بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كُنُوزُ السِّيرَةِ بَدْءُ الدَّعْوَةِ أُوْحِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمٍ وَبُشِّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمٍ ثُمًا قَطَعَ الْوَحْيُ مُدَّةٍ ثُمْ عَادَ إِلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيةً بعد ثلاثةِ أَعْوَامٍ وتسمى هذه الفترة فترة النبوة قبل الرسالة وصار صلى الله عليه وسلم يدعو المقربين منه إلى دين الله تبارك وتعالى فكان أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم من النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن الغلمان علي بن أبي طالب ومن الرجال الأحرار أبو بكر الصديق ومن العبيد بلال بن رباح عن همام بن الحارث عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتاني وأبو بكر وأسلم على يد أبي بكر الصديق الزبير بن العوام عثمان بن عفان سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم وعن عمر بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو في مكة وهو حينئذ مستخف فقلت ما أنت قال أنا نبي قلت ومن نبي قال أرسلني الله قلت آه الله أرسلك قال نعم قلت بما أرسلك قال بأن تعبد الله وحده لا شريك له وتكسر الأصنام وتصل الأرحام قال قلت نعم ما أرسلك به فمن اتبعك على هذا قال حر وعبد قال فكان عمر بعد ذلك يقول لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام قال فأسلمت قلت فأتبعك يا رسول الله قال لا ولكن الحق بقومك فإذا أخبرت أني قد خرجت فاتبعني وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة ابن أبي معيط بمكة فآتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد استخفى يا من المشركين فقال يا غلام هل عندك من لبن تسقينا قلت إني مؤتما ولست بساقي كما فقال هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع ودعا فحفل الضرع وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها ثم شرب هو وأبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع أقلص فقلص كما كان فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت علمني من هذا القول فقال صلى الله عليه وسلم إنك غلام معلم فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد كنوز السيرة إسلام أبي أبو ذرن الغفاري رضي الله عنه ومن من أسلم في أول الأمر أبو ذرن الغفاري وقصته كما يأتي قال أبو ذر خرجنا من قومنا غفار وهم يحلون الشهر الحرام وخرجت وأنا وأخي أنيس وأمنا فنزلنا على خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا قومه فقالوا إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس يعني أنه يخونه في أهله فجاء خالنا فنثى علينا الذي قيل له أي أذاع وأفشى الذي قيل له فقلت له أما ما مضى من معروفك فقد كدرت ولا جماع لك فيما بعد فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها فتركنا خالنا وسرنا فتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها فأتي الكاهن فخير أنيس فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها أي أن أنيس كان شاعرا جاء إلى مكان قريب من مكة ففاخر الناس بالشعر على ناقة مقابل ناقة ثم احتكموا إلى الكاهن فحكم لأنيس أنه أشعر فأخذ الناقتين قال أبو ذر للراوي عنه عبد الله بن الصامت وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين قلت عبد الله بن الصامت لمن؟ قال لله قلت فأين توجهت؟ قال أتوجه حيث يوجهني ربي أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس قال أبو ذر فقال لنا أخي أنيس إن لي حاجة بمكة فكفني مع أمي حتى أذهب وأرجع فانطلق أنيس حتى أتى مكة فراث عليه أي تأخر عليه ثم جاء فقلت ما صنعت قال لقيت بمكة رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله قال أبو ذر فقلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر لقد سمعت قول الكهن فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعد أنه شعر والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون قال أبو ذر قلت لأنيس فكفني حتى أذهب فأنظر فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم أي ذهبت إلى رجل أرى أنه ضعيف فيهم فقلت أين هذا الذي تدعونه الصابئ فأشار إلي وقال الصابئ فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا علي من الضرب فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر فأتيت زمزما وغسلت عني الدماء وشربت من مائها وقد لبثت يبن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع فبين أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب على أسمختهم أي على آذانهم فما يطوف بالبيت أحد وامرأتان تدعوان إسافا ونائلة فأتت علي وهما في طوافهما فقلت أنكحا أحدهما الآخر فما تناهتا عن قولهما قال فأتت علي فقلت هن مثل الخشبة غير أني لا أكني فانطلقتا تولولان وتقولان لو كانها هنا أحد من أنفارنا فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان قال ما لكما قالت الصابئ بين الكعبة وأستارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لكما قالت إنه قال لنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلى فلما قضا صلاته صلى الله عليه وسلم فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام فقلت له السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك ورحمة الله ثم قال من أنت قلت من غفار قال فأهوا بيده فوضع أصابعه على جبه فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار فذهبت أخذ بيده عن جبه فقد عني صاحبه وكان أعلم به مني ثم رفع رأسه ثم قال متى كنت هاهنا قلت قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما أجد على كبدي سخفة جوع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها مباركة إنها طعام طعم فقال أبو بكر يا رسول الله إذن لي في إطعامه الليلة فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف وكان ذلك أول طعام أكلته بها ثم غبرت ما غبرت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب أو هاجر إليها فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم فأتيت أنيسا فقال لي ما صنعت قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت قال ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت فأتيت أمنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم وكان يأمهم إماء بن رحضة الغفاري وكان سيدهم وقال نصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله إخوتنا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفار غفر الله لها الله كنوز السيرة اسلام الطفيل ابن عمر الدوسي رضي الله عنه كان الطفيل سيدا مطاعا شريفا في دوس و دوس في اليمن وكان قد قدم مكة فاجتمع به اشراف قريش وحذروه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهوه ان يجتمع به او ان يسمع كلامه قال الطفيل ابن عمر فوالله ما زالوا بي حتى اجمعت على الا اسمع منه شيئا ولا اوكلمه حتى حشوت اذني حين غدوت الى المسجد كرسفا فرقا فغدوت الى المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة فقمت منه قريبا فآبى الله الا ان يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي واثق لأمي والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني ان اسمع من هذا الرجل ما يقول فان كان الذي يأتي به حسنا قبلته وان كان قبيحا تركته ثم كثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته فدخلت عليه وقلت يا محمد ان قومك قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا بي يخوفوني امرك حتى سددت اذني بكرسف للا اسمع قولك ثم آبى الله الا ان يسمعني قولك فسمعت قولا حسنا فعرض فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا امرا اعدل منه فاسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله ان امرء مطاع في قومي واني راجع اليهم وداعيهم الى الاسلام الله ان يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما ادعوهم اليه فقال اللهم اجعل له آية قال فخرجت الى قومي حتى اذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع بين عيني نور مثل المصباح فقلت اللهم في غير وجهي فاني اخشى ان يضن بها مثلة فتحول فوقع في رأس سوطي فجعل الحاضرون يتراءون ذلك النور من رأس سوطي كالقنديل يضي وانا اتهبط عليهم من الثنية حتى جئتهم فاصبحت فيهم فلما نزلت اتاني ابي وكان شيخا كبيرا فقلت اليك عني يا ابتي فلست منك ولست مني قال لما يا بني قلت اسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أي بني فدينك ديني قلت فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم اتني حتى اعلمك مما علمت فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الاسلام فاسلم ثم اتتني صاحبتي فقلت اليك عني فلست منك ولست مني قالت ولما بابي انت وامي قلت فرق بيني وبينك الاسلام وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قالت فديني دينك فقلت فاذهبي الى حماذ الشرا وتطهري منه بابي انت وامي اتخشى على الصبية من ذشرا شيئا قلت لا انا ضامن لذلك قالت فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الاسلام فاسلمت ثم دعوت دوسا الى الاسلام فابطأوا علي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت يا رسول الله ابطأوا علي فادعوا عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هدي دوسا ارجع الى قومك وادعهم وارفق بهم قال فلم ازل بأرض دوس ادعوهم الى الاسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق فقلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن اسلم معي من قومي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فاسهم لنا مع المسلمين كنوز السيرة