بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون قال سليمان للهدهد سننظر فيما اعتذرت به من العذر أصدقت في ذلك كله أم كنت من الكاذبين فيه اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فكن قريبا منهم فانظر ماذا يرجعون قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم فذهب الهدهد بكتاب سليمان إليها فألقاه إليها فلما قرأته قالت لأشراف قومها يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ووصفته بالكريم لأنه كان مختوما وقيل لأنه كان من ملك فوصفته لكرم صاحبه إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب مكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه وأقبلوا إلي مذعنين لله بالوحدانية والطاعة قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين قالت لأشراف قومها أشيروا علي في أمر الذي قد حضرني من أمر صاحب هذا الكتاب الذي ألقي إلي ما كنت قاضية أمرا في ذلك حتى تشهدوني فأشاوركم فيه قال الملأ من قوم ملكة سبأ نحن ذو قوة على القتال والبأس الشديد في الحرب والأمر أيتها الملكة إليك في القتال وفي تركه فانظري من الرأي ما ترين فمرينا نأتمر لأمرك قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون قالت صاحبة سبأ إن الملوك إذا دخلوا قرية عنوة وغلبة خربوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة باستعبادهم الأحرار وتناهى الخبر منها عن الملوك في هذا الموضع فقال الله وكما قالت صاحبة سبأ تفعل الملوك إذا دخلوا قرية عنوة وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون ذكر أنها قالت إني مرسلة إلى سليمان بهدية لتختبره بذلك أملك هو أم نبي فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هدية التي أرسلها إليه ترجع رسلي أبقبول وانصراف عنا أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون قال سليمان لما جاء الرسول من قبل المرأة بهداياها أتمدونني بمال فما آتاني الله من المال والدنيا أكثر مما أعطاكم منها وأفضل ما أفرح بهديتكم التي أهديتم إلي بل أنتم تفرحون بالهدية التي تهدا إليكم لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها وليست الدنيا وأموالها من حاجتي قال سليمان إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم على دفعهم عما أرادوا منهم ولنخرجن من أرسلكم أذلة وهم صاغرون إن لم يأتوني مسلمين قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال سليمان لأشراف من حضره من جنده من الجن والإنس يا أيها الملأ أيكم يأتيني بسريرها من بين أملاكها قبل أن يأتوني طائعين والسبب الذي من أجله خص سليمان إحضار عرش المرأة ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه أنها خلفت عرشها في بيت في جوف أبيات ومغلق مقفل عليها فأخرجه الله بغير فتح أغلاق وأقفال حتى أوصله إلى وليه من خلقه وسلمه إليه فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال رئيس من الجن مارد قوي أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقعدك هذا وإني عليه لقوي أمين على ما فيه من الجواهر ولا أخون فيه وكان فيما ذكر قاعدا للقضاء بين الناس وذكر أنه كان يقعد إلى انتصاف النهار قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم قال الذي عنده علم من كتاب الله وكان رجلا فيما ذكر من بني آدم أنا آتيك به قبل أن يرجع إليك بصرك فلما رآه سليمان عرش ملكتي سبأا مستقرا عنده قال هذا التمكن والملك والسلطان الذي أنا فيه حتى حمل إلي عرش هذه في قدر ارتداد الطرف من مأرب إلى الشام من فضل ربي الذي جاد به علي ليختبرني ويمتحنني أشكر ذلك من فعله علي أم أكفر نعمته علي بترك الشكر له ومن شكر نعمة الله علي فإنما يشكر طلب نفع نفسه لأنه ليس ينفع بذلك غير نفسه لأنه لا حاجة لله إلى أحد من خلقه ومن كفر نعمه فلنفسه ظلم والله غني عن شكره كريم ومن كرمه إفضاله على من يكفر نعمة ويجعلها وصلة يتوصل بها إلى معاصي قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون قال سليمان لما أتى عرش صاحبة سبأ غيروا لهذه المرأة سريرها ننظر أتعقل فتثبت عرشها أنه هو الذي لها أم تكون من الذين لا يعقلون فلا تثبت عرشها فلما جاءت قيل أهاكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين فلما جاءت صاحبة سبأ سليمان أخرج لها عرشها فقال لها أهاكذا عرشك قالت وشبهته به كأنه هو قال سليمان وأوتينا العلم بالله وبقدرته على ما يشاء وكنا مسلمين لله من قبلها وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين ولو قيل أيضا وصدها الله ذلك بتوفيقها للإسلام كان أيضا وجها صحيحا قيل له دخل الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده أمر الشياطين فبنوا له صرحا هو كهيئة السطح من قوارير وأجرى من تحته الماء ليختبر عقلها بذلك فلما رأت المرأة الصرح حسبته لبياضه والطراب دواب الماء تحته لجة بحر فكشفت من ساقيها لتخوضه إلى سليمان قال سليمان لها إن هذا ليس ببحر إنما هو بناء مبني مشيد من قوارير قالت المرأة صاحبة سبأ رب إني ظلمت نفسي في عبادة الشمس وسجودي لما دونك وانقدت مع سليمان مذعنة لله بالتوحيد مفردة له بالألوهة والربوبية دون كل من سواه ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ولا تجعلوا معه إلها غيره صار قومه فيما دعاهم إليه فريقين يختصمون ففريق مصدق مؤمن به وفريق مكذب به كافر بما جاء به قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون قال صالح لقومه يا قوم لأي شيء تستعجلون بعذاب الله قبل الرحمة هل لا تتوبون إلى الله من كفركم فيغفر لكم ربكم عظيم جرمكم ليرحمكم ربكم باستغفاركم إياه من كفركم قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون قالت ثمود لرسولها صالح تشاءمنا بك وبمن معك من أتباعنا وزجرنا الطير بأن سيصيبنا بك وبهم المكاره والمصائب فأجابهم صالح فقال لهم ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند الله علمه لا يدري أي ذلك كائن أما تظنون من المصائب أو المكاره أما لا ترجونه من العافية والرجاء والمحاب بل أنتم قوم يختبركم ربكم إذ أرسلني إليكم أتطيعونه فيجزيكم الجزيل من ثوابه أم تعصونه فيحل بكم عقابه وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون وكان في مدينة صالح وهي حجر ثمود تسعة أنفس يفسدون في الأرض ولا يصلحون وكان إفسادهم في الأرض كفرهم بالله ومعصيتهم إياه وإنما خص الله هؤلاء التسعة الرهط بالخبر عنهم لأنهم سعوا فيما بلغنا في عقر الناقة وتعاونوا عليه قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون قال هؤلاء التسعة الرهط تحالفوا بالله أيها القوم لنبيتن صالحا وأهله فلنقتلنه ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون أن ما شهدنا مهلك أهله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أننا دمرناهم وقومهم أجمعين وغدر هؤلاء التسعة الرهط بصالح بمسيرهم إليه ليلا ليقتلوه وأهله وصالح لا يشعر بذلك فآخذناهم بعقوبتنا إياهم وتعجيلنا العذاب لهم وهم لا يشعرون بمكرنا فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود كيف كانت أننا دمرنا الرهط التسعة وقومهم من ثمود أجمعين فلم نبق منهم أحدا فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون فتلك مساكنهم خالية منهم قد أهلكهم الله فآبادهم بظلمهم أنفسهم بشركهم بالله وتكذيبهم رسولهم إن في فعلنا بثمود لعظة لمن يعلم فعلنا بهم من قومك الذين يكذبونك فيما جئتهم به من عند ربك وأنجينا من عذابنا الذي أحللناه بثمود رسولنا صالحا والمؤمنين به وكانوا يتقون بإيمانهم وبصديقهم صالحا الذي حل بقومهم فكذلك ننجيك يا محمد وأتباعك عند إحلالنا عقوبتنا بمشرك قومك ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون وأرسلنا لوطا إلى قومه إذ قال لهم يا قوم أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أنها فاحشة لعلمكم بأنه لم يسبقكم إلى ما تفعلون من ذلك أحد أإنكم لتأتون الرجال شهوة منكم بذلك من دون فروج النساء التي أباحها الله لكم بالنكاح ما ذلك منكم إلا أنكم قوم سفها جهلة بعظيم حق الله عليكم الخلاصة من تفسير الطبري