بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة محمد بسم الله الرحمن الرحيم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها أفلم يسير هؤلاء المشركون سفرا في البلاد فينظروا كيف كان عاقبة تكذيب الذين من قبلهم من الأمم المكذبة ألم نهلكها فندمر عليها منازلها وللكافرين من قريش من العذاب العاجل أمثال عاقبة الذين كانوا من قبلهم ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم إن الله له الألوهة التي لا تنبغي لغيره يدخل الذين آمنوا بالله وبرسوله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار والذين جحدوا توحيد الله يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها وزينتها ويأكلون فيها غير مفكرين في المعاد مثل الأنعام من البهائم التي لا همة لها إلا الاعتلاف دون غيره ونار جهنم مسكن لهم يصيرون إليه من بعد مماتهم أهلكناهم من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم وكم يا محمد من قرية هي أشد قوة من قريتك وأهلها أشد بأسا من أهل قريتك وهي مكة أهلكناهم فلا ناصر لهم من عذاب الله ينصرهم أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبع أهواءهم أفمن كان على برهان وحجة وبيان من أمر ربه والعلم بوحدانيته فهو يعبده على بصيرة منه كمن حسن له الشيطان قبيح عمله وسيئه فأراه جميلا واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله وعبادة الأوثان وأنهار من خمر اللذة للشاربين وأنهار من خمر اللذة للشاربين وأنهار من عسل مصفا ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقو ماء حميما فقطع أمعاءهم صفة الجنة التي وعدها الذين اتقوا في الدنيا عقاب الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فيها أنهار من ماء غير متغير الريح وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه وفيها أنهار من خمر اللذة للشاربين يلتذون بشربها وفيها أنهار من عسل قد صفية من القذا ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار وعف من الله لهم عن ذنوبهم أمن هو في هذه الجنة كمن هو خالد في النار وسقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حره فقطع ذلك الماء من شدة حره أمعاءهم ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاء أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ومن هؤلاء الكفار يا محمد من يستمع إليك وهو المنافق فيستمع ما تقول فلا يعيه ولا يفهمه تهاونا منه وتغافلا بما تتلو عليه من كتاب ربك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا لمن حضر معهم مجلسك من أهل العلم بكتاب الله ماذا قال لنا محمد آنفاء هؤلاء الذين ختم الله على قلوبهم ورفضوا أمر الله واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان وأما الذين وفقهم الله لاتباع الحق زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم وأعطى الله هؤلاء المهتدين تقواهم إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأن ما لهم إذا جاءتهم ذكرهم فهل ينظر هؤلاء المكذبون إلا الساعة التي وعد الله خلقه بعثهم فيها أن تجيئهم فجأة لا يشعرون بمجيئها فقد جاء هؤلاء الكافرين بالله الساعة وأدلتها ومقدماتها فمن أي وجه لهؤلاء المكذبين بآيات الله ذكرى ما قد ضيعوا ليس ذلك بوقت ينفعه التذكر والندم إنه وقت مجازاه فعلم يا محمد أنه لا معبودة تنبغي أو تصلح له الألوهة إلا الله وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرفون فيه ومعرفة ربك ومعرفة ربك ومعرفة ربك ومعرفة ربك فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرفون فيه في يقضتكم ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلة لا يخفى عليه شيء من ذلك ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم ويقول الذين صدقوا الله ورسوله هل لا نزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار فإذا أنزلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذكر فيها الأمر بقتال المشركين رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله وضعف ينظرون إليك يا محمد نظر المغشي عليه من خوف الموت خوفا أن تغزيهم وتأمرهم بالجهاد فأولى لهاؤلاء الذين في قلوبهم مرض وهذا وعيد توعد الله به هؤلاء طاعة وقول معروف قبل وجوب الفرض عليكم فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بفرض ذلك كرهتموه فلو صدقوا الله ما وعدوه قبل نزور السورة بالقتال فوفوا له بذلك لكان خيرا لهم في عاجل دنياهم وآجل معادهم فلعلكم أيها القوم إن توليتم عن تنزيل الله أن تعصوا الله في الأرض فتكفروا به وتسفكوا فيها الدماء وتقطعوا أرحامكم وتعودوا لما كنتم عليه في جاهليتكم من التشتت والتفرق هؤلاء الذين يفعلون هذا لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فسلبهم فهم ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله وسلبهم عقولهم فلا يتبيّنون حجج الله وأدلته أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله في آي القرآن ويتفكرون في حججه أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر فالذين ارتدوا على أدبارهم من بعض ما تبيّن لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم إن الذين رجعوا القهقرى على أعقابهم كفارا بالله من بعد ما تبيّن لهم الحق وقصد السبيل الشيطان زيّن لهم ارتدادهم على أدبارهم ومدّى الله لهم في آجالهم ذلك بأنّهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم أمل الله لهاؤلاء المنافقين والشيطان سوّل لهم من أجل أنّهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله من الأمر بقتال أهل الشرك سنطيعكم في بعض الأمر الذي هو خلاف لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والله يعلم إسرار هذه الحزبين المتظاهرين من أهل النفاق لا يخفى عليه ذلك ولا غيره من الأمور فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم فكيف لا يعلم حالهم إذا توفّتهم الملائكة وهم يضربون وجوههم وأدبارهم فحالهم أيضا لا يخفى عليه في ذلك الوقت تفعل الملائكة ذلك بهؤلاء المنافقين من أجل أنّهم اتّبعوا ما أسخط الله من طاعة الشيطان وكرهوا ما يرضيه عنهم من قتال أهل الكفر به فأبطل الله ثواب أعمالهم وأذهبه أحسب هؤلاء المنافقون الذين في قلوبهم شك في دينهم ألّن يخرج الله ما في قلوبهم من الأضغان على المؤمنين فيبديه لهم ويظهره حتى يعرفوا نفاقهم وحيرتهم في دينهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولو نشاء يا محمد لعرفناك هؤلاء المنافقين حتى تعرفهم فلتعرفنهم بعلامات النفاق الظاهرة منهم في فحوى كلامهم ولتعرفن هؤلاء المنافقين في معنى قولهم والله يعلم أعمالكم لا يخفى عليه العامل منكم بطاعته والمخالف ذلك وهو مجازي جميعكم عليها ولنبلونكم أيها المؤمنون بالقتل وجهاد أعداء الله حتى يعلم حزبي وأولياء أهل الجهاد في الله منكم وأهل الصبر على قتال أعدائه ويعرف ذو البصائر منكم في دينه من ذو الشك وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبق أعمالهم إن الذين جحدوا توحيد الله وصدوا الناس عن دينه الذي ابتعث به رسوله وخالفوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم فحاربوه وأذوه من بعد ما علموا أنه نبي مبعوث لن يضروا الله شيئا لأن الله بالغ أمره وناصر رسوله وسيذهب أعمالهم فلا ينفعهم بها في الدنيا ولا الآخرة اشتركوا في القناة