بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم وإذ نتقن الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون واذكر يا محمد إذ اقتلعنا الجبل من أصله فرفعناه فوق رؤوس بني إسرائيل كأنه غمام من الظلام وظنوا أن الجبل واقع بهم وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم من فرائضنا فقبلوه وعملوا باجتهاد منكم في أدائه واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه كي تتقوا ربكم فتخافوا عقابة وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين واذكر يا محمد ربك إذ استخرج الله ولد آدم من أصلاب آبائهم فقررهم بتوحيده وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك ألست بربكم؟ قالوا بلى فقال الذين شهدوا على المقرين من بعض بني آدم على بعض شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كي لا تقولوا يوم القيامة إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريتا من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريتا من بعدهم اتبعنا من هاجهم أفتهلكنا بإشراك من أشرك من آبائنا الذين أبطلوا في دعواهم إلها غير الله وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة وبيننا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة كذلك نفصل الآيات غيرها ونبينها لقومك لينزجروا فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين واتل يا محمد على قومك نبأ الذي آتيناه حججنا وأدلتنا فخرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه فتبرأ منها فأتبعه الشيطان فصيره لنفسه تابعا ينتهي إلى أمره في معصية الله فكان من الهالكين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه ولكنه سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة ورفض طاعة الله واتبع هواه فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها مثل الكلب الذي يلهث طردته أو تركته فمثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وإعراضه عن مواعظ الله سواء وعظ بآيات الله التي آتاها إياه أو لم يوعظ فلا يترك الكفر به فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه طرد أو لم يطرد هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها مثل القوم الذين كذبوا بحججنا وأعلامنا فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ فاقصص يا محمد هذا القصص الذي اقتصصته عليك من نبأ الذي آتيناه آياتنا وأخبار الأمم التي أخبرتك ليتفكروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا ساء مثلني القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ساء مثلني القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها وأنفسهم كانوا ينقصون حضوظها ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون من يوفقه الله لطاعته فهو المهتد السالك سبيل الحق ومن يضلل فلم يوفقه لطاعته فهو الهالك ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ولقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهاؤلاء قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم ولهم آذان لا يسمعون بها آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكرو فيها هؤلاء كالبهائم التي لا تفقه ما يقال لها ولا تعقل بقلوبها الخير من الشر بل هؤلاء الكفرة أشد ذهابا عن الحق من البهائم لأن البهائم لختيار لها ولا تمييز ومع ذلك تهرب من المضار وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح هؤلاء هم القوم الذين سهوا عن آياتي وحججي وتركوا الاستدلال على ما دلت عليه من توحيد الله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه فعدلوا بها عما هي عليه فسموا بها آلهتهم وزادوا فيها ونقصوا فسموا بعضها اللات اشتقاقا من اسم الله وسموا بعضها العزا اشتقاقا من اسم الله العزيز فسوف يجزون جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله ومن الخلق الذين خلقنا جماعة يهتدون بالحق وبالحق يقضون وينصفون الناس والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا سنمهلهم بغرتهم ونزين لهم بأدلاتهم حتى يحسب أنه فيما هو عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن حتى يبلغ الغاية التي كتبت له من المهل ثم يأخذه بأعماله السيئة فيجازيه بها من العقوبة وذلك استدراج الله إياه وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه إن مكري قوي شديد أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ويعلموا أن رسولنا لا جنة به ولا خبل ما هو إلا نذير ينذركم عقاب الله على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به وأن عسى أن يكون قد قترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ويحذروا أن تكون أجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم فبأي تخويف وتحذير بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون من يضلل الله عن الرشادي فلا هادي له ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون ليستوجب الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو فقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغته يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون يسألونك عن الساعة متى قيامها قل يا محمد إنما علمها عند ربي لا يعلم وقت قيامها إلا الله وأنه لا يظهرها لوقتها غيره خفيت الساعة على أهل السماوات والأرض أن يعرفوا وقتها لا تجيء الساعة إلا فجأة يسألك هؤلاء القوم عن الساعة كأنك حفي بالمسألة عنها فتعلمها قل يا محمد لا علم لي بذلك ولا يعلم به إلا الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون قل يا محمد لسائليك عن الساعة لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي ولا دفع ضر يحل بها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني عليه ويعينني ولو كنت أعلم ما هو كائن لا استكثرت من العمل الصالح وقيل لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة ولعرفت الغلاء من الرخص وما مسني الضر ما أنا إلا رسول لله أرسلني إليكم أنذر عقابه وأبشر بثوابه لقوم يصدقون بأني لله رسول