WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.449 --> 00:00:18.449
يسر جمعية مودة

00:00:18.449 --> 00:00:22.449
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.449 --> 00:00:25.449
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.449 --> 00:00:30.489
رحمه الله

00:00:30.489 --> 00:00:33.549
أبو لبابة رضي الله عنه

00:00:47.259 --> 00:00:52.369
في السنة الثانية قبل الهجرة

00:00:52.369 --> 00:00:56.369
خرجت قوافل الحجاج من مشرك يثرب

00:00:56.369 --> 00:01:00.369
ميممة وجهها شطر مكة تريد الحج

00:01:00.369 --> 00:01:03.369
وكان في صفوف هذه القوافل المشركة

00:01:03.369 --> 00:01:06.370
سبعون رجلا ومرأتان

00:01:06.370 --> 00:01:08.370
قد اعتنقوا الإسلام

00:01:08.370 --> 00:01:10.370
وأقبلوا على مكة

00:01:10.370 --> 00:01:14.370
وهم يمنون نفوسهم بلقاء نبيهم الكريم

00:01:14.370 --> 00:01:16.370
صلى الله عليه وسلم

00:01:16.370 --> 00:01:18.370
وصاحب دينهم القويم

00:01:18.370 --> 00:01:21.430
فقد آمن به كثير منهم

00:01:21.430 --> 00:01:24.430
قبل أن تكتحل أعينهم بمرأة

00:01:24.430 --> 00:01:26.459
وما إن وافوا مكة

00:01:26.459 --> 00:01:30.459
حتى واعد الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:01:30.459 --> 00:01:32.459
على اللقاء سرا

00:01:32.459 --> 00:01:35.459
في ثاني يوم من أيام التشريق

00:01:35.459 --> 00:01:37.530
وكان موضع اللقاء

00:01:37.530 --> 00:01:40.530
عند الجمرة الأولى من منا

00:01:40.530 --> 00:01:41.530
أما وقته

00:01:41.530 --> 00:01:44.530
ففي الهزيع الأخير من الليل

00:01:44.530 --> 00:01:46.530
خوفا من أن تعلم قريش

00:01:46.530 --> 00:01:48.530
فالليل ستار

00:01:48.530 --> 00:01:50.530
والدنيا نائمة

00:01:50.530 --> 00:01:52.530
إلا قلوب المؤمنين

00:01:52.530 --> 00:01:54.560
وهناك

00:01:54.560 --> 00:01:57.560
تعيد المؤمنون السابقون من الأنصار

00:01:57.560 --> 00:02:00.560
بلقاء نبيهم صلى الله عليه وسلم

00:02:00.560 --> 00:02:02.560
في نجوة من قريش

00:02:02.560 --> 00:02:04.560
وهناك أيضا

00:02:04.560 --> 00:02:07.560
بسطوا أيديهم إليه وقالوا

00:02:07.560 --> 00:02:09.560
بايعنا يا رسول الله

00:02:09.560 --> 00:02:12.560
فنحن أهل الحروب وأهل السلاح

00:02:12.560 --> 00:02:15.560
ورثناه كابرا عن كابر

00:02:15.560 --> 00:02:18.560
ثم بايعوه على أن يمنعوه

00:02:18.560 --> 00:02:22.560
مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم

00:02:22.560 --> 00:02:25.560
وأن يرحل إليهم هو وأصحابه

00:02:25.560 --> 00:02:28.560
وكان في طليعة المبايعين

00:02:28.560 --> 00:02:30.560
أبو لبابة

00:02:30.560 --> 00:02:32.590
رفاعة بن المنذر

00:02:32.590 --> 00:02:35.590
وقبل أن ينفض هؤلاء المؤمنون المبايعون

00:02:35.590 --> 00:02:38.590
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:38.590 --> 00:02:41.590
اختار من زعمائهم 12 رجلا

00:02:41.590 --> 00:02:44.590
جعلهم نقباء عليهم

00:02:44.590 --> 00:02:47.590
وكان في جملة النقباء

00:02:47.590 --> 00:02:49.659
أبو لبابة

00:02:50.659 --> 00:02:53.659
إلى يثرب مع الطليعة المؤمنة

00:02:53.659 --> 00:02:56.659
فرحين بما آتاهم الله من فضله

00:02:56.659 --> 00:03:01.659
مغتبطين بالاجتماع إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم

00:03:01.659 --> 00:03:05.659
عاقدين العزم على الوفاء بشروط البيعة

00:03:05.659 --> 00:03:10.659
فأخذوا يعدون العدة لتلقي أفواج المهاجرين

00:03:10.659 --> 00:03:15.659
ويتخذون الأهبة لاستقبال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

00:03:15.659 --> 00:03:20.659
ثم أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة

00:03:20.659 --> 00:03:23.659
فيمم وجهه شطر المدينة

00:03:23.659 --> 00:03:26.659
ومعه صفيه وخليله وصاحبه

00:03:26.659 --> 00:03:28.659
أبو بكر الصديق

00:03:28.659 --> 00:03:33.780
فما إن واف الرسول صلى الله عليه وسلم مشارف يثرب

00:03:33.780 --> 00:03:36.780
حتى زحفت المدينة كلها

00:03:36.780 --> 00:03:38.780
لاستقبال نزيلها العظيم

00:03:38.780 --> 00:03:41.780
والترحيب بنبيها الكريم

00:03:41.780 --> 00:03:44.780
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

00:03:44.780 --> 00:03:49.780
وكان أبو لبابة في طليعة المستقبلين المرحبين

00:03:49.780 --> 00:03:51.780
ومرت الأيام

00:03:51.780 --> 00:03:54.780
وأرسيت قواعد دولة الإسلام

00:03:54.780 --> 00:03:59.780
وأذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بالجهاد

00:03:59.780 --> 00:04:05.780
وعزم الرسول صلى الله عليه وسلم على لقاء المشركين في بدر

00:04:05.780 --> 00:04:08.819
فلما فصل جيش المسلمين عن المدينة

00:04:08.819 --> 00:04:12.819
متوجه للقاء عدوه وعدو الله

00:04:12.819 --> 00:04:15.819
كان في الجيش أبو لبابة

00:04:15.819 --> 00:04:17.819
وهو يتشوق إلى الجهاد

00:04:17.819 --> 00:04:20.819
ويمن النفس بالاستشهاد

00:04:20.819 --> 00:04:24.819
ولكن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه

00:04:24.819 --> 00:04:26.819
رده من بعض الطريق

00:04:26.819 --> 00:04:28.819
واستخلفه على المدينة

00:04:28.819 --> 00:04:30.819
وأمره بالرجوع

00:04:30.819 --> 00:04:33.819
فأذعن أبو لبابة للأمر

00:04:33.819 --> 00:04:36.819
وعاد أدراجه وفي النفس غصة

00:04:36.819 --> 00:04:38.819
وفي الفؤاد حسرة

00:04:38.819 --> 00:04:42.819
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر

00:04:42.819 --> 00:04:47.819
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد

00:04:47.819 --> 00:04:50.879
شعر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

00:04:50.879 --> 00:04:55.879
بما يعتمل في نفس أبي لبابة من عواطف متضاربة

00:04:55.879 --> 00:05:00.879
ففي خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة

00:05:00.879 --> 00:05:03.879
شرف ما يدانيه شرف

00:05:03.879 --> 00:05:05.879
وفي الحرمان من ثواب الجهاد

00:05:05.879 --> 00:05:08.879
خسارة ما تعادلها خسارة

00:05:08.879 --> 00:05:12.879
فطيب الرسول صلى الله عليه وسلم خاطرة

00:05:12.879 --> 00:05:14.879
وضرب له بسهم

00:05:14.879 --> 00:05:16.879
ووعده الأجر

00:05:16.879 --> 00:05:18.879
فكان كمن شهد بدرا

00:05:18.879 --> 00:05:22.879
ظل أبو لبابة مخلصا لربه

00:05:22.879 --> 00:05:27.879
وفيا بالبيعة التي بايعها لنبيه صلى الله عليه وسلم

00:05:27.879 --> 00:05:30.879
حتى كانت غزوة بني قريضة

00:05:30.879 --> 00:05:33.879
حيث كبى جواده كبوة

00:05:33.879 --> 00:05:41.879
وزل زلة ما كان يتخيل أنها تصدر عنه

00:05:41.879 --> 00:05:44.879
ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام

00:05:44.879 --> 00:05:48.879
توجه بعد غزوة الخندق إلى بني قريضة

00:05:48.879 --> 00:05:51.879
ليؤدبهم جزاء نكثهم بعهدهم

00:05:51.879 --> 00:05:55.879
وخيانتهم له وغدرهم بالمسلمين

00:05:55.879 --> 00:05:58.879
فأطبق على حصونهم من كل جانب

00:05:58.879 --> 00:06:01.879
وأحاط بهم إحاطة القيد بالعنق

00:06:01.879 --> 00:06:05.040
فلما اشتد عليهم الحصار

00:06:05.040 --> 00:06:08.040
بعثوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام

00:06:08.040 --> 00:06:11.040
يفاوضونه على الاستسلام

00:06:11.040 --> 00:06:14.040
ويشترطون لأنفسهم بعض الشروط

00:06:14.040 --> 00:06:17.040
فأبى النبي عليه الصلاة والسلام

00:06:17.040 --> 00:06:19.040
أن يقبل منهم أي شرط

00:06:19.040 --> 00:06:23.040
وأمرهم أن ينزلوا على حكمه مهما كان

00:06:23.040 --> 00:06:27.040
وكان قد حكم على مقاتليهم من الرجال بالقتل

00:06:27.040 --> 00:06:29.040
وهم لا يعلمون

00:06:29.040 --> 00:06:34.040
فبعثوا إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه يقولون

00:06:34.040 --> 00:06:37.040
إبعث لنا أبى لبابة نستشيره

00:06:37.040 --> 00:06:40.040
وكان بينهم وبين قوم أبي لبابة

00:06:40.040 --> 00:06:43.040
محالفة في الجاهلية

00:06:43.040 --> 00:06:45.040
فلما جاءهم أبو لبابة

00:06:45.040 --> 00:06:50.040
التفحوا له النساء والأطفال يبكون وينتحبون

00:06:50.040 --> 00:06:53.040
وقام إليه الرجال يسألونه

00:06:53.040 --> 00:06:57.040
أترى أن ننزل على حكم محمد يا أبى لبابة

00:06:57.040 --> 00:06:59.040
فقال نعم

00:06:59.040 --> 00:07:04.040
ولكنه أشار بيده إلى حلقه ليعلمهم بذلك

00:07:04.040 --> 00:07:06.040
أن الرسول صلى الله عليه وسلم

00:07:06.040 --> 00:07:09.040
قد حكم عليهم بالذبح

00:07:09.100 --> 00:07:11.100
قال أبو لبابة

00:07:11.100 --> 00:07:14.100
فوالله ما زالت قدمايا من مكانهما

00:07:14.100 --> 00:07:20.100
حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:07:20.100 --> 00:07:22.100
وأسقط في يدي

00:07:22.100 --> 00:07:25.100
فما أدري كيف أخرج من سخط الله

00:07:25.100 --> 00:07:30.170
لم يأتي أبو لبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:30.170 --> 00:07:33.170
وإن من طلق على وجهه إلى بيته

00:07:33.170 --> 00:07:36.170
فاستحضر سلسلة من حديد

00:07:36.170 --> 00:07:40.170
وطلب أن يشد بها إلى سارية من سوار المسجد

00:07:40.170 --> 00:07:43.170
وهو واقف على قدميه

00:07:43.170 --> 00:07:46.170
ثم قال والله لا أحل نفسي

00:07:46.170 --> 00:07:49.170
ولا أصيب طعاما أو شرابا

00:07:49.170 --> 00:07:53.170
حتى يتوب الله علي أو أموت

00:07:53.170 --> 00:07:59.170
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على حاله هذه

00:07:59.170 --> 00:08:01.170
وعرف ما كان من أمره

00:08:01.170 --> 00:08:04.170
قال أما إنه لو أتاني

00:08:04.170 --> 00:08:06.170
لستغفرت له

00:08:06.170 --> 00:08:08.170
ولكنه قد فعل

00:08:08.170 --> 00:08:12.170
فلست أطلقه حتى يطلقه الله

00:08:12.170 --> 00:08:16.170
ظل أبو لبابة على حاله هذه أياما

00:08:16.170 --> 00:08:18.170
حتى ضعف جسمه

00:08:18.170 --> 00:08:20.170
ووهن عظمه

00:08:20.170 --> 00:08:22.170
وخارت قواه

00:08:22.170 --> 00:08:24.170
ثم تلتها أيام أخرى

00:08:24.170 --> 00:08:26.170
أصيب فيها سمعه

00:08:26.170 --> 00:08:29.170
فما عاد يسمع إلا قليلا

00:08:29.170 --> 00:08:31.170
وزاغ فيها بصره

00:08:31.170 --> 00:08:34.169
فما عاد يبصر إلا يسيرا

00:08:34.169 --> 00:08:39.169
وكانت له بنية تأتيه باكية منتحبة

00:08:39.169 --> 00:08:42.169
فتحل وثاقه عند كل صلاة

00:08:42.169 --> 00:08:46.299
ثم تعيده إلى سلسلته بعد ذلك

00:08:46.299 --> 00:08:52.299
قضى أبو لبابة ستة أيام بلياليها مشدودا إلى سارية المسجد

00:08:52.299 --> 00:08:55.299
حتى جاءه الفرج من السماء

00:08:55.299 --> 00:08:58.299
عند سحر الليلة السابعة

00:08:58.299 --> 00:09:02.299
وكان ذلك في بيت أم سلمة رضوان الله عليها

00:09:02.299 --> 00:09:04.299
قالت أم سلمة

00:09:04.299 --> 00:09:07.299
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:07.299 --> 00:09:09.299
عند السحر وهو يضحك

00:09:09.299 --> 00:09:11.299
فقلت

00:09:11.299 --> 00:09:13.299
مم تضحك يا رسول الله

00:09:13.299 --> 00:09:15.299
أضحك الله سنك

00:09:15.299 --> 00:09:18.299
قال صلى الله عليه وسلم

00:09:18.299 --> 00:09:21.360
تاب الله على أبي لبابة

00:09:21.360 --> 00:09:25.419
قلت أفلأبشره يا رسول الله

00:09:25.419 --> 00:09:27.419
قال صلى الله عليه وسلم

00:09:27.419 --> 00:09:30.419
بلى إن شئتي

00:09:30.419 --> 00:09:33.419
فقامت أم سلمة على باب حجرتها

00:09:33.419 --> 00:09:39.419
وذلك قبل أن يضرب الحجاب على نساء النبي صلى الله عليه وسلم

00:09:39.419 --> 00:09:40.419
وقالت

00:09:40.419 --> 00:09:42.419
يا أبا لبابة

00:09:42.419 --> 00:09:43.419
أبشر

00:09:43.419 --> 00:09:45.419
فقد تاب الله عليك

00:09:45.419 --> 00:09:47.519
قالت أم سلمة

00:09:47.519 --> 00:09:50.519
فثار الناس إليه ليطلقوه

00:09:50.519 --> 00:09:51.519
فقال

00:09:51.519 --> 00:09:52.519
لا والله

00:09:52.519 --> 00:09:57.519
حتى يطلقني رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده

00:09:57.519 --> 00:10:02.620
فلما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة

00:10:02.620 --> 00:10:04.809
أطلقه بنفسه

00:10:04.809 --> 00:10:10.809
ليس في وسع أحد أن يقدر فرحة أبي لبابة بتوبة الله عليه

00:10:10.809 --> 00:10:16.809
أو أن يتصور مدى بهجته برضى نبيه صلى الله عليه وسلم عنه

00:10:16.809 --> 00:10:18.809
فقد ظل منذ ذلك اليوم

00:10:18.809 --> 00:10:21.809
يقرأ قول الله عز وجل

00:10:21.809 --> 00:10:24.809
الذي نزل فيه كلما قرأ ذلك

00:10:24.809 --> 00:10:28.809
فأغضت عيناه فرحا بتوبة الله عليه

00:10:28.809 --> 00:10:33.370
أما إنه لو أتاني

00:10:33.370 --> 00:10:35.370
لا استغفرت له

00:10:35.370 --> 00:10:38.460
محمد رسول الله

00:10:43.779 --> 00:10:48.870
في مدحهم هل هم هل
