال الوزير بن هبيرة رحمه الله لبعض من يأمر بالمعروف اجتهد أن تسترى العصاة فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام وأولى الأمور ستر العيوب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان مقصرا قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله لو أن المرأة لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه ويكمل الذي خرق له من عبادة ربه إذا لتواكل الناس الخير وإذا لرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الواعظون والساعون لله عز وجل بالنصيحة في الأرض وجوب الأمر بالمعروف وإن لم يعمل بكل ما يقول عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكن لعل الله يأجرني فيه وقال مالك بن دينار رحمه الله إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملي ولكني إذا نهيتكم عن شيء ثم خالفتكم إليه فأنا يومئذ كذاب قصص ووقائع عن عمر بن مهاجر قال قال لي عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذا رأيتني قدملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني ثم قل يا عمر ما تصنع وقال شجاع بن الوليد كنت أحج مع سفيان الثوري رحمه الله فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا وكان صلة بن أشيم رحمه الله يخرج إلى الجبانة فيتعبد فيها فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم أخبروني عن قوم أرادوا سفر فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم فكان كذلك يمر بهم ويعظهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة فانتبه شاب منهم فقال يا قوم إنه لا يعني بهذا غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات وعن موسى بن إبراهيم قال حضرت معروفني الكرخية رحمه الله وعنده رجل يذكر رجلا وجعل يغتابه وجعل معروف يقول له اذكر القطنى إذا وضعوه على عينيك ومر محمد بن المنكدر رحمه الله بشاب يقاوم امرأه فقال يا بني ما هذا جزاء نعمة الله عز وجل عليك وكان ابن جرير رحمه الله ممن لا تأخذه في الله لومة لائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد