بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر جمع الناس على أبي بن كعبر رضي الله عنه في صلاة الترويح الزمان شهر رمضان من السنة الرابعة عشر للهجرة رمضان شهر كثير الخيرات غزير عشر البركات وفي مظماره يتسابق المتسابقون ويتنافس المتنافسون ليس على حطام الدنيا ولذاتها ولكن على أعمال الآخرة وأسباب النجاة فيها ففي رمضان تمد للصائمين موائد العبادات المتنوعة وتعرض عليهم الأعمال الصالحة المتعددة تجلى لهم أحسن جلاء لعلهم أن يقبلوا إليها ويحرصوا عليها ومن تلك العبادات العظيمة صلاة الترويح والترويح جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقة ثم سميت بها الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليال رمضان لاستراحة الناس بها ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا ثم أطلق الاسم على هذه الصلاة كلها فيقال صلاة الترويح صلاة الترويح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الترويح عبادة مستحبة عملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث الناس عليها واجتمع ناس في بعض الليال فصلى بهم إماما فلما ازدحم المسجد بأهله خشي الرؤوف الرحيم أن تفرض على أمته فلكمال شفقته عليه الصلاة والسلام لم يداوم على صلاتها جماعة لذلك السبب ويدل على ذلك أحاديث عديدة منها حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل ذات ليلة فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق رجال منهم يقولون الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخفى علي شأنكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها وفي رواية وذلك في رمضان صلاة التراويح في عهد الخلفاء الراشدين أولا في عهد أبي بكر رضي الله عنه جاءت خلافة الصديق رضي الله عنه والأمر في صلاة التراويح ما زال على ما كان عليه في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام ولما كانت مدة خلافته قصيرة لم يطرأ على ذلك تغيير فيها ثانيا أهد عمر رضي الله عنه بقي الأمر على تلك الحال صدرا من خلافة عمر رضي الله عنه ثم حصل الاتفاق على جمع الناس على امام واحد فعن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن فطاف في المسجد في المسجد أوزاع متفرقون يصل الرجل لنفسه ويصل الرجل فيصل بصلاته الرجال قال عمر والله إني لأظن لو جمعناهم على قاري واحد لكان أمثل ثم عزم على أن يجمعهم على قاري واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان خرج عمر والناس يصلون بصلاة قاري لهم ومعه عبد الرحمن بن عبد القاري فقال عمر نعمة البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون في أوله الجواب عن قول عمر رضي الله عنه نعمة البدعة هذه قد يتبادر إلى ذهن بعض الناس أن مراد عمر بقوله هذه البدعة الشرعية وهي التي ليس لها مثال سابق والأمر ليس كذلك لما تقدم من ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية صلاة التراويح جماعة في المساجد فما معنى البدعة في قول عمر هذا قال البيهقي عقب ذكره حديث عبد الرحمن بن عبد القاري قلت قد بينا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما منع أن يصلي بهم في الليلة الرابعة خشية أن يفرض عليهم فلما قبضه الله عز وجل إلى رحمته تناهت فرائضه فلم يخف عمر رضي الله عنه من ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يخاف ورأى أن جمعهم على قارئ واحد أمثل فجمعهم ولم يكن فيما صنع خلاف ما مضى من كتاب أو سنة أو إجماع فلم يكن بدعة ضلالة بل كان احداث خير له أصل في السنة وهي ما ذكرنا من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عائشة ثلاث ليال وفي خبر أبي ذر زيادة تحريض عليها وذكر ما فيها من الفضل وزيادة الأجر ثالثا في عهد عثمان رضي الله عنه استمر الحال في عهد ذي النورين كما كان في عهد عمر رضي الله عنهما وكان الذي يأم الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعن الحسن قال أمنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه عشرين ليلة ثم احتبس فقال بعضهم قد تفرغ لنفسه ثم أمهم أبو حليمة معاذ القارئ فكان يقنط رابعا في عهد علي رضي الله عنه ولم يتغير الأمر في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فعن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال دعا القراء في رمضان فأمر منهم رجلا يصلي بالناس عشرين ركعة قال وكان علي رضي الله عنه يوتر بهم قال البيهقي وروي ذلك من وجه آخر عن علي رضي الله عنه والقول بصلاة التراويح هو منثب الإمام زيد بن علي ونقل ذلك عن جده أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ففي مسنده في باب القيام في شهر رمضان قال الراوي عنه حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه أمر الذي يصلي بالناس صلاة القيام في شهر رمضان أن يصلي بهم عشرين ركعة يسلم في كل ركعتين ويراوح ما بين كل أربع ركعات فيرجع ذو الحاجة ويتوضأ الرجل وأن يوتر بهم من آخر الليل حين الانصراف تاريخ الحدث قال ابن جرير عن عمر رضي الله عنه وهو أول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح في شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان وأمرهم به وذلك فيما حدثني به الحارث قال حدثن ابن سعد عن محمد بن عمر في سنة أربع عشر وجعل للناس قارئين بالرجال وقارئن يصلي بالنساء وقال المسعودي في سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطاب بالقيام في شهر رمضان لصلاة التراويح وكتب عمر إلى الأمصار بإقامة صلاة التراويح وفي هذا الحدث من العبر أولا بيان عظم رأفة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته بنا وهذا مما يزيدنا حبا له واتباعا لما جاء به ثانيا قد تترك بعض الشعائر المستحبة لغاية صحيحة ويرجع العمل بها عند زوال ذلك ثالثا إجماع الصحابة على متابعة عمر رضي الله عنه في جمع الناس على امام الواحد والاستمرار على ذلك يدل على صحة ما فعل بعد وجود المستند الشرعي من كونها حصلت جماعة في المسجد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان أحداث وعبر