بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وعفوه عن أهل مكة فلما استقر الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على درج الكعبة وخطب في أهل مكة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عمر بن حريث رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء وروا أبو داود في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت وروا الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلو ثمنه وروا الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الفتح لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة قال الإمام النووي قال العلماء معناه الإعلام بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند حسن عن الحارث بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقول لا تغزى هذه بعد اليوم إلى يوم القيامة يعني مكة شرفها الله وفي لفظ آخر في المسند وفي شرح مشكل الآثار بسند حسن عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول لا تغزى مكة بعد هذا العام أبدا قال الشيخ في الهامش يعني بالرهط هم الذين أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمهم قبيل دخوله مكة وقد تقدم ذكر ذلك قبل قليل قال سفيان بن عيينة راوي الحديث كما في رواية الطحاوي تفسيره أنهم لا يكفرون أبدا ولا يغزون على الكفر جاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة واجتمع الناس إليه ليبايعوه صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوق حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بعضادتي الباب ثم قال يا معشر قريش ما تقولون قال ابن أخ وابن عم رحيم كريم ثم عاد عليهم القول قالوا مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فخرجوا فبايعوه على الإسلام وروا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن عن محمد بن الأسود بن خلف قال إن أباه الأسود حدثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح قال فجلس عند قرن دار بن سمرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جلس فجاء الناس الصغار والكبار والنساء فبايعوه على الإسلام والشهادة فقلت وما الشهادة قال على الإيمان بالله وشهادة ألا إله إلا الله وروا الشيخان في صحيحيهما عن مجاشع بن مسعود السلمي رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح فقلت يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت على أي شيء تبايعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد قال الإمام النووي معناه أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما كانت قبل الفتح ولكن أبايعك على الإسلام والجهاد وسائر أفعال الخير وهو من باب ذكر العام بعد الخاص فإن الخير أعم من الجهاد ومعناه أبايعك على أن تفعل هذه الأمور المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه