بسم الله الرحمن الرحيم يا من تلا قول النبي وبين لله صوتك بالهدى ما أحسن سيار أصحاب الكتب الستة ست سيار حافلة بالجمال والجلال اختصرت بعناية من الكتاب الفذ العظيم السيار أعلى من نبلاء للإمام الذهبي رحمه الله من إعداد الشيخ محمد المهنى حفظه الله الإمام أبو داود رحمه الله الإمام شيخ السنة مقدم الحفاظ أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني محدث البصرة ولد سنة 2200 ورحل وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن سمع بمكة من القعنبي وسليمان بن حرب وسمع من مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وأبي الوليد الطيالسي وطبقتهم بالبصرة ثم سمع بالكوفة من الحسن بن الربيع البوراني وأحمد بن يونس اليربوعي وطائفة وسمع من صفوان بن صالح وهشام بن عمار بدمشق ومن إسحاق بن راهوي وطبقته بخراسان ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد ومن قتيبة بن سعيد ببلخ ومن أحمد بن صالح وخلق بمصر وسمع من عري بن المديني وسعيد بن منصور وسهل بن بكار وعلي بن الجعد ومحمد بن المنهال الضرير ومسدد بن مسرهد ويحيى بن معين وأمم سواهم حدث عنه أبو عيسى في جامعه والنسائي فيما قيل وأبو الطيب الأشناني راوي السناني عنه وأبو بكر النجاد وأبو عمر أحمد بن البصري راوي السناني عنه وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال الفقيه وحرب بن إسماعيل الكرماني وبنه أبو بكر بن أبي داود وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي راوي السنان ومحمد بن بكر بن داسة التمار من رواة السنان سكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزنج فنشر بها العلم وكان يتردد إلى بغداد قال الخطيب أبو بكر يقال إنه صنف كتابه السنان قديما وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه قال أبو بكر الخلال أبو داود الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا كان أبو داود يذكره وقال أحمد بن محمد بن ياسين كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع وكان من فرسان الحديث ولما صنف أبو داود كتاب السنان قال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد قال محمد بن مخلد لما صنف أبو داود كتاب السنان وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه وقال الحافظ موسى بن هارون خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة وقال أبو حاتم بن حبان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنفا وذبعا السنان وقال الحافظ أبو عبدالله بن مندة الذين خرجوا وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخاري ومسلم ثم أبو داود والنسائي وقال أبو عبدالله الحاكم أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة وقال موسى بن هارون ما رأيت أفضل من أبي داود قال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث قولها قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات والثاني من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث قوله لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لآخيه ما يرضى لنفسه والرابع الحلال بين قلت قوله يكفي الإنسان لدينه بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن وقال ابن داسة سمعت أبا داوود يقول ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فإن كان فيه وهن شديد بينته قلت قد وفى رحمه الله بذلك بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد ووهنه غير محتمل وكاسر عن ما ضعفه خفيف محتمل فلا يلزم من سكوته والحالة هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باستلاحنا المولد الحادث الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح أو الذي يرغب عنه أبو عبدالله البخاري ويمشيه مسلم وبالعكس فهو داخل في أدان مراتب الصحة فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن فكتاب أبي داوود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان من شطر الكتاب ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر ثم يليه ما رغب عنه وكان إسناده جيدا سالما من علة وشذوذ ثم يليه ما كان إسناده صالحا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا يعضد كل إسناد منهما الآخر ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه فمثل هذا يمشيه أبو داوود ويسكت عنه غالبا ثم يليه ما كان بينا الضعف من جهة راويه فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته والله أعلم قال الحافظ زكريا الساجي كتاب الله أصل الإسلام وكتاب أبي داوود عهد الإسلام قلت كان أبو داوود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء فكتابه يدل على ذلك وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد لازم مجلسه مدة واسأله عن دقائق المسائل في الفروع والأصول وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها وترك الخوض في مضائق الكلام روى الأعمش عن إبراهيم عن ع القمة قال كان عبد الله بن مسعود يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وكان ع القمة يشبه بعبد الله في ذلك قال جرير بن عبد الحميد وكان إبراهيم النخعي يشبه بعلقمة في ذلك وكان منصور يشبه بإبراهيم وقيل كان سفيان الثوري يشبه بمنصور وكان وكيع يشبه بسفيان وكان أحمد يشبه بوكيع وكان أبو داوود يشبه بأحمد قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داوود رحمه الله كنت مع أبي داوود ببغداد فصلّينا المغرب فجاءه الأمير أبو أحمد الموفق يعني ولي العهد فدخل ثم أقبل عليه أبو داوود فقال ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت قال جاء بي خلال ثلاث قال وما هي قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج فقال هذه واحدة قال وتروي لأولادي السنن قال نعم هات الثالثة قال وتفرد لهم مجلسا فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال أبو داوود أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس في العلم سوا قال ابن جابر فكانوا يحضرون ويقعدون في ستر أي مكان مستور ويسمعون مع العامة قال ابن داسة فقيل له في ذلك فقال الواسع للكتب والآخر لا يحتاج إليه قال أبو بكر بن أبي داوود سمعت أبي يقول خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن قال وسمعته يقول أدركت من أهل الحديث من أدركت لم يكن فيهم أحفظ للحديث ولا أكثر جمعا له من ابن معين ولا أورع ولا أعرف بفقه الحديث من أحمد وأعلمهم بعلاله علي بن المديني ورأيت إسحاق على حفظه ومعرفته يقدم أحمد بن حنبل ويعترف له قال أبو داوود في سننه شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرى ورأيت أترجة على بعير وقد قطعت قطعتين وعملت مثل عدلين الكلام على سجستان فأما سجستان الإقليم الذي منه الإمام أبو داوود فهو إقليم صغير منفرد متاخم لإقليم السند غربيه بلد هراه وشرقيه مفازة وبرية بينه وبين مكران التي هي قاعدة السند وتمام هذا الحد الشرقي بلاد الملتان وشماليه أول الهند فأرض سجستان كثيرة النخل والرمل وهي من الإقليم الثالث من السبعة وقصبة سجستان هي زرنج وعرضها ثنتان وثلاثون درجة وتطلق زرنج على سجستان ولها سور وبها جامع عظيم وعليها نهر كبير وطولها من جزائر الخالدات تسع وثمانون درجة والنسبة إليها أيضا سجزي وهكذا ينسب أبو عوانة الإسفراييني أبا داوود وإليها ينسب مسند الوقت أبو الوقت السجزي وقد قيل وليس بشي إن أبا داوود من سجستان قرية من أعمال البصرة ذكره القاضي شمس الدين في وثيات الأعيان فأبو داوود أول ما قدم من البلاد دخل بغداد وهو ابن ثمان عشرة سنة قبل أن يرى البصرة ثم ارتحل من بغداد إلى البصرة قال أبو عبيدن الآجري توفي أبو داوود في سادس عشر شوال سنة 75 ومئتين قلت كان أخوه محمد بن الأشعث أسن منه بقليل وكان رفيقا له في الرحلة ومات كهلا قبل أبي داوود سيار أصحاب الكتب الستة قرية من أعمال البصرة ذكره القاضي شمس الدين فأبو داوود في سادس عشر شوال سنة 75 ومئتين قلت كان أخوه محمد بن الأشعث أسن منه بقليل وكان رفيقا له بقليل ومات كهلا قبل أبي داوود سيار أصحاب الكتب الستة عروقي للحديث وأهله فابتح صحاحك واسقني بالعنعنة وبقال قال وعاذ بحادثنا ثنا وجوامع الكلم الفصاح المدقنة فلقوله صللا عليه مهابة ويقوله فوق الكلام السلقنة وعليه نور موزهر بسكينة فانساب في نفسي فتبقى مذاع