بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل عناية السلف بالقلب والحذر من قسوته ضعف القلب وسرعة تقلبه وتغيره عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة الحذر من قسوة ومرض القلب وأسباب ذلك باع عبد الله بن عمر رضي الله عنه جملا فقيل لو أمسكته فقال قد كان لنا موافقا ولكنه قد أذهب بشعبة من قلبي فكرهت أن يشتغل قلبي بشيء وعن أبي حازم رحمه الله قال إن العبد ليعمل الحسنة تسره حين يعملها وما خلق الله من سيئات هي عليه أضر منها وإن العبد ليعمل السيئات تسوءه حين يعملها وما خلق الله عز وجل من حسنة أنفع له منها وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة يتجبر فيها ويرى أن له فضلا على غيره ولعل الله عز وجل يحبطها ويحبط معها عملا كثيرا وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه ولعل الله عز وجل يحدث له فيها وجنا فيلق الله وإن خوفها لفي جوفه باق وسؤيل الحسن البصري رحمه الله ما عقوبة العالم قال موت القلب قيل وما موت القلب قال طلب الدنيا بعمل الآخرة وقال رحمه الله والله لقد أدركت أقواما لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله أخذه فيقال لهم ألا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالا فيقولون لا إنا نخشى أن يكون أخذه فسادا لقلوبنا وقال الإمام مالك رحمه الله ما أسر عبد سريرة خير إلا ألبسه الله رداءها ولا أسر سريرة سوء إلا ألبسه الله رداءها وقال أحمد بن أبي الحواري قلت لأبي سليمان الداراني رحمه الله إن فلانا وفلانا لا يقعاني على قلبي قال ولا على قلبي ولكن لعلنا أتينا من قلبي وقلبك فليس فينا خير وليس نحب الصالحين وقال حذيفة المرعشي رحمه الله ما أصيب أحد بمصيبة أعظم من قساوة قلبه وعن محمد بن عبادة المعافري قال كنا عند أبي شريح الخزاعي رحمه الله فكثرت المسائل فقال قد درنت قلوبكم فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم وتعلموا هذه الرغائب والرقائق فإنها تجدد العبادة وتورث الزهادة وتجر الصداقة قلوا المسائل فإنها في غير ما نزل تقس القلب وتورث العداوة قال الذهبي رحمه الله صدق والله فمن ظن إذا كانت مسائل الأصول ولوازم الكلام في معارضة النص فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق وقواعد الحكمة ودين الأوائل قائح وتوجيهات وقصص في إصلاح القلب وتصحيح النية والصدق مع الله قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضه قلبا وتلقون المؤمنة من أصح الناس قلبا وأمرضه جسما وأيم الله لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان وخرج عبدالله بن سلام رضي الله عنه من حائط له بحزمة حطب يحملها فلما أبصره الناس قالوا يا أبا يوسف قد كان في ولدك وعبيدك من يكفيك هذا قال أردت أن أجرب قلبي هل ينكر هذا وقال عبدالله بن المبارك رحمه الله رب عمل صغير تكثره النية ورب عمل كثير تصغره النية وقال أبو حازم رحمه الله عند تصحيح الضمائر تغفر الكبائر وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح وقال جعفر بن حيان رحمه الله إلاك هذه الأعمال النيات فإن الرجل يبلغ بنيته ما لا يبلغ بعمله وقال بعض السلف من أراد أن يكمل له عمله فليحسن نيته فإن الله سبحانه وتعالى يأجر العبد إذا أحسن نيته وقال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل لو علمنك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها والله لإن علم الله منك إخراج الأدميين من قلبك حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره لم تسأله شيئا إلا أعطاك وقال بعض السلف رحمهم الله كانت العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه من أصلح سريرته أصلح الله على نيته ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنيا وقال يحيى بن معاذ رحمه الله تقويم الأعمال في تصحيح العزائم وقال أيضا رحمه الله دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرآن بالتفكر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين وقال بعض السلف رحمه الله إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحة الجوارح وقال عبد الله بن الإمام أحمد إذا رحمهم الله لأبيه يوما أو صني يا أبتي فقال يا بني إنوي الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير قال ابن مفلح رحمه الله هذه وصية عظيمة سهلة على المسؤول سهلة الفهم والامتثال على السائل وفاعلها ثوابه دائم لدوامها واستمرارها وهي صادقة على جميع أعمال القلوب المطلوبة شرعا سواء تعلقت بالخالق أو بالمخلوق وأنها يثاب عليها ولم أجد في الثواب عليها خلافا أهمية صراف القلب إلى الله وتعلقه به والثقة به عن سعيد بن المسيب رحمه الله قال من استغنى بالله افتقر إليه الناس وقال بعض السلف رحمه الله لو أن رجلا إن قطع إلى رجل لعرف ذلك فكيف بمن له السماوات والأرضون وقال الفضيل بن عياض رحمه الله بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله وقال سهل بن عبد الله رحمه الله ما من ساعة إلا والله عز وجل مطلع على قلوب العباد فأي قلب رأى فيه غيره سلط عليه إبليس وقال أيضا رحمه الله حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله وحرام على قلب أن يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل وقال بعض السلف رحمه الله تركتموه وأقبل بعضكم على بعض لو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب وقال بعض الحكماء إن الناس سمعوا بالله ولم يعرفوه وقال بعض السلف إنما رجع القوم من الطريق قبل الوصول ولو وصلوا إلى الله تبارك وتعالى ما رجعوا وقال ابن عقيل رحمه الله في الفنون والله ما أعتمد على أني مؤمن بصلاتي وصومي بل أعتمد إذا رأيت قلبي في الشدائد يفزع إليه وشكري لما أنعم علي وقال رجل لبعض السلف أخبرني عن أعمال من كان قبلنا قال كانوا يعملون يسيرا ويؤجرون كثيرا قال ولماذا قال لسلامة صدورهم فوائد أخرى قال عمر رضي الله عنه والله لقد لان قلبي في الله حتى له ألين من الزبد ولقد اشتد قلبي في الله حتى له أشد من الحجر وعن ابن سيرين رحمه الله قال إذا أراد الله عز وجل بعبده خيرا جعل له واعدا من قلبه يأمره وينها وعن بعض السلف رحمهم الله قال إن الله عز وجل جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفا يصوم الهواجر ويقوم الليل والشاب يعجز عن ذلك وقال حاتم الأصم رحمه الله القلوب جوالة فإما أن تجول حول العرش وإما أن تجول حول الحش وعن ثابتن البناني رحمه الله قال نية المؤمن أبلغ من عمله إن المؤمن ينوي أن يقوم الليل ويصوم النهار ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من عمله وعن حسان بن عطية رحمه الله قال إن القوم ليكونون في الصلاة الواحدة وإن بينهم كما بين السماء والأرض وتفسير ذلك أن الرجل يكون خاشعا مقبلا على صلاته والآخر ساهيا غافلا وعن شهر بن حوشب رحمه الله قال إذا حدث الرجل القوم فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه وعن سفيان الثوري رحمه الله قال لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحا وحزنا شوقا إلى الجنة أو خوفا من النار وسئل بعض السلف رحمه الله ما كانت أعمال القوم قال كانت أعمالهم قليلة وكانت قلوبهم سليمة وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله والله ما يريد الله منا أن تيبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده وقال السري السقطي رحمه الله تصفية العمل من الآفات أشد من العمل وسئل بعض السلف ما خير ما أعطي العبد قال فراغ القلب عما لا يعنيه ليتفرغ إلى ما يعنيه وقال بعض حكماء العرب كل إناء يفرغ فيه يضيق ويمتلئ إلا القلب فإنه كلما أفرغ فيه اتسع وهذا من أدل الدلائل على اللطيف الخبير حياة السلف بين القول والعمل