1 00:00:00,000 --> 00:00:03,299 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,299 --> 00:00:08,199 الخلاصة من تفسير الطبري 3 00:00:08,199 --> 00:00:12,919 اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري 4 00:00:12,919 --> 00:00:16,149 سورة النمل 5 00:00:16,149 --> 00:00:22,420 بسم الله الرحمن الرحيم 6 00:00:22,420 --> 00:00:30,160 قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين 7 00:00:30,160 --> 00:00:45,159 اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون 8 00:00:45,159 --> 00:00:51,920 قال سليمان للهدهد سننظر فيما اعتذرت به من العذر 9 00:00:51,920 --> 00:00:56,950 أصدقت في ذلك كله أم كنت من الكاذبين فيه 10 00:00:56,950 --> 00:01:00,649 اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم 11 00:01:00,649 --> 00:01:07,260 ثم تول عنهم فكن قريبا منهم فانظر ماذا يرجعون 12 00:01:07,260 --> 00:01:15,260 قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم 13 00:01:15,260 --> 00:01:22,159 فذهب الهدهد بكتاب سليمان إليها فألقاه إليها 14 00:01:22,159 --> 00:01:26,159 فلما قرأته قالت لأشراف قومها 15 00:01:26,159 --> 00:01:31,159 يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم 16 00:01:31,159 --> 00:01:35,159 ووصفته بالكريم لأنه كان مختوما 17 00:01:35,159 --> 00:01:42,159 وقيل لأنه كان من ملك فوصفته لكرم صاحبه 18 00:01:42,159 --> 00:01:52,469 إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم 19 00:01:52,469 --> 00:01:59,299 ألا تعلو علي وأتوني مسلمين 20 00:01:59,299 --> 00:02:06,299 قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب مكتوب فيه 21 00:02:06,299 --> 00:02:09,300 بسم الله الرحمن الرحيم 22 00:02:09,300 --> 00:02:14,300 ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه 23 00:02:14,300 --> 00:02:20,680 وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة 24 00:02:20,680 --> 00:02:30,680 قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون 25 00:02:30,680 --> 00:02:37,680 قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد 26 00:02:37,680 --> 00:02:45,680 وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين 27 00:02:45,680 --> 00:02:49,599 قالت لأشراف قومها 28 00:02:49,599 --> 00:02:56,599 أشيروا علي في أمر الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إلي 29 00:02:56,599 --> 00:03:02,599 ما كنت قاضية أمرا في ذلك حتى تشهدوني فأشاوركم فيه 30 00:03:02,599 --> 00:03:05,729 قال الملأ من قوم ملكة سبأ 31 00:03:05,729 --> 00:03:10,729 نحن ذو قوة على القتال والبأس الشديد في الحرب 32 00:03:10,729 --> 00:03:15,729 والأمر أيتها الملكة إليك في القتال وفي تركه 33 00:03:15,729 --> 00:03:20,729 فانظري من الرأي ما ترين فمرينا نأتمر لأمرك 34 00:03:20,729 --> 00:03:35,110 قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون 35 00:03:35,110 --> 00:03:49,129 قالت صاحبة سبأ إن الملوك إذا دخلوا قرية عنوة وغلبة خربوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة باستعبادهم الأحرار 36 00:03:49,129 --> 00:03:55,129 وتناهى الخبر منها عن الملوك في هذا الموضع فقال الله 37 00:03:55,129 --> 00:04:02,129 وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك إذا دخلوا قرية عنوة 38 00:04:02,129 --> 00:04:15,159 وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون 39 00:04:15,159 --> 00:04:25,990 ذكر أنها قالت إني مرسلة إلى سليمان بهدية لتختبره بذلك أملك هو أم نبي 40 00:04:25,990 --> 00:04:32,990 فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هدية التي أرسلها إليه ترجع رسلي 41 00:04:32,990 --> 00:04:41,990 أبقبول وانصراف عنا أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه 42 00:04:41,990 --> 00:05:05,980 فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون 43 00:05:05,980 --> 00:05:31,980 إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون 44 00:05:31,980 --> 00:05:47,970 قال سليمان لما جاء الرسول من قبل المرأة بهداياها أتمدونني بمال فما آتاني الله من المال والدنيا أكثر مما أعطاكم منها وأفضل 45 00:05:47,970 --> 00:06:05,199 ما أفرح بهديتكم التي أهديتم إلي بل أنتم تفرحون بالهدية التي تهدا إليكم لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها وليست الدنيا وأموالها من حاجتي 46 00:06:05,199 --> 00:06:25,379 قال سليمان إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم على دفعهم عما أرادوا منهم ولنخرجن من أرسلكم أذلة وهم صاغرون إن لم يأتوني مسلمين 47 00:06:25,379 --> 00:06:36,439 قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين 48 00:06:36,439 --> 00:06:41,439 قال سليمان لأشراف من حضره من جنده من الجن والإنس 49 00:06:41,439 --> 00:06:50,439 يا أيها الملأ أيكم يأتيني بسريرها من بين أملاكها قبل أن يأتوني طائعين 50 00:06:50,439 --> 00:07:03,439 والسبب الذي من أجله خص سليمان إحضار عرش المرأة ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه 51 00:07:03,439 --> 00:07:10,439 أنها خلفت عرشها في بيت في جوف أبيات ومغلق مقفل عليها 52 00:07:10,439 --> 00:07:19,439 فأخرجه الله بغير فتح أغلاق وأقفال حتى أوصله إلى وليه من خلقه وسلمه إليه 53 00:07:19,439 --> 00:07:31,490 فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته 54 00:07:31,490 --> 00:07:46,490 قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين 55 00:07:46,490 --> 00:08:02,319 قال رئيس من الجن مارد قوي أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقعدك هذا وإني عليه لقوي أمين على ما فيه من الجواهر ولا أخون فيه 56 00:08:02,319 --> 00:08:12,120 وكان فيما ذكر قاعدا للقضاء بين الناس وذكر أنه كان يقعد إلى انتصاف النهار 57 00:08:12,120 --> 00:08:24,120 قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك 58 00:08:24,120 --> 00:08:39,120 فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر 59 00:08:39,120 --> 00:08:52,120 ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم 60 00:08:52,120 --> 00:09:05,279 قال الذي عنده علم من كتاب الله وكان رجلا فيما ذكر من بني آدم أنا آتيك به قبل أن يرجع إليك بصرك 61 00:09:05,279 --> 00:09:15,279 فلما رآه سليمان عرش ملكتي سبأا مستقرا عنده قال هذا التمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه 62 00:09:15,279 --> 00:09:28,279 حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام من فضل ربي الذي جاد به علي ليختبرني ويمتحنني 63 00:09:28,279 --> 00:09:40,279 أشكر ذلك من فعله علي أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له ومن شكر نعمة الله علي فإنما يشكر طلب نفع نفسه 64 00:09:40,279 --> 00:09:51,279 لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه ومن كفر نعمه فلنفسه ظلم 65 00:09:51,279 --> 00:10:03,279 والله غني عن شكره كريم ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمة ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصي 66 00:10:03,279 --> 00:10:14,330 قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون 67 00:10:14,330 --> 00:10:32,159 قال سليمان لما أتى عرش صاحبة سبأ غيروا لهذه المرأة سريرها ننظر أتعقل فتثبت عرشها أنه هو الذي لها أم تكون من الذين لا يعقلون فلا تثبت عرشها 68 00:10:32,159 --> 00:10:49,320 فلما جاءت قيل أهاكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين 69 00:10:50,320 --> 00:11:04,399 فلما جاءت صاحبة سبأ سليمان أخرج لها عرشها فقال لها أهاكذا عرشك قالت وشبهته به كأنه هو 70 00:11:04,399 --> 00:11:14,500 قال سليمان وأوتينا العلم بالله وبقدرته على ما يشاء وكنا مسلمين لله من قبلها 71 00:11:14,500 --> 00:11:27,080 وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين 72 00:11:47,159 --> 00:11:56,159 ولو قيل أيضا وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام كان أيضا وجها صحيحا 73 00:11:57,899 --> 00:12:15,899 قيل له دخل الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير 74 00:12:15,899 --> 00:12:25,899 قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين 75 00:12:27,860 --> 00:12:38,860 ذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده أمر الشياطين فبنوا له صرحا هو كهيئة السطح من قوارير 76 00:12:38,860 --> 00:12:51,919 وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك فلما رأت المرأة الصرح حسبته لبياضه والطراب دواب الماء تحته لجة بحر 77 00:12:51,919 --> 00:13:04,919 فكشفت من ساقيها لتخوضه إلى سليمان قال سليمان لها إن هذا ليس ببحر إنما هو بناء مبني مشيد من قوارير 78 00:13:04,919 --> 00:13:13,919 قالت المرأة صاحبة سبأ رب إني ظلمت نفسي في عبادة الشمس وسجودي لما دونك 79 00:13:13,919 --> 00:13:23,919 وانقدت مع سليمان مذعنة لله بالتوحيد مفردة له بالألوهة والربوبية دون كل من سواه 80 00:13:23,919 --> 00:13:37,659 ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون 81 00:13:37,659 --> 00:13:48,720 ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ولا تجعلوا معه إلها غيره 82 00:13:48,720 --> 00:14:00,720 صار قومه فيما دعاهم إليه فريقين يختصمون ففريق مصدق مؤمن به وفريق مكذب به كافر بما جاء به 83 00:14:00,720 --> 00:14:14,519 قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون 84 00:14:16,190 --> 00:14:27,190 قال صالح لقومه يا قوم لأي شيء تستعجلون بعذاب الله قبل الرحمة هل لا تتوبون إلى الله من كفركم 85 00:14:27,190 --> 00:14:35,190 فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم 86 00:14:35,190 --> 00:14:51,120 قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون 87 00:14:51,120 --> 00:15:04,950 قالت ثمود لرسولها صالح تشاءمنا بك وبمن معك من أتباعنا وزجرنا الطير بأن سيصيبنا بك وبهم المكاره والمصائب 88 00:15:04,950 --> 00:15:16,950 فأجابهم صالح فقال لهم ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه لا يدري أي ذلك كائن 89 00:15:16,950 --> 00:15:24,950 أما تظنون من المصائب أو المكاره أما لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب 90 00:15:24,950 --> 00:15:39,000 بل أنتم قوم يختبركم ربكم إذ أرسلني إليكم أتطيعونه فيجزيكم الجزيل من ثوابه أم تعصونه فيحل بكم عقابه 91 00:15:39,000 --> 00:15:47,549 وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون 92 00:15:47,549 --> 00:15:55,549 وكان في مدينة صالح وهي حجر ثمود تسعة أنفس يفسدون في الأرض ولا يصلحون 93 00:15:55,549 --> 00:16:01,549 وكان إفسادهم في الأرض كفرهم بالله ومعصيتهم إياه 94 00:16:01,549 --> 00:16:11,549 وإنما خص الله هؤلاء التسعة الرهط بالخبر عنهم لأنهم سعوا فيما بلغنا في عقر الناقة وتعاونوا عليه 95 00:16:13,960 --> 00:16:31,960 قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون 96 00:16:31,960 --> 00:16:52,850 قال هؤلاء التسعة الرهط تحالفوا بالله أيها القوم لنبيتن صالحا وأهله فلنقتلنه ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون أن ما شهدنا مهلك أهله 97 00:16:52,850 --> 00:17:10,839 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أننا دمرناهم وقومهم أجمعين 98 00:17:10,839 --> 00:17:30,640 وغدر هؤلاء التسعة الرهط بصالح بمسيرهم إليه ليلا ليقتلوه وأهله وصالح لا يشعر بذلك فآخذناهم بعقوبتنا إياهم وتعجيلنا العذاب لهم وهم لا يشعرون بمكرنا 99 00:17:30,640 --> 00:17:45,960 فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود كيف كانت أننا دمرنا الرهط التسعة وقومهم من ثمود أجمعين فلم نبق منهم أحدا 100 00:17:45,960 --> 00:17:58,960 فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون 101 00:17:58,960 --> 00:18:04,960 وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون 102 00:18:04,960 --> 00:18:17,789 فتلك مساكنهم خالية منهم قد أهلكهم الله فآبادهم بظلمهم أنفسهم بشركهم بالله وتكذيبهم رسولهم 103 00:18:17,789 --> 00:18:28,789 إن في فعلنا بثمود لعظة لمن يعلم فعلنا بهم من قومك الذين يكذبونك فيما جئتهم به من عند ربك 104 00:18:28,789 --> 00:18:42,789 وأنجينا من عذابنا الذي أحللناه بثمود رسولنا صالحا والمؤمنين به وكانوا يتقون بإيمانهم وبصديقهم صالحا الذي حل بقومهم 105 00:18:42,789 --> 00:18:50,619 فكذلك ننجيك يا محمد وأتباعك عند إحلالنا عقوبتنا بمشرك قومك 106 00:18:50,619 --> 00:18:58,619 ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون 107 00:18:58,619 --> 00:19:12,619 أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون 108 00:19:12,619 --> 00:19:23,930 وأرسلنا لوطا إلى قومه إذ قال لهم يا قوم أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أنها فاحشة 109 00:19:23,930 --> 00:19:29,930 لعلمكم بأنه لم يسبقكم إلى ما تفعلون من ذلك أحد 110 00:19:29,930 --> 00:19:39,029 أإنكم لتأتون الرجال شهوة منكم بذلك من دون فروج النساء التي أباحها الله لكم بالنكاح 111 00:19:39,029 --> 00:19:48,029 ما ذلك منكم إلا أنكم قوم سفها جهلة بعظيم حق الله عليكم 112 00:19:48,029 --> 00:19:54,039 الخلاصة من تفسير الطبري