خلاصة مفاهيم أهل السنة القرآن الكريم نزل منجماً وجمع بترتيب توقيفي نزل القرآن الكريم مفرقاً في نيف وعشرين سنة وكان صلى الله عليه وسلم إذا أنزلت عليه الآية قال لبعض من يكتب إجعلوا هذه الآية في سورة كذا وكذا رواه أبو داوود والترمذي وأحمد وجمعه النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب الموجود عليه حاليا وليس وفق ترتيب النزول فهو ترتيب توقيفي عرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام في السنة التي توفي فيها مرتين وهذا هو الترتيب الذي حفظه الله تعالى عليه كما قال عز وجل إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فأما نزوله مفرقا فكان للتوظيف في الرد على من خالف النبي صلى الله عليه وسلم ممن عاصروا تنزيله ولتثبيته صلى الله عليه وسلم عند مواجهتهم في الوقائع المتعددة كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا وقال تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا وأما جمعه على ترتيبه الحالي فهو كما قلنا توقيفي وليس باجتهاد أحد من البشر وبه يتحقق حسن النظم والترتيب الذي يوضحه علم مناسبات القرآن الكريم ومقاصد السور وقوله تعالى وقرآنا فرقناه فيه إشارة إلى أنه كان مجموعة قبل تفريقه وهو جمعه في اللوح المحفوظ قبل تنزيله والذي يتفق جمعه الحالي معه في الترتيب فلا وجه إذن لاعتراض معترض على علم مناسبات القرآن ومقاصد السور وما ينجم عنه من هدايات متعددة والقول الفصل أن القرآن الكريم إن كان بعد نزوله قد جمع عن تفريق فلقد كان في نزوله مفرقا عن جمع بنظم محكم وهو الذي عليه ترتيبه الحالي وليحذر المسلمون من الدعوات إلى ترتيبه حسب النزول فهي دعوات باطلة لأمرين أولا أن ذلك خلاف صورته التي حفظه الله عليها والتي يتضح بها إحكام نظمه ثانيا أنه أمر غير ممكن التحقيق لأن الآيات كانت تنزل وفق الأحداث وهي من سورة بعينها وقبل أن تكتمل السورة تنزل آيات أخرى من سورة أخرى فأي ترتيب نعتمد وأي سورة نضعها قبل الأخرى وفي كل منهما آيات سابقة على الثانية فالخلاصة أن القرآن الكريم يهدي إلى الحق بنزور الآيات وقت الأحداث والأقدار كما يهدي إلى الحق بنظمه المحكم المجموع عليه فهو مفرق للهداية حال الأقدار ومجموع توقيفيا للهداية بنظمه المحكم خلاصة مفاهيم أهل السنة