بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز دافع عن نفسك إذا ظلمت فإن الله ناصرك جاءت الشريعة بتحريم الظلم والاخذ على يد الظالم ونصرة المظلوم وشرعت الدفاع عن النفس منعا للظلم الواقع عليها حتى لا يتجرأ الظالم على ظلم الناس وحتى لا يتحول المجتمع إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف وينتشر الظلم بين الناس وفي قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز دافع يوسف عن نفسه لما ألقت امرأة العزيز التهمة عليه افتراء وظلمة فرد عليها يوسف ووجه خطابه للعزيز الذي أحسن إليه من قبل قال لقد أخذ يوسف عليه السلام بالأسباب الشرعية في الدفاع عن نفسه وعن عرضه والتزم الأدب الرفيعة في الكلام في مواجهة افتراء امرأة العزيز وقال باختصار شديد وكلام محكم ليس فيه تجريح لها ولا رميها بالكذب صراحة ولا تعد في الألفاظ ولا فحش بها قال هي راودتني عن نفسي إن تربية الناس على تقبل الظلم ولنحناء للظالم تربية جاهلية جاء الإسلام بمحاربتها إن الترويج لهذه التربية الفاسدة والذي عم كثيرا من مجتمعات المسلمين خاصة في العقود الأخيرة خلفه جهات مشبوهة تلبست بلبوس الدين وروج لها من في قلبه مرض وحسد على العاملين للإسلام الناصحين للأمة حتى تأثر كثير من عوام المسلمين وخواصهم بهذه الدعوة إن شريعة الإسلام جاءت بما يحارب هذه التربية الجاهلية وأمرت بخلاف ما تدعو إليه هذه الفكرة الجاهلية جاءت شريعة الإسلام بتعاليم كثيرة يصعب حصرها في مقال قصير كلها تدل على التربية على رفض الظلم ومنع الظالم والأخذ على يديه منها أولاً تحريم الظلم ابتداء كما جاء في الحديث القدسي يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا رواه مسلم ثانياً لا يتحقق أمر الله في رفع الظلم عن الناس إلا بمنع الظالم من الاستمرار في ظلمه تحقيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقال رجل يا رسول الله انصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره رواه البخاري فمنع الظالم من الظلم شريعة ربانية يقوم بها المصلحون في مجتمعات المسلمين من العلماء والدعاة والأعيان في كل زمان ومكان ثالثاً أمرت الشريعة المظلومة بالدفاع عن نفسه وحماية عرضه وممتلكاته فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطيه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار رابعاً اعتبرت الشريعة من قتل وهو يدفع الظلم عن نفسه شهيدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه الترمذي خامساً وعد الذين ظلموا بالنصر إن عاجلاً أو آجلا فقال سبحانه أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز وبين سبحانه أن المدافعة للظلم سنة ماضية بها تنجو المجتمعات وتسلم عبادة الناس سادساً أجاز ربنا سبحانه وتعالى للمظلوم أن يتكلم على من ظلمه فقال سبحانه لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليما قال السعدي رحمه الله يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول أي يبغض ذلك ويمقطه ويعاقب عليه ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئات التي تسوء وتحزن كالشتم والقذف والسب ونحو ذلك فإن ذلك كله من المنهي عنه الذي يبغضه الله ويدل مفهومها أنه يحب الحسن من القول كالذكر والكلام الطيب اللين وقوله إلا من ظلم أي فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه ويجهر بالسوء لمن جهر له به من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه سابعاً أثنى الله على الشعراء الذين يسخرون شعرهم في الانتصار من الظالم فقال والشعراء يتبعهم الغاون ألم تر أنهم في كل وادي يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلموا الذين ظلموا أي منقلب ينقلبوا ثامناً بين سبحانه أن من صفات المؤمنين ينتصار ممن ظلمهم فقال والذين إذا أصابهم البغيهم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجروا على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم تاسعاً ولما شعر أبو بكر بأن الناس قد يسكتون عن الظالم بسبب سوء فهمهم لآية من كتاب الله قام خطيباً فيهم وقال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو شك أن يعمهم الله بعقاب رواه أبو داود عاشراً وبوّب البخاري رحمه الله في صحيحه باب الانتصار من الظالم لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليما والذين إذا أصابهم البغيهم ينتصرون قال إبراهيم كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا وغيرها كثير من الأدلة التي يصعب حصرها فضلاً عن كلام العلماء في بيان حق المسلم في الدفاع عن نفسه إذا ظلم وبعد هذا كل يأتينا من يروج بين المسلمين خلاف ما دلت عليه هذه الأدلة ويريدها طريقة نصرانية في المسلمين إذا ضربك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن ومن عارض فهمهم وطريقتهم فهو من الخوارج وبذلك مارسوا على الناس الإرهاب الفكري والذي جعل الناس يسكتون عن الظلم خشية أن يرموا بما ليس فيهم فينالهم ظلم آخر على الظلم الذي أصابهم إن يوسف عليه السلام دافع عن نفسه بكلام رصين فيه أدب الأنبياء وكل مظلوم سار على منهج الأنبياء في الدفاع عن نفسه فهو ممدوح غير مذموم والذم إنما هو على من عاب عليه انتصاره من الظالم ولكن كيف دافع الله عن يوسف عليه السلام بعد أن دافع عن نفسه بالأسباب التي في يده للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز