بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ومع سورة الطور ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع ما ذكر في ترتيب نزولها قال الأسلوبها قوي طبعا كون الأسلوب قويا فرع عليه يشعر بتأخر نسبي في النزول فالغالب أن السور تزداد القوة فيها والنقاش مع الكفار وتهديد الشديد المتصور أن يكون ذلك غالبا في وقت متأخر نسبيا في الأهل المكي ومما يؤيد قوة أسلوبها شدة تأثيرها على من سمعها ففي صحيح البخاري عن جبير بن مطعم وكان كافرا وقت هذه القصة التي يحكيها ثم أسلم بعد ذلك بسنوات قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور هذا كما بينه العلماء عندما ذهب لفداء أسرى بدر ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فهو كافر قال يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يؤقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون كاد قلبي أن يطير والحديث في الصحيحين وإذا أردت آثارا أكثر تبين أثر هذا هذه السورة وقوتها على من سمعها فراجع تفسير ابن كثير في بداية السورة وفي تفسير بعض آياتها أيضا وراجع كذلك كتاب مصاعد النظر للبقاء فإنه ذكر عدة آثار تشعر بعظمة تأثير هذه السورة على من قرأها أو سمعها وفيها قول تعالى إصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تتجزون ما كنتم تعملون وقبلها أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون إصلوها فاصبروا أو لا تصبروا آيات قوية جدا والوقفة الثانية مع موضوع السورة والحقيقة أن موضوع السورة وخاصة في المفصل لم يراجع بالشكل الكافي وكان يحتاج إلى مزيد تنقيح ومنهما ذكر في هذه السورة فقد جاء في موضوعها كثير من آيات السورة يتعلق بإنذار الكافرين وتبشير المؤمنين وهذا لو تأملت قليلا فلقد تدركه دون تأمل أمر يكثر في سور القرآن إنذار الكافرين وتبشير المؤمنين فليس من المناسب أن يكون هو موضوع السورة بل ما ذكر بعد ذلك هو الذي يميز السورة حقيقة لأن هناك أمور تشترك فيها السورة وهناك أمور تميز السورة وهي التي ينبغي أن يكون الكلام عليها في موضوع السورة قال مع النقاش العقلي الذي أخذ ثلث سورة الأخير تقريبا هذا النقاش العقلي هو الذي يميز السورة بل إنك لا تجد سورة فيها نقاش بهذا الشكل تكررت فيه أم بل كثيرا في هذه السورة وهنا ينبغي أن نقف مع هذه الحجج العقلية متأملين وكيف كان لها أثر على ذلك الرجل وهو كافر أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون وما قبلها وما بعدها وهذا النقاش العقلي أظهر وأم يزو في السورة ولذلك لعل موضوعها هو إثبات الحجة عليهم مع الاستمراض في التذكير وهذا ينقلنا إلى الوقفة الثالثة الوقفة الثالثة عند قوله تعالى فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون إن هذه الآية جاءت بعد التذكير في أول السورة والتهديد والوعيد والوعد العقاب والثواب ثم قال فذكر تستمر في التذكير فإنه سيد المذكرين صلى الله عليه وسلم وكأن هذه الآية هي بمثابة محور السورة أو مقصودها الاستمرار في التذكير مع إزالة الشبه وإقامة الحجج فما قبلها تذكير وما بعدها إثبات للحجج وإزالة للشبه وهذه الآية تستحق وقفة طويلة وقد قال فيها سيدي الطاهر ابن عاشور وقد اجتملت هاته الكلمة الطيبة يقصد فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون على خصائصة ناسب تعظيم من وجهت إليه وهي ثم أفاض باختصار أفاض في المعاني واختصر في الكلام بما لا يحسن ذكره هنا ولا الإطارة بشرحه يحتاج إلى تأمل ويحتاج إلى تفهم ويحتاج إلى دراسة ربما مدارسة وأنصح بالرجوع إليه وهو يدل دلالة أكيدة على أهمية دراسة علوم العربية عموما وعلم البلاوة خصوصا فإنه معين و أي معين على إدراك معاني القرآن العظيم والتفطن لأسراره ولطائفه والوقوف على مقاصد السور إلى غير ذلك مما يطول ذكرها اكتفي بهذا القدر واشر الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين