بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم فخلف من بعدهم خلف أضاع الصلاة واتبع الشهوات فسوف يلقون غيا فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم خلف سوء خلفوهم في الأرض أضاع الصلاة وإضاعتهموها تركهم إياها وآثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله سيدخلون غيا وهو اسم واد من أودية جهنم أو اسم بئر من آبارها وقيل الخسران إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا فسوف يلقى هؤلاء الخلف غيا إلا الذين تابوا فراجعوا أمر الله وأطاعوا فيما أمرهم به ونهاهم عنه فإن أولئك يدخلون الجنة ولا يبخسون من جزاء أعمالهم شيئا جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا فأولئك يدخلون بساتين إقامة التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب لأنهم لم يروها ولم يعاينوها إن الله كان وعده وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته لا يسمعون فيها لغوة إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا لا يسمع هؤلاء الذين يدخلون الجنة فيها الباطل من القول والكلام ولكن يسمعون سلاما وهو تحية الملائكة إياهم ولهم طعامهم وما يشتهون من المطاعم والمشارب في قدر وقت البكرة ووقت العشي من نهار أيام الدنيا وإنما يعني أن الذي بين غدائهم وعشائهم في الجنة قدر ما بين غداء أحدنا في الدنيا وعشائه وذلك لأنه لا ليلة في الجنة ولا نهار تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا هذه الجنة التي وصفت لكم نورث مساكن أهل النار فيها من كان ذاتقاء عذاب الله بأداء فرائضه واجتنا بمعاصيه وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا فلا تستبطئ نزول جبريل بالوحي فإن الملائكة لا تنزل إلا بأمر ربك الذي له أمور الآخرة وأمور الدنيا وما بينهما ولم يكن ربك ناسيا فيتأخر نزول الملائكة بسبب ذلك رب السماوات والأرض وما بينهما فعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا لم يكن ربك يا محمد رب السماوات والأرض وما بينهما نسيا فالزم طاعته واصبر نفسك على النفوذ لأمره ونهيه هل تعلم يا محمد لربك مثلا في كرمه وجوده ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أننا خلقناه من قبل ولم يكن شيئا ويقول الإنسان الكافر أئذا ما مت أخرج حيا فأبعث بعد الممات وبعد البلا أولا يذكر الإنسان المنكر قدرة الله أن الله خلقه من قبل مماته فأنشأه بشرا سويا من غير شيء ولم يكن من قبل إنشاءه إياه شيئا فيعتبر بذلك ويعلم أن من أنشأه من غير شيء لا يعجز عن إحيائه بعد مماته فو ربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا فو ربك يا محمد لنحشرن هؤلاء القائلين أئذا متنا لسوف نخرج أحياء مقرنين بأوليائهم من الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم قعودا ثم لننزعن من كل شيعة ثم لنأخذن من كل جماعة منهم تشايعت على الكفر بالله وتمردا فلنبدأن بإصلائهم جهنم ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ثم لنحن أعلم من هؤلاء الذين ننزعهم من كل شيعة أولاهم بشدة العذاب وأحقهم بعظيم العقوبة وإن منكم أيها الناس إلا وارد جهنم يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون فينجيهم الله كان على ربك يا محمد إيرادهموها قضاء مقضيا ثم ننجي من النار الذين اتقوا الله فخافوا بأداء فرائضه واجتناب معاصيه وندعو الذين ظلموا أنفسهم فعبدوا غير الله وعصوا ربهم في النار بروكا على ركبهم وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا وإذا تتلى على الناس آياتنا واضحات لمن تأملها وفكر فيها أنها أدلة لعباده قال الذين كفروا بالله وبكتابه للذين آمنوا فصدقوا به أي الفريقين منا ومنكم أوسع عيشا وأفضل مسكنا وأحسن مجلسا وأجمع عددا وغاشية في المجلس وكم أهلكنا قبلهم من قرنهم أحسن أثاثا ورئيا وكم أهلكنا يا محمد قبل هؤلاء من قرن هم أكثر متاع منازل منهم وأحسن منهم منظرا وأجمل صورا فأهلكنا أموالهم وغيرنا صورهم قل من كان في الضلالة فليبدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من كان منا ومنكم في الضلالة جائرا عن طريق الحق فليطول له الله في ضلالته وليمله فيها إملاء إلى أن يأتيهم أمر الله إما عذاب عاجل أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة فسيعلمون من هو شر مسكنا منكم ومنهم وأضعف جندا أهم أم أنتم ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ويزيد الله الذين اهتدوا هدا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ويزيد الله من اهتدا لسبيل الرشد هدا بما يتجدد له من الإيمان بالفرائض ويعمل بها والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات خير عند ربك جزاء لأهلها وخير مردا عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتينا مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا أفرأيت يا محمد الذي كفر بحججنا فلم يصدق بها وقال لأوتينا في الآخرة مالا وولدا أعلم هذا القائل علما الغيب فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا أم آمن بالله وعمل بما أمر به وانتهى عما نهاه عنه فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما يقول من المال والولد كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا كلا ليس الأمر كذلك ما اطلع الغيب ولا اتخذ عند الرحمن عهدا سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه ونزيده من العذاب في جهنم زيادة على عذابه ونسلب هذا القائل لأوتينا في الآخرة مالا وولدا ماله وولدا ويصير لنا ماله وولده ويأتيناه يوم القيامة فردا واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا واتخذ يا محمد هؤلاء المشركون من قومك آلهة يعبدونها لتكون لهم عزا يمنعونهم من عذاب الله كلا ليس الأمر كما ظنوا في أنها تنقذهم من عذاب الله ولكن ستكفر الآلهة في الآخرة بعبادة هؤلاء المشركين يوم القيامة إياها وكفرهم بها قيلهم لربهم تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وتكون آلهتهم عليهم عونا لأن آلهتهم يتبرأون منهم وصاروا لهم أضدا ألم تر أننا أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ألم تر يا محمد أن أرسلنا الشياطين على أهل الكفر بالله تحركهم بالإغواء والإضلال فتزعجهم إلى معاص الله إزعاجا وإغواء فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك يا محمد فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها لنجازيهم على جميعها يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا يوم نجمع الذين اتقوا الله في الدنيا إلى ربهم ركبانا ونسوق الكافرين بالله الذين أجرموا إلى جهنم عطاشا لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد الشفاعة إلا من اتخذ منهم عند الرحمن في الدنيا عهدا بالإيمان به وتصديق رسوله وقال هؤلاء الكافرون بالله اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم أيها الناس شيئا عظيما من القول منكرا تكاد السماوات يتشققن قطعا من قيلهم وتكاد الأرض تنشق فتنصدع من ذلك وتكاد الجبال يسقط بعضها على بعض سقوطا لأن دعوا لله ولدا من بغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا وما يصلح لله أن يتخذ ولدا لأنه ليس كالخلق الذين تغلبهم الشهوات وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث ما جميع من في السماوات من الملائكة وفي الأرض من البشر والإنس والجن إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له ذليلا خاضعا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم وعدهم عدا فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم وعرف عددهم فلا يعزب عنه منهم أحد وجميع خلقه سوف يرد عليه يوم تقوم الساعة وحيدا لا ناصر له من الله ولا دافع عنه إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا إن الذين آمنوا بالله ورسله وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم فعملوا به فأحلوا حلاله وحرموا حرامه سيجعل لهم الرحمن محبة في الدنيا في صدور عباده المؤمنين فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين فإنما يسرنا يا محمد هذا القرآن بلسانك تقرأ لتبشر به المتقين الذين اتقوا عقاب الله ولتنذر بهذا القرآن عذاب الله قومك من قريش فإنهم أهل لدد وجدل بالباطل لا يقبلون الحق وكم أهلكنا قبلهم وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وكثيرا أهلكنا يا محمد قبل قومك جماعة من الناس إذ سلكوا في خلافي وركوب معاصي فهل تحس أنت منهم أحدا يا محمد فتراه وتعاينه أو تسمع لهم صوتا بل بادوا وهلكوا وخلت منهم دورهم فكذلك قومك صائرون إلى ما صار إليه أولائك