WEBVTT

00:00:00.430 --> 00:00:03.430
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:03.430 --> 00:00:08.529
خير القرون مواقفاً ومثالاً

00:00:08.529 --> 00:00:13.529
تبع الرسول إذا سعى أو طالاً

00:00:13.529 --> 00:00:15.529
جمعية مودة

00:00:15.529 --> 00:00:17.530
تقدم

00:00:17.530 --> 00:00:21.559
صور من حياة التابعين

00:00:21.559 --> 00:00:25.980
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.980 --> 00:00:27.980
رحمه الله

00:00:27.980 --> 00:00:33.479
سالم بن عبد الله بن عمر

00:00:33.479 --> 00:00:35.799
رحمه الله

00:00:43.340 --> 00:00:46.340
كان لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب

00:00:46.340 --> 00:00:48.340
طائفة من الأبناء

00:00:48.340 --> 00:00:50.340
لكن ابنه عبد الله

00:00:50.340 --> 00:00:52.340
كان أشدهم شبهاً به

00:00:52.340 --> 00:00:54.340
وكان لعبد الله بن عمر

00:00:54.340 --> 00:00:56.340
عدد من الأبناء

00:00:56.340 --> 00:00:58.340
أكثر مما كان لأبيه

00:00:58.340 --> 00:01:00.340
لكن ابنه سالم

00:01:00.340 --> 00:01:03.429
كان أشدهم شبهاً به

00:01:03.429 --> 00:01:07.430
فتعالوا نتابع قصة حياة سالم بن عبد الله

00:01:07.430 --> 00:01:09.430
حفيد الفاروق

00:01:09.430 --> 00:01:12.430
وأشبه الناس به خلقاً وخلقاً

00:01:12.430 --> 00:01:14.430
وديناً وسمتا

00:01:14.430 --> 00:01:21.159
عاش سالم بن عبد الله في رحاب طيبة المطيبة

00:01:21.159 --> 00:01:23.159
وكان الطيبة إذاك

00:01:23.159 --> 00:01:26.159
ترفل في أثواب من الغنى والنعمة

00:01:26.159 --> 00:01:29.159
لم تشهد لها مثيلاً من قبل

00:01:29.159 --> 00:01:33.159
فقد كان رزقها يأتيها رغداً من كل مكان

00:01:33.159 --> 00:01:38.159
وكان خلفاء بني أمية يتيحون لها من أسباب الثراء

00:01:38.159 --> 00:01:40.159
ما لم يخطر ببال

00:01:40.159 --> 00:01:43.159
لكن سالم بن عبد الله

00:01:43.159 --> 00:01:47.159
لم يقبل على الدنيا كما أقبل عليها غيره

00:01:47.159 --> 00:01:49.159
ولم يحفل بعرضها الفاني

00:01:49.159 --> 00:01:51.159
كما حفل به سواه

00:01:51.159 --> 00:01:56.159
وإنما زهد بما في أيدي الناس رغبة بما عند الله

00:01:56.159 --> 00:01:58.159
وأعرض عن العاجلة

00:01:58.159 --> 00:02:01.159
رجاء الفوز بالآجلة

00:02:01.159 --> 00:02:06.159
ولقد جرب خلفاء بني أمية أن يغدقوا عليه الخير

00:02:06.159 --> 00:02:08.159
كما أغدقوه على غيره

00:02:08.159 --> 00:02:12.159
فوجدوه زاهداً بما في أيديهم

00:02:12.159 --> 00:02:15.159
مستصغراً للدنيا وما فيها

00:02:15.159 --> 00:02:18.539
ففي ذات سنة

00:02:18.539 --> 00:02:22.539
قدم سليمان بن عبد الملك مكة حاجة

00:02:22.539 --> 00:02:25.599
فلما أخذ يطوف طواف القدوم

00:02:25.599 --> 00:02:30.599
أبصر سالم بن عبد الله يجلس قبالة الكعبة في خضوع

00:02:30.599 --> 00:02:35.599
ويحرك لسانه بالقرآن في تبتل وخشوع

00:02:35.599 --> 00:02:39.599
وعبراته تسح على خديه سحى

00:02:39.599 --> 00:02:43.599
حتى لك أن وراء عينيه بحر من الدموع

00:02:43.599 --> 00:02:46.699
فلما فرغ الخليفة من طوافه

00:02:46.699 --> 00:02:49.699
وصلى ركعتين سنة الطواف

00:02:49.699 --> 00:02:53.699
توجه إلى حيث يجلس سالم بن عبد الله

00:02:53.699 --> 00:02:55.699
فأفسح الناس له الطريق

00:02:55.699 --> 00:02:58.699
حتى أخذ مكانه بجانبه

00:02:58.699 --> 00:03:01.699
وكاد يمس بركبته ركبته

00:03:01.699 --> 00:03:05.699
فلم يتنبه له سالم ولم يلتفت إليه

00:03:05.699 --> 00:03:08.699
لأنه كان مستغرقاً بما هو فيه

00:03:08.699 --> 00:03:12.699
مشغولاً بذكر الله عن كل شيء

00:03:12.699 --> 00:03:16.699
وطفق الخليفة يرقب سالماً بطرف خفي

00:03:16.699 --> 00:03:20.699
ويلتمس فرصة يتوقف فيها عن التلاوة

00:03:20.699 --> 00:03:24.789
ويكف عن النحيب حتى يكلمه

00:03:24.789 --> 00:03:28.789
فلما واتته الفرصة مال عليه وقال

00:03:28.789 --> 00:03:32.789
السلام عليك يا أبا عمر ورحمة الله

00:03:32.789 --> 00:03:37.789
فقال وعليك السلام ورحمة الله تعالى

00:03:37.789 --> 00:03:41.789
وبركاته فقال الخليفة بصوت خفيض

00:03:41.789 --> 00:03:45.789
سلني حاجة أقضها لك يا أبا عمر

00:03:45.789 --> 00:03:48.919
فلم يجبه سالم بشيء

00:03:48.919 --> 00:03:51.919
فظن الخليفة أنه لم يسمعه

00:03:51.919 --> 00:03:55.979
فمال عليه أكثر من ذي قبل وقال

00:03:55.979 --> 00:03:59.979
رغبت بأن تسألني حاجة لأقضيها لك

00:04:00.139 --> 00:04:04.139
فقال سالم والله إني لأستحي

00:04:04.139 --> 00:04:07.139
أن أكون في بيت الله جل وعز

00:04:07.139 --> 00:04:10.139
ثم أسأل أحداً غيره

00:04:10.139 --> 00:04:13.180
فخجل الخليفة وسكت

00:04:13.180 --> 00:04:16.240
لكنه ظل جالساً في مكانه

00:04:17.240 --> 00:04:21.240
نهض سالم يريد المضي إلى رحله

00:04:21.240 --> 00:04:24.240
فلحقت به جموع الناس

00:04:24.240 --> 00:04:27.240
هذا يسأله عن حديث من أحاديث

00:04:27.240 --> 00:04:30.240
رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:04:30.240 --> 00:04:34.240
وذاك يستفتيه في أمر من أمور الدين

00:04:34.240 --> 00:04:38.240
وثالث يستنصحه في شأن من شؤون الدنيا

00:04:38.240 --> 00:04:41.240
ورابع يطلب منه الدعاء

00:04:41.240 --> 00:04:44.370
وكان في جملة من لحق به

00:04:44.370 --> 00:04:47.370
خليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك

00:04:47.370 --> 00:04:50.370
فلما رآه الناس

00:04:50.370 --> 00:04:53.370
وسعوا له حتى هذا منكبه

00:04:53.370 --> 00:04:56.370
منكب سالم بن عبد الله

00:04:56.370 --> 00:04:59.370
فمال عليه وهمس في أذنه قائلا

00:04:59.370 --> 00:05:02.399
ها نحن أولئي قد غدونا

00:05:02.399 --> 00:05:05.399
خارج المسجد فسلني حاجة

00:05:05.399 --> 00:05:08.430
أقضها لك فقال سالم

00:05:08.430 --> 00:05:11.430
من حوائج الدنيا أم من حوائج

00:05:12.430 --> 00:05:15.500
فارتبك الخليفة وقال

00:05:15.500 --> 00:05:18.500
بل من حوائج الدنيا

00:05:18.500 --> 00:05:21.500
فقال له سالم إنني لم أطلب

00:05:21.500 --> 00:05:24.500
حوائج الدنيا ممن يملكها

00:05:24.500 --> 00:05:27.500
فكيف أطلبها ممن لا يملكها

00:05:27.500 --> 00:05:30.500
فخجل الخليفة منه

00:05:30.500 --> 00:05:33.500
وحياه وانصرف عنه وهو يقول

00:05:33.500 --> 00:05:36.500
ما أعزكم آل الخطاب

00:05:36.500 --> 00:05:39.500
بالزهادة والتقى

00:05:39.500 --> 00:05:42.500
بارك الله جل وعز

00:05:42.500 --> 00:05:46.709
بارك الله عليكم من آل بيت

00:05:46.709 --> 00:05:49.709
وفي السنة التي قبلها

00:05:49.709 --> 00:05:52.740
حج الوليد بن عبد الملك

00:05:52.740 --> 00:05:55.740
فلما أفاض الناس من عرفات

00:05:55.740 --> 00:05:58.740
لقي الخليفة سالم بن عبد الله

00:05:58.740 --> 00:06:01.740
في المزدلفة وهو محرم

00:06:01.740 --> 00:06:04.740
فحياه وبياه

00:06:04.740 --> 00:06:07.740
ثم نظر إلى جسده المكشوف

00:06:08.740 --> 00:06:11.740
كأنه بناء مبني

00:06:11.740 --> 00:06:14.740
فقال له إنك لحسن الجسم يا أبا عمر

00:06:14.740 --> 00:06:17.740
فما أكثر طعامك

00:06:17.740 --> 00:06:20.740
فقال الخبز والزيت

00:06:20.740 --> 00:06:23.740
واذا وجدت اللحم أحيانا أكلته

00:06:23.740 --> 00:06:26.810
فقال الخبز والزيت

00:06:26.810 --> 00:06:29.810
فقال نعم

00:06:29.810 --> 00:06:32.810
فقال أوتشتهيه

00:06:32.810 --> 00:06:35.810
فقال إذا لم أشتهيه أتركه

00:06:35.810 --> 00:06:40.279
إذا أجوع فأشتهيه

00:06:40.279 --> 00:06:43.279
وكما أشبه سالم جده الفاروق

00:06:43.279 --> 00:06:46.279
في الإعراض عن الدنيا

00:06:46.279 --> 00:06:49.279
والزهادة بعرضها الفاني

00:06:49.279 --> 00:06:52.279
فقد أشبهه أيضا في الجهر

00:06:52.279 --> 00:06:55.279
بكلمة الحق

00:06:55.279 --> 00:06:58.410
مهما كانت ثقيلة الوطأة

00:06:58.410 --> 00:07:01.410
شديدة التبعات

00:07:01.410 --> 00:07:04.410
من ذلك أنه دخل على الحجاج

00:07:04.410 --> 00:07:07.410
حب به الحجاج وأدنى مجلسه

00:07:07.410 --> 00:07:10.470
وبالغ في إكرامه

00:07:10.470 --> 00:07:13.470
وفيما هما كذلك

00:07:13.470 --> 00:07:16.470
إذ أتي الحجاج بطائفة من الرجال

00:07:16.470 --> 00:07:19.470
شعث الشعور غبر الأجسام

00:07:19.470 --> 00:07:22.569
صفر الوجوه مقرنين في الأصفاد

00:07:22.569 --> 00:07:25.569
فالتفت الحجاج إلى سالم

00:07:25.569 --> 00:07:28.569
وقال هؤلاء بغات

00:07:28.569 --> 00:07:31.569
مفسدون في الأرض

00:07:32.629 --> 00:07:35.629
ثم أعطاه سيفة

00:07:35.629 --> 00:07:38.629
وأشار إلى أولهم وقال

00:07:38.629 --> 00:07:41.759
عليك به فقم إليه وضرب عنقه

00:07:41.759 --> 00:07:44.759
فأخذ سالمون السيفة من يد الحجاج

00:07:44.759 --> 00:07:47.759
ومضى نحو الرجل

00:07:47.759 --> 00:07:50.759
وقد شخصت أبصار القوم نحوه

00:07:50.759 --> 00:07:53.949
تنظر ماذا يفعل

00:07:53.949 --> 00:07:56.949
فلما وقف على الرجل قال له

00:07:56.949 --> 00:07:59.949
أمسلم أنت؟ فقال نعم

00:07:59.949 --> 00:08:02.949
وهذا السؤال

00:08:02.949 --> 00:08:06.019
امضي لإنفاذ ما أمرت به

00:08:06.019 --> 00:08:09.050
فقال له سالم وهل صليت الصبح

00:08:09.050 --> 00:08:12.050
فقال الرجل

00:08:12.050 --> 00:08:15.050
قلت لك إني مسلم

00:08:15.050 --> 00:08:18.050
ثم تسألني إن كنت صليت الصبح

00:08:18.050 --> 00:08:21.079
وهل تظن أن هناك مسلما لا يصلي

00:08:21.079 --> 00:08:24.079
فقال سالم

00:08:24.079 --> 00:08:27.079
أسألك أصليت صبح هذا اليوم

00:08:27.079 --> 00:08:30.079
هداك الله

00:08:30.079 --> 00:08:33.080
قلت لك نعم

00:08:33.080 --> 00:08:36.080
وسألتك أن تنفذ ما أمرك به هذا الظالم

00:08:36.080 --> 00:08:39.179
وإلا عرضت نفسك لسخطه

00:08:39.179 --> 00:08:42.179
فرجع سالم إلى الحجاج

00:08:42.179 --> 00:08:45.179
ورمى السيف بين يديه وقال

00:08:45.179 --> 00:08:48.179
إن الرجل يقر بأنه مسلم

00:08:48.179 --> 00:08:51.179
ويقول إنه صلى صبح هذا اليوم

00:08:51.179 --> 00:08:54.179
وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:54.179 --> 00:08:57.179
فقال من صلى صلاة الصبح

00:08:57.179 --> 00:09:00.179
فهو في ذمة الله

00:09:00.179 --> 00:09:03.179
وإني لا أقتل رجلا دخل في ذمة الله عز وجل

00:09:03.179 --> 00:09:06.370
فقال له الحجاج

00:09:06.370 --> 00:09:09.370
مغضبا إننا لا نقتله

00:09:09.370 --> 00:09:12.370
على تركي صلاة الصبح

00:09:12.370 --> 00:09:15.370
وإنما نقتله لأنه ممن أعان على

00:09:15.370 --> 00:09:18.399
قتل الخليفة عثمان بن عفان

00:09:18.399 --> 00:09:21.399
فقال له سالم

00:09:21.399 --> 00:09:24.399
من هو أولى مني ومنك بدم عثمان

00:09:24.399 --> 00:09:27.399
فسكت الحجاج

00:09:27.399 --> 00:09:30.500
ولم يحر جوابا

00:09:30.500 --> 00:09:33.500
ثم إن أحد شهود المجلس قدم على المدينة

00:09:33.500 --> 00:09:36.500
وأخبر عبدالله بن عمر

00:09:36.500 --> 00:09:39.500
بما طلبه الحجاج من ابنه سالم

00:09:39.500 --> 00:09:42.500
فلم يتريث حتى يسمع بقية الخبر

00:09:42.500 --> 00:09:45.500
وإنما بادر محدثه قائلا

00:09:45.500 --> 00:09:48.500
وما صنع سالم بأمر الحجاج

00:09:48.500 --> 00:09:51.500
فقال له صنع كذا وكذا

00:09:51.500 --> 00:09:54.500
فسري عنه وقال

00:09:54.500 --> 00:09:57.500
كيس كيس عاقل عاقل

00:09:57.500 --> 00:10:02.159
ولما آلت الخلافة

00:10:02.159 --> 00:10:05.159
إلى عمر بن عبد العزيز

00:10:05.159 --> 00:10:08.159
كتب إلى سالم بن عبد الله يقول

00:10:08.159 --> 00:10:11.159
أما بعد فإن الله عز وجل

00:10:11.159 --> 00:10:14.159
ابتلاني بما ابتلاني به من ولاية

00:10:14.159 --> 00:10:17.159
أمر المسلمين عن غير مشورة

00:10:18.159 --> 00:10:21.190
فأسأل الله الذي ابتلاني بهذا الأمر

00:10:21.190 --> 00:10:24.190
أن يعينني عليه

00:10:24.190 --> 00:10:27.190
فإذا جاءك كتابي هذا

00:10:27.190 --> 00:10:30.190
فابعث لي بكتب عمر بن الخطاب

00:10:30.190 --> 00:10:33.190
وأقضيته وسيرته

00:10:33.190 --> 00:10:36.190
فإني عازم على أن أتبع سيرته

00:10:36.190 --> 00:10:39.190
وأسير على نهجه إن أعانني الله

00:10:39.190 --> 00:10:42.379
على ذلك والسلام

00:10:42.379 --> 00:10:45.379
فكتب إليه سالم يقول أما بعد

00:10:45.379 --> 00:10:48.379
فقد جاءني كتابك الذي تذكر فيه

00:10:48.379 --> 00:10:51.379
أن الله عز وجل ابتلاك

00:10:51.379 --> 00:10:54.379
بإمرة المسلمين من غير طلب منك

00:10:54.379 --> 00:10:57.379
ولا مشورة وأنك تريد أن تسير

00:10:57.379 --> 00:11:00.379
بسيرة عمر فلا يفتك

00:11:00.379 --> 00:11:03.379
أنك في زمان غير زمان عمر

00:11:03.379 --> 00:11:06.379
وأنه ليس في رجالك من يماثل

00:11:06.379 --> 00:11:09.379
رجال عمر ولكن

00:11:09.379 --> 00:11:12.379
اعلم أنك إن ويت الحق وأردته

00:11:12.379 --> 00:11:15.379
أعانك الله عليه وأتاح لك

00:11:15.379 --> 00:11:18.379
عمالا يقومون لك به

00:11:18.379 --> 00:11:21.379
وأتاك بهم من حيث لا تحتسب

00:11:21.379 --> 00:11:24.379
فإن عون الله للعبد على قدر

00:11:24.379 --> 00:11:27.379
نيته فمن تمت نيته

00:11:27.379 --> 00:11:30.379
في الخير تم عون الله له

00:11:30.379 --> 00:11:33.379
ومن قصرت نيته نقص من عون

00:11:33.379 --> 00:11:36.419
الله له بقدر نقص نيته

00:11:36.419 --> 00:11:39.419
وإذا نازعتك نفسك إلى

00:11:39.419 --> 00:11:42.419
لا يرضي الله جل وعز

00:11:42.419 --> 00:11:45.419
فاذكر من كان قبلك من ذوي السلطان

00:11:45.419 --> 00:11:48.419
الذين سبقوك إلى الرحيل عن هذه الدنيا

00:11:48.419 --> 00:11:51.419
وسأل نفسك

00:11:51.419 --> 00:11:54.419
كيف تفقأت عيونهم التي كانوا

00:11:54.419 --> 00:11:57.419
يشاهدون بها اللذات

00:11:57.419 --> 00:12:00.419
وكيف تمزقت بطونهم التي كانوا

00:12:00.419 --> 00:12:03.419
لا يشبعون بها من الشهوات

00:12:03.419 --> 00:12:06.419
وكيف صاروا جيفا

00:12:06.419 --> 00:12:09.419
ولم توارها آكام الأرض

00:12:09.419 --> 00:12:12.419
لضججنا من ريحها

00:12:12.419 --> 00:12:15.419
ولمسنا الضر من نتنها

00:12:15.419 --> 00:12:18.419
والسلام عليك ورحمة الله تعالى

00:12:18.419 --> 00:12:22.759
وبركاته

00:12:22.759 --> 00:12:25.759
وبعد فقد عاش سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب

00:12:25.759 --> 00:12:28.759
عمرا مديدا

00:12:28.759 --> 00:12:31.759
حافلا بالتقا عامرا بالهدى

00:12:31.759 --> 00:12:34.759
أعرض فيه عن زينة الدنيا وزخرفها

00:12:34.759 --> 00:12:37.759
وأقبل خلاله على ما يرضي الله

00:12:37.759 --> 00:12:40.820
فأكل من الطعام ما غلم

00:12:40.820 --> 00:12:43.820
ولبس من الثياب ما خشن

00:12:43.820 --> 00:12:46.820
وغزى الروم مع جيوش المسلمين جنديا

00:12:46.820 --> 00:12:49.820
وقضى حوائج المسلمين

00:12:49.820 --> 00:12:52.820
وحنى عليهم حنو والأمهات

00:12:52.820 --> 00:12:56.049
فلما أتاه اليقين

00:12:56.049 --> 00:12:59.049
سنة ست ومائة للهجرة

00:12:59.049 --> 00:13:02.049
ارتجت المدينة حزنا عليه

00:13:02.049 --> 00:13:05.049
وكنعيه في كل قلب لوعة

00:13:05.049 --> 00:13:08.110
وعلى كل خد دمعة

00:13:08.110 --> 00:13:11.110
وهب الناس كل الناس يشيعون

00:13:11.110 --> 00:13:14.110
جنازته ويشهدون دفنه

00:13:14.110 --> 00:13:17.110
وكان هشام بن عبد الملك

00:13:17.110 --> 00:13:20.110
يومئذ موجودا في المدينة

00:13:20.110 --> 00:13:23.110
فخرج للصلاة عليه وتشيعه

00:13:23.110 --> 00:13:26.110
فلما رأى تزاحم الناس وتدفقهم

00:13:26.110 --> 00:13:29.110
هالته كثرتهم

00:13:29.110 --> 00:13:32.110
واثارت في صدره شيئا من الحسد

00:13:32.110 --> 00:13:35.110
فساءل نفسه قائلا

00:13:35.110 --> 00:13:38.110
ترى كم يخرج من هؤلاء الناس

00:13:38.110 --> 00:13:41.110
لو أن خليفة المسلمين مات في

00:13:41.110 --> 00:13:44.299
بلدهم هذا

00:13:44.299 --> 00:13:47.299
ثم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي

00:13:47.299 --> 00:13:50.299
واليه على المدينة

00:13:50.299 --> 00:13:53.299
افرض على أهل المدينة أن يبعثوا

00:13:53.299 --> 00:13:56.299
أربعة آلاف رجل إلى الثغور

00:13:56.299 --> 00:14:03.210
عام عام أربعة الآلاف

00:14:03.210 --> 00:14:06.210
لم يكن أحد في زمان سالم

00:14:06.210 --> 00:14:09.210
بن عبد الله أشبه منه

00:14:09.210 --> 00:14:12.210
بمن مضى من الصالحين

00:14:12.210 --> 00:14:15.210
في الزهد والفضل والعيش

00:14:15.210 --> 00:14:20.129
الإمام مالك

00:14:32.129 --> 00:14:35.129
رحلوا وألقوا

00:14:35.129 --> 00:14:38.129
في الظمير سؤالا

00:14:38.129 --> 00:14:41.129
هل مثلهم نجم

00:14:41.129 --> 00:14:44.129
سما وتلالا

00:14:44.129 --> 00:14:47.129
ملأوا الحياة

00:14:47.129 --> 00:14:50.129
مفاخرا بالفعلهم

00:14:50.129 --> 00:14:53.129
وزهت بهم دنيا الأناه
