بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة الانطلاق الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد في شهر رمضان المبارك تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين في هذا الشهر الكريم يتفضل الله على عباده فيعتق خلقا كثيرا من النار وتكتب أسماؤهم في أهل الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم رغم أنفمرئ أدرك رمضان ولم يغفر له فالمغبون من خسر في رمضان وهنيئا لمن مد الله في عمره حتى أدرك هذا الشهر الفضيل حتى يزداد من العمل الصالح لعله يدرك نفحة من نفحات ربنا الرحيم فيسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا إخوة الإيمان سنأخذكم في هذه الحلقات إلى رحلة إيمانية في رحاب الجنة إلى الدار التي خلقها الله لعباده المؤمنين نتعرف عليها وما أعد الله لأهلها فيها نتجول بين ربوعها ونقيل بين أفيائها فالحديث عن الجنة من الإيمان باليوم الآخر والإيمان به واجب فكم من آية في كتاب الله تحدثت عن الجنة ورغبت فيها قال الحق سبحانه وتعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وكم من حديث حث فيه النبي عليه الصلاة والسلام على العمل من أجلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلأل وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبدا في حبرة ونظرة في دار عالية سليمة بهية قالوا نحن المشمرون لها يا رسول الله قال قولوا إن شاء الله تعالوا بنا إخوة الإيمان نبدأ هذه الرحلة من بدايتها خلق الله أبانا آدم عليه السلام بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه دار رحمته وأنسه بأمنا حواء زوجته وأباح لهما في الجنة كل ما فيها يأكلان منها ويشربان حتى وسوس لهم الشيطان فأكلا من شجرة قد نهيا عن الأكل منها فناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقول لكما إن الشيطان لكما عدو مبين أدرك أبوان الخطأ وأقرى بالذنب وقال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فاجتباهما ربهما وتاب عليهما وهداهما وقال إهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فخرج الأبوان من دار النعيم إلى الدار الدنيا خرج من دار الرخاء إلى دار التعب والأنين من دار الراحة إلى دار العنا ومن دار الهناء إلى دار البلاء هذا بذنب واحد فكيف حال المصر دهرا على الذنوب لكن الله وعد أبان آدم وذريته إنهم أطاعوه في هذه الدنيا والتزموا أمره واجتنبوا نهيا أن يعيدهم إلى دارهم الأولى إلى الجنة حيث النعيم المقيم والراحة الأبدية الجنة وعدهم الجنة حيث النعيم الكامل الذي لا يشوبه نقص ولا يعكر صفوه كدر الجنة حيث الأمن والأمان ومجاورة الرحمن تلكم الجنة أعدها الله لأوليائه المتقين يدخلونها يوم الدين إخوة الإيمان هذه قصة وجودنا في هذه الدار هي ليس الدار ومقر لنا نحن فيها في محطة عابرة وعن قليل سننتقل منها إلى دارنا الحقيقية عن قريب سنرتحل ونحط رحالنا في الجنة بإذن ربنا دارنا هذه لا تستحق منا أن نركن إليها أو نطمئن فيها أو أن نتقاتل من أجلها أو أن نقطع أرحامنا من أجل حطامها نأتي إلى الدنيا ونحن السواسية طفل الملوك هنا كطفل الحاشية ونغادر الدنيا ونحن كما ترى متشابهون على قبور حافية أعمالنا تعلي وتخفض شأننا وحسابنا بالحق يوما الغاشية حور وأنهار قصور عالية وجهنم تصلا ونار حامية فاختر لنفسك ما تحب وتبتغي ما دام يومك والليال باقية وغدا مصيرك لا تراجع بعده إما جنان الخلدي وإما الهاوية إخوة الإيمان إسمحوا لي أن أتحدث معكم بضمير المتكلم سنتقمص جميعا شخصية أصحاب الجنة وسنكون سويا في هذه الرحلة نتجول في رحاب الجنة وكأننا قد دخلناها وأصبحنا من أهلها وهذا الظن بربنا وهو سبحانه عند ظننا به وأيضا من باب التفاؤل أن نكون من أهلها والله سبحانه يحب الفأل الحسن ونسأل الله تعالى الكريم من فضله العظيم فيا أصحاب الجنة كتب الله علينا البقاء في هذه الدنيا إلى أمد ثم نموت وندخل القبر ونسكن اللحد ونمكث ما شاء الله أن نمكث ثم نبعث ليوم القيامة يوم الجزاء والحساب فنخرج من قبورنا شعثا غبرا حفاة عراطا غرلا ثم سنقف في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة سنعيش أهوالا عظيمة وشدائد جسيمة نسأل الله أن ييسرها علينا بفضله ويسهلها علينا برحمته اللهم آمين في ذلك اليوم ستنصب الموازين فلا تظلم نفس شيئا فمن يعمل مثقال ذرة من خير أو شر سيرى ذلك حاضرا عنده فويل للظالمين من مشهد يوم عظيم وياهناء العاملين المتقين ستنشر الصحف فسعيد آخذ كتابه باليمين وشقي آخذ كتابه من وراء ظهره بالشمال ويصرخ يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه في ذلك اليوم سينصب الصراط على متن جهنم ذلك الصراط يا أخي حاد كحد السيف دقيق دقة الشعر وعليه كلا ليب ولا ضوء في ذلك اليوم ثم نؤمر بالعبور على الصراط في مهمة مستحيلة إنها رحلة على الصراط تكتنفها الأخطار وتحدق بها النار لكن المرور عليه أمر لا بد منه والنجاة فيه تكون على قدر الأعمال الصالحة فاستكثروا من أعمالكم الطيبة لتنجوا من أهوال ذلك اليوم الرهيب يا أصحاب الجنة وبعد أن نكون قد جاوزنا الصراط سنحبس على جسر قبل الجنة يدعى القمطرة هناك سوف تطهر قلوبنا وينزع الغل من صدورنا فلا يحمل أحدنا شيئا في نفسه على أخيه من أهل الجنة فنصير إخوة متحابين يا أصحاب الجنة الآن وبعد أن هذبت نفوسنا وأصبحت صالحة لدخول الجنة حيث الأمن والأمان وجوار الكريم الرحمن الآن سيتمايز الناس فيكونون أصنافا حسب أعمالهم وأهل كل عمل تميزوا به يحشرون مع بعضهم زمرة تتبعها زمرة زمرا سيقوا إليها ملتق الخير لديها غرد الطير عليها فادخلوها خالدين يا الله ها نحن مع جموع الناس أيدينا بأيدي بعض مستعدون للذهب إلى الجنة فنحن في شوق إليها وهي كذلك ولكن فجأة إذ بنا نرى شيئا لم يكن على الحسبان هذه نوق عظيمة لم ترى الخلائق مثلها قط عليها رواحل من ذهب تقترب منا لنركبها ومن ثم تأخذنا إلى الجنان قال ربنا تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا والوفد عندما يفد على الكريم لا يمشي على قدمين بل تعد له أفضل المراكب ويساق بأعظم المواكب فنمتطي حينها تلك النوق فتقترب بنا نحو الجنة والجنة من شوقها تقترب نحونا أما قال الله وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم وقد زعموا أن الغريب إذا نأى وشطت به أوطانه فهو مغرم وأي اغتراب فوق غربتنا التي لها أضحة الأعداء فينا تحكموا أيها المشتاقون إلى الجنة لا بد لرحلتنا أن تسير هيا امتطوا تلكم النوق واجلسوا على رواحل الذهب وتقدموا نحو أبواب الجنة ها نحن قد وصلنا أبوابها الثمانية العظيمة هذه الأبواب التي ستفتح في رمضان فلا يغلق منها باب طيلة الشهر انظروا هذا باب الريان الذي سيدخل منه الصائمون وذاك باب الصلاة يا أهل الصلاة والمساجد وذاك باب الصدقة يا أهل البذل والعطاء وهناك غيرها من الأبواب ولكل باب أهله وسنزدحم بإذن الله على هذه الأبواب حتى تنضغط أكتافنا وتكاد تزول عن أماكنها من شدة الزحام مع أن المسافة ما بين طرفي الباب كما بين مكة وهجر وبعض الأبواب بين طرفيه مسيرة أربعين عاما وبين الباب والباب الآخر مسيرة سبعين عاما ولكن لماذا الأبواب ما زالت مغلقة لماذا لا تفتح عندما يصل الناس كل الناس إلى الأبواب يجدونها مغلقة فيتوجهون إلى أبينا آدم عليه السلام فيطلبون منه أن يستفتح لهم أبواب الجنة فهو أبوهم فيجيبهم بقوله وهل أخرجكم منها إلا خطيئة أبيكم لست بصاحبكم ولكن اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله فيأتون فيقول إبراهيم عليه السلام لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء ثم يقول اعمدوا إلى موسى عليه السلام الذي كلّمه الله تكليما فيأتون موسى عليه السلام فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيأتون فيقول عيسى عليه السلام لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيشفع فيؤذن له فيأت النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب الجنة ونحن معه ومن حوله ومن خلفه فيأخذ بحلقة باب الجنة فيحركها ويقرع بابها فيقول خازن الجنة من أنت فيقول محمد فيقول الخازن مرحبا بمحمد لا أمرت لا أفتح لأحد قبلك فيفتح الباب فيدخلها أولا حبيبنا ونبينا صلى الله عليه وسلم ونحن من ورائه وبقية الأمم من ورائنا فنحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة دخولا للجنة هيا يا أصحاب الجنة هيا زاحم الناس وتقدموا نحو الأبواب وادخلوا الجنان في هذه الأثناء نسمع صوت مناد ينادي إنه نداء لأبي بكر رضي الله عنه يدعى ليدخل الجنة من أي أبوابها أراد وهذا نداء آخر أيضا ثم يقولون بعد الفراغ منه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ها هم الآن يدعون من أبواب الجنة الثمانية ليدخلوا من أيها شاءوا ونداء آخر لنساء يدعون من أبواب الجنة كلها وهن اللواتي صلين فروضهن الخمس وصمن شهرهن وحفظن فروجهن وأطعن أزواجهن فيان هنائهن ما أعظم وأبهى الأبواب وهي مفتوحة هذه الأبواب لن تغلق بعد ذلك أبدا فلا تخافوا ولا تقلقوا فقال الله تعالى جنات عدن مفتحة لهم الأبواب أدخلوها بسلام هذا يوم الخلود الملائكة تستقبلنا وترحب بنا وتبارك لنا وتقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار لو كان لإنسان أن يطير من الفرح لطرنا ها هي وجوهنا قد بيضت وعلتها الفرحة وارتسمت ها قد دخلنا الجنة هنا نلقى آباءنا الذين ربونا صغارا وفارقونا ونحن لم نرد لهم بعض حقهم هنا سنلقى أمهاتنا ونحن صغار الآن سنلقاهم يا من فقدت ابنك فلذة كبدك وتجرعت غصص الآلام على فراقه وكنت تنتظر هذا اليوم لتلقاه الآن ستلقاه يا من فقدت ابنتك ريحانة فؤادك أحببت أخاك وأختك وفرق بينكم الموت هنا لقاء ليس بعده فراق أيها الأحباب والأصحاب ستلتقون ستهنأون في عيش لذيذ ليس فيه تنغيص إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا يا أيها المريض في الدنيا هل تذكر الآن مرضك يا أيها الشيخ الكبير هل تذكر تعبك ووجعك يا أيها الفقير هل تحس بذل الفقر الآن يا أيها المكلوم والموجوع هل تذكر ألمك ووجعك الآن يا أيها المحافظ على صلاتك هل رأيت أثر صلاتك الآن يا أيها المنفق ماله ويا أيها الكريم هل وجدت أثر إحسانك هل تذكرون نصب الطاعة الآن أم أن التعب قد ولا وبقي الثواب من المولان يا أهل الذكر هل نفعكم ذكركم يا أهل القرآن هل رفعكم القرآن ها هي الجنة التي قال ما عملتم من أجلها وصبرتم عن الحرام لتدخلوها وصبرتم أنفسكم على الطاعات لتكونوا من أهلها ها قد نلتموها برحمة أرحم الراحمين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يا أصحاب الجنان هل ترون هؤلاء الفقراء يتقدمون الأغنياء في دخول الجنة يتقدمونهم بخمسمائة عام فليس عندهم دراهم ودنا نير يحاسبون عليها عاشوا في الدنيا خفافا فيدخلون الجنة الآن سراعا وانظروا إلى هذه الزمرة التي تدخل الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر والتي بعدها وجوههم كأشد نجم في السماء إضاءة وهؤلاء سبعون ألفا إنهم يدخلون الجنة لأنهم كانوا في الدنيا لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وكانوا على ربهم يتوكلون ها هي الجموع تدخل الجنة تباعا الأنبياء مع أتباعهم الوفود تتوالى وكرم الله ورحمته ويطمع في رحمته كل الناس انظروا إلى هؤلاء المحبوسين على مكان مرتفع إنهم أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم يخافون من مصير الظالمين ويطمعون في كرم رب العالمين ولا يخيب الله ظنهم فيشملهم برحمته يا أيها المشتاقون إلى الجنة تستقبل الجنة أهلها حتى يكون آخر من يدخلها قوم كانوا أضعف الناس سيرا على الصراط فهم يزحفون عليه زحفا حتى إذا جاوزوه ونجاهم الله من النار قلوا إليها وقالوا تبارك الذين اججانا منك لقد أعطان الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين وبينما هم كذلك قد تجاوزوا النار إذ ترفع لهم شجرة فينظرون إليها فيقول أحدهم من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من ماءها فيقول الله تعالى أي عبدي فلعلي إن أدنيتك منها سألتني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهد الله ألا يسأله غيرها فلا صبر له علي فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من ماءها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول أي رب أدنيني من هذه لأشرب من ماءها يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده ألا يسأله غيرها وربه يعذر لأنه يرى ما لا صبر له علي فيدنيه منها فيستظل بظلها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأولى فيقول أي رب أدنيني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من ماءها لا أسألك غيرها فيقول الله يا ابن آدم فيقول بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذر لأنه يرى ما لا صبر له علي فيدنيه منها فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول يا رب أدخلنيها فيقول الله يا ابن آدم ما أغدرك فيقول العبد يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيقول الله له أدخل الجنة فيدخلها فيجدها قد امتلأت فيرجع إلى ربه فيقول يا ربي وجدتها ملأ فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول العبد أتسخر بي وأنت الملك فيضحك ربنا ويقول إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر ثم يشفع النبي صلى الله عليه وسلم والصالحون من عباد الله الذين يأذن الله لهم يشفعون في أناس دخلوا النار أو لأهل الكبائر فيخرجون منها بعد أن يتطهروا وحرم الله على النار أن تأكل منهم أثر السجود فيخرجون منها وقد احترقوا فيصب عليهم ماء وقالوا له ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في قرف السيد فيدخلون الجنة حتى إذا انتهى الشفعاء يخرج الله سبحانه وتعالى أقواما من أهل النار عندهم أصل الإيمان لكن ليس لهم عمل صالح ويدخلهم الجنة برحمته وهذه شفاعة أرحم الراحمين أبوابها حق ثمانية أتت في النص وهي لصاحب الإحسان باب الجهاد وذاك أعلاها وباب الصوم يدعى الباب بالريان ولكل سعي صالح ورب السعي منه داخل بأمان ولسوف يدعى المرء من أبوابها جميعا إذا وفى حل الإيمان منهم أبو بكر الصديق ذاك خليفة المبعوث بالقرآن سبعون عاما بين كل اثنين منها قدرت لكن بينهما مسيرة أربعين رواه حبر الأمة الشيبان يا أيها المشتاق هذه الجنة قد وصفها الله فأحسن وصفها وجملها فأحسن جمالها وسماها فأحسن أسماءها في الجنة نعيم لا مثيل له ليس في الدنيا له نظير الطيب طيب واللذة لذة والهناء هناء هنا رغد العيش ودعة المعيشة وطيب الخاطر وطمأنينة النفس وغاية السعادة وحلاوة المطعم وعذوبة المشرب ورقة الملبس وهاء المنظر وأنس الجليس وحسن الأنيس وجمال الزوجة والحور العين فيها ما يحار فيه الطرف فيها حياة الروح وعبق الريحان وفيها جماع الخير والخيرات لا مثهن إنس ولا جان والعسل المصفى واللمن الذي لم يتغير طعمه فيها الحدائق الغنا والمسك الأذفر والسندس الأخضر والياقوت والزعفران لا بلا فيها ولا ضمأ ولا جوع ولا عري كمال وجمال وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين فهل لهذا النعيم مثيل وهل عنه زهد وغنا هنا نغبط فيما أوتينا ونسعد فيما أعطينا وتتلقان الملائكة قائلة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ومصيركم الذي فيه تسعدون وفيه تخلدون يا أصحاب الجنة انظروا من حولكم وتأملوا إنها جنة رحيبة واسعة عجيبة عرضها كعرض السماوات والأرض إذا كان هذا عرضها فكيف بطولها وهي ليست جنة واحدة بل هي جنان في جنة هل تذكرون أم حارثة رضي الله عنها عندما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد قتل ابنها حارثة رضي الله عنه بسهم طائش في غزوة بدر فقالت يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال صلى الله عليه وسلم ويحكي يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى تعالوا بنا يا أهل الجنة نتجول في هذه الجنان ونتعرف عليها هذه الجنة اسمها دار السلام فهي دار السلامة من كل بلية ومكروه قال الله تعالى لهم دار السلام عند ربهم وقال والله يدعو إلى دار السلام فهنيئا لكم إن نزلتم فيها سلام من الله ورحمة تنعمون بها أبدا الأبدين وهذه الجنة اسمها دار الخلد فأهلها خالدون فيها أبدا لا يتحولون عنها قال الله تعالى قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا وهذه دار المقابة فهي دار لا نقلة عنها ولا تحول أبدا قال الله تعالى فقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفر شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب وتلكم أيضا جنات عدن أي دار إقامة قال الله تعالى وتلكم الجنان هناك جنات النعيم واختصت بهذا الاسم بسبب ما تضمنته من أنواع النعيم التي يتنعم بها أهلها من المأكل والمشروب والملبوس والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن قال الله تعالى وذاك الذي هناك مقعد صدق وهو المجلس الحسن الذي لا لغو فيه ولا تأثيم قال تعالى جنات ونهر في مقعد صدق عند مريك مقتدر ومن الجنان التي حولنا أيضا جنة المأوى وهي الجنة التي تصير إليها أرواح الشهداء وهي عن يمين العرش وقد أخبرنا الله تعالى عنها قال وهناك في الأعلى أيضا جنة الفردوس وهي أفضل الجنة وأوسطها وأعلاها ومهار الجنة وسقفها عرش الرحمن قال الله تعالى وعلموا أحبتي والجنان تعود إلى أصلين اثنين ونوعين فاخرين الأول جنتان من ذهب بكل ما اجتملت عليه من آنية وحلي وقصور والثاني جنتان من فضة بكل ما حوته من آنية وحلي وقصور هل تذكرون قول الله تعالى في سورة الرحمن ولمن خاف مقام ربه جنتان هتان هم الجنتان الذهبيتان اللتان أعدهم الله للمقربين والسابقين من عباده المؤمنين ثم قال أيضا ومن دونهما جنتان هتان هم الجنتان اللتان الفضيتان اللتان أعدهم الله تعالى لأصحاب اليمين يا أصحاب الجنة إن نعيم الدنيا كله ليس بشيء إذا ما قورنا بنعيم الجنة إن موضع سوط أحدنا في الجنة خير من الدنيا وما فيها وخمار امرأة من نساء الجنة خير من الدنيا ومثلها معها فالجنة أيها المشتاقون طيبة قد خلص طيبها فلا يلحقها خمث ولا أذا وطاب نعيمها فهو باق لا يبيد ولا يفنى وهو صاف من كل شوب فلا يمازجه كدر ولا يعرض له عطب ولا يعرض له عطب ولا عفن فهنيئا لأصحابها في الجنة أهل لا يفقدو وأحبة لا يرحلو وأصدقاء لا يغيبو ونعيم لا يدركه الخيال وسعادة ليست لزوال وأحلام لا تعرف المحال الجنة حب وعناق أهل ورفاق نهر وطير قصر وخير ما لا رأينا وما لا سمعنا هذا الهناء لا شقا عيش الصفاء يرضي الفؤاد ولا عنا هنيئا لكم يا صفوة الله مقعد من رحمة الله سورها إلى روضة من جنة الخلد لم تزل ينمي عليها نشرها وعبيرها تحيط بها كثبان مسك وعنبر وتزهو به أشجارها ونهورها ألا حبذا جنات عدن منازلا قصور ودورها وفي روضة الرضوان طابت مراتعي وحسب منها زهرها وغديرها بجنة عدن كالسماوات عرضها وفردوس منها تاجها وسريرها تحف بها تلك الجنان كأنها كواكب قد حفت فطوبا لمن في جنة الخلد داره وصلى عليه ربها وغفورها يا أصحاب الجنة ستعيشون في تلك الجنان بإذن الله وأنتم على خلق أبينا آدم وصورته وهي أحسن صورة خلقه الله بيده وأحسن صورته وزراعا في الطول في عرض سبعة أذرع وهذا أعظم ما يكون من الخلق وأتمه في عمر ثلاث وثلاثين سنة وتأملوا في هذا الطول والعرض والسن فإن فيه من الحكمة ما لا يخفى على أحد وهو أبلغ وأكمل في استيفاء اللذة ولا يخفى عليكم التناسب فإنه لو زاد أحدهما على الآخر فات الاعتدال وهنا نحن جميعا في الجنة بشرتنا بيضاء كأحسن ما يكون البيض مكحلين كأجمل ما يكون الاكتحال جردا بلا شعر على البدن مردا بلا لحية على الوجه جعادا في شعر الرأس أخلاقنا كأحسن ما تكون أخلاق المرء قد بلغنا غاية الحسن ومنتهى بل إن حسننا يزيد على مر الدهور ما بالكم بوجوه ترى الله كيف تراها ترجع بلا شك سيزداد نورها وجمالها ففي كل جمعة سنذهب إلى سوق الجنة فتهب علينا ريح الشمال فتحثوا على وجوهنا وثيابنا من تربة الجنة من زعفرانها وطيبها فنزداد حسنا وجمالا فنرجع إلى أهلنا فيقولون لنا قد ازددتم حسنا وجمالا فنقول لهم وأنتم والله وهذا الحال في كل أسبوع هنا في الجنة سنأكل ما نشتهي من أنواع اللحم والطير ونشرب ما نريد من أنهار اللبن والخمر والماء والعسل ومن عيون الجنة كذلك ومع هذا فلا نحتاج إلى البول والغاية لن يحدث في طعام الدنيا بل نهضم ما نأكله بكل سهولة ثم يخرج من جسمنا على شكل عرق ورشح كرشح المسك فنزداد طيبا على طيب يا أصحاب الجنة نحن هنا في عافية دائمة وصحة تامة لا تصيبنا الآفات ولا الأمراض ولا النام ولا الأوصاب نعيمنا فيها باق دائم لا يلحقنا فيها بؤس ولا شقا وشبابنا فيها لا يفنى ولا يتغير لا تنسخه شيخوخة ولا فنى ونحن كذلك فيها لا ننام لأن النوم أخو الموت ولأن النوم انقطاع عن الواقع وليس في الجنة انقطاع عن اللذات ولا توقف عن لحظات النعيم بلا ملل أو كلل بل سنعطى قوة عظيمة في كل شي في المأكل والمشرب والشهوة حتى تكون قوة الواحد منا كقوة مئة رجل ليكون الشعور باللذة أعظم وأتم أما قال الله تعالى في كتابه حاكيا عن أهل الجنة جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المطامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها نصب والنصب هو تعب البدن واللغوب هو تعب النفس وكلاهما منتفن عنا في الجنة أما عن حال قلوبنا في الجنة فهي خالية من الغل والحسد ونحو ذلك مما يكون في الدنيا فلا خلاف بيننا ولا تباغب نلهم التسبيح والحمد كما نلهم النفس في البكور والعشي وأعلانا منزلة من ينظر إلى الله تعالى في كل يوم وأدنانا منزلة وليس فينا دني من يسير في ملكه ألفي سنة كما يرداني يا أهل الجنان سوف ننزل في درجات الجنة على حسب أعمالنا فدخول الجنة بالفضل ومنازلنا فيها بالعدل والجنة مئة درجة أو أكثر وداخل الدرجة الواحدة درجات وما بين الدرجتين أعلىها درجة الفردوس وأعلى درجات الفردوس الوسيلة التي خص الله تعالى بها نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وهي أقرب الدرجات إلى الله تعالى وإنا لنرى من فوقنا في الغرف كما نرى الكوكب الدرية الغابرة في الأفق وفي المغرب أما قال الله تعالى هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون هنا سيقال لصاحب القرآن اقرأ واصعد فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها في درجات الجنة حتى يقرأ آخر شيء معه والآن تعالوا معي يا أصحابي لننظر في هذه الجنان الجميلة مما تتكون تربتها وكيف هو بناؤها كيف بيوتها وقصورها هيا بنا نتعرف عليها أكثر وأكثر إنها من الزعفران النفيس الذي لا أحسن منه لونه جميل ومنظره جميل وملمسه ناعم فإذا خالطه الماء أو سفته الريح شممنا رائحة المسك الأذفر شديد الرائحة الطيبة وبعض أراضيها درمكة بيضا من الخبز من الدقيق الأبيض الصافي المعروف بلينه ونعومته هذه تربة جنتنا التي تطأها أقدامنا ونمشي عليها فكيف بناؤها كيف سقفها كيف هي قصورها وأنهارها وبساتينها يا أصحاب الجنة الزعفران في تربة الجنة يعطيها رائحة قوية عبقة زكية نجد ريحها من مسافات شاسعة بعيدة فمننا من يشم رائحة الجنة من مسافة أربعين عاما وهذا أقل أهل الجنة منزلة ومننا من يشمها ومننا من يشم رائحتها من مسافة خمسمائة عام ومننا من يشم رائحتها من مسيرة ألف عام وذلك لطيبه وطيب عمله وهذه الرائحة التي تشمونها من بعيد تشبه رائحة الحنا وهي سيدة رياحين الجنة ويشم المؤمنون رائحة الجنة في الآخرة كلهم من قرب منهم ومن بعد وقد يشمها بعضهم في الدنيا كرامة من الله لهم كما قد شمها أنس بن النظري رضي الله عنه يوم أحد حيث قال واهل لريح الجنة إني أجده دون أحد فلم يستطع أن يصبر فتقدم وقاتل القوم حتى قتل ووجدوا به بضع وثمانين جراحة وقد يشم هذه الرائحة بعض المؤمنين عند قبض أرواحهم بشرا معجلة لهم ويرى الذين بذيلها من فوقهم مثل الكواكب رؤية بعياني حصا برسل الله بل لهم وللصديق ذي الإيمان لكن أدناهم وما فيهم دني إذ ليس في الجنات من نقصاني فهو الذي تلقى مسافة ملكه بسنيننا ألفان كاملتاني فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤيته لأدناه هذا وسنهم ثلاث مع ثلاثين التي هي قوة الشباني والطول طول أبيهم ستون لكن عرضهم سبع بلا نقصاني هذا ولا يخفى التناسب بين هذا العرض والطول البديع الشاني ألوانهم بيض وليس لهم لحا كحل الأجفاني هذا كمال الحسن في أبشارهم وشعورهم وكذلك العيناني والريح يوجد من مسيرة أربعين وإن تشأ مئة فمروياني وكذا روي سبعين أيضا صح هذا كله وأتى به أثراني وقد أتى تقديره مئة خمسٍ ضربها من غير ما نقصاني إن صح هذا فهو أيضا والذي من قبله في غاية الإمكاني يا أصحاب الجنة أنتم الآن ضيوف الرحمن وحق الضيف الإكرام ها هي الملائكة تستقبلنا مهنئين ثم تقدم لنا تحفة الضيف وهي عبارة عن زيادة كبد الحوت وهي عبارة عن قطعة صغيرة ملتصقة بأعلى الكبد وهي ألذ ما في الحوت وهو أول طعام نطعمه في الجنة وهذا الحوت من الجنة وزيادة كبده تكفي أهل الجنة كلهم فإذا طعمنا هذه الوجبة وانتعشت بطوننا بهذا الطعام الطيب بعدها يذبح لنا الثور الذي يرعى في أطراف الجنة ثم يقدم لنا كأحسن ما تكون الضيافة والكرم فنأكل منه ونشرب عليه من ماء السلسبي ونسمع نداء جميلا تطرب له نفوسنا كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية نعم يا أصحاب الجنة كلوا من كل طعام لذيذ واشربوا من كل شراب شهي هنيئا تاما كاملا من غير كدر ولا نغص وهذا الجزاء لكم بما أسلفتم في أيام الدنيا الفانية من الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة وإحسان إلى الخلق فالأعمال جعلها الله سببا لدخول الجنة ومادة لنعيمها وأصلا لسعادتها يا أهل الجنة أنتم لا تشربون عن ضمى لأن من ورد حوض النبي صلى الله عليه وسلم وشرب منه لا يضمأ بعده أبدا وكذا لا تأكلون عن جوع وإنما هي لذات متتابعة وشهوات متتالية بلا إثم ولا تثريب أما قال الله تعالى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تضمأ فيها ولا تضحى يرى أحدنا الطير في الجنة فيشتهيه من غير جوع فيأتيه الطير مشويا على ألذ ما يكون على طبق من ذهب وطير الجنة يا إخوة الإيمان أمثال البخت وهي جمال طويلة الأعناق ترعى في شجر الجنة وأكلتها ناعمة جدا هنيئا لمن يأكل منها تعرفونه بلا شك هو في الدنيا كثير الشوك لكنه في الجنة كما قال الله تعالى عنه في سدر مخضود قد خضد شوكه وأزيل وأصبح مكان كل شوكة ثمرة من ثمار الجنة هذه الثمرة أعظم من الجرار العظيمة ولنا في الجنة وهو الموز الذي قد رص بعضه على بعض بشكل منتظم من أعلاه إلى أسفله حتى لا تكاد ترى جذع الشجرة ولنا فيها أيضا من كل الثمارات حيث تتشابه في الشكل واللون مع ثمار الدنيا وتختلف في الطعم والذوق كما أخبرنا الله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة الرزق قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا قال تعالى وأوتوا به متشابه يشبه بعضه بعضا في رسم واللون ويختلف في الطعم وسوف نرى في الجنة تمر العجوة فالعجوة من تمر الجنة تمر لما نزل من الجنة إلى الدنيا تغير لونه وطعمه كما قد تغير الحجر الأسود والركن اليماني عندما نزل من الجنة فطمس الله نورهما وتغيرا يا أصحابي لنا في الجنة من الفاكهة ما نشتهي فلا هي مقطوعة عنا في أي وقت من الأوقات لنا نقطع في الدنيا فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ولا هي ممنوعة كما تمتنع فواكه الدنيا من كثير ممن أرادها ببعدها على الشجرة منهم أو بما على شجرها من الشوك أو بغلاء ثمنها وقعت في فيه أو دنت منه حتى يتناولها بيده فنأكل من ثمارها قياما وقعودا ومتجعين وعلى أي حال نشاء أما قال الله تعالى قطوفها دانية أي قريبة تنزل إلى العبد المؤمن ليقطف منها ما شاء ولنا في الجنة أيضا نخيل وهي وإن كانت من فاكهة الجنة ولكن خصها الله تعالى بالذكر إشادة بها وتشريفا لها ولنا من كل فاكهة زوجان أي صنفان كل صنف له لذة ولون ليس للنوع الآخر العنقود الواحد منها يكفي طعاما لأهل الدنيا كلهم والتعلموا إخوتي أيضا كما أن أهل الجنة لا يجوعون فهم فيها أيضا لا يشبعون فأكلها دائم وظلها فاطمئنوا لن تشبعوا فيها فالشبع مضر وثقيل على البدن فمهما أكلتم سيبقى متسع للأكل أيضا لذةكم ستنقطع لذة الطعام بعدها عنكم ولون فترة وليس في الجنة قطاع للذات ما أكلتم سيخرج عن طريق الرشح والعرق كريح المسك ويبقى مجال في البطن لتأكلوا وتلتذوا أكثر دون قطاع أو شبع أو مرض أو وجع من أطيب ما يكون من الأشربة وألذها من رحيق مختوم لا يداخله شيء ينقص لذته أو يفسد طعمه ختامه مسك أي آخره وما يبقى في الإناء بعد الشرب مما جرت العادة أنه يراق هو المسك ونتناول بيننا الأكواب خمر ليس كخمر الدنيا ولا تشابهها في أي وجه فاللون بيضاء من أحسن الألوان والطعم لذة للشاربين لا تأثير لها على العقل لا لغ فيها أي لا تزيل العقل ولا إثمى على شاربها كما حكى الله تعالى عنها في كتابه الكريم فقال وكأسا دهاقا يشتهي أحدنا من أهل الجنة الشرابة من شراب الجنة فيأتيه الإبريق حتى يقع في يده فيشرب منه ثم يعود الإبريق إلى مكانه وفي أوقات أخرى بالأكواب والأباريق والكؤوس التي فيها من شراب الجنة ما يشتهون إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا فيها بأنواع الحلل تارة بأساور من فضة وتارة بأساور من ذهب وتارة بأساور من لؤلؤ وتارة بذهب مرصع باللؤلو وتارة تجمع لهم المحاسن فيلبسون أساور من ذهب وأساور من فضة وأساور من في وقت واحد وهذه الحلي لها ضوء شديد فلو أن رجلا من أهل الجنة الطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم وتبلغ الحلية منكم حيث يبلغ وضوءكم فمن أسبغ الوضوء كانت حليته في الجنة أبلغ وعلى رؤوسكم تيجان من تيجان الجنة وفي التاجي واقيد الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها وضوءها مثل ضوء الشمس يا أصحاب الجنة وبينما نحن في هذا النعيم إذ يقوم أناس من بيننا لا تقوم لهم الدنيا فيقولان بمكسينا هذه الحلل فيقال لهما بأخذ ولدكما للقرآن وإن تتعجبوا من شيء من هذا النعيم فتعجبوا من مناديل أهل الجنة التي يستعملونها ثم يلقونها ولا يبالون بها هذه المناديل في الجنة خير من حرير الدنيا الفاخر ومن أدوات الزينة في الجنة الأمشاط والمباخر فلنا فيها أمشاط من الذهب والفضة لنسرح شعورنا وإن كانت لا تشعث ولا تتسخ ونتبخر فيها بعود الطيب مع أن روائح المسكي تفوح من أبداننا ومجامرنا التي يوضع فيها الجمر للبخور من الألوة وهي العود الهندي كل هذا من جنس النعيم الذي كنا نراه في الدنيا فالآن نأخذه في الجنة للتمتع على أتم ما يكون يا أيها المشتاق لا مثيل لها هي دار النعيم المطلق الذي ليس فيه قيد على أحد فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهي خلود دائم وبقاء بلنتها عمل لدار البقاء رضوان خازنها الجار أحمد والرحمن بانيها أرض لها ذهب والمسك طينتها والزعفران حشيش نابت فيها من يشتر الدار بالفردوس يعمرها بركعة في ظلام الليل يخفيها أو سد جوعة مسكين بشبعته في يوم مسغبة عم الغلى فيها أمس تطمع في الدنيا وقد علمت أن السلامة منها ترك ما فيها أموالنا لذو الميرات نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها فمن بناها بخير من طاب مسكنه ومن بناها بشر خاب بانيها فغرس أصول التقى ما دمت مقتدرا وعلم بأنك بعد الموت لاقيها تجني الثمار غدا في دار مكرمة لا من فيها ولا التكدير ياتيها ويالها بالنفوس سوف تحويها يا أصحاب الجنة هذا ما وعدنا ربنا ها نحن نراه حقا كما وعدنا انظروا إلى هذا الذي أعده الله لنا انظروا إلى تلك الأشجار والظلال هل ترون الثمار والأنهار هل ترون عيون الجنة ما أعظم هذا النعيم تعالوا بنا نقترب من هذه الأشجار قليلا فأشجار الجنة ليست كأشجار الدنيا ليس النخل كالنخل وليس الرمان كالرمان ولا اللبن كاللبن ولا العسل كالعسل نعم الأسماء متفقة هناك قدر مشترك بينهما حتى يصح إطلاق الأسم عليها في الدنيا والجنة الجنة فيها أماكن مغروسة فيها الأشجار والنخيل وغير ذلك مما لا نعلمه من النبات والأزهار وفيها أراض أخرى قيعان لا شجر فيها وغراسها بيدنا نحن ونغرس تلك الأراضي بقولنا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كما أخبرنا خليل الله إبراهيم عليه السلام ونغرس فيها بقولنا سبحان الله العظيم وقولنا لا حول ولا قوة إلا بالله ونغرس فيها بأيدينا يا أصحاب الجنة إن أشجار الجنة عظيمة لها أغصان عظيمة حتى إن أغصانها لتتدلى خارج أسوار حدائق الجنة ولها ظل عظيم حتى إن الراكب المجدى ليسير في ظلها مائة عام لا يقطع أما قال الله تعالى أي أنه يتسع ويمتد لا يتقلص أو ينحسر وهذا الظل ينشئه الله تعالى بقدرته بلا شمس وهو على كل شيء قدير وهذه الأشجار أيضا لها ثمار عظيمة فعنقود العنب الواحد يسير الغراب شهرا متواصلا لأن يقع أو يتعثر حتى يقطع مسافة ذلك العنقود ولو نزل إلى الدنيا لأكل منه أهل الأرض كلهم وهذه الأشجار سيقانها من ذهب فلا ترا حولها مما يكون من فتاة اللحى أو من أجزاء الشجرة مما يتساقط منها في الغالب شيئا يا أصحاب الجنة انظروا إلى النخل جذوعها من زمرد أخضر وأصول سعفها من ذهب أحمر ومن سعفها تخرج كسوة أهل الجنة منها مقطعاتهم وحلالهم والمقطعات هي الثياب المفصلة على الجسد ثمارها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس لتمرها نوى ومن أشجار الجنة العظيمة شجرة طوبا يسير الراكب المجد في السير في ظلها مائة عام ما يقطعها أعدها ربنا للذين آمنوا فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال طوبا لمن رآني وآمن بي ثم طوبا ثم طوبا ثم طوبا لمن آمن بي ولم يرني قال له رجل وما طوبا قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها نعم في تلك الشجرة تنسج ثيابنا ومنها نأخذ كسوتنا للزينة والحسن وإلا ليس لنا حاجة لتغيير ملابسنا فمن يدخل الجنة ينعم ولا يبأس يلبسون فيها من السندس والاستبرق وهما نوعان من الحرير ومن أحسن الألوان وهو اللون الأخضر فجمع لهم بين حسن منظر اللباس وبين نعومته فتلتذ العين بمنظره والجسد بنعومته يا أيها المشتاق سدرة المنتهى فوق السماء السابعة جنتهي إليها ما يصعد من الأرض وإليها ينتهي علم الخلق من الملائكة وغيرهم من الأنبياء وهذه الشجرة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة لها ألوان لا ندري ما هي ليست كألوان الدنيا لم نر مثلها قط ويغشاها فراش وجراد من ذهب قال الله تعالى عنها ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغش السدرة ما يغشى ثم إذا هبت الريح ثم إذا هبت الريح على تلك الأشجار في الجنة تتحرك الأوراق وتستك ببعضها عازفة أحلى الألحان لم تسمع بمثلها الآذان فيطرب القلب قبل السمع على نغم موزون وصوت مصون لا لغ فيه ولا تأثيم هذا النغم الحقيقي الأصيل لم ولن تسمع مثله إلا في الجنة وإذا رافقه غناء الحوريات فذلك الطرب الذي لا يدانيه طرب ولو سمعه أهل الدنيا لما تو شوقا وهياما يا أصحابي في الجنة لكل واحد منا حتى إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الزرع فيستأذن ربه في الزرع فيقول له الله أولست فيما شئت من الزرع والأشجار والنخيل فيقول بلى ولكني أحب أن أزرع بيدي فيؤذن له في الزراعة في ملكه فيسرع ويبذر فينبت في الحال فيسرع في الخروج نباته واستواءه واستحصاده فيصير أمثال الجبال هذا كله في أقل من طرفة عين فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء ولكن يا إخوتي هذا الحدائق والبساتين وهذا النعيم الممتد مد البصر كيف يتنقل الإنسان بين أملاكه ومزارعه لا تحملو هم ذلك فسينشئ الله لكم من المراكب ما تريدون وفوق ما تتخيلون سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل قال إن الله إذا أدخلك الجنة أتيت بفرس من ياقوتة حمر له جناحان فحملت عليه إذا في الجنة خيول لكن ليست كخيول الدنيا خيول لها أجنحة يحبها بسرعة إلى حيث يريد ومتى يريد وفي الجنة أيضا إبل مخطومة أي لها خطام من الجنة يركب عليها الرجل ويتنزه عليها بين أملاكه وما أعد الله له ولكم في الجنة أيضا الغنم فشات من دواب الجنة ولكل واحد من أهل الجنة مشتهت نفسه ولذت عينه مما يريد فيها أشجارها نوعان منها ماله في هذه الدنيا مثال ثاني كالسدر أصل النبق مخضود مكان الشوك من ثمر ذوي ألواني هذا وظل السدر من خير الضلال ونفعه الترويح للأبدان وثماره أيضا ذوات منافع من بعضها تفريح ذي الأحزان والطلح وهو الموز منضود كما نضدت يد بأصابع وبناني وكذلك الرمان والأعناب التي منها هذا ونوع ما له في هذه الدنيا نظير كي يرى بعياني يكفي من التعداد قول إلى هنا من كل فاكهة بها زوجاني وأوتو به متشابهن في اللون مختلف الطعوم فذاك ذو ألواني لكن لبهجتها ولذة طعمها أمر سوى هذا الذي تجداني فيلذها في الأكل عند منالها وتلذها من قبله العيناني قال ابن عباس وما بالجنة العليا سوى أسماء ما ترياني يعني الحقائق لا تماثل هذه وكلاهما في الإسم متفقاني يا طيب هاتيك الثمار وغرسها في المسك ذاك الترب للبستاني وكذلك الماء الذي يسقى به يا طيب ذاك الورد للضماني وإذا تناولت الثمار أتت نظيرتها فحلت دونها بمكاني ولم ترقب نزول الشمس من حمل إلى ميزاني وكذلك لم تمنع ولم تحتج إلى أن ترتقي للقنو في العيداني بل ذللت القطوف فكيفما شئت انتزعت بأسهل الامكاني ولقد أتى أثر بأن الساق قال ابن عباس وهاتيك الجذوع زمرد من أحسن الألواني ومقطعاتهم من الكرم الذي فيها ومن سعة من العقياني وثمارها ما فيه من عجم كأمثال القلال فجلذ الإحساني ولقد روى الخدري أيضا قدرها مئة بلا نقصاني تتفتح الأكمام فيها عن لباسهم بما شاء من الألواني يا أصحاب الجنة انظرو حولكم سترون عامة بناء الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وبين اللبنة والأخرى نديد الرائحة الزكية مساكنكم في الجنة هي الغرف والقصور والخيام وهي مساكن طيبة حسنة قال الله تعالى عنها ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم فمساكن الجنة وصفها لا يخطر ببال أحد لا تقرب من الحقيقة إلا مجرد تخيلات وليس الخبر كالمعاينة يعني مهما سمعت الآن من أوصاف فإنك لا تستطيع أن تدرك ذلك الجمال وتلك الفخامة أما غرف الجنة فهي غرف مبنية طبقات بعضها فوق بعض غرفات ليست كغرفات الدنيا فهذه الغرف من زبرجد وياقوت يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها مبنيات محكمات مزخرفات عاليات يحار الإنسان في وصف حسنها ويكفينا قول ربنا تعالى عنها لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد وأهل الجنة يتراؤن أهل الغرف من فوقهم كما يتراؤن الكوكب الدرية الغابرة في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم وهم في الغرف آمنون مطمئنون منعمون هانئون قال تعالى عنهم وهم في الغرفات آمنون وتتلقاهم الملائكة مسلمة عليهم مرحبة بهم أولئك يجزون الغرفة بما صبروا تقون فيها تحية وسلاما سأل الصحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم فقالوا لمن هذه الغرف فقال لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وبات لله قائما والناس نيام أما الخيام فهي غير الغرف والقصور خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار الخيمة الواحدة من ذرة مجوفة ارتفاعها في السماء ثلاثون ميلا وطولها ستون ميلا والعرض كذلك ستون ميلا خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة هذا لا يمكن أن تجد له هذه الخيام تسكنها الحور العين في كل زاوية من زواياها له أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا لبعد ما بينهن قال تعالى حور مقصورات في الخيام وإذا كان هذا حال الغرف والخيام فلك أن تتخيل كيف تكون القصور يعجز اللسان عن وصفها لكن يكفي أن تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة فرأى فيها قصرا أعجبه وأراد أن يدخله من شدة إعجابه به وظن أنه له فسأل جبريل عليه السلام من هذا القصر؟ فقال هو لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه طعام فإذا هي أتتك فقرأ عليها السلامة من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب أي لا صياح ولا صراح ولا تعب ولا عناء فيه قال تعالى تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار فيا أصحاب الجنة هنيئا لكم إن قصوركم تزخرف لكم الآن وستدخلونها خالدين فيها أبدا بلا تعب ولا نصب نعيم دائم ليس يخالطه ملل أو كلل وأنتم يا أصحاب الجنة يعرف كل واحد منكم قصرة ويعرف أملاكه كلها لا يحتاج أن يسأل عنها أو يدل له عليها أحد فكما تنصرفون من يوم الجمعة إلى بيوتكم دون أن تضلوا في معرفتها فكذلك بيوتكم تعرفونها جيدا كأنكم قد خلقتم وتربيتم فيها ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أصحاب الجنة لكن هذه القصور والغرف وهذه الخيامة من اللؤلؤ المجوف ما هو أثاثها وماذا بداخلها من الفرش قال الله تعالى متكئين على فرش بطائنها تلك الفرش لا يعلم وصفها وحسنها إلا الله تعالى فبطائنها التي تل الأرض من استبرق وهو أحسن الحرير وأفخر فكيف بظواهرها نبه سبحانه على شرف الظاهر بشرف الباطن لأن العادة جرت أن الظاهر أحسن من الباطن أنتم عليها تجلسون وتتكئون جلوس تمكن واستقرار وراحة كجلوس الملوك على الأسرة وقد وصف الله تعالى هذه الفرش فقال وفرش مرفوع يعني مرفوعة فوق الأسرة ارتفاعا عظيما عالية وطيئة ناعمة تلك الفرش من الحرير والذهب واللؤلؤ وما لا يعلمه إلا الله تعالى أما الأسرة في القصور وفي الخيام فإليكم خبرها من كرامتكم عند ربكم أنكم تكونون على السرور وهي المجالس المرتفعة المزينة بأنواع الأكسيات الفاخرة تتكئون عليها على وجه الراحة والطمأنينة والفرح متقابلين فيما بينكم قد صفت قلوبكم وزادت المحبة فيما بينكم تتنعمون باجتماعكم مع بعضكم البعض كما قال تعالى على سرور متقابلين تدل على مقابلة القلوب وتأد ببعضكم مع بعض فلا ينظر بعضكم إلى قفا بعض تدور بكم الأسرة كيف شئتم وهذه السرور موضونة أي منسوجة من الذهب قد أدخل خيوط بعضها في بعض مشبكة بالدر والياقوت إذا جلس عليها المؤمن ارتفعت به إلى الأعالي أما قال الله تعالى وسرور مرفوع وقال أيضا على سرور موضونة فإذن هكذا هي بهذا البهاء والجمال والراحة ولكم في الجنة يا أصحاب الجنة نمارق وزرابي وهذا مما أعده الله تعالى لكم فيها قال تعالى ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة فالنمارق هي الوسائد أي وسائد من الحرير والاستبرق وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله قد صفت للجلوس والاتكاء عليها وقد أريحوا عن أن يضعوها أو يصفوها بأنفسهم ما تحتاج إلى صف مبسوطة ما تحتاج إلى فرش موضوعة ما تحتاج إلى أن يحملوها ويتعب في فرشها وطيها وإعادة تخزينها لا تبلا والزرابي مبثوثة أيها هنا وها هنا موجودة في كل مكان لمن أراد الجلوس عليها مملوئة بها مجالسهم من كل جانب فعندما تذهب للتنزه في بساتينك وحدائقك بصحبة من تحب من الحور والولدان ستجدها جاهزة لك ومعدة من أجلك في كل مكان وتأمل يا صاحب الجنة كيف وصف الله تعالى الفرش بأنها مرفوعة والزرابية بأنها مبثوثة والنمارق بأنها مصفوفة فرفع الفرش دال على سمكها ولينها ومث الزرابي دال على كثرتها وأنها في كل موضع وصف المساند دال على أنها مهيئة للاستناد إليها دائما ليست مخبأة تصف في بعض الأوقات وبناؤها اللبنات من ذهب وأخرى فضة نوعان مختلفان وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان وكذلك من در وياقوت بها نظم البناء بغاية الإتقان غرفاتها في الجو ينظر بطنها من ظهرها والظهر من بطنان سكانها أهل القيام مع الصيام وطيب الكريمات والإحسان ثنتان خالص حقه سبحانه وعبيده أيضا لهم ثنتان للعبد فيها خيمة من لؤلؤ قد جوفت هي صنعة الرحمن ستون ميلا طولها في الجو في كل الزوايا أجمل النسوان يغشى الجميع فلا يشاهد بعضهم بعضا وهذا لاتساع مكان فيها مقاصير بها الأبواب من ذهب ودر زين بالمرجان وخيامها منصوبة برياضها وشواطئ الأنهار ذي الجريان ما في الخيام سوى التي للنايرين لقلت منكسفان لله هاتيك الخيام فكم بها للقلب من علق ومن أشجان فيهن حور قاصرات الطرف خيرات حسان هن خير حسان فيها الأرائك وهي من سرر عليهن الحجال كثيرة يا أصحاب الجنة من نعيمكم في الجنة وراحتكم فيها أن آنيتكم التي تأكلون وتشربون فيها من ذهب وفضة خالصة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب وقال صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة يا أصحاب الجنة أما إن سألتم عن صحاف الجنة فواحدتها صحفة وهي أعظم من القصعة التي تكون مملوأة بالطعام ويجلس عليها عدة أشخاص أخبرنا الله تعالى عنها فقال يطاف عليهم بصحاف من ذهب وفي هذه الصحاف ما تشتهي أنفسكم من الطعام يأتيكم بها خدمكم من الولدان المخلدين في الجنة بأحسن الأواني وأفخرها أما إن سألتم عن أكواب الجنة فهي آنية الشراب التي ليس لها مقابض ولا آذان ولا عرا وهي من ذهب أيضا قال تعالى عنها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب أما إذا كانت الأكواب لها خراطيم فتدعى الأباريق من كلمة بريق وهو الصفاء فالإبريق في الجنة هو الكوب الذي له خرطوم أو عرا ويبرق لونه من صفائه وأباريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير فضية وشفافة مثل الزجاج قال تعالى عنها وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة فوصفها بأنها جامعة بين الفضة والشفافية وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها وفي هذه الأكواب من الشراب ما يكفي حاجة الإنسان الشارب دون زيادة عن حاجته أو نقصان عنها ولهذا قال تعالى عنها وهذا أبلغ في لذة الشارب فلو نقص عريه لنقص التذاذ ولو زاد عن حاجته لشمأز منه وحصل له ملالة وسآمة مما تبقى وهناك علاقة عجيبة بينما في نفس المؤمن وما في النعيم الذي أمامه بمجرد أن يشتهي الشيء يكون كما أراد فلا حاجة له أن يطلب من الملائكة أو الولدان وصف الطعام أو الشراب الذي يشتهيه وبمجرد أن يشتهي ما في نفسه يكون مشتهى حاضرا أمامه إذا أراد أن يشرب شيئا يكون الكوب مملوءا أمامه أراد طعاما معينا يكون الطعام على حسب ما يشتهي أمامه مباشرة وأما الكأس في الجنة فهو الإناء إذا ملئ خمرا فكل كأس في القرآن فإنما عني به الكوب المملوء خمرا وأما إذا كان فارغا فلا يسمى كأسا بلا تنغيص فلا مغص في البطن ولا ذهاب للعقل قال تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين إذا يا أصحابي لكم في الجنة آنية من ذهاب وفضة أباريق وكؤوس أشياء قد ذكرها الله لنا في القرآن وفصلها لنا للدلالة على عظم ما فوقها من الأشياء التي في الجنة ووسط هذا النعيم العظيم وأنتم تتنقلون بين البساتين والحدائق والأشجار والنخير سترون الخضرة عن أيمانكم ومن كل اتجاه حولكم فالجنة مدهامة أي أنها خضراء قد اشتدت خضرتها حتى مالت إلى السواد من شدة الري من الماء وكثافة الأغصان والأوراق وفي الجنة نور لكنه لا يحرق ولا يؤذي ولا يضر الأجساد ومثالاً وإضاءة ووضاءة ونورا أرأيتم الساعة التي تكون بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس كيف يكون النور غاية في اللطف جو بهيج لا هو ظلام ولا نور يتوهج لا شمس تؤذي العين نور ولكنه لطيف هذا نور الجنة والمثال للتقريب يا أصحاب الجنة جنتكم ليس فيها شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولكن تعرفون البكرة والعشي بنور يظهر من قبل العرش تعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب كما قال تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا نعم لكم في الجنة ما تشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار أيام الدنيا أي قدر ما بين غداء أحدكم في الدنيا وعشائه في جنة سطعت أنوارها وجرت أنهارها خلل الأشجار والقطر في جنة بسقت حيطانها ودنت أغصانها ذللا بالظل والثغري في جنة نفحت بالمسك بين يدي ريحانها ونسي من روح في الشجر في جنة وسخت فيها النفوس من الآفات والغيار طوبى لساكنها إذ صار مغتبطا بالخلد في نعم تبقى بلا كدري طوبى لساكنها طوبى لقاطنها طوبى لواطئها ومن تحت النخير والأشجار من غير أخدود في الأرض لا تنساب في أراضي الجنة بل يمسكها الله بقدرته في مجاريها ويصرفها أهل الجنة حيث شاؤوا قال تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار وهذه الأنهار حافتاها قباب اللؤلؤ والياقوت وطينتها المسك الأذفر وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها من الفردوس ثم تنحدر نازلة مارة بأنواع الجنان واللجنة أربعة بحار تتفرع منها أربعة أنواع من الأنهار فأما البحار فهي بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر تتفرع منها أنهار من ماء غير آس وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر وأنهار من عسل مصفا والله عز وجل قد بيّن أن هذه الأنهار لا تتغير وأنها طيبة ونفا عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا فآفة الماء أن يأسن وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة كراهة مذاقها الذي يتنافى مع لذة شربها وآفة العسل عدم تصفيته فنفا هذه الآفات عن هذه الأنهار وخص هذه الأنهار بالذكر لكونها أفضل الأشربة فالماء لريهم وطهورهم والعسل لشفائهم ونفعهم وغذائهم والخمر للذتهم وسرورهم وقدم الماء لأنه حياة النفوس وثنّ بالعسل لأنه شفاء الناس وثلث باللبن لأنه الفطرة وختم بالخمر إشارة إلى من حرمه في الدنيا لا يحرمه في الآخرة وإشارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان من تحتهم تجري كما شاء مفجرة وما للنهر من نقصان عسل مصفّا ثم ماء ثم خمر ثم أنهار من الألبان والله ما تلك المواد كهذه لكن هما في اللفظ مجتبعاني يا أصحاب الجنة من أنهاركم في الجنة أيضا النيل والفرات وهذان النهران ينبعاني من أصل شجرة سدرة المنتهى يجرياني بشكل ظاهر على أراضي الجنة وينحدراني حتى يصل إلى السماء الدنيا ثم ينزلاني إلى الأرض فيخرجاني ويجرياني فيها وهناك نهران آخران أيضا ينبعاني من أصل شجرة سدرة المنتهى لكن هما باطنان يجرياني داخل أراضي الجنة إذن فالأنهار التي هي من أصل شجرة سدرة المنتهى أربعة أنهار النيل والفرات ونهران آخران ومن أنهار الجنة أيضا نهر سيحون وجيحون وهما في الدنيا من أنهار قارة آسيا الوسطى وأطلق المسلمون قديما على البلاد التي خلف هذين النهرين بلاد ما وراء النهر وهذان النهران أصلهما من الجنة ولكنهما تغير بعد خروجهما منها كما تغير حجر الأسود لكن هذان النهران سيحون وجيحون لا ينبعان من شجرة سدرة المنتهى فلذلك فلنين والفرات فضل عليهما وفي الجنة أيضا نهر عظيم قد أعده الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى إنا أعطيناك والكوثر من الكثرة وهو الخير الكثير ومنه هذا النهر العظيم وصفة هذا النهر الذي أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن حافتاه من الذهب ومن الدر المجوف ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماءه أحلى من العسل وآنيته موزعة على أطرافه كعدد النجوم ترده طير أعناقها مثل أعناق الجمال وهو نهر يجري على وجه الأرض لا يشقها شقا وإنما يسيح على ظاهرها ثم يصب في حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومن أنهار الجنة أيضا نهر يقال له بارق وهو نهر بباب الجنة يجلس عليه وحوله الشهداء في قبة خضراء يا أهل الجنان ومن مصادر المياه في جنانكم أيضا العيون فالإنسان بطبيعته يحب منظر المياه وقد جعل الله في الجنة عيونا كثيرة مختلفة الطعوم والمشارب والأوصاف كما قال تعالى إن المتقين في جنات وعيون وقال إن المتقين في ظلال وعيون وهذه العيون يفجرها عباد الله المؤمنون تفجيرا حيث شاءوا ويسيرونها كيفما أرادوا فإن شاءوا صرفوها إلى البساتين الزاهرات أو إلى الرياضي الناضرات أو بين القصور والمساكن المزخرفات أو إلى أي جهة يرونها من الجهات المونقات ومن صفات هذه العيون أنها جارية قال تعالى فيها عين جارية أي تجري في غير أخدود وقال تعالى أيضا وماء مسكوب يعني مصبوب سائر في غير أخدود وبما أن المؤمنون في الجنة على درجات فكذلك حصولهم على ماء هذه العيون على درجات فالعنان اللتان تجريان عينان نضاختان لأصحاب اليمين ومن عيون الجنة أيضا السلسبيل قال تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا سميت هذه العين سلسبيل وذلك لسلاسة سيلها وحدة جريها فهي قوية في الجري وسرسة في الانسياب وأيضا سميت سلسبيل لسلاستها في الحلق يعني أثناء الشرب فإنها تسري بغاية النعومة والسلاسة وهذه العين هي العين التي يشرب منها أهل الجنة يتناولوا زيادة كبد الحوت ثم يأكلوا من الثور الذي يرعى في أطراف الجنة يشربون على ذلك من عين السلسبيل وهذا يدل على أن عين السلسبيل من أفضل عيون الجنة ومن عيونها أيضا عين تسنيم التي قال الله تعالى عنها يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عين يشرب بها المقربون يا أصحاب الجنة تسقون من رحيق مختوم يعني من خمر الجنة فالرحيق من أسماء الخمر ختامه مسك يعني مخلوط بالمسك فالشراب أبيض مثل الفضة وتختمون شرابكم بالمسك ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه في ذلك المسك ثم أخرجها لم يبقى صاحب روح إلا وجد طيب تلك الرائحة ومزاج هذا الرحيق من تسنيم إذا الشراب الذي هو الخمر يمزج معه من عين تسنيم وهو أشرف شراب أهل الجنة وأعلى ولهذا قال ومزاجه من تسنيم عين يشرب بها المقربون إذا فالمقربون يشربون منها صرفة وتمزج لأصحاب اليمين مزجا وأما الكافور أو أنه صفة للشراب يعني في طيب رائحتها كالكافور وهذا هو الأرجح قال تعالى إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي خلط به ليبرده ويكسر حدته وهذا الكافور في غاية اللذة قد سنم من كل مكدر ومنغص موجود في كافور الدنيا يسقون فيها من رحيق ختمه بالمسك أوله كمثل الثاني مع خمرة لذت لشاربها بلا غول ولا داء ولا نقصان والخمر في الدنيا فهذا وصفها تغتال عقل الشارب السكراني وبها من الأدواء ما هي أهله ويخاف من عدم لذي الوجداني فنفى لنا الرحمن أجمعها عن الخمر لذي في جنة الحيواني وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الإحساني هذا وتصريف المآكل منهم عرق يفيض لهم من الأبداني كروائح المسك الذي ما فيه خلط غيره من سائر الألواني فهاتيك البطون ضوامرا تبغي الطعام على مدى الأزمان لا غائط فيها ولا بول ولا مخط ولا بصق من الإنساني ولهم جشاء ريحه مسك يكون به تمام الهضم بالإحساني يا أصحاب الجنة تبوع الجنان والتنزها على ضفاف الأنهار وبين القصور والخيام ما أجمل الجلوس على الزرابي والاتكاء على النمارق ما ألذ تناول الطعام والفواكه بين تلك الحدائق والبساتين والسمر مع الأحباب بين هذه الأفانين بما نشتهي مما تلذ العين برؤيته وتلذ النفس بأكلته قال تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين ولكن من هؤلاء الولدان المخلدون الذين يقومون بخدمتنا تعالوا بنا نتعرف عليهم الولدان المخلدون هم خلق من خلق الله تعالى خلقهم في الجنة لخدمة أهلها ليس لهم عمل غيره يطوف هؤلاء الغلمان على أهل الجنة في كل وقت بأشهى الأشربة والأطعمة في أجمل الأكواب والأباريق هؤلاء الولدان هم في الجنة مخلدون لا يبيدون ولا يكبرون ولا يتغيرون قال تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وقال تعالى فهم غلمان دون سن البلوغ ذكور ليسوا بإناث مخلدون في الجنة فلا يهرمون ولا يبيدون ولا يتغيرون في آذانهم أقراط من الجنة وهم كاللؤلؤ المكنون وهو اللؤلؤ المصون الذي لم يخرج من صدفه في غاية الحسن والجمال شبههم بذلك لبهاءهم ونظافتهم وحسن منظرهم وملبسهم وهم أيضا منثورون في الجنة في خدمة دائمة وحركة مستمرة ليسوا خاملين ولا معطلين أين ملتفت تجدهم في خدمتك يطوفون عليك بما تريد ما أجمل اللؤلؤ المنثور على الفراش الحسن ذلك جمال لا يدانيه جمال وحسن من أجمل ما يمكن أن تراه العين لكل واحد منا ألف خادم من هؤلاء الولدان يسعون في خدمته كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه تروا العين بمرآهم وتسر النفس بخدمتهم وتأمن من تبعتهم وهؤلاء الولدان غلمان صغار لا يستحيا منهم يا أصحاب الجنة هل سمعتم بدعا ميص الجنة الدعموص هو الطفل الصغير يموت من أبناء المسلمين يسرح فيها حيث شاء لا يفارقها وهم في كفالة نبي الله إبراهيم عليه السلام حتى إذا دخل أهل الجنة الجنة كمل خلقهم كسائر أهل الجنة في صورتهم وأعمارهم ومن تمام النعمة على المؤمنين قلت تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء فأطفال المؤمنين سيلحقون بآبائهم في الجنة ويكون الجميع سواسية وقرة عين لهم دون أن ينقص من أجل الآباء شيئا فيجتمعون في الدرجات العاليات لتقر العين بالاجتماع وملائكة الرحمن تدعو الله للمؤمنين فتقول ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم وأزواجهم وذرياتهم يا أصحابنا نحن في الجنة نتزاور ونجتمع ونتحدث ونتذاكر أمور الدنيا التي كنا فيها والمجالس التي عمرناها بذكر الله متكئين فيها على الأرائك متقابلة وجوهنا وقلوبنا من كل غل وحسد إخوة على سرور متقابلين فيا أهل الجنة هل تذكرون أننا كنا قبل في دار الدنيا في أهلنا مشفقين خائفين وجلين فتركنا من خوفه الذنوب وأصلحنا لذلك العيوب فمنى الله علينا بالهداية ووقانا عذاب السموم الحار الشديد إنا كنا من قبل ندعوه أن يقينا عذاب السموم ويوصلنا إلى النعيم فلم نزل نتقرب إليه بأنواع القربات وندعوه في سائر الأوقات إنه هو البر الرحيم أنا لنا رضاه والجنة ووقانا سخطه والنار ما أجمل هذا الحديث وهذه الذكريات في الجنة وهناك حديث أجمل فعندما نزور الأنبياء ونزور سيدنا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم فنتكلم معهم ومع أصحابهم نسألهم كيف صبرتم على نشر هذا الدين وكيف جاهدتم وتعبتم كيف قاتلتم وقتلتم واجتهدتم ونصبتم حتى وصلنا هذا الدين صافياً نقياً نرى موسى عليه السلام الذي نصح لنا إلى خمس صلوات في اليوم والليلة ونرى الأنبياء أولي العزم نوحاً وإبراهيم وعيسا وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام نزور أهل الكهف فنسألهم عن كهفهم ونسأل ذا القرنين عن رحلاته العظيمة وبنائه السد العظيمة نرى الأئمة والأعلام والصحابة الكرام نرى القدوات التي قال ما سمعنا عنها وتربينا على سيرها يا أصحاب الجنة هنا سنرى الملائكة نرى جبريل عليه السلام أمين الوحي حبيب المؤمنين ونرى حملت العرش ونرى سيرهم من ملائكة رب العالمين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فتسلم علينا الملائكة وهم داخلون علينا من كل باب قائرين سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار ويهنئوننا بسلامة الوصول ويهنئوننا بالتقريب والإنعام والإقامة في دار السلام في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام وخزنة الجنة يقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين فنقول الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء فتقول لنا الملائكة ادخل الجنة فنعم أجر العاملين هنا سنسمع نداء المنادي ينادينا فيقول يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ومن نعيمنا في الجنة أن لنا فيها سوقا لكن ليست كأسواق الدنيا فنحن نجتمع في هذا السوق كل جمعة فنحمد الله على ما أنعم به علينا في الجنة ونتذاكر ما نحن فيه من النعيم المقيم ثم تهب علينا ريح الشمال وهي الريح المثيرة لأنها تثير وتحثو في وجوهنا من تراب الجنة فنزداد حسنا وجمالا فنرجع إلى أهلنا فيقولون لنا والله لقد زددتم بعدنا حسنا وجمالا فنقول لهم وأنتم والله لقد زددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقول جل جلاله قوموا إلى ما قد ذكرت لكم يأتون سوقا لا يباع ويشترى فيه فخذ منه بلا أثمان قد أسلفت تجار أثمان المبيع بعقدهم في بيعة الرضوان لله سوق قد أقامته الملائكة الكرام بكل ما إحسان فيها الذي والله لا عين رأت كلا ولا سمعت به أذناني كلا ولم يخطر على قلب مرء فيكون عنه معبرا بلساني واهل إذا السوق الذي من حله نال التهاني كلها بأماني يدعى بسوق تعارف ما فيه من صخب ولا غش ولا أيماني يا من تعوض عنه بالسوق الذي ركزت لديه راية الشيطان لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم تركا إلى سوق الكساد الفاني فإذا هم رجعوا إلى أهلهم بمواهب حصلت من الرحمن قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي أعطيتم من ذا الجمال الثاني والله لزددتم جمالا فوق ما كنتم عليه قبل هذا الآن قالوا وأنتم والذي أنشأكم قد زدتم حسنا على الإحسان يا أصحاب الجنة إذا دخلتم الجنة إذا كانت زوجاتكم في الدنيا صالحات فإن هن يكن أزواجكم في الجنة أيضا فقد أخبرنا تعالى فقال جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فإذا دخلنها معكم تغير ما فيهن كما هو الحال ليكون مؤهلا لدخول الجنة فمن التغيير الحاصل لهن في الجنة إذا دخلنها أن هن يكن شابات أبكارا جميعهن على سن واحدة فليس في الجنة عجوز ولا ثيب فقد أخبرنا تعالى أنه يعيدهن إلى سن الشباب في سن ثلاث وثلاثين سنة أما سمعتن بخبر العجوز التي أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدعو الله أن يدخلان الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز الله تعالى يقول إنا أنشأناهن إن شاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا يعني أنشأناهن غير النشأة التي كانت في الدنيا فهذه نشأة كاملة لا تقبل الفناء فجعلناهن أبكارا يعني صغارهن ووصف البكارة ملازم لهن في جميع الأحوال كلما جاءها زوجها وجدها بكرا عروبا متحببة إلى بعلها بحسن لفظها وحسن هيئتها ودلالها وجمالها وغنجها ومن التغيير الذي يطرأ على نساء الجنة أن تنزع الغيرة من نفوسهن فهن مؤتلفات راضيات مرضيات لا يحزن ولا يحزن هن أفراح النفوس وقرة العيون ولكل رجل من أهل الجنة زوجتان من نساء الدنيا أو أكثر هذا سوى الحور العين فقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم فقال فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهم الله في الدنيا فنساء الدنيا يكن أجمل من الحور العين في الجنة لأن المرأة المؤمنة في الدنيا صبرت وصابرت وتعبت وعبدت وذكرت ودعت المؤمنة وعملت الصالحات ودخلت الجنة جزاء عملها وإحسانها أما الحور العين فالله خلقهن في الجنة ثوابا وجزاء لأهلها فلذلك صارت المرأة التي تدخل الجنة من أهل الدنيا أجمل وأحسن وأرفع قدرا وشأنا من الحورية المخلوقة في الجنة فالأولى ملكة سيدة والثانية على عظم قدرها وجمالها إلا أنها لا شك دون الملكة يا أصحاب الجنة هذا حال نسائكم من الدنيا في الجنة أما نساؤكم من الحور العين فلو أن مرأة منهن الطلعت إلى أهل الأرض ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها وحسبك شهادة لجمالهن الباهر وأنه بلغ الغاية في الحسن والمنتهى في الجمال أن الله شهد بهذا فقال فيهن خيرات حسام والحور جمع حورا بابة الحسناء الجميلة نقية اللون والجلد لبياضها شديدة بياض العين وسوادها والعين جمع عينا وهي العظيمة العين من النساء التي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة ومن محاسن المرأة اتساع عينها أنهن كأمثال اللؤلئ المكنون فقال وحور عين كأمثال اللؤلئ المكنون واللؤلئ المكنون هو المصون الذي لم يخرج من صدفه وهو في غاية الحسن والجمال والبهاء وهؤلاء الحور قال تعالى في وصفهن كأنهن الياقوت والمرجان فالحور العين بشرتهن بيضاء صافية كالمرأة ينظر إلى وجهه في خدها أصفا من المرأة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنها يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى من وراء ذلك يرى مخسوقهما من وراء اللحم من الحسن وهن أيضا مطهرات من الأنجاس والأقدار قال تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة أي مطهرة من القذر والأذى فلا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن ولا يبلن ولا يغوطن ولا يحضن ولا يلدن ومطهرة من الآثام وسيئ الأخلاق أيضا وهن أبكار لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان أي لم يطأهن ولم يغشهن قبلهم أحد وعندما يطأ الرجل حوريته في الجنة ترجع بكرا كما كانت كل واحد منا في الجنة ثنتين وسبعين حورية كلما رأى واحدة منهن يظنها خيرا من التي قبلها لا يملهن ولا يمللن منه قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم فلا يرين شيئا أحسن في الجنة ويجامع الرجل في الجنة زوجاته من الحور العين ويعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع قال الله تعالى إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون شغلهم سماع الأوتار وافتضاض الأبكار يا أصحاب الجنة رأيكم النور الساطع في الجنة له لمعة وبريق يأخذ بالأبصار بهاءه هرأيتموه عندما رفعتم رؤوسكم عجبا وانبهارا به إنا سألنا الملائكة عن هذا النور فأخبرتنا أن حورية تبسمت في وجه زوجها فسطع النور من بسمتها إذا كان هذا حال البسمة فما ظنكم بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها وإذا حاضرت زوجها أي فاكهته بالكلام وحادثته وإن خاصرت فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة حديثها السحر الحلال إن طال لم يمل وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المآنست والامتاع هذه الحورية إن غنت لزوجها تمايلت الأشجار لجمال صوتها وصفقت الأوراق لعذوبته وطربت الأذن بذلك السماع قال الله تعالى أدخل الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون والحبور هو اللذة والسماع يا خاطب الحور الحساني وطالبا وصالهن بجنة الحيواني لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت بذلت ما تحوي من الأثماني أو كنت تدري أين مسكنها جعلت السعي منك لها على الأجفاني أسرع وحث السير جهدك إنما مسراك هذا ساعة لزماني وحدث بالوصال النفس وابذل مهرها ما دمت ذائب كاني يا أصحاب الجنة لقد طفنا سويا في ربوع الجنة وتعرفنا على ما فيها من النعيم المقيم الذي أعده الله لأوليائه المتقين لكن كل ما مضى ضعوه في كفة حديثنا الآن عن أعظم وأكمل نعيم نعيم من ذاق حلاوته نسي كل نعيم في الجنة وما أعطي أحد في الجنة أعظم من هذا النعيم ألا وهو النظر إلى وجه الله تعالى الكريم وسماع كلامه وقرة العين بالقرب منه فكل لذة في الدنيا والآخرة لا تعدل شيئا بجانب هذه اللذة أبدا وأيسر يسير من رضوانه تعالى أكبر من الجنان وما فيها كما أخبرنا بذلك ربنا تعالى بنفسه فقال ورضوان من الله أكبر وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم فقال إنه سبحانه إذا تجلى ورأى وجهه عيانا نسوا ماهم فيه من النعيم وذهلوا عنه ولم يلتفتوا إليه ربنا الذي خلقنا من العدم وأمدنا بالنعم وحفظنا في دنيا العنا ورزقنا من غير حول منا ربنا الذي قال ما لجأنا إليه فآوانا وطلبناه فأعطانا ورجوناه فما خيب رجاءنا ربنا الذي عبدناه وصلينا له وأخلصنا له الدين ربنا الذي قال ما اشتقنا إلى رؤيته وسماع حديثه الآن في الجنة يا أصحابي إذا دخلنا الجنة سننال فيها الرؤية العظيمة الرؤية التي هي أعظم رؤية يراها المؤمنون وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون وعن بابه مردودون سأل أناس فقالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم هل تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا يا رسول الله قال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قال فإنكم ترونه كذلك وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة فيكشفوا الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ثم تلا هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والحسنى في هذه الآية هي الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الرحمن جل جلاله وتقدست أسماؤه وما بين القوم ورؤية ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ومع هذه الرؤية وما ربنا عز وجل ليس بيننا وبينه ترجمان وما ألذ هذا الكلام ويالي لذة ذاك السماع نعم نحن في الجنة نسمع كلام الملائكة وهي ترحب وتسلم علينا ونسمع كلام أهل الجنة لكن سماعنا ومخاطبته لنا ألذ وأشهى وأعظم في نفوسنا وأحلى وهذا الكلام كما وصفه الله تعالى وأخبر عنه بقوله سلام قولا من رب رحيم يقول تعالى يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ما ظنكم بحالنا يومئذ ستعلو وجوهنا النظارة والجمال والهيبة والجلال أما قال الله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة نادي المنادي يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحي على زيارته فنقول سمعا وطاعة ونقوم إلى الزيارة مبادرين فإذا بالعجائب من المراكب قد أعدت لنا فنستوي على ظهورها مسرعين وانتهينا إلى الواد الأفيح الذي جعل لنا موعدا واجتمعنا هناك فلم يغادر الداعي منهم أحدا يأمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فينصب هناك ثم تنصب لنا منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من فضة ويجلس أدنانا وليس فينا دني على كثبان المسك ما يرى أن أصحاب الكراس فوقه في العقايا حتى إذا استقرت بنا مجالسنا واطمأنت بنا أماكننا ناد المنادي يريد أن ينجزكم فنقول وما هو ألم يبيض وجوهنا ويثق الموازننا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار فبينما نحن كذلك إذ سطعلنا نور أشرقت له الجنة فنرفع رؤوسنا قد أشرف علينا من فوقنا ويقول يا أهل الجنة سلام عليكم فلا نرد هذه التحية بأحسن من قولنا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام تبارك وتعالى يضحك إلينا ويقول يا أهل الجنة أين عباد الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني فهذا يوم المزيد فنجتمع على كلمة واحدة أن قد رضينا ربنا فارض عننا يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي هذا يوم المزيد فاسألوني فنجتمع على أمر واحد أرنا وجهك ننظر إليك فيكشف لنا ربنا جل جلاله الحجب ويتجلالنا يقول أن الله قضى ألا نحترق لحترقنا ولا يبقى في ذلك المجلس أحد منا إلا حاضره ربه محاضرة حتى إنه ليقول يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا يذكره ببعض غدراته في الدنيا يا ربي ألم تغفر لي فيقول بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه فهذا يوم المزيد لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ويرونه سبحانه من فوقهم نظر العيان وهي الزيادة قد أتت في يونس تفسير من قد جاء بالقرآن وهو المزيد كذا تفسره أبو بكر هو الصديق ذو الإيقان لله ذاك الفهم يؤتيه الذي هو أهله من جاد بالإحسان ونعيمهم في لذة وتهاني وإذا بنور ساطع قد أشرقت منه الجنان قصيها والداني رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نورا الرب لا يخفى على إنساني وإذا بربهم تعالى فوقهم قد جاء للتسليم بالإحسان قال السلام عليكم فيرونه جهرا تعالى الرب ذو السلقان أوما سمعت منادي الإيمان يخبر عن منادي جنة الحيوان يا أهلها لكم ولد الرحمن وعد وهو منجزه لكم بضماني قالوا أما بيضت أوجهنا لنا أثقلت في الميزان وكذاك قد أدخلتنا الجناة حين أجرتنا من مدخل النيران فيقول عندي موعد قد آن أن أعطيكموه برحمتي وحناني فيرونه من بعد كشف حجابه جهرا رواذا مسلم ببياني ولولا رؤية الرحمن في الجنات ما طابت لذي العرفان أعلى نعيم رؤية وجهه وخطابه في جنة الحيوان وأشد شيء في العذاب حجابه سبحانه عن ساكن النيران وأذا رآه المؤمنون نسوا الذي هموا فيه مما نالت العينان فإذا توارى عنهم عادوا إلى لذاتهم من سائر الألوان فلهم نعيم عند رؤيته سوى هذا النعيم فحبذ الأمران والله ما في هذه الدنيا ألذ من اشتياق العبد للرحمن وكذاك رؤية وجهه هي أكمل اللذات للإنسان أو ما علمت بأنه سبحانه حقا يكلم حزبه بجنان فيقول جل جلاله هل أنتم راضون قالوا نحن ذو رضوان أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا شيء غير ذا فيكون أفضل منه نسأله من المنان فيقول أفضل منه رضوان فلا يغشاكم سخط من الرحمن ويذكر الرحمن واحدهم بما قد كان منه سالف الأزمان منه إليه ليس ثم وساطة وخد من الرحمن لكن يعرفه الذي قد ناله من فضله والعفو والإحسان قال ابن القيم رحمه الله واصفا الجنة وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقرا لأحبابه وملأها من رحمته وكراماته ورضوانه وملكها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير وأودعها جميع الخير بحذافيره وطهرها من كل عيب وآفة ونقص فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن وإن سألت عن بلاطها فهو اللؤلؤ والجوهر وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب وإن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من الحطب والخشب وإن سألت عن ثمرها فأمثال القلال وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل وإن سألت عن أنهارها فأنهار من ماء غير آس وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر اللذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم قير مما يشتهون وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير وإن سألت عن سعات أبوابها فبين المصر عين مسيرة أربعين عام ولا يأتين عليه يوم وهو كظيض من الزحام وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها فإنها تستفز بالطربي لمن يسمعها وإن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها وإن سألت عن سعتها في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألف عام وإن سألت عن خيامها وقبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلا من تلك الخيام وإن سألت عن علاليها فهي غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وإن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب وإن سألت عن فروشها فبطائنها من استبرق مفروشة في أعلى الرتب والأسرة عليها الحجال مزررة بأزرار الذهب فما لها من فروج ولا خلال وإن سألت عن وجوه أهلها وحسنهم فعلى صورة القمر وإن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم عليه السلام أبي البشر وغناء أزواجهم من الحور العين وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين وأعلى منهما خطاب رب العالمين وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فنجائبوا مما شاء الله يسير بهم حيث شاءوا من الجنان وإن سألت عن حليهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب التي جرى في أعضائه نماء الشباب واللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور والرقة واللطافة ما دارت عليه الخصور تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت إذا قابلت حبها وإذا حادثت فما ظنك بمحادثة الحبيبين وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآت التي جلاها صيقلها ويرى مخساقها من وراء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا ولا استنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيرا وتسبيحا ولا تزخرف لها ما بين الخافقين ولا غمضت عن غيرها كل عين ولا طمس الضوء الشمس ولآمن من على ظهرها بالله الحي القيوم ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها وبصالها أشهى إليه من جميع أمانيها لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسنا وجمالا ولا يزداد لها طول المدى مبرأة من الحبل والولادة والحيض والنفاس مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها ولا يخلق ثوب جمالها ولا يمل طيب وصالها قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لأحد سوا وقصر طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهوا إن نظر إليها سرت وإن أمرها بطاعته أطاعت وإن غاب عنها حفظت فهو معها في غاية الأمان والأمان هذا ولم يطمثها قبله إنس كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا وكلما حدثت ملأت أذنه لؤلؤا منظوما ومنثورا وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا وإن سألت عن السن فأتراب في أعدل سن الشباب وإن سألت عن الحسن وإن سألت عن الحدق فأحسن سواد في أصفا بياض في أحسن حور وإن سألت عن القدود فهرأيت أحسن الأغصان وإن سألت عن النهود فهن الكواعب نهودهن كالطف الرمان وإن سألت عن اللون وإن سألت عن حسن الخلق فهن الخيرات الحسان التي جمع لهن بين الحسن والإحسان فأعطين جمال الباطن والظاهر فهن أفراح النفوس وقرة النواضر وإن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك فهن العرب المتحببات إلى الأزواج فعُل التي تمتزج بالروح أي امتزاج فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع وإن أنست وأمتعت فيا حب ذا تلك المؤانسة والإمتاع وإن قبلت فلا شيء أشهى إليه من ذلك التقبيل وإن نولت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل هذا وإن سألت عن يوم المزيد وزيارة العزيز الحميد ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه وذلك موجود في الصحاح والسنن والمسانيد من رواية جرير وصهيب وأناس وأبي هريرة وأبي موسى وأبي سعيد فاستمع يوم ينادي المنادي يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحي على زيارته فيقولون سمعا وطاعة وينهضون إلى الزيارة مبادرين فإذا بالنجائب قد أعدت لهم فيستوون على ظهورها مسرعين حتى إذا انتهوا إلى الواد الأفيح الذي جعل لهم موعدا وجمعوا هناك فلم يغادر الداعي منهم أحدا أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فنصب هناك ثم نصبت لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة وجلس أذناهم وحاشاهم أن يكون فيهم دني على كثبان المسك وما يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا حتى إذا استقرت بهم مجالسهم واطمأنت بهم أماكنهم أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكم فيقولون ما هو ألم يبيض وجهنا ويثق الموازيننا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار فبينما هم كذلك جبار جل جلاله وتقدست أسماؤه قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم اللهم أنت السلام ومنك السلام يضحك إليهم ويقول يا أهل الجنة فيكون أول ما يسمعونه منه تعالى أين عباد الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني فهذا يوم المزيد فيجتمعون على كلمة واحدة أن قد رضينا فارض عننا فيقول يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي هذا يوم المزيد فاسألوني فيجتمعون على كلمة واحدة أرنا وجهك ننظر إليه فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب ويتجلالهم لا لا قضى ألا يحترقوا لحترقوا ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضره حتى إنه ليقول يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول يا ربي ألم تغفر لي فيقول بلى بمغفرة بلغت منزلتك هذه فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجه الكريم في الدار الآخرة ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة أوجه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وأجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وأجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار ومن الأعمال أيضا طلب العلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده وعن كثير ابن قيس قال كنت جالسا عند أبي الدردا في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبي الدردا أتيتك من المدينة لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فما جاء بك تجارة قال لا قال ولا جاء بك غيره قال لا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يلتمس فيه علما قال الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثت الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورث العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ومن الأعمال أيضا إحصاء أسماء الله الحسنى فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين أسمى من أحصاها دخل الجنة والمراد بإحصائها حفظها ومعرفة معانيها والعمل بمقتضى تلك المعاني ودعاء الله تعالى بها ومن الأعمال أيضا الإخلاص في التوحيد فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة وقيل للحسن إن ناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وقيل لوهب بن منبه مفتاح الجنة قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك ومن الأعمال أيضا الموت على التوحيد فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ومن الأعمال أيضا من ختم له بعمل صالح فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قيل وما عسله قال يفتح الله له عملا قبل موته ثم يقبضه عليه ومن الأعمال أيضا ملازمة القرآن الكريم تلاوة وحفظة وتدبر وعملا فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال لصاحب القرآن اقرأ ورقة فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها قال تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانيا وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانيا يرجون تجارة لن تبور ومن الأعمال أيضا قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ومن الأعمال أيضا التسبيح والتحميد والتكبير دبر الصلوات فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير ومن يعمل بهما الصلوات الخمس يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرة ويحمد عشرة ويكبر عشرة فهي خمسون ومائة على اللسان وألف وخمس مائة في الميزان ومن الأعمال أيضا قراءة سورة الملك فعن أبي هريرة رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة ومن الأعمال أيضا قراءة سورة الإخلاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل يواضب على قراءتها حبا لها حبك إياها أدخلك الجنة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد الله الصمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت قال الجنة ومن الأعمال أيضا كثرة السجود لله تعالى فعن ربيعة بن كعبن الأسلمي رضي الله عنه قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ذات يوم بوضوئه وحاجته فقال لي سل فقلت أسألك مرافقتك في الجنة قال أو غير ذلك قلته وذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود ومن الأعمال أيضا فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمد الرسول الله قال أشهد أن محمد الرسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ومن الأعمال المحافظة على الصلوات الخمس فعن حنظلة الكاتب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ووضوءهن ومواقيتهن وعلم انهن حق من عند الله دخل الجنة او قال وجبت له الجنة وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن الاعمال ايضا المحافظة على البردين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة والبردان هما صلاة الفجر وصلاة العصر ومن الاعمال ايضا الذكر بعد الوضوء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد يتوضى فيبلغو او فيسبغو الوضوء ثم يقول اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبد الله ورسوله الا فتحت له ابواب الجنة الثمانية يدخل من ايها شاء ومن الاعمال ايضا المحافظة على سنة الوضوء فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بارجا عمل عملته في الاسلام فاني سمعت دفن عليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا ارجى عندي اني لم اتطهر طهورا في ساعة ليل او نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي ان اصلي ومن الاعمال ايضا الذهاب للمسجد للعبادة فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غدا الى المسجد او راح اعد الله له نزله من الجنة كل ما غدا او راح ومن الاعمال ايضا طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فعن ابي هريرة رضي الله عنه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبا قالوا يا رسول الله ومن يأبا قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبا ومن الأعمال أيضا إفشاء السلام فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشو السلام بينكم ومن الأعمال أيضا تركوا الغضب فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب ولك الجنة ومن الأعمال أيضا كظم الغيب فعن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء هذا الجزاء على كظم الغيظ كيف لو انضم إليه العفو والإحسان ومن الأعمال أيضا سيد الاستغفار قال صلى الله عليه وسلم تعلموا سيد الاستغفار عن شداد بن أوسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبو لك بنعمتك علي وأبو بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ومن الأعمال التي يكون جزاؤها الجنة بناء المساجد فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنا مسجدا يبتغي به وجه الله بن الله له مثله في الجنة ومن الأعمال أيضا بر الوالدين فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل من يا رسول الله قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت من هذا فقال هذا حارثة ابن النعمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك البر كذلك البر وكان حارثة أبر الناس بأمه ومن الأعمال أيضا كفالة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى ومن الأعمال أيضا الحج المبرور فعن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ومن الأعمال أيضا الصيام فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفة ومن الأعمال أيضا حفظ اللسان والفرج فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يضمى لي ما بين لحييه وما بين رجلي أضمى له الجنة ومن الأعمال أيضا الإحسان إلى الحيوان فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا رأى كلب يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفة فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة ومن الأعمال أيضا حسن الخلق فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ومن الأعمال أيضا حسن الكلام وإطعام الطعام وقيام الليل فعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفا يرى بطونها وظهورها من بطونها فقال أعرابي يا رسول الله لمن هي قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى لله بالليل والناس نيام ومن الأعمال أيضا إماطة الأذى عن الطريق فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس هذا في حق من أزال شجرة فرفع عن الناس الأذى فكيف بمن رفع عن الناس الجهل ومن الأعمال أيضا الصبر عند الصدمة الأولى فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله سبحانه ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرضى لك ثوابا دون ومن الأعمال أيضا الصبر عند فقد الصفي فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ما لعبد المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب إلا وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة فقامت امرأة فقالت او اثنان قال او اثنان قالت المرأة يا ليتني قلت واحدا ومن الأعمال أيضا الإحسان إلى البنات والأخوات فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان له ثلاث بنات فصبر عليهم وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة قال قيل يا رسول الله فان كانت اثنتين قال وان كانت اثنتين قال فرأى بعض القوم اللو قالوا له واحدة لقال واحدة وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون لأحد ثلاث بنات او ثلاث اخوات او ابنتان او اختان فيتق الله فيهن ويحسن اليهن الا دخل الجنة ومن الاعمال ايضا من عز اخاه بمصيبته فعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما من مؤمن يعزي اخاه بمصيبه الا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة ومن الاعمال ايضا طاعة المرأة لزوجها ورضاه عنها فعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة اذا صلت خمسها وصامت شهرها واحصنت فرجها واطاعت بعلها فلتدخل من اي ابواب الجنة شاءت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اي ممرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ومن الاعمال ايضا الرضى وبالاسلام دينا وبمحمد النبي فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد الرسول وجبت له الجنة ومن الاعمال ايضا الكلمة من رضوان الله فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالا يرفع له بها درجات ومن الاعمال ايضا التوكل على الله وعدم الاسترقاء والتطيور والاكتواء فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة من امتي سبعون الفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم وفي رواية مع كل الف سبعون الف وفي رواية مع كل واحد سبعون الف ومن الاعمال ايضا الحياة فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياة من الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار ومن الاعمال ايضا السهولة في البيع والشراء فعن عثمان ابن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما يسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله ان يتجاوز عنا فلما هلك قال الله له عملت قال لا الا انه كان لي غلام فكنت اداين الناس فاذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما يسر وترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى قد تجاوزنا عنك ومن الاعمال ايضا عيادة المريم فعن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها وقال علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلم غدوة الا صلى عليه سبعون الف ملك حتى يمسي وان عاده عشية الا صلى عليه سبعون الف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة ومن الاعمال ايضا زيارة الاخوان في الله فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا او زار اخا له في الله ناداه مناد انطبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ومن الاعمال ايضا من اذن ثنتي عشرة سنة فعن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة ولكل اقامة ثلاثون حسنة وللمردد خلف المؤذن مثل اجره هذه بعض الاعمال الموجبة لدخول الجنة وغيرها كثير وفضل الله تعالى واسع نسأل الله تعالى من فضله وهنا انتهت رحلتنا في هذه السلسلة نسأل الله سبحانه وتعالى ان نكون قد وفقنا لتقديم المفيد النافع ونسأله سبحانه ان يجعلنا من اهل الجنة وان يرزقنا الفردوس الاعلى بغير حساب ولا عذاب والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجبعين انها الجنة