قصص الأنبياء .. قصص الأنبياء .. عليهم السلام قصة يعقوب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد في أرض فلسطين المباركة عاش خليل الله إبراهيم عليه السلام وفيها بشر بإسحاق عليه السلام وورد لإسحاق يعقوب عليه السلام وورد ليعقوب يوسف عليه السلام ذرية مباركة بعضها من بعض قال النبي صلى الله عليه وسلم الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام نشأ يعقوب عليه السلام في بيت النبوة وشرب من ينابيع الوحي والحكمة ما أهله لأن يسير على درب أبيه وجده فقد كان يعقوب عليه السلام نبيا من الأنبياء والآثار التي ذكرت عن النبي يعقوب عليه السلام كلها تدل على أنه كان على ملة أبيه إبراهيم عليه السلام كما أخبرنا القرآن الكريم أن يعقوب عليه السلام كان من أهل العلم النافع والعمل الصالح والقوة في العبادة والبصيرة النافذة والصبر على أقدار الله تعالى وقد سماه الله تعالى في القرآن إسرائيل ومعنى عبد الله في أيام مرحلة الشباب حصل خلاف بين يعقوب وأخيه الأكبر عيص فأمرت أم يعقوب ابنها أن يذهب إلى خاله إلى بان في بلدة حران شمال بلاد الشام وأن يقيم عنده مدة استجاب يعقوب لأمر أمه وذهب إلى خاله وأقام عنده مدة طويلة كان يرعى له فيها الغنم وكانت لخاله ابنتان اسم الكبرى ليا واسم الصغرى راحيل وكانت راحيل أحسنهما وأجملهما فطلب يعقوب الزواج براحيل الصغرى من خاله فأجابه إلى ذلك بشرط أن يرعى غنمه سبع سنين فوافق يعقوب على ذلك الشرط فلما مضت المدة طلب الزواج من خاله فوافق وزوجه سريعا وصنع طعاما ودع الناس إليه فلما دخل يعقوب على زوجته فإذا هي ليست راحيل التي طلبها وإنما أختها الكبرى ليا فقال لخاله ليست هذه مطلبي إنما خطبت إليك راحيل فقال إنه ليس من سنتنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى فإن أحببت أختها فعمل سبع سنين أخرى وأزوجك أختها وعمل سبع سنين أخرى ثم تزوج راحيل وأدخلها عليه مع أختها وكان ذلك سائغا في ملتهم ثم نسخ بعد في شريعة التورى فولد ليعقوب من زوجته الأولى عدد من الأبنى ولم تلد له راحيل ثم إن راحيل دعت الله تعالى فقال له أن يهب لها غلاما من يعقوب فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها فحملت من نبي الله يعقوب فولدت له غلاما شريفا حسنا جميلا سمته يوسف وولدت من بعده أخاه بن يامين كل هذا وهم مقيمون بأرض حران مكث يعقوب عليه السلام ست سنين أخرى فصارت مدة مقامه عشرين سنة ورزقه الله خيرا كثيرا حتى كثر ماله وأولاده ثم أوحى الله تعالى إلى يعقوب عليه السلام أن يرجع إلى بلاد أبيه وقومه فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين إلى طاعته فحمل أهله وماله ورجع قاصدا بلاده فلسطين ثم مر يعقوب على أورشليم فنزل قبل القرية واشترى مزرعة فيها بمائة نعجة فضربه نالك فستاطة وأمره الله تعالى ببناء بيت هناك هو بيت المقدس اليوم الذي جدده بعد ذلك نبي الله سليمان عليه السلام فيعقوب عليه السلام هو أول من بنا بيت المقدس وجده إبراهيم وعمه إسماعيل عليهما السلام هما من بنا يا بيت الله الحرام بمكة وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض قال المسجد الحرام قيل ثم أي قال المسجد الأقصى قيل كم كان بينهما قال أربعون عاما رجع يعقوب إلى أبيه إسحاق عليه السلام ففرح به أشد الفرح ثم ما لبث أن مات إسحاق بعد ذلك بمدة وأقام يعقوب في فلسطين أعواما عديدة سنأتي على ذكر أهمها في قصة ابنه يوسف عليه السلام إن شاء الله كانت جميع أنواع الأطعمة حلالا لبني إسرائيل الذين هم أبناء يعقوب عليه السلام إلا ما حرمه يعقوب على نفسه من غير تحريم من الله تعالى فإنه عليه السلام أصابه عرق نسى فنذر لإن شفاه الله تعالى منه ليحر من على نفسه أحب الأطعمة إليها وكان أحب شيء إليه لحوم الإبل وألبانها فحرمها على نفسه وتبعه بنوه على ذلك قال تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد لذلك فأولئك هم الظالمون وقد قص علينا القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام استدعى أباه يعقوب وإخوته للحضور إلى مصر فلبوا دعوته وتركوا فلسطين وحضروا إلى مصر كان يعقوب عليه السلام حريصا على دعوة قومه وأشد حرصا على أبنائه فكان يصيهم دائما بالتمسك بالإسلام وعدم الحيدة عنه ويحذرهم من الموت على غير هذا الدين ثم لما حضره الموت وكان في حال النزع والاحتضار في هذه الحالة العصيبة حيث يترك المرء الدنيا وراءه ويقبل على الآخرة لم ينسي يعقوب عليه السلام أمر الدعوة إلى الله فجمع أبنائه حوله ليوصيهم وصيته الأخيرة فسألهم ما تعبدون من بعد قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون قال الله تعالى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعد قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا إلها واحدا ونحن له مسلمون وذكر أهل السير أن يعقوب عليه السلام عندما دخل مصر كان عمره 130 سنة وأقام بمصر 17 سنة ثم لحق بربه وسنه 147 عاما فاستأذن يوسف عليه السلام ملك مصر في الخروج مع أبيه يعقوب ليدفنه عند أهله بفلسطين فأذن له وتم دفن يعقوب عليه السلام ببلدة حبرون المسمات بالخليل اليوم بجوار جده إبراهيم وأبيه إسحاق عليهما السلام قصة يوسف عليه السلام أما أحسن القصص فهي قصة يوسف بن يعقوب عليهما السلام والفوائد الفريدة ففي الأرض المباركة فلسطين نشأ يوسف عليه السلام وعاش بين أبويه وإخوته الأحد عشر وقد عقي من الجمال وكريم الخصال ما جعله ذا حظوة عند أبيه أكثر من بقية إخوته فاشتعلت نار الحسد في أنفسهم وأوغرت صدورهم عليه رأى يوسف عليه السلام في المنام رؤيا عجيبة فقصها على أبيه فقال قال يوسف لأبيه يا أبتي إني رأيت أحد عشر كوكبا رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين عرف يعقوب عليه السلام لما أعطاه الله من العلم أن هذه الرؤيا حق وأن ابنه يوسف سيكون نبيا من الأنبياء فخاف عليه من إخوته وكان يتوجس منهم شرا فقال له قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو ومن هنا تبدأ قصة يوسف عليه السلام اجتمع إخوة يوسف فقال بعضهم لبعض يوسف وأخوه بن يامين ابنا راحيل أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة وجماعة أشدا واتهموا أباهم النبي الكريم فقالوا والحق أن حب يعقوب ليوسف كان حبا فطريا لا يملك دفعه بإرادته ولا يلام عليه إذ كان عليه السلام يعدل في المعاملة بين أبنائه جميعا وكان حبه ليوسف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم هذا قسمي فيما أملك وهذا الذي نجزم به في حق نبي الله يعقوب عليه السلام تشاور إخوة يوسف فيما بينهم كيف لهم أن يبعدوا يوسف عن أبي حتى يستأثروا بحبه لهم دونه فقال بعضهم اقتلوا يوسف وقال آخرون اطرحوه في أرض بعيدة عنكم فإنكم إذا فعلتم ذلك صفا لكم وجه أبيكم ونسي أمر يوسف ثم لكم بعد ذلك أن تتوبوا من تلك الخطيئة وتكونوا قوما صالحين فتكلم أحدهم وكان أبرهم وأحناهم على يوسف وإن كان قد اشترك معهم في الجريمة قال لا تقتلوا يوسف لكن ألقوه في غيابة الجب أي في ظلمات البئر ليلتقطه بعض المارة فيأخذونه معهم بعيدا عنكم فتكونوا قد حققتم هدفكم دون قتل أخيكم فاستحسنوا هذا الرأي وعزموا عليه وفي اليوم التالي جاءوا إلى أبيهم فقالوا ما لك لا تأمننا على يوسف ما لك لا تأمننا على يوسف وإنا له لنا صحون أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون فأجابهم يعقوب عليه السلام قال إني أجزني أن تذهبوا به وأخاف وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ولعل هذا القول من أبيهم وتعلقه بيوسف قد زاد من حنقهم عليه أكثر من ذي قبل وأعجبتهم فكرة أكل الذئب لأخيهم يوسف فقالوا لأن أكله الذئب ونحن رجال أشدا إنا إذا لخاسرون وما زالوا بأبيهم يحاولون إقناع حتى أذن لهم بأخذ يوسف معهم فأظهروا الفرح أمام أبيهم وقد أضمروا الشر في أنفسهم فلما ذهبوا بأخيهم يوسف خارج الديار فأخذوا يضربونه بلا رحمة لم تؤثر فيهم تلك الاستغاثات والبكاء والدموع من أخيهم البالغ من العمر 6 سنين فقط فلما وصلوا إلى بئر كانت على طريق القوافل نزعوا عنه قبيصة وهو يبكي ويتوسل إليهم ثم ألقوه في تلك البئر العميقة فألهم الله يوسف بأنه سينجيه من هذا البلاء وستطول به الحياة حتى يلتقي بإخوته مرة أخرى فيخبرهم بصنيعهم به وهم لا يشعرون كما قال الله تعالى أما إخوة يوسف فإنهم أخذوا كبشا وهم في الطريق فذبحوه ولطخوا بدمه قميص يوسف ثم جاءوا أباهم في المساء يبكون كذبا وزورا وقالوا له إنا ذهبنا نستبق وتركنا أخانا يوسف عند متاعنا وكذبوا يوسف وذركنا أخانا يوسف عند متاعنا فجاء الذئب وأكله وهذا قميصه ملطخ بدمه كما ترى ولم يتركوا مجالا لأبيهم للحوار فقالوا له وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين سبحان الله كاد المريب أن يقول خذوني لما رأى يعقوب عليه السلام قميص ابنه يوسف قال ما أرحم هذا الذئب أكل يوسف ولم يمزق قميصه ثم التفت إلى أبنائه وقال قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون نعم فصبر جميل إنه الصبر المطمئن الذي لا يصاحبه السخط ولا القلق ولا الشك في صدق الوعد صبر الواثق من العاقبة الراضي بقدر الله للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء وصل الله وصل الله وسلم