قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها رعاية المرأة لزوجها في الحج يوم النحر هو يوم الحج الأكبر وهو يوم العيد وفيه أكثر أعمال الحج وبعد أن رمى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة وحلق شعره استعد للذهاب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة فخلع ملابس الإحرام ولبس ثيابة وتطيب للطواف ونالت أمنا عائشة رضي الله عنها شرف رعاية نبينا صلى الله عليه وسلم في الحج في مواطن كثيرة وكان مما فعلت أن طيبته بيدها قبل أن يذهب لطواف الإفاضة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها تين حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف وبسطت يديها وقد صرحت أمنا عائشة رضي الله عنها بأن هذا كان بعد رميه لجمرة العقبة وقبل طوافه للإفاضة فقالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت وهذه العناية بهندام النبي صلى الله عليه وسلم وعطره كانت بمناء كما كانت بذي الحليفة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه وطيبته بمناء قبل أن يفيض ولم تقتصر أمنا عائشة رضي الله عنها على هذه الوقتين بل كانت كلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزور البيت أيام منا طيبته بيدها رضي الله عنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله حين أحل وحين يريد أن يزور البيت وكان من حرصها على العناية بعطر النبي صلى الله عليه وسلم أنها رضي الله عنها تتخير له أطيب الطيب تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كنت طيب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب الطيب عند حرمه وحله وكان المسك في زمانهم من أطيب الطيب لذلك كانت تحرص عليه تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كنت طيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك هذه الرعاية من أمنا عائشة رضي الله عنها لم تكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي يومها بل كانت هذه الرعاية حرصا من عائشة على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت وحين هذا الحرص نابع من شدة محبتها له صلى الله عليه وسلم ولا غرابة بعد ذلك عندما نعلم أن أمنا عائشة رضي الله عنها هي أحب زوجاته إليه صلى الله عليه وسلم ومما يدل على أن هذه الرعاية غير مرتبطة بيومها أن تعطيرها للنبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة كان ليلة الأحد وتعطيرها للنبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر كان نهار السبت فلو كان يوم عائشة يوم السبت ليلة الأحد بذي الحليفة فلا يمكن أن يأتيها الدور إلا بعد تسعة أيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقتها عنده تسع زوجات فسيكون يومها بناء على ذلك يوم الاثنين ليلة الثلثاء ثالث أيام العيد وأصرح من ذلك الرواية التي تدل على أنها تطيبه كلما أراد أن يزور البيت وهذا لا يمكن أن يكون كله في يومها وفي هذا تنبيه لك أختي الحاجة بأن ترعي زوجك كما كانت تفعل أمنا عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وفي غير الحج فتعتني بهندامه وطيبه وكل ما يتعلق به بحسب وسعك وطاقتك ولا تتعذري بالسفر وتعب الحج فأمنا عائشة رضي الله عنها لم تتعذر بذلك خوف المرأة من الحيض قبل طواف الإفاضة أكثر ما تخاف المرأة من الحيض في الحج أن يأتيها قبل طواف الإفاضة فيؤخرها عن الطواف ويحبس وليها معها لذلك نجد المرأة حريصة على سرعة الوصول إلى البيت الحرامي لطواف الإفاضة هذا الحرص أحياناً قد يتسبب في نزول الحيض عليها قبل وقته بسبب التوتر أو الإرهاق لذلك ننصح المرأة بالهدوء في الحج وترك الاستعجال خشية أن تخطئ في تقدير حركتها فيزداد عليها التعب وتأتيها الدورة قبل وقتها ولعل هذا الخوف من نزول الحيض هو الذي يدفع بالمرأة للضغط على وليها في عدم المبيت بالمزدلفة والدفع منها حتى قبل منتصف الليل لتطوف طواف الإفاضة وهذا من أخطاء المرأة في الحج فالحج مشقة بلا شك أكثر ما تكون المشقة في يوم عرفة ويوم النحر فيوم عرفة تقضيه المرأة الحاجة من الصباح في حركة وذكر وقراءة قرآن إلى الظهر ثم تتفرغ للدعاء إلى المغرب ثم تتحرك إلى المزدلفة فلولم تقف قليلاً في المزدلفة لترتاح ثم تنطلق لإتمام بقية المناسك فإنها ترهق نفسها وتتعبها مما قد يسبب لها ما لا تريده من نزول الحيض عليها قبل أوانه إننا نستطيع أن نقدم للمرأة من أنواع الخدمة ما يريح بدنها ويخفف من مشقة حجها عليها لكننا لا نستطيع أن نزيل خوفها من نزول الحيض عليها قبل طواف الإفاضة لأنه أمر فطري بل ينتقل هذا الخوف لكل من له ارتباط بالمرأة من أخواتها وصديقاتها التي معها بل ينتقل إلى وليها كذلك إذا كان ممن يعرف أحوالها وهذا ما حصل لأمهات المؤمنين في الحج تقول أمنا عائشة رضي الله عنها كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض طواف أمهات المؤمنين يوم النحر وبعد أن طهرت أمنا عائشة رضي الله عنها وتطهرت من حيضها انطلقت إلى البيت الحرامي لتطوف به طواف الإفاضة وكان هذا أول طواف لها في حجة الوداع تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فخرجنا في حجته حتى قدمنا منا فطهرت ثم خرجت من منا فأفضت بالبيت وخرجت أمنا عائشة رضي الله عنها مع جميع أمهات المؤمنين لطواف الإفاضة تقول أمنا عائشة رضي الله عنها حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم جدا تخبره بأحوالها وتستشيره فيما يمر بها ولذلك لما طهرت أخبرت فأمرها أن تطوف بالبيت تقول أمنا عائشة رضي الله عنها فلما كان يوم النحر طهرت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضت ولم تقتصر على الطواف بالبيت عندما ذهبت إلى مكة ولكنها طافت وسعت كذلك كما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة عودتها من العمر وملاقات النبي صلى الله عليه وسلم لها لما انتهت عائشة من أداء مناسك العمر تجعت إلى مكان مواعدتها للنبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها