بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجه الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرحية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولولم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم الله هادي من في السماوات والأرض فهم بنوره إلى الحق يهتدون مثل ما أنار من الحق بهذا التنزيل في بيانه مثل مشكاة وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها المشكاة فيها سراج وهو مثل لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات البينات والسراج في الزجاجة وذلك مثل للقرآن يقول القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله والشك فيه واستنارته بنور القرآن واستضاعته بآيات ربه المبينات ومواعظه فيها بالكوكب الدري فقال الزجاجة وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه كأنها كوكب دري أي دفع ورجم به الشيطان يوقد الزجاجة موقدها من شجرة مباركة المصباح من دهن شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية فتكون في مكان لا يسترها من الشمس شيء تطلع عليها وتغرب عليها يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفائه وحسن ضيائه ولو لم تمسسه نار فكيف إذا مسته النار فحجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها ونظر أو أعرض عنها ولها ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم منبها لهم على توحيده فكيف إذا نبههم به وذكرهم بآياته فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك فذلك بيان من الله ونور على البيان والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله يوفق الله لاتباع نوره من يشاء من عباده ويمثل الله الأمثال والأشباه للناس والله يضرب الأمثال وغيرها ذو علم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح في بيوت أذن الله أن ترفع بناء وأذن لعباده أن يذكر اسمه فيها يصلي له في هذه البيوت بالغدوات والعشيات رجال لا يشغل هؤلاء الرجال الذين يصلون تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإخلاص الطاعة له يخافون يوما تتقلب فيه القلوب من هوله بين طمع بالنجاة وحذر بالهلاك وتتقلب الأبصار أي ناحية يؤخذ بها أذات اليمين أم ذات الشمال ومن أين يؤتون كتبهم أمن قبل الأيمان أو من قبل الشمائل وذلك يوم القيامة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا ربهم مخافة عذابه يوم القيامة كي يثيبهم الله يوم القيامة بأحسن أعمالهم التي عملوها في الدنيا ويزيدهم على ثوابه فيفضل عليهم بما أحب من كرامته لهم والله يتفضل على من شاء وأراد مما لم يستحقه بعمله ولم يبلغه بطاعته بغير محاسبة على ما بذل له وأعطاه حتى إذا جاءه لم يجده شيئا لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب والذين جحدوا توحيد ربهم مثل أعمالهم التي عملوها مثل سراب في من بسط من الأرض واتسع يظن العطشان من الناس السراب ماء حتى إذا جاء الظمآن السراب ملتمسا ماء لم يجد السراب شيئا فكذلك الكافرون بالله من أعمالهم التي عملوها في غرور يحسبون أنها منجيتهم عند الله من عذابه ووجد الله هذا الكافر عند هلاكه بالمرصاد فوفاه يوم القيامة حساب أعماله التي عملها في الدنيا وجازاه بها جزاءه الذي يستحقه والله سريع حسابه لأنه تعالى ذكره لا يحتاج إلى عقد أصابع ولا حفظ بقلب ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد ومن بعد ما عمله يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب غلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ومثل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عملت على خطأ وفساد مثل ظلمات في بحر اللجي عميق كثير الماء يغشى البحر موج من فوق الموج موج آخر يغشاه من فوق الموج الثاني سحاب فجعل الظلمات مثلا لأعمالهم والبحر اللجي مثلا لقلب الكافر يقول عمل بنية قلب قد غمره الجهل وتغشته الضلالة والحيرة كما يغشى هذا البحر اللجي موج من فوقه موج من فوقه سحاب إذا أخرج الناظر يده في هذه الظلمات لم يكد يراها ومن لم يرزقه الله إيمانا وهدا من الضلالة ومعرفة بكتابه فما له من إيمان وهدا ومعرفة بكتابه ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فتعلم أن الله يصلي له من في السماوات والأرض من ملك وإنس وجن والطير صافات في الهواء أيضا تسبح له كل مصل ومسبح منهم قد علم الله صلاته وتسبيحه والله ذو علم بما يفعل كل مصل ومسبح منهم لا يخفى عليه شيء من أفعالهم محيط بذلك كله وهو مجازيهم على ذلك كله ولله سلطان السماوات والأرض وملكها فإياه فارهبوا أيها الناس فإنكم إليه بعد وفاتكم مصيركم ومعادكم فيوفيكم أجور أعمالكم قلبي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها منبرد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ألم ترى يا محمد أن الله يسوق سحابا حيث يريد ثم يؤلف بين السحاب فيجمع بين متفرقها ثم يجعل السحاب متراكما بعضه على بعض فترى المطر يخرج من بين السحاب وقوله وينزل من السماء من جبال فيها من برد قيل معناه أن الله ينزل من السماء من جبال في السماء من برد مخلوقة هناك والقول الآخر أن الله ينزل من السماء قدر جبال من برد إلى الأرض فيعذب بذلك من يشاء فيهلكه أو يهلك به زروعه وماله ويصرفه عن من يشاء من خلقه وعن زروعهم وأموالهم يكاد شدة ضوء برق هذا السحاب يذهب بأبصار من لاقى بصره يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار يعقب الله بين الليل والنهار ويصرفهما إذا أذهب هذا جاء هذا إن في إنشاء الله السحاب وإنزاله منه الودق ومن السماء البرد وفي تقليبه الليل والنهار لعبرة لمن اعتبر به لأن ذلك ينبئ ويدل على أن له مدبرا ومصرفا والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير والله خلق كل دابة من نطفة فمنهم من يمشي على بطنه كالحيات وما أشبهها ومنهم من يمشي على رجلين كالطير ومنهم من يمشي على أربع كالبهائم يحدث الله ما يشاء من الخلق إن الله على إحداث ذلك وخلقه وخلق ما يشاء من الأشياء غيره ذو قدرة لا يتعذر عليه شيء أراد لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم لقد أنزلنا أيها الناس علامات واضحات دلات على طريق الحق والله يرشد من يشاء من خلقه بتوفيقه فيهديه إلى دين الإسلام وهو الصراط المستقيم الذي لعو جاج فيه ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ويقول المنافقون صدقنا بالله وبالرسول وأطعنا الله وأطعنا الرسول ثم تدبر كل طائفة منهم من بعد ما قالوا هذا القول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدعو إلى المحاكمة إلى غيره خصمها وليس قائلوا هذه المقالة آمنا بالله وبالرسول وأطعنا بالمؤمنين لتركهم الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله ليحكم بينهم فيما اختصموا فيه بحكم الله إذا فريق منهم معرضون عن قبول الحق والرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم فيأبون ويعرضون يأتوا إلى رسول الله منقادين لحكمه مقرين به أفي قلوبهم نرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم شك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لله رسول فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضى به أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله بل أولئك المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله وحكم رسوله ليحكم بينهم وبين خصومهم أن يقولوا سمعنا ما قيل لنا وأطعنا من دعانا إلى ذلك وأولئك هم المنجحون المخلدون في جنات الله ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ومن يطع الله ورسوله فيما أمره ونهى ويخف عاقبة معصية الله ويتقى عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه فأولئك هم الفائزون برضى الله عنهم يوم القيامة وأمنهم من عذابه الخلاصة من تفسير الطبري