خلاصة مفاهيم أهل السنة شبهتان والرد عليهما يرد على القول الحق في مسألة الحكم بالشرع شبهتان نذكرهما فيما يلي ونرد عليهما أولاً يرى البعض السكوت عن بيان هذا الكفر البواح قشية الفتنة لما يترتب على بيانه من مفاسد بزعمهم والأولى في نظرهم هو الصبر والسكوت حتى يتقول مصلحون ويقدر على البيان ومواجهة الطواغيت وللجواب على ذلك نقول هناك فرق بين التبيين والتغيير وما ننادي به حالياً هو البيان باللسان أو القلم دون التغيير باليد والسنان فإن التغيير بالجهاد والمواجهة هو الذي تشترط له القدرة وتراعى فيه المصالح والمفاسد أما بيان التوحيد فهو المعروف الأكبر الذي ينبغي أن يواجه به الشرك الأكبر وهذا لا يجوز تأخيره بحال لأن الشرك الأكبر هو الفتنة الكبرى الواردة في قول الله تعالى والفتنة أشد من القتل والرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه قول الله تعالى قم فأنذر كان مستضعفاً في مكة المكرمة وأصحابه يخفون إسلامهم فقام وصدع بالحق وبين الشرك وحذر منه ولكنه أجل التغيير بالقوة إلى حين تمت له القدرة على ذلك فلم تزل الأصنام من حول الكعبة إلا عند فتح مكة في العام الثامن الهجري أي إن المنكر ظل قائماً طوال واحد وعشرين سنة هي مجموع العهد المكي وثمان سنوات من العهد المدني بينما التحذير منه وبيان الحق قد صدع به من أول بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم والشبهة الثانية تتلخص فيما ظهر في الآونة الأخيرة من بعض دعاة السوء من تجاوز حد السكوت عن بيان الحق في هذه المسألة إلى التهوين من شأنها والدفاع عن من يقع فيها من الحكام بالدعاء أن ذلك مجرد معصية وليس شركاً أكبر مادام المشرع لحكم غير الله لم يجحد حكم الله ولم يستحل فعله وهو ممن يقول لا إله إلا الله ويحتجون على ذلك بالقول المأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال كفر دون كفر وهذا الفهم من هؤلاء ضلال مبين وخلط للأمور عجيب حيث إن مجرد تبديل شرع الله والاستعادة عنه بغيره من تشريعات البشر هو في حد ذاته كفر أكبر سواء وجد الاستحلال أم لم يوجد إذ لم تشترق النصوص التي تدل على كفر من بدل الشرع وحكم بغير شريعة الرحمن لاستحلال وهذا مجرد الدعاء استجلبه هؤلاء من بنيات أفكارهم وإنما يشترط لكون الحكم بخلاف الشرع معصية وليس كفر الشروط أو القيود الآتية أولا أن تكون سيادة وأصل التحاكم مبنيا على الكتاب والسنة ومعمول به في واقع الناس ثانيا أن يكون الحكم المخالف للشرع استثناء في حوادث عينية لا في الأمور العامة ولا يفرض على الناس بوصفه قانونا عاما ملزما بل يكون بهوا من الحاكم أو قرابة مثلا من المحكم له بالباطل والحاكم بذلك على خطر عظيم وقد ارتكب معصية كبرى وإن لم تبلغ به حد الكفر ثالثا أن لا يعتقد القاضي أو الحاكم حل ما فعله فإن اعتقد حل ذلك كفر بالإجماع وهذا هو كفر دون كفر إذ قاله في معرض مناظرته للخوارج الذين يكفرون بالمعصية ويريدون موافقة العلماء لهم في تكفير أمراء الجور الذين كانوا يحكمون في بعض الأقضية بما يخالف الشريعة اتباعا للهوى أو جهلا بالحكم فيبرروا لهم بتلك الموافقة ويدل أيضا على أن هذا هو مراد بن عباس رضي الله عنهما أن صورة تبديل الشرع على وجه العموم لم تكن موجودة أصلا زمن بن عباس ولم يكن يخطر ذلك على بال أحد ولا يظن أحد مجرد ضن أنه يجوز له أن يحكم المسلمين بغير شرع الله ولا أن يسن مخالفا للكتاب والسنة ثم يلزم الناس بالاحتكام إليه وإنما ظهر ذلك في عهد التتار حين ألف جنكيز خان كتاب إلياسا وجعله مرجع الحكم بين الناس وقد خلط فيه بين تشريعات للمسلمين وأخرى لديانات أهل الكتاب وغيرهم وبعض الأعراف والتقاليد السائدة ومرتآه هو من قوانين وتشريعات وقد أفتى شيخ الإسلام بكفره وأتباعه المناصرين له كفرا مخرجا من الملة واستحل قتالهم