خلاصة مفاهيم أهل السنة الفقافة الإسلامية هي معرفة علمية وعملية مكتسبة تنطوي على جانب معياري في التصور والسلوك مستمد من شريعة الإسلام ومؤسس على عقيدته وتجتمل هذه المعرفة على العلم بسبيل المؤمنين وسبيل المجرمين الفكر في اللغة فكر في الأمر فكرا أي أعمل العقل فيه ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى علم ما لا يعلم والفكرة إعمال النظر في الشيء والتفكر التأمل والتفكير إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها وفي الاستلاح الشرعي جاء الفكر بمعان كثيرة كلها متقاربة فمنها أولا العلم كما في قوله تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة أي لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا ثانيا الاعتبار كما في قوله تعالى ويتفكرون في خلق السماوات والأرض أي يعتبرون بصفة صانع ذلك فيعلمون أنه لا يصنع ذلك إلا خالق كل شيء ومالكه ومدبره ومن هو على كل شيء قدير ومن الاعتبار أن يقران الشيء بمثله فيعلم أن حكمه مثل حكمه ثالثا التدبر كما في قوله تعالى أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير أي أفلا يتدبر هؤلاء المكذبون بعقولهم أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم لا جنة به ولا خبل وإنما هو نذير مبين رابعا التذكر كما في قوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون أي ليتذكروا بما أنزلنا إليك الفكر الإسلامي هذا المصطلح من الجمل الحمالة التي لا بد فيها من التفصيل فإن كان المقصود أن يعمل الإنسان فكره وعقله في تدبر آيات الله عز وجل ويستنبط منها الدروس والعبر ويهتدي بها إلى توحيد خالقه وعبادته وحده فهذا المعنى صحيح ومطلوب وإن كان المقصود أن يستقل العقل والفكر بتفسير الأشياء والحكم عليها وكأنه مصدر من مصادر التشريع فهذا المعنى مرفوظ لأنه يؤدي إلى تقديس العقل وتقديمه على نصوص الوحيين إذا ظهر شيء من التعارض مع أنه لا تعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح لأن منزل النقل هو خالق العقل والإسلام ليس نتاج فكر إنساني وإنما هو تنزيل من حكيم حميد ولذلك يحسن تجنب استخدام مصطلح الفكر الإسلامي لأنه حمال الغزو الفكري وهو تعبير دقيق يصور نوعا من أنواع الغزو الذي يشنه الكفار على بلاد المسلمين ولكن سلاحهم في ذلك ليس السلاح الحربية العسكري وإنما هو غزو للأفكار بأفكار منحرفة وشبهات قصدها حرف المسلمين عن دينهم وتشويه تصوراتهم ومفاهيمهم وهو غزو ناعم قد لا يشعر كثير من المسلمين بخطره ويختلف عن الغزو العسكري بأنه مستمر في جميع الأوقات لا يفتر كما يفتر الغزو العسكري وهذا النوع من الغزو لم يسلم منه بلد من بلدان المسلمين ويستخدم فيه العدو كل إمكاناته الإعلامية والمعرفية والاقتصادية وغيرها فيما من شأنه أن يثير الشبهات ويزعزع عقيدة المسلمين وأخلاقهم بهدف إذابة الشعوب الإسلامية وسلقها عن دينها وهويتها لتصبح مسخا مشوها تابعا ذليلا يعطي قياده للكفرة وأوليائهم مظاهر الغزو الفكري للغزو الفكري الذي يشنه الكفار بشبهاتهم وشهواتهم مظاهر وصوار كثيرة من أهمها أولا توجيه معاولهم لهدم عقيدة الولاء والبراء التي يقوم عليها توحيد الله عز وجل وعبادته والتهوين من شأنها وإثارة الشبهات حولها لأن أعداء الدين يعلمون أن الموالات والمعادات على أساس عقيدة التوحيد هي الحاجز الذي يحول بينهم وبين اختراق مجتمعات المسلمين والتأثير عليها فما فتئوا يسلطون عليها معاول الهدم والتلبيس والتضليل ومن وسائل حربهم لهذه العقيدة ما يلي ألف الإنكار على من يبدي روح الكراهية والبغضاء للكفار وزعم أن ذلك تناقض مع روح التسامح الديني والتعايش السلمي بل ذهب بعض المتأثرين بهذه الدعوة إلى أن يحذف مصطلح الكافر ويستبدل به مصطلح غير المسلم أو الآخر با استخدام معول الوطنية والقومية وجعلها هي الروابط التي تعقد عليها الموالات والمعادات وليس على أساس التوحيد وعبادة الله وحدة جيم الدعوة إلى الإنسانية وذلك بأن يسود الإخاء والمحبة بين بني الإنسان دون التفريق بينهم على أساس الدين والعقيدة لأن الدين شأن شخصي وعلاقة بين الإنسان وربه زعموا فلا دخل له في كونه يعقد عليه الولاء والبراء لأن هذا يفرق بين بني الإنسان وبناء على هذا يهون من شأن الكفار وكفرهم فلا يتعرض لبغضهم أو ذكرهم وآلهتهم بالسوء والانحراف ويترتب على هذه الدعوة الخبيثة إعادة النظر في مناهج التعليم في بلدان المسلمين فتحذف كل فقرة تشير إلى معادات الكفار أو جهادهم كما يترتب على ذلك أيضا فتح الكنائس والمعابد الوثنية في بلدان المسلمين بحجة الإنسانية وكذلك السماح لكل نحلة بالتبشير لها والدعوة إليها والمطالبة بحرية التدين وتغييره لمن أراد ولو كان بالإلحاد وسب الدين ويترتب أيضا على هذه النحلة الكفرية تعطيل الجهاد لأنه يذكي الكراهية والإقصاء ثانيا محاربة التوجه السلفي العلمي منه والجهادي لأنه هو الذي يرفع راية التوحيد ويحارب ما يضادها من الشرك والكفر والنفاق ويدعو إلى معادات الكفار والبراءة منهم وفي المقابل يقوم الكفرة بإحياء ما يضاد عقيدة السلفي من عقائد أهل البدع كالصوفية وأهل الغلو ومن يسمونهم بدعات الاعتدال وذلك لتكون بديلا للمنهج السلفي ثالثا إثارة الشبهات التي تدعو إلى الشرك الأكبر والسحر والتنجيم في كثير من الكتب والمجلات والقنوات والمواقع رابعا إغراق أسواق المسلمين بأنواع من الأثاث والملابس والأدوات التي تحمل شعارات الكفر كالصليب وشعار عبدة الشيطان وصور الساقطين والساقطات من فنانين ورياضيين خامسا إثارة الشبهات على شعيرة الجهاد وتشويه صورته وصورة أهله لأن أشد ما يخشاه الكفار من الإسلام وأهله هو روح الجهاد الكامنة فيه والتاريخ شاهد على ذلك سادسا تشويههم للتاريخ الإسلامي ورموزه وقد استلم مهمة ذلك بعض المستشرقين والمنافقين من الباطنيين والعلمانيين لأن الكفرة والمنافقين يعلمون أن التاريخ بالنسبة لأي أمة هو مجال فخرها واعتزازها وموطن القدوة بعظماء التاريخ الإسلامي ومن وسائلهم في التشويه ألف اختلاق الأخبار وإبراز المثالب با استخدام المنهج العلماني اللاديني في البحث والنقد القائم على إنكار الوحي والنبوات واليوم الآخر ولا وزن عندهم للمنهج الرباني جيم الفهم الخاطئ المنحرف للنصوص ولي أعناقها دال الاعتماد على مجرد الهواف النقد والتحليل لحوادث التاريخ والاعتماد على مصادر موضوعة وكاذبة ها عرض جانب غير مكتمل من الحقيقة ووضع الخبر في غير سياقه الصحيح واو جعل واقع المسلمين المخالف في بعض جوانبه في العصور المتأخرة هو الصورة الحقيقية للإسلام زا إبراز الفرق الضالة ممن بدعهم كفرية أو أقل وتضخيم دورهم والإشادة بهم سابع إثارة الشبهات حول الشريعة الإسلامية ومحاولة إقصائها عن الحكم والتحاكم وزعم أنها لا تصلح للأزمنة المعاصرة وإرساء الأنظمة والقوانين الكفرية بدلا منها وهي المخالفة في أكثرها للشرع والعقل والفطرة ثامن إثارة الشبهات حول المرأة وأحكامها وإفساد الأسرة المسلمة وغزوها بشد الوسائل التي تبث الشبهات والشهوات تاسع تسهيل الابتعاث لأبناء المسلمين وبناتهم إلى ديار الغرب الكافر حيث يتم هناك غسل أدمغتهم وشحنها بأفكار ومعتقدات منحرفة عاشرا تسهيل السفر والسياحة للأسر المسلمة إلى بلاد الكفر والمجون بحيث يتم ترويضهم مع الوقت لقبول الفساد وكسر هيبة المنكر الحادي عشر محاولة الهيمنة على مناهج التعليم في بلاد المسلمين وغزوها وشحنها بما يثير الشبهات والشكوك وحذف ما فيها من العقيدة الصحيحة والجهاد وبناء الأخلاق الثاني عشر الهجوم على الاقتصاد الإسلامي بشبهات يحلون بها الربا والمكاسب المحرمة التي تقوم عليها الرأس مالية المتوحشة الثالث عشر نشر التعليم الأجنبي والمدارس العالمية في بلدان المسلمين والتي يبث فيها الكفار مناهجهم وعقائدهم الكفرية وأخلاقهم الهابطة الرابع عشر إقامة مؤتمرات حوار يهدم من داخلها أصول الإسلام كمؤتمرات الحوار بين الأديان والتقارب بينها ومؤتمرات حقوق الإنسان وحقوق المرأة الإسلام الوسطي المعتدل بعد أن فشل أعداء الدين من كفار ومنافقين في إقناع المسلمين بترك دينهم وأنه دين باطل اتجه إلى غزو آخر وذلك بإقرارهم بدين الإسلام وأنه دين حق ونبيه حق ولكن ليس بالفهم الذي يفهمه اليوم بعض المتطرفين زعموا فبدأ الطروحات تدعو إلى إسلام معتدل وسط ويعنون بذلك إسلاما متميعا هلاميا مفرغا من مظامينه وثوابته حسب ما يراه الغرب الكافر ويدعو إليه وأنشأت من أجل ذلك مراكز أبحاث للدعوة إليه كمؤسسة راند الأمريكية وقد تبنا هذا الطرحة فئة من منافق الأمة من علمانيين وحكام طغا وبعض المتميعين من الإسلاميين إما جهلا بحقيقة هذه الدعوة الخبيثة أوهوا وشهوا الخلل في التفكير يطلق الخلل ويراد به النقص أو الانحراف حسب ما يتعلق به فيقال عنده خلل في الصحة أو خلل في الكلام ومن ذلك الخلل في التفكير حيث ينحرف عن التفكير السوي الصحيح النابع من الشرع فيعتريه نوع من الخلل يميل به عن المسار الصحيح ومن شأو ذلك في الغالب قصور جزئي أو كلي في التصور والاعتقاد والتأثر ببعض الشبهات أو الشهوات ويتبين ذلك بذكر بعض أنواع الخلل التي تصيب الفكر والتفكير وذلك في المفاهيم التالية السلبية في التفكير ويسمى التفكير التشاؤمي حيث يميل بصاحبه إلى التشاؤم والسوداوية في نظرته للأمور فيغلب الشر ويسيء الظن ويغلب المساوئ على المحاسن وخطورة هذا النوع من الخلل في التفكير أنه يقود بصاحبه إلى اليأس والإحباط والشكوك وهذا يعالض ما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بالتفاؤل وتوقع الخير وإحسان الظن كما في قوله تعالى الشيطان يعيدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعيدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم وقال عن نبيه يعقوب عليه السلام ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وقد جاء أثر في رفعه ضعف ولكنه صحيح بوقفه على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال الشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعذكم الفقر الآية التفكير المضطرب أو المشوش هو التفكير غير المستقر فتارة يقرر شيئا وأخرى يقرر ما يناقضه فهو مشوش التفكير عاجز عن فهم وإدراك الموضوع الذي يفكر فيه وبالتالي تجده عاجزا عن التعبير عما يدور في ذهنه من أفكار بصورة واضحة ومن أسباب وجود هذا النوع من التفكير السطحية وضحالة المعلومات عن الموضوع الذي يفكر فيه حيث يكتفي بظواهر الأشياء ولا ينفذ إلى حقيقتها ومثل هذا النوع من التفكير تجده يحكم على الناس بمظاهرهم ومراكبهم وأموالهم وأقوالهم دون معرفة سلوكهم ومعاملاتهم وقد يظهر التفكير المشوش المتطرب مؤقتا في بعض الأزمات كالحزن والهم الشديدين أو شدة المرض أو شدة الجوع أو شدة الغضب ويزول هذا الاتراب بزوال هذه المزعجات ولذلك نهي القاضي أن يقضي وهو غضبان ونهي عن الصلاة في حالة الجوع الشديد أو الحاجة الشديدة لبيت الخلاء وصاحبه هو المصاب في تفكيره بالوسوسة والشك سواء كان في العبادات أو المعاملات وهو ما يسمى في الطب النفسي بالوسواس القهري وقد اشتد هذا النوع من التفكير حتى يصل إلى أصول الإيمان وهذا النوع من التفكير يتعب صاحبه وكل من يتعامل معه فهو دائما شاك في نفسه وعبادته شاك في الناس ومسيء الظن بهم وعلاج ذلك اللجوء إلى الله تعالى وسؤاله العافية من ذلك والإكثار من الرقية بالفاتحة والمعوذات وقد ينفعه الله عز وجل بالعلاج النفسي عند أطباء النفس التفكير المولع بالتهويل والمبالغة في التصوير التهويل والمبالغة في التفكير غالبا ما يكون في وصف الأشياء بمدح أو ذم أو حب أو بوم وهذا نوع من الخلل في التفكير وتصوير الأمور حيث يلقي في روع السامع أو القارئ وغامة وهول الأمر الذي يتحدث عنه في الوقت الذي يكون في حقيقته معتادا وهذا النوع من التفكير ناشئ من ضعف التوازن في أشكال العلاقة أو إنعدامه حيث إننا إذا أحببنا شيئا وفتنا به حاولنا تأمين شرعية هذا الافتتان عن طريق كيل المدائح وإبراز المحاسن وإذا أبغضنا شيئا حاولنا أيضا تسويغ هذا البغض عن طريق تضخيم المساوئ والعيوب وهذا النوع من التفكير متعارض مع العدل والتوازن وهذا ما نبه إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما التفكير المتسرع العجلة من طبيعة الإنسان ولكن المسلم يرشدها ويهذبها بتوجهات الكتاب والسنة حيث جاءت النصوص بالتحذير من العجلة والحث على التؤدة والحلم والأناه والتثبت من الأمور ولا سيما في الحكم على الناس ومع ذلك فهناك من يعرف عنه السرعة والعجلة في الحكم على الآخرين واتخاذ القرارات غير المدروسة ومن سمات هذا النوع من العجلة في التفكير أولا سرعة تصديق الأفكار وقبولها ونشرها قبل دراستها ثانيا صاحب الفكر المتعجل تغلب عليه العاطفة ويفتقد العقلانية ثالثا ويغلب عليه القبول السريع لما يوافق هواه وليس همه البحث عن الحقيقة رابعا ويغلب عليه العجلة في العمل والحركة دون أن يعطي أهمية للتخطيط ولذلك يكثر ندم وقد يبدأ في عمل ما ثم يتركه خامسا صاحب الفكر المتعجل قليل الاستشارة سادسا صاحب الفكر المتعجل مولع بالشائعات دون تمحيصها التفكير الأحادي الأعور هذا النوع من التفكير يقع فيه أكثر الناس إلا من رحمه الله تعالى ووفقه للعدل والشمولية في النظر والتفكير ومن سمات صاحب هذه النظرة أولا أنه حينما يطرح معه أمر يفكر فيه من حيث القبول والرفض فإما تجده لا ينظر إلى الأمر من جميع جوانبه بل إلى جانب واحد منه يوجه إليه تفكيره ويسيطر عليه ويبني عليه قبوله أو رفضه فنجده مثلا ينظر إلى حسنات وإيجابيات هذا الأمر فحسب دون النظر إلى المفاسد والأضرار فينشأ من ذلك القبول أو أنه ينظر إلى المفاسد والسلبيات ويتجاهل الإيجابيات والحسنات فيرد ذلك الأمر ويرفضه مع أن النظرة الشاملة العادلة تقتضي الموازنة بين المصالح والمفاسد لينظر أيها يغلب ويتحقق ثانيا عندما يبحث صاحب هذا الفكر الأحادي في موضوع ليقرأه أو يكتبه فإنه يختار الأدلة التي يهواها وتميل معها عاطفته التي قررها مسبقا ويركز عليها فينتقيها ويحاول بترها عن الأدلة التي تعارض فكرته أو تشوش عليها أي أن الانتقائية هي التي تغلب عليه بما يوافق هواه وقد وقع في هذه النظرة كثير من أهل البدع الذين انتقوا الأدلة التي يرون فيها تأييدا لهم بخلاف أهل السنة الذين يجمعون الأدلة كلها ولا يضربون بعضها ببعض ثالثا صاحب النظرة الأحادية حين يقوم الناس ينظر إلى جانب واحد من حياتهم إما الحسنات أو السيئات فيختار منها ما يوافق حبه أو بغضه للجهة التي يريد تقويمها ويغض الطرف عما لا يوافق هواه رابعا صاحب النظرة الأحادية ينظر إلى المشاكل أو الاختلافات المعروضة على فكره بأن ليس لها إلا تفسير واحد ومسار واحد وأنه ليس هناك إلا قول واحد وما عداه مرفوظ مهما عرض عليه من البدائل ولذلك يستخدم صاحب هذا الفكر ألفاظا تدل على أحادية النظرة فتراه يقول العامل الوحيد السبب الوحيد التفسير الوحيد القول الوحيد العيب الوحيد إلى آخر ذلك خامسا صاحب التفكير الأحادي يقع في التناقض والمعايير المزدوجة حيث يرى عيوبا يقع فيها بعض الناس ويغض طرفه عن العيوب نفسها حينما يقع هو فيها أو يقع فيها من يحب كما قيل يرى القذات في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه وكما قال الشاعر عين الرضا عن كل عيب كليلة عين السخط تبد المساوئة وهذه النظرة العوراء تبدو واضحة في سياسات الدول الكافرة والظالمة حيث الكيل بمكيالين ومعيارين مكيال لأنفسهم ومكيال لأعدائهم كما قال عز وجل الذين إذا كتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ومن ذلك استخدامهم لمصطلح الإرهاب فيرمون به مخالفيهم خاصة المجاهدين المسلمين حينما يقاتلون الكفرة الغزا أما ما يقومون به من قتل وتشريد وتعذيب وسجن للمسلمين فليس إرهابا بل نشر للحرية والديمقراطية ومواجهة للإرهاب ساء ما يحكمون ومن ذلك النظر إلى الكفار والعصاة بعين واحدة إما بعين البغض والإنكار وإما بعين الرحمة والشفقة والصحيح النظر إليهم بكلتى العينين عين الشرع وحملهم عليه وعين القدر والشفقة عليهم ورحمتهم وإنقاذهم من النار التفكير التعميمي وهذا النوع من التفكير هو نتاج التفكير المتسرع العجل حيث يغلب على تفكير بعض الناس تعميم المواقف التي يرتكبها بعض الأفراد على عموم الجنس الذي ينتمي إليه هؤلاء الأفراد الأحاد كمن يرمي أبناء كل القبيلة أو أبناء كل الوطن بمواقف بعض أفرادها تجرد وقوع بعض الأفراد من هذه القبيلة أو الوطن في هذه المواقف وهذا نوع من الظلم والعدوان التفكير المغرور وهذا نوع شائع عند كثير من المتفلسفة وأهل الكلام أو بعض من عنده نتف من العلم والثقافة حيث يبلغ به الاعتداد بعقله وتفكيره والثقة المطلقة بنفسه أن يرى نفسه هو صاحب الفكر النير والعقل الناضج وقد بلغ بأهل الأهواء والبدع من أهل الكلام والمنطق أن يقدموا ما اهتدت إليه عقولهم وتفكيرهم على النقل ونصوص الوحيين فوقعوا في محاذير عظيمة في اعتقاداتهم فضلوا وأضلوا وقد لا يكون المغرور بعقله من المبتدعة بل من أهل السنة ولكن ثقته المفرطة بتفكيره تجعله يتعصب لرأيه وفهمه للنصوص ويستهين بالراسخين في العلم ويستخف بهم التفكير المقلد الجامد وهذا في الغالب ينتشر بين العوام بالجهلة أو من بعض المنتسبين للجماعات الدعوية أو متعصبة المذاهب ممن حصروا أنفسهم في أقوال المذهب ولو كان بعضها مصادما لأدلة صريحة صحيحة أما من اتبع الحق وقلد فيه غيره بدليله فهذا ممدوح مأجور وخطورة التفكير الجامد أنه يجعل صاحبه إمعة وتابع معطلا لعقله الذي أنعم الله عز وجل به عليه ليصل عن طريقه إلى الحق ومرضات الله تعالى وقد نعى الله عز وجل على المشركين تعصبهم لما كان عليه آباؤهم بقوله تعالى وأذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون كما يلحق بهذا النوع من التفكير صاحب التفكير الخامل الذي يعتمد على تفكير غيره وإبداعاته قانعا بما هو فيه من الخمول والجمود التفكير التسويغي التأويلي وهذا النوع من التفكير يوجد عند بعض الناس فدأبه دائما تسويغ أخطاء نفسه وتبريرها أو أخطاء من يحب والتبرير هو حيلة كل مخطئ فحتى أعت المجرمين وأشدهم أذية يجد دائما ما يقوله من التبريرات لجرائمه التي يضلل بها الناس أو يدافع بها عن نفسه أمام القضاء وباب التأويل باب خطير وجناياته في التاريخ الإسلامي كبيرة وشنيعة فما من جليمة قتل أو إفساد إلا تجد من فاعلها تأويلا لها وتبريرا بشبهات عقلية وشرعية وهل قتل عثمان وعلي رضي الله عنهما إلا بتأويل وتسويغ وهل وقعت الحروب بين المسلمين إلا بتأويل وتسويغ وهل قتل وسجن علماء الإسلامي وابتلوا في ذات الله تعالى إلا بالتأويل الفاسد والتسويغ الفاجر وهدف التفكير التأويلي التسويغي هو الهروب من مسؤولية ترك الواجب أو فعل المحرم والتهرب من المسؤولية وهو وسيلة لإسقاط الأخطاء على الغير كمن يبرر تخلف المسلمين اليوم وضعفهم بقوة عدوهم وهيمنته وغزوه لبلاد المسلمين عسكريا وفكريا فحسب ولا يرجع ذلك في المقام الأول إلى الخلل الداخلي في نفوس المسلمين وصفوفهم كما قال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقال وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيطا التفكير الهابط الدنيا وهو ذلك التفكير الذي يحصل صاحبه في الأمور الدونية وسفاس في الأمور البعيدة عن معاليها كإدمان التفكير في زهرة الحياة الدنيا من مال وجاه ونساء بل قد يتجاوز ذلك عند أصحاب هذا التفكير إلى الشهوات المحرمة وكيفية الوصول إليها وشتانا بين منفكره في معالي الأمور كأمور الآخرة والاستعداد لها بالعمل الصالح وكأمور الدين والدعوة إلى الله عز وجل والجهاد ونصرة الدين وأهله وبين منفكره ويحوم حول الشهوات والأمان الباطلة والخواطر الرديأ وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا معنى قول بعض السلف القلوب جوالة فقلب يطوف حول الحش وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش فأعظم عذاب الروح انغماسها وتدنسها في أعمال الدون واشتغالها الدائم بملاذها وانقطاعها عن ملاحظة ما خلقت له وهيئت له التفكير الناقد وليس المقصود هنا الفكر الناقد بعدل الذي يبحث عن الحق فإن المطلوب من المسلم تقليب أي فكرة أو مشروع ليعرف ما له وما عليه وحتى يكون على بصيرة من أمره فمن كان دافعه النصح لنفسه ولغيره فهو على خير وإنما المقصود هنا بكونه خللا في التفكير هو الفكر الناقد لذات النقد أو للتشفي بعيدا عن أصول النقد الشرعي الصحيح حيث نرى مثل صاحب هذا التفكير قد شغل فكره في أكثر أحيانه بنقد الداعية الفلاني والعالم الفلاني والمشروع الدعاوي أو الخيري محاولا تصيد العيوب والثغارات ونشرها والتنفير من أصحابها أو التفكها بها في المجالس وهذا في الغالب ناشئ عن آفات قلبية كالحقد والحسد والتشفي ومثل هذه الآفات هي التي توقع في الولع بالنقد وتصيد العثارات والتي لا بد أن توقع صاحبها في الغيبة والنميمة والسخرية المجمع في الشرع على حرمتها ومن آفات وعقوبات هذا النوع من التفكير أن ينسي الله عز وجل صاحبه نفسه وإصلاح عيوبها لأن من علامات توفيق الله عز وجل للعبد انشغاله بعيوب نفسه عن عيوب الناس ومن علامة الخذلان انشغاله بعيوب الناس عن عيوب نفسه التفكير العاطفي للنفعالي ويغلب على صاحب هذا الفكر الدوافع العاطفية وفي مثل هذه الأحوال يضعف سلطان العقل والعلم ويظهر هذا مثلا عند شدة الحب أو البغض أو شدة الغضب أو شدة الحزن والهم فتغطي مثل هذه الضغوط على العقل وتدفع صاحبها إلى مواقف وقرارات خاطئة مغفلا فيها المآلات والعواقب التي تترتب على هذا النمط من التفكير ويساهم الإعلام المضلل في تأجيج مثل هذه العواطف بما يعرضه على الرأي العام من أخبار وأفلام محبوكة تجعل كثيرا من الناس يتأثر عاطفيا وتجعله يقف مع أحداث جزئية صغيرة مغفرا أحداثا كبيرة تستحق الوقوف عندها ومن أمثلة هذا التفكير العاطفي اهتمام صاحبه بالاستثنائي أو الشاذ وإهمال أو إلغاء القواعد الثابتة وبخاصة إذا كان هذا الاستثنائي يلبي طمحات بعض الناس ويوافق رغباتهم كما هو شأن أهل البدع الذين يهدمون الجزئية كليا ويلعون بالمتشابه ويتركون المحكم وكمن يحكم على شخص بالخيرية لمجرد قيامه بمشروع خيري كمسجد أو مدرسة وينسيه هذا فصق هذا الشخص أو أعماله الإجرامية للصد عن سبيل الله وعكس ذلك من يحكم على شخص بالانحراف لوقوعه في زلة أو زلتين متناسيا أعماله الصالحة وبلاءه الحسن الخلل في ترتيب الأولويات يتميز عصرنا بكثرة مشاكله وتعقيداته وكثرة الواردات على الفكر حتى لا يدري المرء بأيها يبدأ وأيها يقدم عند التزاحم وهنا يقع الكثير منا في الخلل في ترتيب هذه الأولويات فيقدم الملح على المهم والمهم على الأهم ويقدم ما مصلحته أقل على ما مصلحته أكثر وما مفسدته أكبر على ما مفسدته أقل وقد قعد أهل العلم قواعد عظيمة في فقه الموازنات وفقه الأولويات والمآلات يتم بها الترتيب الصحيح بين الأمور وذلك عند تعارض المصالح مع بعضها البعض فيقدم المصلحة المتحققة على المصلحة الموهومة وعند تساوي في تحقق وقوعهما يقدم المصلحة الكبرى على الصغرى وكذلك الحال عند تعارض المفاسد مع بعضها البعض يقدم ترك المفسدة المتحققة على الموهومة وعند تساويهما في التحقق يقدم ارتكاب المفسدة الصغرى لتلاف المفسدة الكبرى وفي ذلك يقول شيخ الإسلام بن تيمية فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمع جميعا وقد يقول قائل ما علاقة فقه الموازنات والأولويات بالخلل في التفكير وهي مسائل عملية تطبيقية وليست فكرية والجواب أن يقال إن مبدأ كل عمل وإرادة هو التفكير والنظر فإذا كانت الأولويات مرتبة في الفكر يبدأ بالأهم على المهم والمتحقق وقوعه على الموهوم فإن ذلك ينعكس على عمل مرتب في الواقع سلباً وإيجاباً والإكمال الفائدة نورد بعض الأمثلة على الخلل في ترتيب الأولويات أولاً تقديم الجهاد الكفائي على طاعة الوالدين ثانياً تقديم المحافظة على ورد من ذكر أو نافلة على إغاثة ملهوف أو زيارة مريض أو إكرام ضيف أو حق زوجة تقديم طاعة لا يفوت وقتها على طاعة يفوت وقتها كمن يقدم أداء الأذكار الواردة بعد صلاة الفريضة على صلاة الجنازة وكمن يلقي درساً أو يعلم علماً في عشية عرفة ويقدمه على الدعاء والتضرع في هذه العشية أو يقدم الدرسة العلمية على متابعة المؤذن والأمثلة على ذلك كثيرة رابعاً الإنشغال في وقت الجهاد العيني ببعض النوافل وتقديمها على الجهاد الإنشغال ببعض الطوائف الإسلامية المرتكبة لبعض المخالفات الشرعية والتصدي لها وإظهار العداوة لها وتقديم ذلك على مقارعة الكفار والمنافقين الذين يريدون سلخ الناس عن دينهم وطمس هويتهم الإسلامية وترك مجاهدتهم سواءً بالبيان الإنشغال بدعوة الناس وإهمال دعوة الأهل والأولاد أو تقديم بعض الأباعد على الأقارب فكيف بمن ينشغل عنهم من أجل الدنيا سابعاً الاهتمام بأعمال الجوارح وإهمال أعمال القلوب الواجب منها والمحرم ثامناً الإنشغال بعيوب الناس تاسعاً تقديم مصالح الأولاد الدنيوية من طعام وشراب وصحة ودراسة على مصالحهم الدينية وعدم العناية بها عاشراً تقديم الدنيا وزينتها على أمور الدين والآخرة تقارب الأديان والتسامح الديني وهي الدعوة الخبيثة أنت مجتمع الأسلام القائم على توحيد العبادة لله وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لنقبل ونتجتمع مع الملل الكافرة القائمة على الشرك والكفر بالله عز وجل ونسكت عن كفرها بحجة أن هذه الأديان تؤمن بخالق واحد للكون كبرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا إذ أن دين الله واحد وليس عدة أديان قال تعالى ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه فلا لقاء ولا تقارب بين من يقول لا إله إلا الله ومن يقول إن الله ثالث ثلاثة أو إن الله هو المسيح بن مريم أو عزير بن الله لقد كفر الله عز وجل كل من يقول هذا الكلام فهل يعقل من مسلم يعرف ذلك أن يقبل هذه الدعوة الخبيثة بل الواجب البراءة منها وفضحها وبيان أنها تهدم عقيدة الولاء والبراء في الإسلام الإبراهيمية وهي دعوة خبيثة أيضًا يريد دعاتها أن يندمج الإسلام القائم على التوحيد مع اليهودية والنصرانية القائمين على الكفر والشرك بالله تعالى بحجة أن جميع هذه الأديان تؤمن بإبراهيم عليه السلام وأن جميع هذه الأديان تنتهي إليه زعموا وهذا ما يطرح اليوم بما يسمى الإبراهيمية ويكفي ويشفي فيها الهلة هذه الدعوة الخبيثة ونقضها من أساسها قوله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم ل الذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين الحوار المقبول مع الكفار الحوار الجائز بل الواجب مع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم هو ما وجهنا إليه ربنا عز وجل في سورة آل عمرانا بقوله قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا شهدوا بأننا مسلمون أهداف الدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها تهدف الدعوة إلى وحدة الأديان أو تقاربها إلى عدة أهداف أهمها أولا الصد عن دين الإسلام ولا سيما بعد أرى أئمة الكفر أن الناس يدخلون في الإسلام زرافات ووحدانا فأرادوا التلبيس على أهل ملتهم بالدعاء أن الفروق بين الأديان شكلية وكلها تؤمن برب واحد فلا داعي لتغيير الدين ثانيا هدم أصول الدين الإسلامي وبخاصة عقيدة الولاء والبراء التي تستلزم بغض الكافر وتكفيره والبراءة منه ومن كفره وهذا غاية ما يسعون إليه ليتسنى لهم بهدم هذا الحاجز العظيم أن يغزو بلاد المسلمين عسكريا وثكريا ولا سيما في هذه الأزمنة التي أدرك المسلمون فيها عداوة الكفار وحقدهم على الإسلام والمسلمين وما قاموا به من تدمير لبلدان المسلمين وقتل وتشريد فأرادوا بهذه الدعوة تدجين المسلمين ومنعهم من الجهاد والمقاومة وقبول ما عند الكفار من عقائد باطلة ثالثا تنصير أبناء المسلمين فقد طرح مجلس الكنائس العالمي أن الحوارى وسيلة مفيدة للتنصير رابعا إسقاط جوهر الإسلام واستعلاءه على جميع الأديان وذلك بجعله عن طريق الحوار والتقارب في مرتبة مساوية للملل المحرفة والشركية خامسا الاعتراف بأديانهم وتصحيحها واحترام عقائدهم وتجنب البحث في المساء للعقدية الفاصلة للحفاظ على استمرار الحوار سادسا الدعوة إلى نسيان الماضي التاريخي والتخلص من آثاره كالذي حصل من الصليبيين في حروبهم على المسلمين وما قاموا به من قتل وتشريد والدعوة إلى فتح صفحة جديدة يسودها المحبة والعدل والتسامح زعموا ولكن هذا لا ينطل على المسلم الواعي لدينه وواقعه فإنه يرى الكفار ما يزالون يغزون بلدان المسلمين ويخربون ديارهم ويقتلون أبناءهم ويسرقون أموالهم فكيف ينسى هذه المظالم والله عز وجل يقول ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا مقاومة هذه الفتنة إنه لا يقاوم هذه الفتنة إلا الاعتصام بكتاب الله عز وجل وتدبره ففيه بيان بطلانها بكل وضوح وجل وفيه بيان سبيل المؤمنين وبيان سبيل المجرمين فمن كان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مصدره في الهداية والتلقي لا تنطلي عليه مثل هذه الدعوات الخبيثة قال تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون وقال صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمريني لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله والمتعين على علماء الأمة ودعاتها بيان حقيقة هذه الدعوة الخبيثة للناس فهذا ما أخذه الله على أهل العلم بأن يبين الحق والباطل للناس ولا يكتمونه قال سبحانه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق وقال سبحانه وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه التسامح الديني التسامح الديني في مفهوم الإسلام هو العدل والعفو عند المقدرة لمن يستحق والوفاء بالعهود أما في مفهوم الجاهلية الكافرة فيعني إبطال عقيدة الولاء والبراء ومداهنة الكفار والتنازل لهم عن الأوطان وقبول أفكارهم والاستسلام لهم وترك مقاومتهم وجهادهم هذا ما يطالب به الكفار باسم التسامح والسلام أما من جهتهم فلا ضير عندهم أن يغزوا بلاد المسلمين ويقتلوا أبناءهم ويستولوا على خيراتهم ويبدلوا دينهم ومن التسامح الذي يطالب به الكفار وأذنابهم من المنافقين نبذ سياسة الإقصاء والكراهية للكفار وعدم تسمية الكافر بمسمى الكافر الذي سماه الله به بل تسميته بالآخر أو غير المسلم وكل هذا تبديل وتحريف لما أراده الله عز وجل من المسلمين من العداوة لأعداء الله من الكافرين وعدم موالاتهم والبراءة منهم ومن كفرهم الإنسانية الإنسانية بمفهوم أعداء الإسلام تعني إذابة الدين وعقيدة التوحيد القائم على الولاء والبراء وألا يكون عليها معقد الموالات والمعادة لأن الناس إخوة جميعا في الإنسانية فلا ينبغي أن يفرق الدين بينهم بل يترك الدين جانبا فهو أمر شخصي وعلاقة بين العبد وربه محلها القلب ولا ينبغي أن يشكل الدين مشاعرك وسلوكك نحو الآخرين المخالفين لك في العقيدة ولا ينبغي للدين أن يفرق بين البشر وبين الأخوة في الإنسانية هذه حقيقة هذه الدعوة الخبيثة ومع ذلك تجد من ينخدع بها ويؤمن بها غافلين عن حقيقتها وأنها تدعو إلى التحلل من الدين وهي دعوة يبثها شياطين الإنس والجن لأمر يراد ألا وهو تعطيل التوحيد وعقيدة الولاء والبراء وإلغاء شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى وهنا نخاطب دعاة الإنسانية من الكفرة القتلة وأذنابهم من المنافقين الخونة لنقول لهم أين إنسانيتكم وما تفعلون وفعله سلفكم في ديار المسلمين في بقاع الأرض من قتل وتدمير وغزو وظلم أين الإنسانية والسماحة التي تنادون بها أهداف ووسائل تفصيلية لدعوة الإنسانية للدعوة إلى الإنسانية ونبذ الولاء والبراء على أساس الدين عدة أهداف أهمها أولا هدم أوثق عرى الإيمان الولاء والبراء ومداهنة الكفار وترك عداوتهم وجهادهم ثانيا إعادة النظر في مناهج التعليم والإعلام في بلدان المسلمين وحذف كل ما يشير إلى عداوة الكافر وكرهه وجهاده وقد حصل هذا والله المستعام ثالثا المطالبة بفتح الكنائس والمعابد الوثنية في بلاد المسلمين ولا سيما في جزيرة العرب رابعا فتح المجال للتنصير في بلدان المسلمين خامسا حرية التدين وتغيير الدين وحرية الرأي والتفكير ولو كان بالإلحاد وسب الدين سادسا محاصرة التوجه السلفي المستعصي على هذه الدعوات المضللة ومحاربته بالترغيب والترهيب وتشجيع الحركات الصوفية والبدعية ودعمها الماسونية البناؤون الأحرار منظمة عالمية شديدة الغموض والسرية ظهرت في اسكتلندا عام ثمانية وتسعين وخمسمائة وألف للميلاد ثم في إنجلترا في بدايات القرن السابع عشر الميلادي حيث بدأت على أنها نقابة للبنات المهرة ووصفت نفسها بأنها رابطة ثلسفية خيرية شعارها حرية إخاء مساواة أقبل انضمام جميع الناس إليها بغض النظر عن دياناتهم وتسعى وتحرص على ضم المتنفذين في العالم تحت لوائها ويتشارك أفرادها عقائد وأفكارا واحدة فيما يخص الأخلاق وتفسير الكون والحياة وخالقهما وما يسمى الماورائيات لا تنفن ما قامت به هذه المنظمة من مؤامرات في العالم أجمع وخاصة بلاد المسلمين وما تنشره من أفكار خبيثة هدامة ما زالت مستمرة حتى الآن والغرض الرئيس منها الصد عن سبيل دين الإسلام ومنهجه القويم وهدم عقيدة الولاء والبراء بزعم توحيد العالم تحت لواء الإخاء والإنسانية تهدف إلى السيطرة على العالم أجمع وكل مقدراته وهي بذلك تخدم اليهود الذين يقومون على الإفساد في الأرض ويرغبون في تلك السيطرة على العالم الوجود الكوني والإنساني لقد تاه فلاسفة الغرب والشرق وظلوا عقودا بل قرونا يبحثون في حقيقة الكون والإنسان لذلك أخبرنا في كتابه العزيز أن الكون كبير ومعنى ومعنى وعقبته ومصيره فلم يزداد إلا ضلالا وتيها بينما هدى الله المؤمنين إلى بيان هذه الحقائق الكبرى في بضع آيات من كتابه الكريم لأن خالق الكون والإنسان ومنزل القرآن هو الله وحده لا شريك له أن الكون كله من خلق الله تعالى وأنه المالك والمدبر له أراد الله عز وجل أن يكون فكان وأودعه سبحانه نواميسه وقوانينه التي يتحرك بها والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها فلا تستدم ولا تتعارض ولا تتوقف عن الحركة المنتظمة إلى أن يشاء الله تعالى وأخبر أن هذا الكون علويه وسفلية إنما خلقه الله عز وجل بالحق وأجل مسمى وأنه مستسلم لربه ولمشيئته التي تدبره والقدر الذي يحركه وأن ذلك كله بعلم الله تعالى وكتابته لذلك وإرادته له وخلقه له وأن ذلك كله لحكمة عظيمة وغاية جسيمة وأنه سبحانه لم يخلق هذا الكون عبثا ولا لهوى قال سبحانه وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين وقال عز وجل وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل وأما الوجود الإنساني فقد بين لنا خالق الكون أنه خلق الإنس والجن لغاية عظيمة هي عبادته وحده لا شريك له قال عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وبين لنا في كتابه الكريم أنه خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من ماء مهين وأنه يصير إلى الله عز وجل ويبعث بعد موته في اليوم الآخر ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسن فالحمد لله على نعمة الإسلام ونور القرآن الحياة الدنيا والآخرة الحياة في ميزان الشرع ليست هي هذه الفترة القصيرة التي تمثل عمر الفرد وليست هي هذه الفترة التي تمثل عمر الجيل وليست هي هذه الفترة المشهودة التي تمثل عمر البشرية إن الحياة في ميزان الشرع تمتد طويلا في الزمان وتمتد نوعا في الحقيقة عن تلك الفترة التي يراها من يغفلون الحياة الآخرة من حسابهم ولا يؤمنون بها ويتلذذون بحياتهم الدنيا فقط قال سبحانه إذن فالحياة في ميزان الشرع تشمل هذه الفترة المحددة المشهودة في الدنيا وفترة الحياة الأخرى التي لا نهاية لها ويضيف إلى هذه الأرض الفانية جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ونارا تسع الكثرة من الأجيال التي عمرت وجه الأرض آلاف السنين هذه حقيقة الحياة في حس المؤمن بالله واليوم الآخر أما الذين لا يؤمنون بالآخرة فيتضاءل تصورهم للوجود وتصورهم لحياة الإنسان وهم يحشرون أنفسهم وتصوراتهم وقيمهم وصراعهم في ذلك الجحر الضيق الضئيل من هذه الحياة الدنيا ومن هذا الاختلاف في التصور والفهم يبدأ الاختلاف في الأهداف والقيم والنظم فالحمد لله الذي هدانا لهذا الدين الذي هو منهج حياة متكامل متناسق وتتبين قيمة الحياة الآخرة في بنائه تصورا واعتقادا وخلقا وسلوكا وشريعة ونظاما ليس هناك طريق مستقل لحسن الجزاء في الآخرة وطريق آخر مستقل لصلاح الحياة في الدنيا لما هو طريق واحد تصلح به الدنيا والآخرة فإذا تنكب المرء هذا الطريق فسد الدنيا هو آخرته هذا الطريق الوحيد هو الإيمان والتقوى والإيمان باليوم الآخر وتحقيق المنهج الإلهي في الحياة الدنيا والدنيا مزرعة الآخرة ولا تعارض بين عمارة الحياة الدنيا في ضوء منهج الله عز وجل وبين اليوم الآخر فالدنيا عمل والآخرة جزاء وحساب وعندما تتضح هذه الحقيقة فإن المؤمن سيسلم من الفصام النكد بين الدنيا والآخرة المشاهد عند كثير من الناس والذي ما نشأ إلا من فساد التصور لمفهوم العبادة الشامل في الإسلام حيث صرنا نرى من يعتزل الدنيا ويترك عمارتها بالإصلاح ويترك الفساد يدب فيها بحجة الزهد والإقبال على الآخرة وتهذيب النفس وتزكيتها وقابل ذلك انحراف آخر ألا وهو الانشغال والانهماك في الدنيا وزخرفها وكأن الحياة فيها خالدة حتى آل ذلك إلى نسيان الآخرة والغفلة عنها وعن الاستعداد لها الافتراق بين من يؤمن باليوم الآخر ومن لا يؤمن به أو يغفل عنه يقول الله عز وجل يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ومن ثم فلا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ولا ينتظر ما وراءها لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة ولا يتفقان في حكم واحد على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون فلكل منهما ميزان ولكل منهما زاوية للنظر ولكل منهما ضوء هذا يرى ظاهرا من الحياة الدنيا وذلك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنا ونواميس شاملة للظاهر والباطن والغيب والشهادة والدنيا والآخرة والموت والحياة والماضي والحاضر والمستقبل وعالم الناس والعالم الأكبر الذي يشمل الأحياة وغير الأحياة العمل هو كل جهد مشروع يبذله الإنسان للحصول على منفعة مادية أو معنوية دنيوية أو أخروية سواء كان هذا الجهد جسديا كالعمل في الزراعة والصناعة والتجارة وأعمال البناء كالتعليم وإعداد البحوث وممارسة القضاء والإنسان بطبيعته عامل حارث وهمام ويعد العمل في نظر الإسلام عبادة يثاب عليها العامل إذا أراد بعمله وجه الله عز وجل وكان العمل مشروعا قال تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحيايا وقال سبحانه وقل عملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون وبهذا الفهم فإن الإنسان بطبيعته شخصية إيجابية عاملة كادحة وكدحه في مرضات الله عز وجل ومنهم من يكون عمله في سخط الله تعالى كما قال تعالى يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه وقال صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم الزهد والتفرغ للعبادة أو التوكل على الله وللعمل في الإسلام منزلة عالية ينال فيها العامل الأجر والثواب إذا نوى فيه التقرب إلى الله تعالى فالمطلوب من المسلم أن ينزل إلى ميادين الحياة عاملاً مثابرا لتعفف عن الناس أو في محاربة الفساد وأهله بالبيان والسنان وعليه الالتزام في ذلك كله بحدود الله وشرعه وبتغاء وجهه وقد نظم الإسلام آداب المعاملات بين الناس ووضع لها حدوداً وتشريعات والأعمال قسمان صالح وسيئ وعلى رأس الأعمال الصالحة الإيمان وهو قول وعمل ثم يأتي بعد الإيمان فعل الفرائض والواجبات وترك المحرمات ومن أجل الأعمال الإيمان موالات المؤمنين والبراءة من المشركين ومعاداتهم الأعمال السيئة الكفر والنفاق وما ينجم عنهما من الأعمال والأحوال السيئة ويتحقق الكفر بالتكذيب والجحود وبالإباء ورد الشريعة والاستكبار وباستحلال شيء مما حرم الله تعالى أو تحريم ما أحله الله عز وجل وبكفر الإعراض وبالشك يشترك بين المؤمن والكافر من حيث عمل كل منهما وحرثه يشترك كل من المؤمن والكافر في إرادتهما للعمل ولكنهما يختلفان في عدة أمور منها أولا اختلاف غاية كل منهما ومراده ومحبوبه ثانيا اختلاف الوسائل والأسباب ثالثا الاختلاف في الإقرار بحقيقة الافتقار إلى الله عز وجل في كل حال فردية التبعة والجزاء قال سبحانه وكلهم آتيه يوم القيامة فردا وقال سبحانه ألا تزر وازرة وزر أخرى وأليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى فالله عز وجل لا يحاسب الناس بالجملة والعموم إنما يحاسبهم فردا فردا كلا على عمله وفي حدود واجبه وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربا لا يضر المرأة ضلال من ضل إذا اهتدا هو وأدى ما عليه من البلاغ قال سبحانه يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم كما أنه لا ينفعه صلاح الجماعة إذا كان هو بذاته غير صالح الحضارة والبيئة تطلق في اللغة ويراد بها التقدم وقد غلب على كثير من الناس التقدم في الجانب المادي ولكن الحضارة والتقدم يختلفان في حقيقتهما في ميزان الإسلام وشريعته عنهما في موازين الكفر والجاهلية من غرب وشرق الحضارة في مفهوم الكفر المادي الحضارة في الميزان الرباني على قاعدتين الإيمان بالله واليوم الآخر والعلم فإن الغرب والكفار بعامة على العكس من ذلك حيث لم يستطيع الجمعة بين العلم والإيمان فآقاموا حضارتهم على الكفر والإلحاد فجاءت دمارا على البشرية والحضارة في الإسلام لها هدف حضارة الكفار لا هدف لها إلا البغي والتسلط والتمتع بمتاع الدنيا الزائل المنطلق من كل قيد فلا حياة أخرى ولا حساب ولا عذاب ويكفي أن نستعرض ما قاله الغرب عن عظمائه الذين قامت عليهم حضارتهم ونقف على صفاتهم لنعرف حقيقة الغرب الكافر ورموزهم التي يفتخرون بهم في حضارتهم فإذا كان هيجيل عنصريا متعصبا إلى حد أنه لما كتب ما سماه العالم الشرقي لم يذكر الإسلام من قريب ولا بعيد وإذا كان فولتير ملحدا وإذا كان جوليان هكسلي داروينيا وإذا كان بيرتران درسيل يفضل النازية على الرأسمالية وإذا كان مؤلفا كتاب انتحار الغرب أحدهما قسيس متعصب وإذا كان فرانز كافكا يهوديا حائرا وإذا كان كارل ماركس مدرسيا ملحدا وتوم اسمور خياليا وكان توما كذابا وإذا كان روسو مخفقا في التربية وإذا كان جميس جويس مجدفا وإذا كان ديفيد هيوم شكاكا وإذا كان كانت حالما وإذا كان انشتاين كلاسيكيا وسبينوزا مؤمنا بوحدة الوجود وإذا كان فرويد يهوديا حاقدا فما حضارتكم الغبية أيها الغربيون وهل كبراؤكم إلا هؤلاء المفهوم الإسلامي للحضارة هو مفهوم العبادة هو مفهوم العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني كما حددها الله عز وجل بقوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ أي أن الحضارة أو التحضر هو منهج هداية يضبط علاقة الإنسان بمحيطه الاجتماعي والبيئي وغياب هذا المنهج الرباني والتفسخ الاجتماعي والتخلف بمعناه الشامل الذي ينتهي بأهله إلى الدمار والشقاء والهمجية الحيوانية فالعبادة بمفهومها الشامل هي الغاية وهي المعيار الذي تقاس به الحضارة والتقدم صعودا أو هبوطا استقامة أو انحرافا ولذا جاءت وتحققت أحقابا من الزمن متصفة بصفات الشمول والثبات والعدل والتوازن والإيجابية والواقعية لا تناقض فيها محققة للخير والسعادة والصلاح للبشرية الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور أي أنها حضارة قامت بعمارة الأرض بعهد الله وميثاقه ألا وهو عبادة الله وحده لا شريك له والحكم بشريعته فصلحت بذلك البلاد والعباد وتقدمت صناعيا واجتماعيا واقتصاديا وزراعيا من غير إفساد ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وعندما تسود هذه المفاهيم والقيم في المجتمع فإنه يكون حينئذ متحضرا ومتقدما وعلى العكس من ذلك حينما تسود في المجتمع القيم والنزعات الحيوانية النفعية لا يمكن أن يكون هذا المجتمع متحضرا مهما بلغ من التقدم التقني الصناعي البيئة البيئة هي المكان والمناخ الذي يعيش فيه مجموعة من البشر وهو يشمل تضاريس المكان من جبال وسهول وأودية وأمطار ومياه ورياح إلى آخر ظروف المناخ المتعددة كالحرارة والبرودة وما ينجم عن ذلك من حرف ومهن كزراعة أو صناعة أو تجارة وغيرها وقد تطلق البيئة على معاني غير حسية كأن يقال الناس يعيشون في بيئة خوف وقمع أو في بيئة ترف ونعم ويقال بيئة المنزل وبيئة المدرسة وبيئة العمل وهكذا البيئة النظيفة هي البيئة التي خلقها الله عز وجل وأودع فيها مقومات الحياة الطيبة من ماء وزروع تؤكل وهواء نقي خال من الأوبئة يستمتع الناس بها وينتفعون من غير ضرر أو تلوث بتوازن عجيب وطيب البيئة مرهون بصلاح الناس وعبادتهم لربهم كما قال تعالى وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا وكقوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض البيئة الملوثة وهي البيئة التي تلوثت فيها مقومات الحياة فحصل فساد وتلوث في الأحمة والأشربة والهواء وانتشار للأوبئة وغير ذلك وهذا التلوث يحصل بأمرين أولاً ذنوب العباد ومقترفوه من الكفر والفسوق والعصيان قال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ثانياً تدخل الإنسان وتصرفه في البيئة بطمعه وجشعه فهدم الجبال وردم الأودية وأقام المصانع الملوثة للهواء وتدخل في طعام الناس وشرابهم وزراعاتهم بالمواد الكيموية والمبيدات الملوثة وقضى على الثروة الحيوانية بحجة أن زيادتها أضر بالاقتصاد وهذا الأمر الثاني هو ثمرة للأمر الأول ومشكلة التلوث من المشاكل البيئية المستعصية اليوم والعالم كله يعرف أن مصدره العالم الصناعي لا سيما أمريكا والغرب وللتلوث مشاكل صحية خطيرة في حياة الناس والحيوانات والزروع الله تعالى جعل البيئة متوازنة وجعل الكون قائما على هذا التوازن والإنسان هو الذي يفسدها قال تعالى والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأمبتنا فيها من كل شيء موزون إلى أن يقول عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وهو سبحانه أعطى كل شيء خلقه ثم هدا ورتب المخلوقات ترتيبا عجيبا ففي أعلى الهرم الغذائي مثلا تقع آكلات اللحوم ثم آكلات الأعشاب وفي أسفله تجد آكلات الديدان والحشرات ولما قضى الإنسان بجهله وظلمه قضى على شيء من ذلك لاختلت أجزاء أخرى وتضخمت فلما قضى الصينيون على الطيور الآكلة للحبوب كي تسلم المحصولات في رأيهم كثرت الديدان وقضت على المحصول ولما قضى الأمريكيون على الذئاب كثرت الغزلان والتهمت كل ما استطاعت من الأوراق الخضراء في الغابات والطر إلى استيراد الذئاب من كندا وأي حاولة بشرية لتغيير ذلك النظام البيئي مثل القضاء على إحدى طبقات الهرم الغذائي لا بد أن تؤدي إلى خلل وفساد كما سبق بعض النماذج الإسلامية التي تؤدي إلى حماية البيئة ونظافتها أولا إن البيئة النظيفة إنما تكون حيث يماط الأذى عن الطريق وهو أدنى شعب الإيمان كما ثبت في السنة والأذى أعم مما قد يظن فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن الرجل دخل الجنة في غصن شوك نحاه عن الطريق ثانيا يحافظ الإسلام على الزرع والخضرة وهذا ما لا نظير له اليوم عند أي أمة كما أنه يجوز في الإسلام الحماة بدلا مما يسمى اليوم حماية الحياة الفطرية ويحث الإسلام على الزراعة ويبين أن فيها الأجر لصاحبها حينما يأكل منها الإنسان أو الحيوان وأبلغ شيء في الحث على الزرع ثالثا يقولون اليوم إن البيئة النظيفة هي التي تستخدم الطاقة الشمسية وبلاد المسلمين هي التي تطلع فيها الشمس كل يوم وكثير منها صحاري لا تكاد تغيب عنها الشمس أما في الغرب فهم يموتون لو بلغت الحرارة كما يحث الإسلام على البيئة النظيفة فهو كذلك يحث على النظافة في البدن والمظهر فيأمر بالوضوء والإغتسال والسواك والختان وأمثال ذلك خامسا ومن عظمة هذا الدين أنه شرع لنا النظافة فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ثائر الرأس قال أما كان يجد هذا ما يسكن به شعرة ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبة وشرع لنا السواك وله فوائد أو ميزات ليست في غيره منها سهولة حمله كمرات عديدة في اليوم والليلة 6- وقد سبق المسلمون الغربيين في حماية البيئة ولا يزالون فقد جعل الله تعالى حرما آمنا لا يعظد شوقه ولا يختلى خلاء ولا ينفر صيده وهذا أعظم حماية للبيئة والحياة الفطرية وللاخضرار خلاصة مفاهيم أهل السنة