WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.320 --> 00:00:17.320
يسر جمعية مودة

00:00:18.320 --> 00:00:21.320
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.320 --> 00:00:24.320
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.320 --> 00:00:26.350
رحمه الله

00:00:27.350 --> 00:00:30.859
جعفر بن أبي طالب

00:00:31.859 --> 00:00:33.859
رضي الله عنه

00:00:46.780 --> 00:00:48.780
كان في بني عبد مناف خمسة رجال

00:00:49.780 --> 00:00:53.780
يشبهون رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الشبه

00:00:54.780 --> 00:00:59.780
حتى إن ضعاف البصر كثيرا ما كانوا يخلطون بين النبي وبينهم

00:00:59.780 --> 00:01:08.939
ولا ريب في أنك تود أن تعرف هؤلاء الخمسة الذين يشبهون نبيك عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام

00:01:10.000 --> 00:01:12.000
فتعال نتعرف عليهم

00:01:13.000 --> 00:01:20.000
إنهم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو بن عم الرسول وأخوه من الرضاع

00:01:21.159 --> 00:01:26.159
وقثم بن العباس بن عبد المطلب وهو بن عم النبي أيضا

00:01:26.159 --> 00:01:33.159
والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم جد الإمام الشافعي رضي الله عنه

00:01:34.159 --> 00:01:38.159
والحسن بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:39.159 --> 00:01:44.159
وكان أشد الخمسة شبها بالنبي صلوات الله وسلامه عليه

00:01:45.159 --> 00:01:50.159
وجعفر بن أبي طالب وهو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

00:01:51.189 --> 00:01:54.189
فتعال نقص عليك صورا من حياة جعفر

00:01:54.189 --> 00:02:01.260
كان أبو طالب على الرغم من سمو شرفه في قريش وعلو منزلته في قومه

00:02:02.260 --> 00:02:04.260
رقيق الحال كثير العيال

00:02:05.290 --> 00:02:11.289
وقد ازدادت حاله سوءا على سوء بسبب تلك السنة المجدبة التي نزلت بقريش

00:02:12.289 --> 00:02:16.289
فأهلكت الضرع وحملت الناس على أن يأكلوا العظام البالية

00:02:17.289 --> 00:02:19.289
ولم يكن في بني هاشم يومئذ

00:02:20.289 --> 00:02:23.289
أيسر من محمد بن عبد الله ومن عمه العباس

00:02:24.289 --> 00:02:26.289
فقال محمد للعباس

00:02:27.289 --> 00:02:30.289
يا عم إن أخاك أبا طالب كثير العيال

00:02:31.289 --> 00:02:36.289
وقد أصاب الناس ما ترى من شدة القحط ومضى الجوع

00:02:37.289 --> 00:02:40.289
فانطلق بنا إليه حتى نحمل عنه بعض عياله

00:02:41.289 --> 00:02:44.289
فآخذ أنافة من بنيه وتأخذ أنتفة آخر

00:02:44.289 --> 00:02:46.289
فنكفيهما عنه

00:02:47.289 --> 00:02:48.289
فقال العباس

00:02:49.289 --> 00:02:51.289
لقد دعوت إلى خير وحضظت على بر

00:02:52.289 --> 00:02:54.479
ثم انطلق حتى أتى يا أبا طالب

00:02:55.479 --> 00:02:56.479
فقال له

00:02:57.479 --> 00:03:00.479
إنا نريد أن نخفف عنك بعض ما تحمله من عبئ عيالك

00:03:01.479 --> 00:03:04.479
حتى ينكشف هذا الضر الذي مسى الناس

00:03:05.479 --> 00:03:06.479
فقال لهما

00:03:07.479 --> 00:03:10.479
إذا تركتما لي عقيلا فاصنع ما شئتما

00:03:11.479 --> 00:03:13.479
فأخذ محمد علي وضمه إلي

00:03:14.479 --> 00:03:17.479
وأخذ العباس جعفرا وجعله في عياله

00:03:18.479 --> 00:03:23.479
فلم يزل علي مع محمد حتى بعثه الله بدين الهدى والحق

00:03:24.479 --> 00:03:26.479
فكان أول من آمن من الفتيان

00:03:27.479 --> 00:03:29.479
وظل جعفر مع عمه العباس

00:03:30.479 --> 00:03:32.479
حتى شب وأسلم واستغنى عنه

00:03:33.479 --> 00:03:36.479
انضم جعفر بن أبي طالب إلى ركب النور

00:03:37.479 --> 00:03:40.479
هو وزوجه أسماء بنت عميس منذ أول الطريق

00:03:41.479 --> 00:03:44.539
فقد أسلمى على يدي الصديق رضي الله عنه

00:03:45.539 --> 00:03:47.539
قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم

00:03:48.539 --> 00:03:53.539
ولقي الفتى الهاشمي وزوجه الشابة من أذا قريش ونكالها

00:03:54.539 --> 00:03:56.539
ما لقيه المسلمون الأوائل

00:03:57.539 --> 00:03:58.539
فصبرى على الأذا

00:03:59.539 --> 00:04:03.539
لأنهما كان يعلمان أن طريق الجنة مفروش بالأشواك

00:04:04.539 --> 00:04:05.539
محفوف بالمكاره

00:04:06.539 --> 00:04:10.539
ولكن الذي كان ينغصهما وينغص إخوتهما في الله

00:04:11.539 --> 00:04:15.539
أن قريشا كانت تحول دونهم ودون أداء شعائر الإسلام

00:04:16.540 --> 00:04:19.540
وتحرمهم من أن يتذوقوا لذة العبادة

00:04:20.540 --> 00:04:25.540
فقد كانت تقف لهم في كل مرصد وتحصي عليهم الأنفاس

00:04:26.610 --> 00:04:32.610
عند ذلك استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:04:32.610 --> 00:04:37.610
بأن يهاجر مع زوجه ونفر من الصحابة إلى أرض الحبشة

00:04:38.610 --> 00:04:40.610
فأذن لهم وهو أسوان حزين

00:04:41.610 --> 00:04:45.610
فقد كان يعز عليه أن يرغم هؤلاء الأطهار الأبرار

00:04:46.610 --> 00:04:52.610
على مفارقة ديارهم ومبارحة مراتع طفولتهم ومغاني شبابهم

00:04:53.610 --> 00:04:54.610
دون ذنب جنوه

00:04:55.610 --> 00:04:57.610
إلا أنهم قالوا ربنا الله

00:04:57.610 --> 00:05:03.639
ولكنه لم يكن يملك من القوة والحول ما يدفع به عنهم أذا قريش

00:05:04.639 --> 00:05:08.670
مضى ركب المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة

00:05:09.670 --> 00:05:12.670
وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

00:05:13.670 --> 00:05:17.670
واستقروا في كنف النجاشي ملكها العاد للصالح

00:05:18.699 --> 00:05:21.699
فتذوقوا لأول مرة منذ أسلموا طعم الأمن

00:05:21.699 --> 00:05:27.699
واستمتعوا بحلاوة العبادة دون أن يعكر متعة عبادتهم معكر

00:05:28.699 --> 00:05:30.699
أو يكدر صف وسعادتهم مكدر

00:05:31.699 --> 00:05:37.699
لكن قريشا ما كادت تعلم برحيل هذا النفر من المسلمين إلى أرض الحبشة

00:05:38.699 --> 00:05:42.699
وتقف على ما نالوه من حما مليكها من الطمأنينة على دينهم

00:05:43.699 --> 00:05:44.699
والأمن على عقيدتهم

00:05:44.699 --> 00:05:50.699
حتى هبت تأتمر بهم لتقتلهم أو تسترجعهم إلى السجن الكبير

00:05:51.699 --> 00:05:58.860
فلنترك الحديث لأم سلمة لتروي لنا الخبر كما رأته عيناها وسمعته أذناها

00:05:59.860 --> 00:06:05.959
قالت أم سلمة لما نزلنا أرض الحبشة لقينا فيها خير جوار

00:06:06.959 --> 00:06:12.959
فأمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى ربنا من غير أن نؤذى أو نسمع شيئا نكره

00:06:13.959 --> 00:06:21.959
فلما بلغ ذلك قريشا اعتمرت بنا فأرسلت إلى النجاشي رجلين جلدين من رجالها

00:06:22.959 --> 00:06:25.959
هما عمر بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة

00:06:26.959 --> 00:06:34.959
وبعثت معهما بهدايا كثيرة للنجاشي ولبطارقته مما كانوا يستطرفونه من أرض الحجاز

00:06:34.959 --> 00:06:42.959
ثم أوصتهما بأن يدفع لكل بطريق هديته قبل أن يكلم ملك الحبشة في أمرنا

00:06:43.990 --> 00:06:49.990
فلما قدم الحبشة لقياب طارقة النجاشي ودفع إلى كل بطريق هديته

00:06:50.990 --> 00:06:54.990
فلم يبق أحد منهم إلا أهدايا إليه وقال له

00:06:54.990 --> 00:07:04.990
إنه قد حل في أرض الملك غلمان من سفهائنا صبأوا عن دين آبائهم وأجدادهم وفرقوا كلمة قومهم

00:07:05.990 --> 00:07:12.990
فإذا كلمنا الملك في أمرهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا دون أن يسألهم عن دينهم

00:07:13.990 --> 00:07:17.990
فإن أشراف قومهم أبصروا بهم وأعلموا بما يعتقدون

00:07:18.990 --> 00:07:20.990
فقال البطارقة نعم

00:07:20.990 --> 00:07:23.060
قالت أم سلمة

00:07:24.060 --> 00:07:31.060
ولم يكن هناك شيء أكره لعمر وصاحبه من أن يستدعي النجاشي أحدا منا ويسمع كلامه

00:07:32.089 --> 00:07:35.089
ثم أتي النجاشي وقدم إليه الهدايا

00:07:36.089 --> 00:07:38.089
فاستطرفها وأعجب بها

00:07:39.089 --> 00:07:40.089
ثم كلّماه فقال

00:07:41.089 --> 00:07:46.089
أيها الملك إنه قد أوى إلى مملكتك طائفة من أشرار غلماننا

00:07:47.089 --> 00:07:50.089
قد جاءوا بدين لا نعرفه نحن ولا أنتم

00:07:51.089 --> 00:07:54.089
فقو ديننا ولم يدخلوا في دينكم

00:07:55.089 --> 00:08:00.089
وقد بعثنا إليك أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم

00:08:01.089 --> 00:08:05.089
لتردهم إليهم وهم أعلموا الناس بما أحدثوه من فتنة

00:08:06.180 --> 00:08:08.180
فنظر النجاشي إلى بطارقته

00:08:09.180 --> 00:08:10.180
فقال البطارقة

00:08:11.180 --> 00:08:12.180
صدقاء أيها الملك

00:08:13.180 --> 00:08:16.180
فإن قومهم أبصروا بهم وأعلموا بما صنعوا

00:08:17.180 --> 00:08:19.180
فردهم إليهم ليروا رأيهم فيهم

00:08:19.180 --> 00:08:23.180
فغضب الملك غضبا شديدا من كلام بطارقته وقال

00:08:24.180 --> 00:08:30.180
لا والله لا أسلمهم لأحد حتى أدعوهم وأسألهم عما نسب إليهم

00:08:31.180 --> 00:08:35.179
فإن كانوا كما يقول هذان الرجلان أسلمتهم لهما

00:08:36.179 --> 00:08:42.179
وإن كانوا على غير ذلك حميتهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني

00:08:43.179 --> 00:08:44.220
قالت أم سلمة

00:08:45.220 --> 00:08:47.220
ثم أرسل النجاشي يدعونا للقائه

00:08:48.220 --> 00:08:50.220
فاجتمعنا قبل الذهاب إليه

00:08:51.220 --> 00:08:52.220
وقال بعضنا لبعض

00:08:53.220 --> 00:08:55.220
إن الملك سيسألكم عن دينكم

00:08:56.220 --> 00:08:57.220
فاصدعوا بما تؤمنون به

00:08:58.220 --> 00:09:00.220
وليتكلم عنكم جعفر بن أبي طالب

00:09:01.220 --> 00:09:03.220
ولا يتكلم أحد غيره

00:09:04.220 --> 00:09:05.220
قالت أم سلمة

00:09:06.220 --> 00:09:07.220
ثم ذهبنا إلى النجاشي

00:09:08.220 --> 00:09:09.220
فوجدناه قد دعاب طارقته

00:09:10.220 --> 00:09:12.220
فجلسوا عن يمينه وعن شماله

00:09:13.220 --> 00:09:14.220
وقد لبسوا طيالستهم

00:09:15.220 --> 00:09:16.220
واعتمروا قلانسهم

00:09:17.220 --> 00:09:19.220
ونشروا كتبهم بين أيديهم

00:09:20.220 --> 00:09:21.220
ووجدنا عنده عمر بن العاص

00:09:22.220 --> 00:09:23.220
وعبد الله بن أبي ربيعة

00:09:24.220 --> 00:09:25.220
فلما استقر بن المجلس

00:09:26.220 --> 00:09:28.220
التفت إلينا النجاشي وقال

00:09:29.220 --> 00:09:32.220
ما هذا الدين الذي استحدثتمه لأنفسكم

00:09:33.220 --> 00:09:35.220
وفارقتم بسببه دين قومكم

00:09:36.220 --> 00:09:37.220
ولم تدخلوا في ديني

00:09:38.220 --> 00:09:39.220
ولا في دين أي من هذه الملل

00:09:40.220 --> 00:09:43.220
فتقدم منه جعفر بن أبي طالب وقال

00:09:44.220 --> 00:09:45.220
أيها الملك

00:09:45.220 --> 00:09:47.220
كنا قوما أهل جاهلية

00:09:48.220 --> 00:09:50.220
نعبد الأصنام ونأكل الميتة

00:09:51.220 --> 00:09:53.220
ونأت الفواحش ونقطع الأرحام

00:09:54.220 --> 00:09:55.220
ونسيء الجوار

00:09:56.220 --> 00:09:57.220
ويأكل القوي منا الضعيف

00:09:58.220 --> 00:09:59.220
وبقينا على ذلك

00:10:00.220 --> 00:10:02.220
حتى بعث الله إلينا رسولا منا

00:10:03.220 --> 00:10:06.220
نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه

00:10:07.220 --> 00:10:08.220
فدعانا إلى الله

00:10:09.220 --> 00:10:10.220
إن وحده ونعبده

00:10:11.220 --> 00:10:13.220
ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا

00:10:13.220 --> 00:10:15.220
من دونه من الحجارة والأوثان

00:10:16.220 --> 00:10:19.220
وقد أمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة

00:10:20.220 --> 00:10:22.220
وصلة الرحم وحسن الجوار

00:10:23.220 --> 00:10:25.220
والكف عن المحارم وحقن الدماء

00:10:26.220 --> 00:10:28.220
ونهانا عن الفواحش وقول الزور

00:10:29.220 --> 00:10:31.220
وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات

00:10:32.220 --> 00:10:34.220
وأمرنا أن نعبد الله وحده

00:10:35.220 --> 00:10:36.220
ولا نشرك به شيئا

00:10:37.220 --> 00:10:39.220
وأن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة

00:10:40.220 --> 00:10:41.220
ونصوم رمضان

00:10:41.220 --> 00:10:43.220
فصدقناه وأمنا به

00:10:44.220 --> 00:10:46.220
واتبعناه على ما جاء به من عند الله

00:10:47.220 --> 00:10:48.220
فحللنا ما أحللنا

00:10:49.220 --> 00:10:51.220
وحرمنا ما حرم علينا

00:10:52.220 --> 00:10:54.220
فما كان من قومنا أيها الملك

00:10:55.220 --> 00:10:56.220
إلا أنعدوا علينا

00:10:57.220 --> 00:11:00.220
فعذبونا أشد العذاب ليفتنونا عن ديننا

00:11:01.220 --> 00:11:03.220
ويردونا إلى عبادة الأوثان

00:11:04.279 --> 00:11:07.279
فلما ظلمونا وقهرونا وضيقوا علينا

00:11:08.279 --> 00:11:10.279
وحالوا بيننا وبين ديننا

00:11:11.279 --> 00:11:12.279
إلى بلادك

00:11:13.279 --> 00:11:14.279
واخترناك على من سواك

00:11:15.279 --> 00:11:16.279
ورغبنا في جوارك

00:11:17.279 --> 00:11:19.279
ورجونا ألا نغلم عندك

00:11:20.279 --> 00:11:21.279
قالت أم سلمة

00:11:22.279 --> 00:11:24.279
فالتفت النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب

00:11:25.279 --> 00:11:29.279
وقال هل معك شيء مما جاء به نبيكم عن الله

00:11:30.279 --> 00:11:31.279
قال نعم

00:11:32.279 --> 00:11:33.279
قال فقرأه علي

00:11:34.279 --> 00:11:36.279
حتى أتم صدرا من السورة

00:11:37.279 --> 00:11:38.279
قالت أم سلمة

00:11:38.279 --> 00:11:41.279
فبك النجاشي حتى خضلت لحيته بالدموع

00:11:42.279 --> 00:11:45.279
وبكأ ساقفته حتى بللوا كتبهم

00:11:46.279 --> 00:11:48.279
لما سمعوه من كلام الله

00:11:49.279 --> 00:11:51.279
وهنا قال لنا النجاشي

00:11:52.279 --> 00:11:54.279
إن هذا الذي جاء به نبيكم

00:11:55.279 --> 00:11:56.279
والذي جاء به عيسى

00:11:57.279 --> 00:11:59.279
ليخرج من مشكاة واحدة

00:12:00.279 --> 00:12:02.279
ثم التفت إلى عمر وصاحبه

00:12:03.279 --> 00:12:04.279
وقال لهما إن طلقا

00:12:05.279 --> 00:12:07.279
فلا والله لا أسلمهم إليكما أبدا

00:12:08.279 --> 00:12:09.279
قالت أم سلمة

00:12:10.279 --> 00:12:12.279
فلما خرجنا من عند النجاشي

00:12:13.279 --> 00:12:14.279
توعدنا عمر بن العاص

00:12:15.279 --> 00:12:16.279
وقال لصاحبه

00:12:17.279 --> 00:12:18.279
والله لآتينا الملك غدا

00:12:19.279 --> 00:12:23.279
ولأذكرنا له من أمرهم ما يملأ صدره غيظا منهم

00:12:24.279 --> 00:12:26.279
ويشحن فؤاده كرها لهم

00:12:27.279 --> 00:12:30.279
والأحملنه على أن يستأصلهم من جذورهم

00:12:31.379 --> 00:12:33.379
فقال له عبدالله بن أبي ربيعة

00:12:34.379 --> 00:12:35.379
لا تفعل يا عمر

00:12:35.379 --> 00:12:37.379
فإنهم من ذوي قربانا

00:12:38.379 --> 00:12:39.379
وإن كانوا قد خالفونا

00:12:40.379 --> 00:12:41.379
فقال له عمر

00:12:42.379 --> 00:12:43.379
دع عنك هذا

00:12:44.379 --> 00:12:46.379
والله لأخبرنه بما يزلزل أقدامهم

00:12:47.379 --> 00:12:48.379
والله لآقولن له

00:12:49.379 --> 00:12:51.379
إنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد

00:12:52.379 --> 00:12:53.470
فلما كان الغد

00:12:54.470 --> 00:12:56.470
دخل عمر على النجاشي

00:12:57.470 --> 00:12:58.470
وقال له أيها الملك

00:12:59.470 --> 00:13:01.470
إن هؤلاء الذين آويتهم وحميتهم

00:13:02.470 --> 00:13:04.470
يقولون في عيسى بن مريم

00:13:05.470 --> 00:13:06.470
عظيما

00:13:07.470 --> 00:13:08.470
فأرسل إليهم

00:13:09.470 --> 00:13:10.470
وسلهم عما يقولونه فيه

00:13:11.470 --> 00:13:12.470
قالت أم مسلمة

00:13:13.470 --> 00:13:14.470
فلما عرفنا ذلك

00:13:15.470 --> 00:13:16.470
نزل بنا من الهم والغم

00:13:17.470 --> 00:13:18.470
ما لم نتعرض لمثله قط

00:13:19.539 --> 00:13:20.539
وقال بعضنا لبعض

00:13:21.539 --> 00:13:23.539
ماذا تقولون في عيسى بن مريم

00:13:24.539 --> 00:13:25.539
إذا سألكم عنه الملك

00:13:26.539 --> 00:13:27.539
فقلنا

00:13:28.539 --> 00:13:30.539
والله لا نقول فيه إلا ما قال الله

00:13:31.539 --> 00:13:33.539
ولا نخرج في أمره قيدأ ملة

00:13:33.539 --> 00:13:34.539
عما جاء به نبينا

00:13:35.539 --> 00:13:37.539
وليكن بسبب ذلك ما يكون

00:13:38.539 --> 00:13:40.539
ثم اتفقنا على أن يتولى الكلام

00:13:41.539 --> 00:13:43.539
عنا جعفر بن أبي طالب أيضا

00:13:44.539 --> 00:13:45.539
فلما دعان النجاشي

00:13:46.539 --> 00:13:47.539
دخلنا عليه

00:13:48.539 --> 00:13:50.539
فوجدنا عنده بطارقته على الهيئة

00:13:51.539 --> 00:13:52.539
التي رأيناهم عليها من قبل

00:13:53.539 --> 00:13:55.539
ووجدنا عنده عمر بن العاص وصاحبه

00:13:56.539 --> 00:13:57.539
فلما صرنا بين يديه

00:13:58.539 --> 00:13:59.539
بادرنا بقوله

00:14:00.539 --> 00:14:02.539
ماذا تقولون في عيسى بن مريم

00:14:03.539 --> 00:14:05.539
فقال له جعفر بن أبي طالب

00:14:06.539 --> 00:14:10.539
إنما نقول فيه ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم

00:14:11.539 --> 00:14:12.539
فقال النجاشي

00:14:13.539 --> 00:14:14.539
ومن الذي يقوله فيه

00:14:15.539 --> 00:14:16.539
فأجاب جعفر

00:14:17.539 --> 00:14:18.539
يقول عنه

00:14:19.539 --> 00:14:20.539
إنه عبد الله ورسوله

00:14:21.539 --> 00:14:25.539
وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول

00:14:26.539 --> 00:14:28.539
فما إن سمع النجاشي قول جعفر

00:14:29.539 --> 00:14:31.539
حتى ضرب بيده الأرض وقال

00:14:31.539 --> 00:14:32.539
والله

00:14:33.539 --> 00:14:38.539
والله ما خرج عيسى بن مريم عما جاء به نبيكم مقدار شعره

00:14:39.539 --> 00:14:41.539
فتناخرت البطارقة من حول النجاشي

00:14:42.539 --> 00:14:43.539
استنكارا لما سمعوا منه

00:14:44.539 --> 00:14:46.539
فقال وإن نخرتم

00:14:47.539 --> 00:14:48.539
ثم التفت وقال

00:14:49.539 --> 00:14:50.539
اذهبوا فأنتم آمنون

00:14:51.539 --> 00:14:52.539
من سبكم غرم

00:14:53.539 --> 00:14:54.539
ومن تعرض لكم عوقب

00:14:55.539 --> 00:14:58.539
ووالله ما أحب أن يكون لي جبل من ذهب

00:14:58.539 --> 00:15:01.539
وأن يصاب أحد منكم بسوء

00:15:02.539 --> 00:15:04.539
ثم نظر إلى عمر وصاحبه وقال

00:15:05.539 --> 00:15:07.539
ردوا على هذين الرجلين هداياهما

00:15:08.539 --> 00:15:09.539
فلا حاجة لي

00:15:10.539 --> 00:15:11.539
قالت أم سلمة

00:15:12.539 --> 00:15:14.539
فخرج عمر وصاحبه مكسورين مقهورين

00:15:15.539 --> 00:15:17.539
يجران أذيال الخيبة

00:15:18.539 --> 00:15:19.539
أما نحن

00:15:20.539 --> 00:15:24.539
فقد أقمنا عند النجاشي بخير دار مع أكرم جار

00:15:25.539 --> 00:15:26.539
قضى جعفر بن أبي طالب

00:15:26.539 --> 00:15:29.539
هو وزوجته في رحاب النجاشي عشر سنوات

00:15:30.539 --> 00:15:32.539
آمينين مطمئنين

00:15:33.539 --> 00:15:34.539
وفي السنة السابعة للهجرة

00:15:35.539 --> 00:15:38.539
غادر بلاد الحبشة مع نفر من المسلمين

00:15:39.539 --> 00:15:40.539
متجهين إلى يثرب

00:15:41.539 --> 00:15:42.539
فلما بلغوها

00:15:43.539 --> 00:15:45.539
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:15:46.539 --> 00:15:47.539
عائدا لتوهي من خيبر

00:15:48.539 --> 00:15:49.539
بعد أن فتحها الله له

00:15:50.539 --> 00:15:52.539
ففرح بلقاء جعفر فرحا شديدا

00:15:53.539 --> 00:15:54.539
حتى قال

00:15:54.539 --> 00:15:56.539
ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا

00:15:57.539 --> 00:15:58.539
أبفتح خيبر

00:15:59.539 --> 00:16:00.539
أم بقدوم جعفر

00:16:01.570 --> 00:16:03.570
ولم تكن فرحة المسلمين عامة

00:16:04.570 --> 00:16:06.570
والفقراء منهم خاصة بعودة جعفر

00:16:07.570 --> 00:16:10.570
بأقل من فرحة الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:16:11.570 --> 00:16:14.570
فقد كان جعفر شديد الحذب على الضعفاء

00:16:15.570 --> 00:16:16.570
كثير البر بهم

00:16:17.570 --> 00:16:19.570
حتى إنه كان يلقب بأبي المساكين

00:16:20.570 --> 00:16:22.570
أخبر عنه أبو هريرة فقال

00:16:22.570 --> 00:16:25.570
كان خير الناس لنا معشر المساكين

00:16:26.570 --> 00:16:27.570
جعفر بن أبي طالب

00:16:28.570 --> 00:16:29.570
فقد كان يمضي بنا إلى بيته

00:16:30.570 --> 00:16:32.570
فيطعمنا ما يكون عنده

00:16:33.570 --> 00:16:34.570
حتى إذا نفد طعامه

00:16:35.570 --> 00:16:37.570
أخرج لنا العكة التي يوضع فيها السمن

00:16:38.570 --> 00:16:39.570
وليس فيها شيء

00:16:40.570 --> 00:16:42.570
فنشقها ونلعق ما علق بداخلها

00:16:43.629 --> 00:16:46.629
لم يطل مكث جعفر بن أبي طالب في المدينة

00:16:47.629 --> 00:16:49.629
ففي أوائل السنة الثامنة للهجرة

00:16:49.629 --> 00:16:52.629
جهز الرسول صلوات الله وسلامه عليه جيشا

00:16:53.629 --> 00:16:55.629
لمنازلة الروم في بلاد الشام

00:16:56.629 --> 00:16:58.629
وأمر على الجيش زيد بن حارثة

00:16:59.629 --> 00:17:01.629
وقال إن قتل زيد أو أوصيب

00:17:02.629 --> 00:17:04.630
فالأمير جعفر بن أبي طالب

00:17:05.630 --> 00:17:07.630
فإن قتل جعفر أو أوصيب

00:17:08.630 --> 00:17:10.630
فالأمير عبد الله بن رواحة

00:17:11.630 --> 00:17:13.630
فإن قتل عبد الله بن رواحة أو أوصيب

00:17:14.630 --> 00:17:16.630
فليختر المسلمون لأنفسهم أميرا منهم

00:17:16.630 --> 00:17:18.630
فلما وصل المسلمون إلى مؤته

00:17:19.630 --> 00:17:22.630
وهي قرية واقعة على مشارف الشام في الأردن

00:17:23.630 --> 00:17:25.630
وجدوا أن الروم قد أعدوا لهم مائة ألف

00:17:26.630 --> 00:17:28.630
تظاهرهم مائة ألف أخرى من نصار العرب

00:17:29.630 --> 00:17:32.630
من قبائل لخم وجذام وقضاعة وغيرها

00:17:33.630 --> 00:17:35.630
أما جيش المسلمين

00:17:36.630 --> 00:17:38.630
فكان ثلاثة آلاف

00:17:39.630 --> 00:17:40.630
وما إن التق الجمعان

00:17:41.630 --> 00:17:42.630
ودارت رحل معركة

00:17:43.630 --> 00:17:45.630
حتى خر زيد بن حارثة

00:17:46.630 --> 00:17:48.630
صريعا مقبلا غير مدبر

00:17:49.630 --> 00:17:51.630
فما أسرع أن وثب جعفر بن أبي طالب

00:17:52.630 --> 00:17:54.630
عن ظهر فرس كانت له شقراء

00:17:55.630 --> 00:17:56.630
ثم عقرها بسيفه

00:17:57.630 --> 00:17:59.630
حتى لا ينتفع بها الأعداء من بعده

00:18:00.630 --> 00:18:02.630
وحمل الراية وأوغل في صفوف الروم

00:18:03.630 --> 00:18:04.630
وهو ينشد

00:18:05.630 --> 00:18:06.630
يا حبذ الجنة واقترابها

00:18:07.630 --> 00:18:09.630
طيبة وبارد شرابها

00:18:10.630 --> 00:18:12.630
والروم روم قدنا عذابها

00:18:13.630 --> 00:18:15.630
كافرة بعيدة أنسابها

00:18:16.630 --> 00:18:18.630
علي إذ لاقيتها ضرابها

00:18:19.630 --> 00:18:21.819
وظل يجول في صفوف الأعداء

00:18:22.819 --> 00:18:24.819
بسيفه ويصول

00:18:25.819 --> 00:18:27.819
حتى أصابته ضربة قطعت يمينه

00:18:28.819 --> 00:18:30.819
فأخذ الراية بشماله

00:18:31.819 --> 00:18:33.819
فما لبث أن أصابته أخرى قطعت شماله

00:18:34.819 --> 00:18:36.819
فأخذ الراية بصدره وعضوديه

00:18:37.819 --> 00:18:39.819
فما لبث أن أصابته ثارثة

00:18:40.819 --> 00:18:42.819
شطرته شطرين

00:18:43.819 --> 00:18:45.819
فأخذ الراية منه عبد الله بن رواحة

00:18:46.819 --> 00:18:48.980
حتى لحق بصاحبه

00:18:49.980 --> 00:18:51.980
بلغ الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:18:52.980 --> 00:18:54.980
مصرع قواده الثلاثة

00:18:55.980 --> 00:18:58.049
فحزن عليهم أشد الحزن وأمضه

00:18:59.049 --> 00:19:01.049
وانطلق إلى بيت ابن عمه جعفر بن أبي طالب

00:19:02.049 --> 00:19:04.049
فألفى زوجته أسماء

00:19:05.049 --> 00:19:07.049
تتأهب الاستقبال زوجها الغائب

00:19:08.049 --> 00:19:10.049
فهي قد عجنت عجينها

00:19:11.049 --> 00:19:13.049
وغسلت بنيها ودهنتهم وألبستهم

00:19:14.049 --> 00:19:15.049
قالت أسماء

00:19:15.049 --> 00:19:18.049
فلما أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:19:19.049 --> 00:19:23.049
رأيت غلالة من الحزن توشح وجهه الكريم

00:19:24.049 --> 00:19:26.049
فسرت المخاوف في نفسي

00:19:27.049 --> 00:19:29.049
غير أني لم أشأ أن أسأله عن جعفر

00:19:30.049 --> 00:19:32.049
مخافة أن أسمع منه ما أكره

00:19:33.079 --> 00:19:34.079
فحيا وقال

00:19:35.079 --> 00:19:36.079
إيتني بأولاد جعفر

00:19:37.079 --> 00:19:38.079
فدعوتهم له

00:19:39.079 --> 00:19:41.079
فهبوا نحوه فرحين مزغردين

00:19:42.079 --> 00:19:43.079
وأخذوا يتزاحمون عليه

00:19:43.079 --> 00:19:44.079
كل يريد أن يستأثر به

00:19:45.079 --> 00:19:46.079
فأكب عليهم

00:19:47.140 --> 00:19:48.140
وجعل يتشممهم

00:19:49.140 --> 00:19:51.140
وعيناه تذريفان من الدمع

00:19:52.140 --> 00:19:53.140
فقلت يا رسول الله

00:19:54.140 --> 00:19:56.140
بأبي أنت وأمي ما يبكيك

00:19:57.140 --> 00:19:59.140
أبلغك عن جعفر وصاحبيه شيء

00:20:00.140 --> 00:20:01.140
قال نعم

00:20:02.180 --> 00:20:03.180
لقد سشهدوا هذا اليوم

00:20:04.180 --> 00:20:05.180
عند ذلك

00:20:06.400 --> 00:20:08.400
غاضت البسمة من وجوه الصغار

00:20:09.400 --> 00:20:11.400
لما سمعوا أمهم تبكي وتنشر

00:20:11.400 --> 00:20:14.400
وجمدوا في أماكنهم كأن على رؤوسهم الطير

00:20:15.400 --> 00:20:17.400
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:20:18.400 --> 00:20:20.529
فمضى وهو يكفكف عبراته

00:20:21.529 --> 00:20:22.529
ويقول

00:20:23.529 --> 00:20:25.529
اللهم اخلف جعفرا في ولده

00:20:26.529 --> 00:20:28.529
اللهم اخلف جعفرا في أهله

00:20:29.529 --> 00:20:30.529
ثم قال

00:20:31.529 --> 00:20:33.589
لقد رأيت جعفرا في الجنة

00:20:34.589 --> 00:20:36.589
له جناحان مضرجان بالدماء

00:20:37.589 --> 00:20:38.589
وهو مصبوغ القوى

00:20:38.589 --> 00:20:40.589
لقد رأيت جعفرا في الجنة

00:20:41.589 --> 00:20:46.480
له جناحان مضرجان بالدماء

00:20:47.480 --> 00:20:49.640
وهو مصبوغ القوى

00:20:50.640 --> 00:20:52.769
حديث شيء
