1 00:00:00,000 --> 00:00:03,000 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:15,289 --> 00:00:18,289 يسر جمعية مودة 3 00:00:18,289 --> 00:00:22,289 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة 4 00:00:22,289 --> 00:00:25,289 لعبد الرحمن رأفة الباشا 5 00:00:25,289 --> 00:00:27,320 رحمه الله 6 00:00:27,320 --> 00:00:32,570 عبد الله بن حذافة السهمي 7 00:00:32,570 --> 00:00:34,570 رضي الله 8 00:00:46,700 --> 00:00:49,700 بطل قصتنا هذه رجل من الصحابة 9 00:00:49,700 --> 00:00:52,700 يدعى عبد الله بن حذافة السهمي 10 00:00:52,700 --> 00:00:55,770 لقد كان في وسع التاريخ 11 00:00:55,770 --> 00:00:59,770 أن يمر بهذا الرجل كما مر بملايين العرب من قبله 12 00:00:59,770 --> 00:01:03,770 دون أن يأبه لهم أو يخطروا له على بال 13 00:01:03,770 --> 00:01:05,799 لكن الإسلام العظيم 14 00:01:05,799 --> 00:01:08,799 أتاح لعبد الله بن حذافة السهمي 15 00:01:08,799 --> 00:01:11,799 أن يلقى سيدي الدنيا في زمانه 16 00:01:11,799 --> 00:01:13,799 كسرى ملك الفرس 17 00:01:13,799 --> 00:01:15,799 وقيصرى عظيم الروم 18 00:01:15,799 --> 00:01:18,799 وأن تكون له مع كل منهما 19 00:01:18,799 --> 00:01:22,799 قصة ما زالت تعيها ذاكرة الدهر 20 00:01:22,799 --> 00:01:25,799 ويرويها لسان التاريخ 21 00:01:25,799 --> 00:01:28,799 أما قصته مع كسرى ملك الفرس 22 00:01:28,799 --> 00:01:31,799 فكانت في السنة السادسة للهجرة 23 00:01:31,799 --> 00:01:34,799 حين عزم النبي صلى الله عليه وسلم 24 00:01:34,799 --> 00:01:37,799 أن يبعث طائفة من أصحابه 25 00:01:37,799 --> 00:01:39,799 بكتب إلى ملوك الأعاجم 26 00:01:39,799 --> 00:01:42,799 يدعوهم فيها إلى الإسلام 27 00:01:42,799 --> 00:01:45,799 ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم 28 00:01:45,799 --> 00:01:48,799 يقدر خطورة هذه المهمة 29 00:01:48,799 --> 00:01:50,799 فهؤلاء الرسل 30 00:01:50,799 --> 00:01:53,799 سيذهبون إلى بلاد نائية 31 00:01:53,799 --> 00:01:55,799 لا عهد لهم بها من قبل 32 00:01:55,799 --> 00:01:58,799 وهم يجهلون لغات تلك البلاد 33 00:01:58,799 --> 00:02:01,799 ولا يعرفون شيئا عن أمزجة ملوكها 34 00:02:01,799 --> 00:02:04,799 ثم إنهم سيدعون هؤلاء الملوك 35 00:02:04,799 --> 00:02:06,799 إلى ترك أديانهم 36 00:02:06,799 --> 00:02:09,800 ومفارقة عزهم وسلطانهم 37 00:02:09,800 --> 00:02:11,800 والدخول في دين قوم 38 00:02:11,800 --> 00:02:14,800 كانوا إلى الأمس القريب من بعض أتباعهم 39 00:02:14,800 --> 00:02:17,800 إنها رحلة قطرة 40 00:02:17,800 --> 00:02:19,800 الذاهب فيها مفقود 41 00:02:19,800 --> 00:02:21,800 والعائد منها مولود 42 00:02:21,800 --> 00:02:24,800 لذا جمع الرسول عليه الصلاة 43 00:02:24,800 --> 00:02:26,800 والسلام أصحابه 44 00:02:26,800 --> 00:02:28,800 وقام فيهم خطيبا 45 00:02:28,800 --> 00:02:31,800 فحمد الله وأثنى عليه وتشهد 46 00:02:31,800 --> 00:02:33,800 ثم قال 47 00:02:33,800 --> 00:02:35,800 أما بعد 48 00:02:35,800 --> 00:02:37,800 فإني أريد أن أبعث بعضكم 49 00:02:37,800 --> 00:02:39,800 إلى ملوك الأعاجم 50 00:02:39,800 --> 00:02:41,800 فلا تختلفوا عليك 51 00:02:41,800 --> 00:02:44,800 ما اختلفت بنو إسرائيل على عيس بن مريم 52 00:02:44,800 --> 00:02:48,800 فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 53 00:02:48,800 --> 00:02:50,800 نحن يا رسول الله 54 00:02:50,800 --> 00:02:52,800 نؤدي عنك ما تريد 55 00:02:52,800 --> 00:02:54,800 فبعثنا حيث شئت 56 00:02:54,800 --> 00:02:56,800 انتدب عليه الصلاة والسلام 57 00:02:56,800 --> 00:02:58,800 ستة من الصحابة 58 00:02:58,800 --> 00:03:02,800 ليحملوا كتوبه إلى ملوك العرب والعجم 59 00:03:02,800 --> 00:03:04,800 وكان أحد هؤلاء الستة 60 00:03:04,800 --> 00:03:07,830 عبد الله بن حذافة السهمي 61 00:03:07,830 --> 00:03:12,830 فقد اختير لحمل رسالة النبي صلوات الله وسلامه عليه 62 00:03:12,830 --> 00:03:14,830 إلى كسرى ملك الفرس 63 00:03:14,830 --> 00:03:17,830 جهز عبد الله بن حذافة راحلته 64 00:03:17,830 --> 00:03:20,830 وودع صاحبته وولده 65 00:03:20,830 --> 00:03:22,830 ومضى إلى غايته 66 00:03:22,830 --> 00:03:24,830 ترفعه النجاد 67 00:03:24,830 --> 00:03:26,830 وتحطه الوهاد 68 00:03:26,830 --> 00:03:28,830 وحيدا فريدا 69 00:03:28,830 --> 00:03:30,830 ليس معه إلا الله 70 00:03:30,830 --> 00:03:32,830 حتى بلغ ديار فارس 71 00:03:32,830 --> 00:03:35,830 فاستأذن بالدخول على ملكها 72 00:03:35,830 --> 00:03:39,830 وأخطر الحاشية بالرسالة التي يحملها له 73 00:03:39,830 --> 00:03:41,860 عند ذلك 74 00:03:41,860 --> 00:03:43,860 أمر كسرى بإيوانه فزي 75 00:03:43,860 --> 00:03:47,860 ودعى عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا 76 00:03:47,860 --> 00:03:51,860 ثم أذن لعبد الله بن حذافة بالدخول عليه 77 00:03:51,860 --> 00:03:55,860 دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس 78 00:03:55,860 --> 00:03:57,860 مشتملا شملته الرقيقة 79 00:03:57,860 --> 00:03:59,860 مرتديا عباءته الصفيقة 80 00:03:59,860 --> 00:04:02,860 عليه بساطة الأعراض 81 00:04:02,860 --> 00:04:04,860 لكنه كان عالي الهامة 82 00:04:04,860 --> 00:04:06,860 مشدود القامة 83 00:04:06,860 --> 00:04:09,860 تتأجج بين جوانحه عزة الإسلام 84 00:04:09,860 --> 00:04:13,860 وتتوقد في فؤاده كبرياء الإيمان 85 00:04:13,860 --> 00:04:16,860 فما إن رآه كسرى مقبلا 86 00:04:16,860 --> 00:04:19,860 حتى أومأ إلى أحد رجاله 87 00:04:19,860 --> 00:04:21,860 بأن يأخذ الكتاب من يده 88 00:04:21,860 --> 00:04:23,860 فقال لا 89 00:04:23,860 --> 00:04:27,860 إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم 90 00:04:27,860 --> 00:04:29,860 أن أدفعه لك يدا بيد 91 00:04:29,860 --> 00:04:33,899 وأنا لا أخالف أمرا لرسول الله 92 00:04:33,899 --> 00:04:35,899 فقال كسرى لرجاله 93 00:04:35,899 --> 00:04:37,899 أتركوه يدنوا مني 94 00:04:37,899 --> 00:04:41,899 فدنى من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده 95 00:04:41,899 --> 00:04:45,899 ثم دعى كسرى كاتبا عربيا من أهل الحيرة 96 00:04:45,899 --> 00:04:48,899 وأمره أن يفضى الكتاب بين يديه 97 00:04:48,899 --> 00:04:50,899 وأن يقرأه عليه 98 00:04:50,899 --> 00:04:52,899 فإذا فيه 99 00:04:52,899 --> 00:04:54,899 بسم الله الرحمن الرحيم 100 00:04:54,899 --> 00:04:57,899 من محمد رسول الله 101 00:04:57,899 --> 00:04:59,899 إلى كسرى عظيم فارس 102 00:04:59,899 --> 00:05:02,899 سلام على من اتبع الهدى 103 00:05:02,899 --> 00:05:06,899 فما أن سمع كسرى من الرسالة هذا المقدار 104 00:05:06,899 --> 00:05:09,899 حتى اشتعلت نار الغضب في صدره 105 00:05:09,899 --> 00:05:11,899 فحمر وجه 106 00:05:11,899 --> 00:05:13,899 وانتفقت أوداجه 107 00:05:13,899 --> 00:05:15,899 وعليه الصلاة والسلام 108 00:05:15,899 --> 00:05:17,959 بدأ بنفسه 109 00:05:17,959 --> 00:05:19,959 فجذب الرسالة من يدي كاتبه 110 00:05:19,959 --> 00:05:21,959 وجعل يمزقها 111 00:05:21,959 --> 00:05:23,959 دون أن يعلم ما فيها 112 00:05:23,959 --> 00:05:25,959 وهو يصيح 113 00:05:25,959 --> 00:05:27,959 أكتب لي بهذا وهو عبدي 114 00:05:27,959 --> 00:05:29,959 ثم أمر بعبد الله بن حذافة 115 00:05:29,959 --> 00:05:31,959 أن يخرج من مجلسه 116 00:05:31,959 --> 00:05:32,959 فأخرج 117 00:05:32,959 --> 00:05:34,959 خرج عبد الله بن حذافة 118 00:05:34,959 --> 00:05:36,959 من مجلسه كسرى 119 00:05:36,959 --> 00:05:38,959 وهو لا يدري ما يفعل الله به 120 00:05:38,959 --> 00:05:41,959 أيقتل أم يترك حرا طليقا 121 00:05:41,959 --> 00:05:43,959 لكنه ما لبث أن قال 122 00:05:43,959 --> 00:05:46,959 والله ما أبالي على أي حال أكون 123 00:05:46,959 --> 00:05:49,959 بعد أن أديت كتاب رسول الله 124 00:05:49,959 --> 00:05:51,959 صلى الله عليه وسلم 125 00:05:51,959 --> 00:05:54,959 وركب راحلته وانطلق 126 00:05:54,959 --> 00:05:56,959 ولما سكت عن كسرى الغضب 127 00:05:56,959 --> 00:05:59,959 أمر بأن يدخل عليه عبد الله 128 00:05:59,959 --> 00:06:01,959 فلم يوجد 129 00:06:01,959 --> 00:06:04,959 فالتمسوه فلم يقفوا له على أثر 130 00:06:04,959 --> 00:06:07,959 فطلبوه في الطريق إلى جزيرة العرب 131 00:06:07,959 --> 00:06:09,959 فوجدوه قد سبق 132 00:06:09,959 --> 00:06:13,959 فلما قدم عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم 133 00:06:13,959 --> 00:06:16,959 أخبره بما كان من أمر كسرى 134 00:06:16,959 --> 00:06:18,959 وتمزيقه الكتاب 135 00:06:18,959 --> 00:06:22,959 فما زاد عليه الصلاة والسلام على أن قال 136 00:06:22,959 --> 00:06:24,959 مزق الله ملكة 137 00:06:24,959 --> 00:06:27,959 أما كسرى فقد كتب إلى باذان 138 00:06:27,959 --> 00:06:29,959 نائبه على اليمن 139 00:06:29,959 --> 00:06:32,959 أن يبعث إلى هذا الرجل الذي ظهر بالحجاز 140 00:06:32,959 --> 00:06:34,959 رجلين جلدين من عندك 141 00:06:34,959 --> 00:06:37,959 ومرهما أن يأتياني به 142 00:06:37,959 --> 00:06:43,959 فبعث باذان رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 143 00:06:43,959 --> 00:06:45,959 وحملهما رسالة له 144 00:06:45,959 --> 00:06:51,959 يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كسرى دون إبطاء 145 00:06:51,959 --> 00:06:56,959 وطلب إلى الرجلين أن يقفى على خبر النبي عليه الصلاة والسلام 146 00:06:56,959 --> 00:06:58,959 وأن يستقصي أمره 147 00:06:58,959 --> 00:07:02,959 وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات 148 00:07:02,959 --> 00:07:06,959 خرج الرجلان يغذان السير حتى بلغ الطائف 149 00:07:06,959 --> 00:07:09,959 فوجد رجال تجار من قريش 150 00:07:09,959 --> 00:07:12,959 فسألهم عن محمد عليه الصلاة والسلام 151 00:07:12,959 --> 00:07:15,959 فقالوا هو في يثرب 152 00:07:15,959 --> 00:07:19,959 ثم مضى التجار إلى مكة فرحين مستبشرين 153 00:07:19,959 --> 00:07:22,959 وجعلوا يهنئون قريشا ويقولون 154 00:07:22,959 --> 00:07:24,959 قروا عينا 155 00:07:24,959 --> 00:07:28,959 فإن كسرى تصدى لمحمد وكفاكم شره 156 00:07:28,959 --> 00:07:30,990 أما الرجلان 157 00:07:30,990 --> 00:07:33,990 فيمما وجههما شطر المدينة 158 00:07:33,990 --> 00:07:37,990 حتى إذا بلغها لقي النبي عليه الصلاة والسلام 159 00:07:37,990 --> 00:07:40,990 ودفع إليه رسالة باذان 160 00:07:40,990 --> 00:07:43,990 وقال له إن ملك الملوك كسرى 161 00:07:43,990 --> 00:07:46,990 كتب إلى ملكنا باذان 162 00:07:46,990 --> 00:07:48,990 أن يبعث إليك من يأتيه بك 163 00:07:48,990 --> 00:07:51,990 وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه 164 00:07:51,990 --> 00:07:53,990 فإن أجبتنا 165 00:07:53,990 --> 00:07:57,990 كلمنا كسرى بما ينفعك ويكف أذاه عنك 166 00:07:57,990 --> 00:07:58,990 وإن أبيت 167 00:07:58,990 --> 00:08:01,990 فهو من قد علمت سطوته وبطشه 168 00:08:01,990 --> 00:08:04,990 وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك 169 00:08:04,990 --> 00:08:07,990 فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام 170 00:08:07,990 --> 00:08:09,990 وقال لهما 171 00:08:09,990 --> 00:08:11,990 إرجع إلى رحالكما اليوم 172 00:08:11,990 --> 00:08:13,990 وأتي يا غدا 173 00:08:13,990 --> 00:08:18,990 فلما غدوا على النبي صلوات الله وسلامه عليه في اليوم التالي 174 00:08:18,990 --> 00:08:19,990 قال له 175 00:08:19,990 --> 00:08:23,990 هل أعددت نفسك للمضي معنا إلى لقاء كسرى 176 00:08:23,990 --> 00:08:27,990 فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم 177 00:08:27,990 --> 00:08:30,990 لن تلقى يا كسرى بعد اليوم 178 00:08:30,990 --> 00:08:32,990 فلقد قتله الله 179 00:08:32,990 --> 00:08:35,990 حيث سلط عليه ابنه شيرويه 180 00:08:35,990 --> 00:08:38,990 في ليلة كذا من شهر كذا 181 00:08:38,990 --> 00:08:40,990 فحدق في وجه النبي 182 00:08:40,990 --> 00:08:43,990 وبدت الدهشة على وجههما 183 00:08:43,990 --> 00:08:44,990 وقال 184 00:08:44,990 --> 00:08:45,990 أتدري ما تقول 185 00:08:45,990 --> 00:08:48,990 أنكتب بذلك لباذان 186 00:08:48,990 --> 00:08:49,990 قال نعم 187 00:08:49,990 --> 00:08:51,990 وقول له 188 00:08:51,990 --> 00:08:54,990 إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى 189 00:08:54,990 --> 00:08:56,990 وإنك إن أسلمت 190 00:08:56,990 --> 00:08:58,990 أعطيتك ما تحت يديك 191 00:08:58,990 --> 00:09:00,990 وملكتك على قومك 192 00:09:00,990 --> 00:09:06,120 خرج الرجلان من عند الرسول صلوات الله وسلامه عليه 193 00:09:06,120 --> 00:09:08,120 وقدم على باذان 194 00:09:08,120 --> 00:09:10,120 وأخبراه الخبر 195 00:09:10,120 --> 00:09:11,120 فقال 196 00:09:11,120 --> 00:09:14,120 لئن كان ما قاله محمد 197 00:09:14,120 --> 00:09:15,120 فهو نبي 198 00:09:15,120 --> 00:09:17,120 وإن لم يكن كذلك 199 00:09:17,120 --> 00:09:19,120 فسنرى فيه رأيا 200 00:09:19,120 --> 00:09:22,120 فلم يلبث أن قدم على باذان 201 00:09:22,120 --> 00:09:23,120 كتاب شيرويه 202 00:09:23,120 --> 00:09:25,120 وفيه يقول 203 00:09:25,120 --> 00:09:26,120 أما بعد 204 00:09:26,120 --> 00:09:28,120 فقد قتلت كسرى 205 00:09:28,120 --> 00:09:31,120 ولم أقتله إلا انتقاما لقومنا 206 00:09:31,120 --> 00:09:34,120 فقد استحلقت لأشرافهم 207 00:09:34,120 --> 00:09:36,120 وسبي نسائهم 208 00:09:36,120 --> 00:09:38,120 وانتهاب أموالهم 209 00:09:38,120 --> 00:09:41,120 فإذا جاءك كتابي هذا 210 00:09:41,120 --> 00:09:44,120 فخذ لي الطاعة ممن عندك 211 00:09:44,120 --> 00:09:47,120 فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه 212 00:09:47,120 --> 00:09:49,120 حتى طرحه جانبا 213 00:09:49,120 --> 00:09:52,120 وأعلن دخوله في الإسلام 214 00:09:52,120 --> 00:09:56,120 وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن 215 00:09:56,120 --> 00:10:00,309 هذه قصة لقاء عبدالله بن حذافة 216 00:10:00,309 --> 00:10:02,309 لكسرى ملك الفرس 217 00:10:02,309 --> 00:10:06,340 فما قصة لقائه لقيصر عظيم الروم 218 00:10:06,340 --> 00:10:12,409 لقد كان لقاءه لقيصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه 219 00:10:12,409 --> 00:10:17,539 وكانت له معه قصة من روائع القصص 220 00:10:17,539 --> 00:10:20,539 ففي السنة التاسعة عشرة للهجرة 221 00:10:20,539 --> 00:10:23,539 بعت عمر بن الخطاب جيشا لحرب الروم 222 00:10:23,539 --> 00:10:26,539 فيه عبدالله بن حذافة السهمي 223 00:10:26,539 --> 00:10:29,539 وكان قيصر عظيم الروم 224 00:10:29,539 --> 00:10:32,539 قد تناهت إليه أخبار جند المسلمين 225 00:10:32,539 --> 00:10:36,539 وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة 226 00:10:36,539 --> 00:10:40,539 واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله 227 00:10:40,539 --> 00:10:44,539 فأمر رجاله إذا ضفروا بأسير من أسرى المسلمين 228 00:10:44,539 --> 00:10:46,539 أن يبقوا عليه 229 00:10:46,539 --> 00:10:48,539 وأن يأتوه به حيا 230 00:10:48,539 --> 00:10:52,539 وشاء الله أن يقع عبدالله بن حذافة السهمي 231 00:10:52,539 --> 00:10:54,539 أسيرا في أيدي الروم 232 00:10:54,539 --> 00:10:56,539 فحملوه إلى مليكهم 233 00:10:56,539 --> 00:11:00,539 وقالوا إن هذا من أصحاب محمد 234 00:11:00,539 --> 00:11:02,539 السابقين إلى دينه 235 00:11:02,539 --> 00:11:04,539 قد وقع أسيرا في أيدينا 236 00:11:04,539 --> 00:11:06,539 فأتيناك به 237 00:11:06,539 --> 00:11:10,539 نظر ملك الروم إلى عبدالله بن حذافة طويلا 238 00:11:10,539 --> 00:11:12,539 ثم بادره قائلا 239 00:11:12,539 --> 00:11:14,539 إني أعرض عليك أمرا 240 00:11:14,539 --> 00:11:16,539 قال وما هو 241 00:11:16,539 --> 00:11:18,539 فقال 242 00:11:18,539 --> 00:11:20,539 أعرض عليك أن تتنصر 243 00:11:20,539 --> 00:11:22,539 فإن فعلت 244 00:11:22,539 --> 00:11:24,539 خليت سبيلك وأكرمت مثواك 245 00:11:24,539 --> 00:11:27,539 فقال الأسير في أنفة وحزم 246 00:11:27,539 --> 00:11:29,539 هيهات 247 00:11:29,539 --> 00:11:33,539 إن الموت الأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه 248 00:11:33,539 --> 00:11:35,539 فقال قيصر 249 00:11:35,539 --> 00:11:38,539 إني لأراك رجلا شهما 250 00:11:38,539 --> 00:11:41,539 فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك 251 00:11:41,539 --> 00:11:43,539 أشركتك في أمري 252 00:11:43,539 --> 00:11:45,539 وقاسمتك سلطاني 253 00:11:45,539 --> 00:11:49,539 فتبسم الأسير المكبل بقيوده وقال 254 00:11:49,539 --> 00:11:52,539 والله لو أعطيتني جميع ما تملك 255 00:11:52,539 --> 00:11:55,539 وجميع ما ملكته العرب 256 00:11:55,539 --> 00:11:58,539 على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين 257 00:11:58,539 --> 00:12:00,539 ما فعلت 258 00:12:00,539 --> 00:12:03,789 قال إذا أقتلك 259 00:12:03,789 --> 00:12:06,789 قال أنت وما تريد 260 00:12:06,789 --> 00:12:09,080 ثم أمر به فصلب 261 00:12:09,080 --> 00:12:12,080 وقال لقناصته بالرومية 262 00:12:12,080 --> 00:12:14,080 أرموه قريبا من يديه 263 00:12:14,080 --> 00:12:17,080 وهو يعرض عليه التنصر فأبى 264 00:12:17,080 --> 00:12:19,080 فقال 265 00:12:19,080 --> 00:12:22,080 أرموه قريبا من رجليه 266 00:12:22,080 --> 00:12:26,080 وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى 267 00:12:26,080 --> 00:12:29,179 عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه 268 00:12:29,179 --> 00:12:33,179 وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب 269 00:12:33,179 --> 00:12:35,340 ثم دعا بقدر عظيمة 270 00:12:35,340 --> 00:12:37,340 فصب فيها الزيت 271 00:12:37,340 --> 00:12:39,340 ورفعت على النار 272 00:12:39,340 --> 00:12:41,340 حتى غلت 273 00:12:41,340 --> 00:12:44,399 ثم دعا بآسيرين من أسار المسلمين 274 00:12:44,399 --> 00:12:47,399 فأمر بأحدهما أن يلقى فيها 275 00:12:47,399 --> 00:12:49,399 فألقي 276 00:12:49,399 --> 00:12:51,399 فإذا لحمه يتفتت 277 00:12:51,399 --> 00:12:54,399 وإذا عظامه تبدو عارية 278 00:12:54,399 --> 00:12:57,399 ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة 279 00:12:57,399 --> 00:12:59,399 ودعاه إلى النصرانية 280 00:12:59,399 --> 00:13:02,399 فكان أشد إباء لها من قبل 281 00:13:02,399 --> 00:13:05,399 فلما يأس منه 282 00:13:05,399 --> 00:13:09,399 أمر به أن يلقى في القدر التي ألقي فيها صاحباه 283 00:13:09,399 --> 00:13:13,429 فلما ذهب به دمعت عيناه 284 00:13:13,429 --> 00:13:16,429 فقال رجال قيصر لملكهم 285 00:13:16,429 --> 00:13:18,429 إنه قد بك 286 00:13:18,429 --> 00:13:20,429 فظن أنه قد جزع 287 00:13:20,429 --> 00:13:22,429 وقال ردوه إلي 288 00:13:22,429 --> 00:13:24,429 فلما مثل بين يديه 289 00:13:24,429 --> 00:13:26,429 عرض عليه النصرانية 290 00:13:26,429 --> 00:13:28,429 فأباها 291 00:13:28,429 --> 00:13:30,429 فقال ويحك 292 00:13:30,429 --> 00:13:32,429 فما الذي أبكاك إذا 293 00:13:32,429 --> 00:13:35,429 قال أبكاني أني قلت في نفسي 294 00:13:35,429 --> 00:13:38,429 تلقى الآن في هذه القدر 295 00:13:38,429 --> 00:13:40,429 فتذهب نفسك 296 00:13:40,429 --> 00:13:42,429 وقد كنت أشتهي 297 00:13:42,429 --> 00:13:44,429 أن يكون لي بعدد ما في جسدي 298 00:13:44,429 --> 00:13:46,429 من شعر أنفس 299 00:13:46,429 --> 00:13:48,429 فتلقى كلها في هذا القدر 300 00:13:48,429 --> 00:13:50,429 في سبيل الله 301 00:13:50,429 --> 00:13:52,590 فقال الطاغية 302 00:13:52,590 --> 00:13:55,590 هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك 303 00:13:55,590 --> 00:13:57,779 فقال له عبد الله 304 00:13:57,779 --> 00:14:00,779 وعن جميع أسار المسلمين أيضا 305 00:14:00,779 --> 00:14:02,779 قال 306 00:14:02,779 --> 00:14:05,879 وعن جميع أسار المسلمين أيضا 307 00:14:05,879 --> 00:14:07,879 قال عبد الله 308 00:14:07,879 --> 00:14:09,879 فقلت في نفسي 309 00:14:09,879 --> 00:14:11,879 عدو من أعداء الله 310 00:14:11,879 --> 00:14:14,879 أقبل رأسه فيخلي عني 311 00:14:14,879 --> 00:14:17,879 وعن أسار المسلمين جميعا 312 00:14:17,879 --> 00:14:20,940 لا ضير في ذلك علي 313 00:14:20,940 --> 00:14:23,940 ثم دنا منه وقبل رأسه 314 00:14:23,940 --> 00:14:27,940 فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسار المسلمين 315 00:14:27,940 --> 00:14:29,940 وأن يدفعوهم إليه 316 00:14:29,940 --> 00:14:32,169 فدفعو له 317 00:14:32,169 --> 00:14:36,169 قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه 318 00:14:36,169 --> 00:14:38,169 وأخبره خبره 319 00:14:38,169 --> 00:14:41,169 فسر به الفاروق أعظم السرور 320 00:14:41,169 --> 00:14:44,169 ولما نظر إلى الأسرى قال 321 00:14:44,169 --> 00:14:49,169 حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة 322 00:14:49,169 --> 00:14:51,169 وأنا أبدأ بذلك 323 00:14:51,169 --> 00:14:54,169 ثم قام وقبل رأسه 324 00:14:54,169 --> 00:15:00,220 حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة 325 00:15:00,220 --> 00:15:03,220 وأنا أبدأ بذلك 326 00:15:03,220 --> 00:15:05,509 عمر بن الخطاب 327 00:15:13,090 --> 00:15:17,169 رأس عبد الله بن حذافة