خلاصة مفاهيم أهل السنة مصطلح النصر جاء مصطلح النصر في القرآن لمعاني متعددة هي من قبل اختلاف التنوع لاختلاف التضاد ومن هذه المعاني أولاً الفرج أو المخرج أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبركم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ثانياً الضفر والغلبة قال تعالى ومن نصر إلا من عند الله العزيز الحكيم وقال تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون ثالثاً إعانة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه ضد أعدائه فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون رابعاً أن نجات من عذاب الله قال تعالى ويا قوم من ينصرني من الله إن طرتهم خامساً نصرة المظلوم قال سبحانه ولا تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً سادساً إن جاء من الكفار قال تعالى ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا سابعاً إعزاز الله لعباده ولجهادهم في سبيله قال تعالى ولينصرن الله من ينصره ثامناً التخلص من عذاب الله يوم القيامة قال الله تعالى لا تجأر اليوم إنكم منا لا تنصرون تاسعاً القوة والمنعة قال تعالى فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين النصر والهزيمة سبق أن حقيقة النصر هي انتصار العقيدة في قلوب أهلها والاستعلاء بالإيمان مهما كانت الابتلاءات والمحن وفي المقابل فإن الهزيمة هزيمة الإيمان في قلوب أهله واهتزاز العقيدة أمام الابتلاءات وإن الانتصار في المعارك هو نتيجة الانتصار على الهوى وحب الدنيا في القلوب والنصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة وانتصار العقيدة على الألم والإيمان على الفتنة ومع هذا الفهم الصحيح لحقيقة النصر والهزيمة فإن لهم مفاهيم في الحس الواقع يتصدرها الفهم الصائب السابق بيان ومن ذلك أولا إن قتل المؤمنين وعدم ظهور نتائج دعوتهم لا يعني الهزيمة بل قد يموت الأنبياء والدعاة أو يقتلوا ويكون هذا سببا لظهور الحق والتمكين له وكم من شهيد نصر عقيدته باستشهاده ثانيا النصر الحسي في المعارك وثبات الأقدام فيها والتضحية بالمال والنفس في سبيل الله تعالى ثالثا النصر ليس بالعدد والعدة وإنما هو بمقدار اتصار القلوب بقوة الله عز وجل التي لا تقف لها قوة الخلق أجمعين قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله رابعا الحق لا يهزم أبدا وإنما يهزم أتباعه إن فرطوا في الأخذ بأسباب النصر قال سبحانه بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق خامسا إن كل دعوة لله على بصيره ويخلص فيها الجند لله فهي غالبة منصورة مهما وضعت في سبيلها العوائق قال سبحانه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وهذا وعد الله الذي لا يتخلف ولكنها مرهونة بقدر الله وحكمته وعلمه يحققها حين يشاء وقد تبطئ آثارها الظاهرة بالقياس إلى أعمار البشر المحدودة ولكنها لا تتخلف وعد الله لا يخلف الله وعده وقد تتحقق في صورة لا يدركها البشر لأنهم يطلبون المألوف من صور النصر والغلبة ولكن الله عز وجل يريد صورة أخرى من النصر هي أكمل وأبقى فيكون ما يريده الله لا ما يريده البشر سادسا النصر والتمكين ثمرة الاستقامة على منهج الله عز وجل ابتغاء وجهه فما حدث قط في تاريخ البشرية أن استقامت جماعة على هدى الله إلا منحها القوة والمنعة والسعادة في نهاية المطاف بعد إعدادها لحمل الأمانة والمحافظة عليها قال تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا هذا هو طريق النصر سابعا كثيرا ما يقول بعض الدعاه إن الذي ينقص المسلمين حتى ينتصر هو قائد كصلاح الدين وغيره من القادة الفاتحين وهذا خطأ فلو خرج مثل صلاح الدين اليوم لبطش به طواغيت العصر واتهموه بالإرهاب والتطرف إذن فالقائد المرشح للنصر لا يخرج إلا من أمة مجاهدة ناهضة فالأمة شرط لوجود القائد وليس العكس أسباب النصر وأصول التمكين للنصر والتمكين أسباب وأصول وفق المنهج النبوي للتغيير تتلخص في الآتي أولا صحة الفهم والبصيرة في الدين قال تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين فكل من أراد نصرة هذا الدين والسعي للتمكين له في الأرض فلا بد أن يكون على بصيرة صحيحة للدين وذلك باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وترسم هديه ومنهجه وأهم ذلك البدء بالدعوة إلى توحيد الله عز وجل لا شريك له وتصحيح الاعتقاد هذا هو ما بدأ به الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء من قبله قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة الرسول أن نعبد الله واجتنب الطاغوت وقال سبحانه وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون ثانيا الإخلاص لله تعالى في القيام بالدعوة وحسن القصد وهذا يؤخذ من الآية السابقة في سورة يوسف وذلك في قوله أدعو إلى الله أي أدعو إلى الله وحده مخلصا له الدين وليس إلى نفسي أو أي غرض آخر ثالثا اجتماع الكلمة ووحدة الصف وهذا الأصل هو ثمرة الإخلاص وحسن القصد لأن من أكبر أسباب الفرقة ضعف الإخلاص واتباع الهوى وحضوظ النفس لا سيما إذا كان المختلفون على فهم صحيح ومنهج سليم فإذا اختلفوا وهم على منهج واحد فلا بد أن الهوى وضعف الإخلاص كان هو السبب وقد بيّن الله سبحانه لنا في كتابه سنة لا تتبدل وهي أن الفشل وتأخر النصر ثمرة الاختلاف والتفرق قال سبحانه ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم رابعا لا بد من التمحيص والتمييز قال الله عز وجل وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال سبحانه ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب فالله عز وجل يعلمنا في هاتين الآيتين أنه لا تمكين قبل التمحيص وقبل أن يميز الخبيث من الطيب إذن لا بد قبل التمكين والنصر من الابتلاء الذي يمهد له وهذا يقتضي أن تأخذ الدعوة حظها من البلاغ المبين لهذا الدين حتى تقوم الحجة على الناس ويحيا من حي عن بينا ويهلك من هلك عن بينا خامسا الأخذ بالأسباب المادية المتاحة المباحة لأن كان سبق من الأصول هو من باب الأخذ بالأسباب الشرعية للنصر والتمكين فإن المقصود بهذا الأصل الخامس هو الأخذ بأسباب القوى المادية والإعداد لذلك حسب الاستطاعة والوسع وفي واقعنا اليوم يتعين على القائمين لنصرة الدين الإعداد المادي والإعداد الإعلامي والإعداد العسكري إلى غير ذلك من الأسباب المأمور بها والتي ينبغي عدم التفريط فيها سادسا التوكل على الله عز وجل والاستعانة به وحده وهذا أصل مهم من أصول النصر والتمكين وهو وإن كان داخلا في الأصلين الأول والثاني فإن إفراده هنا بفقرة مستقلة له أهميته حتى لا يتعلق أنصار الله بالأسباب وتضعف استعانتهم بالله عز وجل فالله سبحانه هو الناصر والمؤيد قال تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وحقيقة التوكل على الله هي غاية الاعتماد على الله سبحانه مع غاية الثقة وحسن الظن به سبحانه والتبرء من الحول والقوة وتحقيق قوله تعالى ومن نصر إلا من عند الله العزيز الحكيم كما أنه يقتضي كثرة ذكر الله وتسبيحه واستغفاره وكثرة الصلاة قال سبحانه فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود وتقوية اللجوء إلى الله عز وجل ودعاءه واتضرع بين يديه في استجلاب النصر ودفع شر الأعداء واليقين بنصره سبحانه وبتسخيره جنود السماوات والأرض لنصرة أوليائه إذا حققوا أسباب النصر وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته ففي غزوة بدر رتب الجيش وأخذ بالأسباب الممكنة ثم توجه إلى العريش يدعو ويناشد ربه النصر وكذلك في غزوة الخندق وغيرها من الغزوات وهذا هو المنهج الوسط العدل في استجلاب نصر الله تعالى الواقع بين طرفين مذمومين الطرف الأول الذين يعتقدون بأن الله ناصرهم لمجرد أنهم مسلمون ولو فرطوا في أسباب النصر كلها أو بعضها ويقولون إنهم متوكلون على الله دون الأخذ بالأسباب الشرعية والمادية الطرف الثاني الذين بالغوا في الأمور المادية وتعلقوا بها ورأوا أنه لا يكون النصر إلا إذا كانت قوة المسلمين كقوة الكفار أو أعظم وضعف توكلهم على الله وثقتهم بنصره وقهره للأعداء بسلاح الرعب وسلاح الملائكة وغيرها من الآيات والخوارق ونسوا قوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ونجم عن هذا التصور ضعف اللجوء إلى الله واستجلا بالنصر من عنده ويأسوا من نصرة الدين لتفوق الأعداء بعددهم وعتادهم الجماعة والفرقة المراد بالجماعة من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المعتقد والسلوك وهذا التعريف للجماعة مأقوذ من قوله صلى الله عليه وسلم لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة وفي حديث آخر ما أنا عليه وأصحابي وقد ذكر الشاطبي رحمه الله عدة معاني للجماعة تنتهي إلى معنيين هما أولا جماعة العقيدة والمنهج وهي الملتزمة بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم من أمور الاعتقاد وأصول الأخلاق ثانيا الجماعة بالمعنى الخاص وهو الالتزام بجماعة المسلمين التي لها إمام موافق للشرع وعدم مفارقتها أو الخروج عليها الإفتراق المذموم المنهي عنه هو أن تفترق الجماعة الواحدة فيما بينها لأن الإفتراق بين أصحاب المنهج الواحد لا يكون إلا وسببه الهوى وحضوظ النفس وهذا النوع من الإفتراق هو الذي جاءت نصوص الكتاب والسنة بالنهي عنه والتحذير من عواقبه كما في قوله تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم وأولئك لهم عذاب عظيم وقوله تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وقوله صلى الله عليه وسلم الجماعة رحمة والفرقة عذاب رواه أحمد وحسنه الألباني وهو الذي جاءت الآثار عن السلف في التحذير منه كقول ابن مسعود رضي الله عنه الخلاف شر وقوله إنما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة الإفتراق المحمود وهو الإفتراق عن المذاهب والطوائف المبتدعة المخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهذا افتراق محمود متعيا الوسطية في الاجتماع والافتراق الوسطية تعني العدل والوسط بمعنى أن هناك طرفان مذموما ووسط ممدوح طرف الإفراط في فهم الجماعة بحيث يضيق مفهومها حتى ينتهي به الأمر إخراج طوائف وأفراد عن دائرة أهل السنة والجماعة بمجرد وقوعهم في أخطاء يسعها الخلاف أو مخالفة في باب من أبواب العقيدة بسبب اجتهاد في الفهم وليس التزاما لأصل من أصول أهل البدع وقد أدى هذا الفهم من هذا الطرف إلى إخراج أئمة كبار من فقهاء الأمة ومحدثيها ومجاهديها طرف التفريط وهم الذين فرطوا وتوسعوا في معنى الجماعة حرصا منهم بزعمهم على وحدة الكلمة للمسلمين وتقوية الصف فوسعوا مفهوم الجماعة حتى أدخلوا فيها من ليس منها من أهل الفراق أو البدع والضلالات ممن خالفوا أصلا أو أكثر من أصول الاعتقاد الوسط وهم الذين لم يتوسعوا ولم يتميعوا في مفهوم الجماعة ولا أدخلوا فيها من ليس منها كما أنهم لم يضيقوا دائرة أهل السنة فيخرجوا منها كل من له أدنى زلة ومع ذلك فإن هذا الوسط يرى أن المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة والداخلين في دائرتهم يتفاوتون في تكميل صفات أهل السنة فبعضهم أكملوا من بعض في المعتقد والسلوك وبعضهم أكملوا في الدعوة والجهاد وفي البذل والعطاء لكنهم يبقون كلهم في دائرة أهل السنة والجماعة وكلما قرب المنتسب إليهم للكمال كان أفضل والخلاف في الاجتهادات والنوازل وأحكامها وارد بين أهل السنة لكنه لا يؤدي إلى فرقة وشحناء لا يؤدي إلى هذا فإنه البغي والهوى كما قال ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لكن الاجتهاد السائغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي لا لمجرد الاجتهاد الحزب والتحزب التحزب هو اجتماع طائفة على هدف محدد ومعدها تجانس وتعاون وعمل منظم وينقسم إلى تحزب محمود وتحزب مذموم فالتحزب المحمود هو الاجتماع على عمل يحبه الله عز وجل من عبادة أو دعوة أو جهاد أو إغاثة ويكون ملتزما بالكتاب والسنة بفهم الصحابة ويكون المقصود منه وجنته بعيدا عن التعصب للحزب وأفراده والتحزب المذموم هو الاجتماع على عمل معين يخالف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو أن يكون موافق له لكن يراد منه الدنيا وحضوظها والحزب الذي هذه حاله يغلب على أفراده التعصب المذموم للحزب وأهله والولاء والبراء عليه وعن هذه النوعين من الأحزاب يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزبا فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة أو نقصان فهم مؤمنون لهم وعليهم ما عليهم وإن كانوا قد زادوا في ذلك أو نقصوا مثل التعصب لمن دخل معهم في حزبهم بالحق والباطل والإعراض عن من لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أمروا بالجماعة والإئتلاف ونهيا عن الفرقة والاختلاف وأمروا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان المراجعات المراجعات صفة حميدة لأنها تقوم على مراجعة النفس ومحاسبتها لمعرفة مالها وما عليها بحيث يكون العبد تقويم مستمر لنفسه وأطلل لها على الحق وترك لما فيه مخالفة للكتاب والسنة هذا على مستوى الفرد كما أن المراجعة المحمودة تكون على مستوى الجماعات والطوائف الإسلامية بالنظر في أحوالها ومسيرتها ومدى قربها أو بعدها عن الكتاب والسنة علما وعملا وحالا المراجعات الرجوع إلى الحق إذا بان بدليله والإقلاع عن الباطل إذا بان بطلانه ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه في وصيته لأبي موسى الأشعري وهو يوليه القضاء ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق لا يبطل الحق شيء وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل التراجعات هي تعني التراجع عن الحق وهي صفة مذمومة وهي مقابلة للمراجعات وقد يختلط مفهوم المراجعات بالتراجعات وبينهما خيط رفيع فالفرق بينهما أن المراجعات كما سبق ذكرها الانقياد للحق والرجوع إليه إذا تبين وعدم التعصب للنفس وأخطائها والمحاسبة المستمرة للأقوال والأفعال والمواقف ومدى موافقتها للشرع أما التراجعات فهي في الغالب رجوع عن الحق وانتكاسات في المفاهيم والسلوك وهي تصف حالة عدم استقرار تنجم في حالات الاستضعاف والابتلاءات أو في حالات الاندفاعات غير المحسوبة أو أنها تكون ردود أفعال لممارسات خاطئة تدفع إلى صورة خاطئة مقابلة كمن يرفض أي عمل جهادي لما يراه من بعض الممارسات الخاطئة لبعض المجاهدين عوائق النصر هي التي تؤخر نصر الله عز وجل بسبب ذنوب العباد وذلك بتخلف واحدة أو أكثر من الأسباب السابق ذكرها من أسباب وشروط النصر إما لخلل في المنهج والاتباع أو ضعف في الإخلاص وإرادة غير وجه الله عز وجل وإما لوجود الفرقة والتنازع داخل الصف المؤمن أو التفريط في الأخذ بالأسباب المأمور بها من إعداد القوة المادية هذه أهم العوائق التي ينتج عنها تأخر نصر الله عز وجل على وجه الإجمال أما على وجه التفصيل فيمكن تقسيم هذه العوائق إلى عوائق داخلية وعوائق خارجية العوائق الداخلية وهي التي تتعلق بالعوائق الذاتية في نفوس الدعاء كالخلل في الفهم والقصد أو فيما بينهم وهي إما عوائق ظاهرة كوجود بعض المعاص الظاهرة المستقرة عند بعض الدعاء أو عوائق باطنية كضعف الإخلاص أو الخوف أو الرجاء أو وجود بعض الأمراض القلبية كالحسد والعجب وغيرهما كما تشمل العوائق الداخلية وجود الإحن والأحقاد والفرقة والتنازع من بعض الدعاء كل هذا من العوائق التي تؤخر نصر الله عز وجل ومن العوائق تقديم ما يسمى مصلحة الدعوة ليبرر بها كثير من المخالفات الشرعية باسم المصلحة وهذا مزلة ومدخل للشيطان يدخل منه إلى الدعوة وأهلها ليلوثها وقد تتحول مزلة الدعوة إلى صنم يتعبد به بعض الدعات وهم لا يشعرون وأصحاب الدعوة الصادقون يكون همهم الاستقامة على المنهج الصحيح دون التفات إلى ما يعقبه من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرا على الدعوة وأصحابها فيقول بهم ذلك إلى تنازلات خطيرة باسم مصلحة الدعوة والله تعالى يسلم منهم بالمصلحة وإنما الدعات مكلفون الاستقامة على المنهج الصحيح وألا يحيدوا عن الطريق والله عز وجل يتكفل بالنتائج ويأتي بنصره سبحانه حسب علمه وحكمته العوائق الخارجية وهي تلك العوائق والتحديات الواردة من خارج الصف الإسلامي ومن ذلك أولا الكفار الصرحاء المسفرون عن عدائهم وحقدهم على الإسلام وأهله وحربهم لهم ثانيا المنافقون المظهرون للإسلام المبطنون للكفر ممن هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا كالعلمانيين والباقنيين الذين يكيدون لهذا الدين ويتولون الذين كفروا لدود ونصارا وغيرهم ويظاهرونهم على المسلمين ثالثا الأنظمة المحادة لله ورسوله التي تحكم بغير ما أنزل الله وتضطهد الدعاة والمصلحين بحجة أنهم أهل التطرف والإرهاب ويتبع هؤلاء كل منوالاهم واصطف في خندقهم واستخدمه الطواغيت في محاربة الدعاة والمصلحين مثل علماء السوء وقضاة السوء والأجهزة الإعلامية والأمنية والعسكرية والعوائق الداخلية أخطر من الخارجية إذ لو سلم المسلمون من العوائق الداخلية داخل النفوس لم تضرهم العوائق الخارجية قال سبحانه وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم الاختلاف الاختلاف من طبيعة البشر وذلك الاختلاف العقول والأفهام ودخول الهوى وحضوظ النفس والتعصب للآراء والمواقف ومع ذلك فالحق واحد لا يتعدد ولكنه قد يتنوع ووجود الاختلاف لا يعني العداوة أو المفارقة والقطيع سيما إذا كان داخل دائرة أهل السنة فما زال السلف يكون بينهم الاختلاف حول بعض مسائل الأحكام ومع ذلك يبقى الحب والموالات بينهم والاختلاف على قسمين أولا قسم يحمد فيه أحد الطرفين ويذم فيه الطرف الآخر كالاختلاف الواقع بين المؤمنين والكفار أو بين أهل السنة وأرباب البدع كما في قوله تعالى ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر وكقوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم وكل ما يتصل بمسائل العقيدة وأصولها التي لم يختلف عليها فإن مفارقة المخالفين لها متعينة وداخلة تحت هذا القسم ثانيا قسم يذم فيه الطرفان المختلفان إذا تسبب هذا في الفرقة والعداوة ويحمد منه الطرف الذي لم يجعل هذا الاختلاف سببا في المفاصلة والفرقة وقد وسع هذا النوع من الاختلاف سلف الأمة ولم يحصل بسببه الفرقة وعداوة ما يسعه الخلاف كل مسألة وسع السلف الاختلاف فيها فيسعنا ما وسعهم وله صور متعددة منها أولا الاختلاف في تحرير محل النزاع وذلك بأن يذهب أحد المختلفين إلى موضع من النزاع غير ما ذهب إليه الآخر أو أن أحد المختلفين سماه بمصطلح معين والآخر سماه بمصطلح آخر وكلاهما يرجع إلى معنى واحد فيظهر أن هناك اختلاف ولكن عند تحرير موضع النزاع يتبين أن هناك اتفاق وليس خلاف كالاختلاف في تفسير الصراط المستقيم حيث فصر بالإسلام وفصر بالسنة وهذه التفسيرات من باب اختلاف التنوع حيث إنها اسماء مشتركة لمعنى واحد هو الإسلام ثانيا الاختلاف في مسألة لها عدة صور كلها صحيحة وليست متضادة وهذه تظهر في صفات بعض العبادات كالاختلاف في صفة إقامة الصلاة من قائل بشفعها بإفرادها حيث ورد دليل صحيح لكل صيغة وكالاختلاف في القراءات ثالثا الخلاف حول مسألة معينة ورد الدليل عليها ثم يأتي المخالف بدليل مخالف لها وبعد التحري عن الأدلة ظهر أن أحد الدليلين أقوى وأرجح من الآخر فهنا يتعين الرجوع إلى القول الراجح وقد يصر كل طرف أن دليله هو الأصح فهذا مما يسعه الخلاف ولا يجوز أن يكون سببا في الفرقة ولكن هذا لا يعني الأخذ بالأقوال الشاذة أو بعض سقطات العلماء المخالفة للدليل بل يجب مناصحة المخالف وإرجاعه للدليل خطأ مقولتي لا إنكار في مسائل الخلاف إطلاق هذه الجملة غير صحيح والصحيح أن يقال لا الإنكار في مسائل الاجتهاد لأن الاختلاف في مسألة ورد دليل صحيح عليها يجب الإنكار على من أخذ بخلافه ولكن دون مفارقة أو عداوة أما مسائل الاجتهاد التي لم يرد الدليل عليها فلا إنكار فيها أول مدعاة بعضهم لبعض أن ناشئ عن الفرقة والاختلاف إن أشد ما يغيض الشيطان أن يرى الألفة والمحبة والاجتماع بين الدعاة المصلحين في هذه الأمة وإن أشد ما يفرح أن يوقع بينهم الفرقة والعداوة لعلمه أن الاجتماع سبب للنصر والفلاح في الدنيا والآخرة وفي الفرقة الفشل وفي الريح كما أن في أجواء الفرقة والاختلاف ينتشر البغي ومن صور هذا الظلم الواقع اليوم بين المسلمين ما يلي أولا الغيبة والنميمة الناجمة عن الحسد والحقد وإساءة الظن بالدعاة وتتبع عوراتهم ثانيا قد يتجاوز الأمر الغيبة والحسد إلى محاولة والضرر ببعض المصلحين والوشايات الكاذبة التي يترتب عليها الإضرار بالبدن أو العرض أو المال ثالثا بخص أهل العلم حقهم ونسيان بلائهم وجهدهم وجهادهم بمجرد عثرة أو عثرات وجدت عليهم وهذا من الظلم وعدم العدل والانصاف رابعا الفرح بوقوع أهل العلم والإصلاح في الأخطاء والمخالفات والحزن والانقباض عند إصابتهم للحق والشماتة بهم إذا أصابهم المكروه والأذى خامسا عدم الوضوح وعدم الصدق بين أهل العلم والتعامل بأساليب غامضة ملتوية قد يستخدم فيها الكذب أو الغدر والخيانة وهذا كله من الظلم ومحق سادسا السكوت على ما يقع على بعض الدعات من ظلم وعدوان والقعود عن نصرتهم عند الاستطاع والجلوس عند من يتكلم فيهم ويفتري عليهم ويلصق بهم المثالب دون إنكار عليهم أو مفارقتهم عند عدم القدرة على الإنكار سابعا ومن الظلم الحاصل بين بعض الدعاء والعدوان في ردود بعضهم على بعض سواء كانت في حوار أو مناظرات أو مكتوبة والردود غالبا ما يحكمها الهوى لا سيما إذا كانت بحضرة فئام من الناس ومن صور هذا البغي اتهام النوايا والمقاصد ورد الحق الذي يظهر على لسان المخالف وإلزام المخالف بلازم قوله لا يلتزم به وإطلاق بعض التهم على المخالف مما لا دليل عليها والتعصب لبعض الآراء ولو كانت باطلة خلاصة مفاهيم أهل السنة