بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز واستعصم يوسف أمام أعظم فتنة فتنة المرأة هي أعظم فتنة تمر على الشاب ولا نجات منها إلا باللجوء إلى الله والاستعادة به من شرها ثم الأخذ بالأسباب الشرعية في مواجهة هذه الفتنة ولقد ابتلي يوسف عليه السلام بفتنة امرأة العزيز وهي ذات منصب وجمال وهو غلام غريب في بيتها وليس له أهل في بلد الفتنة ومع ذلك كله استعصم من الوقوع فيها واستعاذ بالله من شرها واختار السجن على الاستجابة للفتنة قال ابن كثير رحمه الله استعاذ يوسف عليه السلام من شرهن وكيدهن وقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه أي من الفاحشة وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي إن وكلتني إلى نفسي فليس لي منها قدرة ولا أملك لها ضرا ولا نفع إلا بحولك وقوتك أنت المستعان وعليك التكلان فلا تكلني إلى نفسي أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه الآية وذلك أن يوسف عليه السلام عصمه الله عصمة عظيمة وحماه فامتنع منها أشد الامتناع واختار السجن على ذلك وهذا في غاية مقامات الكمال أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته وهي أمرأة عزيز مصر وهي مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة ويمتنع من ذلك ويختار السجن على ذلك خوفا من الله ورجاء ثوابه ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وللشباب في يوسف عليه السلام أسوة حسنة في مواجهة فتنة النساء ولكن قبل أن نستعرض طريقة يوسف في مواجهة فتنة امرأة العزيز والنسوة التي كنا معها لا بد من ذكر طريقة تعرض الشباب لفتنة النساء أيها الشباب إن فتنة النساء تمر عليكم من طريقين اثنين الأول طريق عابر وهو ما يقع بسبب رؤية الشاب للفتاه أو تواصله معها بطريقة أو بأخرى أو ما يقع في اللقاءات العائلية المختلطة ثانيها طريق ممنهج مدروس وهو ما يقوم به شياطين الإنس من التخطيط لإيقاع الشباب في فتنة النساء بكل الطرق التي يستطيعونها من مثل إغراق المجتمع بالحفلات الماجنة المختلطة بحجة الترفيه والانفتاح على العالم فرض التعليم المختلط في كل المستويات الدراسية إدماج النساء في كل الأعمال وفي مختلف الميادين منع تخصيص أماكن للنساء وأخرى للرجال في كل ميادين الحياة منع النصح والأمر بالمعروف في المجتمع بحجة السماح بممارسة الحريات الشخصية إغراق الفضاء الإعلامي بالأفلام والمسلسلات الهابطة والماجنة وتقديمها على أنها النموذج الذي يحتذى نشر التبرج بين النساء والحث عليه مع التضييق على الحجاب الشرعي والمتحجبات في كل ميادين الحياة فتح أبواب دور الدعارة وتسهيلها للشباب إلغاء كل القوانين التي تحمي العفاف في المجتمع وتدين الزنا وسن قوانين تسمح للزنا بالانتشار من مثل الزنا بالتراضي لا يعتبر جريمة ومنع المرأة من التكسب بالزنا ومعاقبتها على ذلك ليصبح الزنا مجانا في المجتمع وغيرها كثير من المخططات التي تستهدف عفاف الشباب والفتيات وقد يصاحب هذا الطريق الممنهج عوامل أخرى تساعد على سقوط الشباب في فتنة النساء فلا بد من أخذ الحذر منها مع زيادة التيقظ والتحفظ لمن يمر بها مثل أولا الغربة فالشباب المغتنب بسبب الدراسة أو بسبب الهجرة من البلاد الجائرة معرض للفتنة بشكل كبير إذ لا يوجد وازع من المجتمع الذي يعيش فيه ولا من الأهل لبعدهم عنه فهذا يسهل عليه الوقوع في فتنة النساء وقد استخدمت بعض الدول هذا الطريق في إفساد الشباب باختراع برامج ابتعات دراسية في بلاد الكفار والزج بأعداد كبيرة من الشباب والفتيات في هذه البرامج حتى يعود وقد تشربت نفوس أكثرهم بما يراد لهم في المستقبل القريب ويوسف كان غريبا في مصر بعيدا عن أهله ومع ذلك استعصم على الفتنة فلم يقع فيها ثانيا تأمر مجموعة من النساء على فتن الشاب وهذا من مصائب هذا الزمان فإنه قد انتشر في كثير من المجتمعات اليوم التحرك الجماعي للفتيات في ملاحقة الشباب وممارسة الرذيلة بشكل جماعي ويوسف عليه السلام تأمر عليه النسوة مع أمرأة العزيز لإسقاطه في الفاحشة فاستعصم ثالثا التهديد بالسجن أو الفصل من العمل أو المنع من إكمال الدراسة أو الطرد من البلاد إذا لم يمارس الشاب الرذيلة مع سيدة القصر وشلتها المنحرفة ويوسف عليه السلام هدد بالسجن فاختاره على الوقوع في الفتنة فالتأسي بيوسف عليه السلام في مواجهته لفتنة أمرأة العزيز والنسوة التي كن معها أمر ضروري لكل الشباب والرجال في مواجهة مثل هذه الفتنة فكيف واجهها يوسف عليه السلام لقد واجه يوسف عليه السلام فتنة أمرأة العزيز والنسوة التي كن معها بعدة طرق أولها بالاستعادة بالله من هذه الفتنة فقال في مواجهة هيت لك معاذ الله وكانت هذه الاستعادة في مواجهة الفتنة من أولها فكل شاب يريد النجاة من فتنة النساء يستعيذ بالله منها عند أول مواجهة له معها ثانيها أن يوسف عليه السلام لما رأى أن الفتنة مستمرة والمحاولات تتكرر عليه لإسقاطه في الفتنة كرر هو الاستعادة بالله من الفتنة والإلحاح على الله بالدعاء بأن يصرفها عنه وكذلك ينبغي للشاب أن يستمر في الاستعادة بالله من الفتنة ما دام على قيد الحياة حتى ينجيه الله منها ثالثها الهروب العملي من مكان الفتنة فيوسف عليه السلام بعد استعادته من هيت لك استبق الباب هروبا منها وهي تلحقه فلا يكفي أيها الشاب أن تستعيد بالله من فتنة النساء ثم تتردد على مواطن الإفتتان ولا تبتعد عنها كالجلوس في المقاه المختلطة في المجمعات التجارية أو كثرة التردد على الأسواق من غير حاجة للشراء أو ارتياد مواطن الترفيه المختلطة وحضور الحفلات الماجنة أو الدخول على مواقع الإنترنت والبرامج الإلكترونية الماجنة ثم أعلم أيها الشاب أنك قد تبتلى بمواطن للفتنة لا تستطيع الفرار منها كالدراسة المختلطة والوظائف المختلطة كما ابتلي يوسف عليه السلام بالبقاء في قصر العزيز مع مرأة العزيز وهي أساس الفتنة فلا مناص من التأسي بيوسف في دعائه بأن يصرف الله عنك الفتنة والإلحاح في ذلك رابعها أركون إلى الله في مواجهة الفتنة وهذا ظاهر من دعائه عليه السلام عندما قال وإلا تصرف عني كيدهم أصب إليهن وأكم من الجاهلين إن غرور الشاب بنفسه وبعقله وقدراته الشخصية وركونه إليها في مواجهة فتنة النساء هي بداية السقوط في الفتنة إذ المرأة أقدر من الرجل على الكيد به وإسقاطه في هواها إذا أرادت وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله في كل صباح ومساء من الركون إلى النفس فقال صلى الله عليه وسلم موصين ابنته فاطمة رضي الله عنها ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين والثقة بالنفس في مواجهة فتنة النساء تعني أن الشاب يعتقد أنه قادر على مواجهة هذه الفتنة بنفسه وأنه أعقل من أن تستجره مرأة فتوقعه في هواها وهذا هو الغرور الحقيقي والاعتداد بالنفس وهي بداية السقوط خامسها الأخذ بالبدائل المتوفرة في الابتعاد عن الفتنة ولو كانت على غير ما يشتهي الإنسان ويحب فيوسف عليه السلام خير بين أمرين اثنين لا ثالث لهما إما فعل الفاحشة أو السجن فاختار السجن على فعل الفاحشة إذ لا خيار ثالث أمامه والسجن وإن كان مكروها عند الإنسان عموما إلا أن يوسف عليه السلام جعله محبوبا إلى نفسه في سبيل مرضات الله ورضوانه فقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه فحول المكروه للنفس إلى محبوب لها في سبيل النجاة من فتنة النساء تأكد أيها الشاب أنه لا ينجيك من الفتنة إلا اللجوء إلى الله والاستعاذة به وقد استجاب الله تعالى لنبيه يوسف عليه السلام لما لجأ إليه فقال تعالى فاستجاب له ربه فصرف عنه كيده إنه هو السميع العليم للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز