في أحد المطارات وأنا على الترانزيت كان علي انتظار رحلتي في صالة الانتظار 17 ساعة لأنه لا يمكنني دخول تلك البلدة وليس أمامي إلا الانتظار لا أخفيكم سرًا أن الدقيقة الواحدة كانت تمر مرة السلحات بطأ حاولت قطع الوقت بأكثر من طريقة مرة بمحاولة النوم الذي طار خوفًا من فوات الرحلة ومرة بالتجوال في المطار والسوق الحرة وثالثة بقراءة كتاب ومشاهدة فيلم إلى غير ذلك وكل ساعة تمضي أشعر بقرب الفرج وقرب الإقلاع إلى بلاد الأهل والإخوان لم أنس ثقل تلك الساعة حتى بعد مرور سنوات على هذا الانتظار إلا أن احتقرت انتظاري وأنا بين كل ذلك البريق حين شاهدت مشاهد الانتظار الأصعب لأطفال تركيا وسوريا تحت الأنقاض نتيجة الزلزال المدمر انتظارا يلفه الظلام ويحيط به الخوف والموت الذي يعتبر شر شاهد ينتظر احتقرت انتظاري 17 ساعة وأنا في أمان حين أقرأوا هذه العبارة انقاذ طفل بين أنقاض منزله بعد 55 ساعة وهو في وضع مخوف وحالة تعتبر النجاة فيها أمر ظني قد يحدث وقد لا يحدث احتقرت انتظاري وقد كنت أعلم متى سينتهي ومن تحت الأنقاض لا يعلمون متى ينتهي انتظارهم وقد ترتقي أرواحهم إلى الله وهم في ذلك الانتظار إن الأمن الذي يلفنا وألفنا نعمة تستوجب الشكر والاستقرار الذي اعتدناه نعمة والبيت الذي نسكنه والتنفس الطبيعي الذي نتنفسه نعم لا يشعر بها إلا من فقدها ولا يستشعر عظيم قدرها إلا من ذاق غيابها فيا رب إنا نعود بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك يا رب نجي إخواننا المنكوبين في كل مكان قوي عزائمهم واشفي جرحاهم وتقبل موتاهم في الشهداء يا رب العالمين