1 00:00:00,000 --> 00:00:03,000 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:15,580 --> 00:00:17,579 يسر جمعية مودة 3 00:00:17,579 --> 00:00:21,579 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة 4 00:00:21,579 --> 00:00:25,579 لعد الرحمن رأفة الباشا 5 00:00:25,579 --> 00:00:26,609 رحمه الله 6 00:00:26,609 --> 00:00:34,130 حعقاء بن عمر رضي الله عنه 7 00:00:51,060 --> 00:00:54,060 ها نحن أولاء في العام التاسع للهجرة 8 00:00:54,060 --> 00:00:58,060 وهو العام الذي دعاه المسلمون عام الوفود 9 00:00:58,060 --> 00:01:04,060 وها هي ذي مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه تفتح صدرها الرحب 10 00:01:04,060 --> 00:01:09,060 لتستقبل مع اشراقة كل صباح وفدا أو أكثر 11 00:01:09,060 --> 00:01:13,060 قدموا عليها من أنحاء الجزيرة العربية 12 00:01:13,060 --> 00:01:17,060 ليعلنوا إسلامهم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام 13 00:01:17,060 --> 00:01:20,060 ويبايعوه على السمع والطاعة 14 00:01:20,060 --> 00:01:25,129 وها هم أولاء السادة الأماجد من وجوه بني تميم 15 00:01:25,129 --> 00:01:28,129 يذعنون للإسلام بعد طول نفار 16 00:01:28,129 --> 00:01:32,129 ويقدمون على المدينة مسلمين طائعين 17 00:01:32,129 --> 00:01:38,129 ويبسطون أيديهم للرسول صلوات الله وسلامه عليه مبايعين 18 00:01:38,129 --> 00:01:45,159 وبينما كان القوم يعلنون إسلامهم بين يدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 19 00:01:45,159 --> 00:01:49,159 ويأخذون جوائزهم التي أمر لهم بها 20 00:01:49,159 --> 00:01:54,159 كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتوسم فتا منهم 21 00:01:54,159 --> 00:01:56,159 ويتفرس في وجهه 22 00:01:56,159 --> 00:01:59,159 ثم ما لبث أن حدق فيه وقال 23 00:01:59,159 --> 00:02:01,159 مسم الفتا 24 00:02:01,159 --> 00:02:04,159 فقال القعقاع بن عمر 25 00:02:04,159 --> 00:02:10,189 فقال ما أعددت للجهاد في سبيل الله يا قعقاع 26 00:02:10,189 --> 00:02:13,219 فقال طاعة الله ورسوله 27 00:02:13,219 --> 00:02:17,219 والخيل الصافنات والرماح المرهفات 28 00:02:17,219 --> 00:02:20,219 فقال تلك الغاية 29 00:02:20,219 --> 00:02:22,219 ومنذ ذلك اليوم 30 00:02:22,219 --> 00:02:29,219 وضع القعقاع بن عمر النفسه وسيفه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم 31 00:02:29,219 --> 00:02:32,219 وجعل مفرشه صهوات الجياد 32 00:02:32,219 --> 00:02:38,319 فتعال نقضي هذه اللحظات الرائعات مع القعقاع بن عمر 33 00:02:38,319 --> 00:02:44,319 وقائده سيف الإسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه 34 00:02:44,319 --> 00:02:51,610 ما كاد خالد بن الوليد يسلم جنبه إلى الراحة بعد الفراغ من حروب الردة 35 00:02:51,610 --> 00:02:56,610 حتى جاءه كتاب أبي بكر الصديق رضوان الله عليه 36 00:02:56,610 --> 00:03:00,610 يأمره فيه بالتوجه لفتح بلاد العراق 37 00:03:00,610 --> 00:03:05,610 واستنقاثها من أيدي الفرس وإدخال أهلها في دين الله 38 00:03:05,610 --> 00:03:10,610 لكن جنود خالد كانوا قد تناقصوا وتفرقوا 39 00:03:10,610 --> 00:03:14,610 حيث استشهد منهم من استشهد في حروب الردة الطاحنة 40 00:03:14,610 --> 00:03:20,610 وسرح منهم إلى أهله منسرح بعد أن طال بينه وبينهم العهد 41 00:03:20,610 --> 00:03:25,610 فلم يبق مع خالد من جيشه الكبير إلا العدد اليسير 42 00:03:25,610 --> 00:03:30,740 فكتب إلى أبي بكر الصديق يطلب منه المدد 43 00:03:30,740 --> 00:03:34,740 فلما فض الصديق رضوان الله عليه كتاب خالد 44 00:03:34,740 --> 00:03:38,740 ووقف على ما فيه قال لمن معه 45 00:03:38,740 --> 00:03:41,740 إن خالد بن الوليد يطلب منا مدد 46 00:03:41,740 --> 00:03:44,740 فأمدوه بالقعقاء بن عمر 47 00:03:44,740 --> 00:03:49,770 فثغر الحاضرون أفواههم دهشة مما سمعوه وقالوا 48 00:03:49,770 --> 00:03:53,770 يا أمير المؤمنين أتمد قائدا 49 00:03:53,770 --> 00:03:56,770 انفض عنه أكثر جنده برجل واحد 50 00:03:56,770 --> 00:03:59,770 فقال الصديق رضوان الله عليه 51 00:03:59,770 --> 00:04:05,770 نعم فإن صوت القعقاء بن عمر في الجيش لخير من ألف فارس 52 00:04:05,770 --> 00:04:09,770 وإنه لا يهزم جيش فيه القعقاء 53 00:04:09,770 --> 00:04:14,960 مضى خالد بن الوليد على رأس عشرة آلاف من جنده نحو العراق 54 00:04:14,960 --> 00:04:17,959 ومعه القعقاء بن عمر 55 00:04:17,959 --> 00:04:22,959 الذي عده عليه الصديق رضوان الله عليه بألف فارس 56 00:04:22,959 --> 00:04:25,959 ووجه وجهه شطر منطقة الحفير 57 00:04:25,959 --> 00:04:29,959 الواقعة على مقربة من الخليج الفارسي 58 00:04:29,959 --> 00:04:31,959 مما يلي الصحراء 59 00:04:31,959 --> 00:04:36,959 وكان هرمز أميرا لهذه المنطقة من قبل مليك الفرس 60 00:04:36,959 --> 00:04:39,959 وهرمز إن كنت لا تعلم 61 00:04:39,959 --> 00:04:44,959 أحد الرجال القلاء للذين تم لهم الشرف من الفرس في عصره 62 00:04:44,959 --> 00:04:50,959 ولا أدل على شرفه الذي بلغ من قلنسوته التي تساوي مئة ألف 63 00:04:50,959 --> 00:04:53,959 إذ كان من عادة الفرس 64 00:04:53,959 --> 00:04:57,959 أن يجعلوا قلانسهم على قدر شرفهم في قومهم 65 00:04:57,959 --> 00:04:59,959 فمن بلغ الغاية في الشرف 66 00:04:59,959 --> 00:05:02,959 فقيمة قلنسوته مئة ألف 67 00:05:02,959 --> 00:05:07,959 غير أن هرمز كان من أسوأ أمراء الفرس معاملة للعرب 68 00:05:07,959 --> 00:05:10,959 وأشدهم غطرسة عليهم 69 00:05:10,959 --> 00:05:13,959 فكره العرب هرمز أشد الكره 70 00:05:13,959 --> 00:05:17,959 حتى جعلوه مضربا للمثل في الشر 71 00:05:17,959 --> 00:05:21,959 فكانوا يقولون في أمثالهم أشر من هرمز 72 00:05:21,959 --> 00:05:23,959 وأكثر من هرمز 73 00:05:23,959 --> 00:05:28,220 ما إن حط خالد بن الوليد رحاله في المنطقة 74 00:05:28,220 --> 00:05:32,220 حتى وجه كتابا إلى هرمز يقول فيه 75 00:05:32,220 --> 00:05:34,220 أما بعد 76 00:05:34,220 --> 00:05:36,220 فأسلم تسلم 77 00:05:36,220 --> 00:05:38,220 أو اختر لنفسك وقومك الذمة 78 00:05:38,220 --> 00:05:43,220 وادفعوا للمسلمين الجزية عن يد وأنتم صاغرون 79 00:05:43,220 --> 00:05:46,220 وإلا فلا تلومن إلا نفسك 80 00:05:46,220 --> 00:05:49,220 فقد جئتك بقوم يحبون الموت 81 00:05:49,220 --> 00:05:52,470 كما تحبون الحياة 82 00:05:52,470 --> 00:05:56,470 طار صواب هرمز لما قرأ رسالة خالد بن الوليد 83 00:05:56,470 --> 00:05:59,470 وكتب إلى أزدشير ملك الفرس 84 00:05:59,470 --> 00:06:02,470 يخبره بقدوم المسلمين نحو العراق 85 00:06:02,470 --> 00:06:07,470 ثم هب من ساعته ورص صفوفه وجمع جموعه 86 00:06:07,470 --> 00:06:11,470 وأسرع بهم نحو موارد الماء في الحفير 87 00:06:11,470 --> 00:06:15,470 ونزل عليها قبل أن يصل إليها خالد بجيشه 88 00:06:15,470 --> 00:06:18,500 فلما بلغ خالد بن الوليد الحفير 89 00:06:18,500 --> 00:06:23,500 أمر جنده بأن يلقو رحالهم في مكان اختاره لهم 90 00:06:23,500 --> 00:06:26,500 فقام إليه نفر منهم وقال 91 00:06:26,500 --> 00:06:28,500 أيها الأمير 92 00:06:28,500 --> 00:06:32,500 إن عدونا على ماء ونحن على غير ماء 93 00:06:32,500 --> 00:06:35,500 وإنا لنخشى أن نموت عطشا 94 00:06:35,500 --> 00:06:37,500 فقال لهم خالد 95 00:06:37,500 --> 00:06:40,500 ألا حطوا رحالكم حيث أمرتكم 96 00:06:40,500 --> 00:06:45,500 ثم جالدوا عدوكم على الماء مجالدة المستميتين 97 00:06:45,500 --> 00:06:50,500 فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين 98 00:06:51,500 --> 00:06:54,500 وأنتم الأصبر والأكرم بإذن الله 99 00:06:54,500 --> 00:06:58,569 اصطف العسكران كل منهما قبالة الآخر 100 00:06:58,569 --> 00:07:01,569 ووقف هرمز في مقدمة جنده 101 00:07:01,569 --> 00:07:05,569 وجعل عن يمينه أميرا من أمراء البيت المالك 102 00:07:05,569 --> 00:07:08,569 وعن شماله أميرا آخر 103 00:07:08,569 --> 00:07:11,569 وكان قد أضمر في نفسه شرا 104 00:07:11,569 --> 00:07:13,569 وطوا صدره على غدره 105 00:07:13,569 --> 00:07:18,569 لقد أيقن هرمز أنه إذا استطاع أن يقتل خالد بن الوليد 106 00:07:18,569 --> 00:07:23,569 فإنه يكون قد قطع أربعة أخماس الطريق إلى النصر 107 00:07:23,569 --> 00:07:29,569 لكنه كان على يقين بأنه ليس في وسعه أن يقتله مكافحة 108 00:07:29,569 --> 00:07:33,569 وما دام الأمر كذلك فليقتله غدرا 109 00:07:33,569 --> 00:07:37,569 وليتحدث الناس عنه بعد ذلك بما يشاءون 110 00:07:37,569 --> 00:07:40,569 وليرموه بما يريدون 111 00:07:40,569 --> 00:07:45,569 فأسر إلى فريق من خاصة فرسانه بما عقد عليه العزم 112 00:07:46,569 --> 00:07:48,569 وأحكم معهم الخطة 113 00:07:48,569 --> 00:07:51,569 وحدد لكل منهم مهمته 114 00:07:51,569 --> 00:07:54,790 خرج هرمز من بين الصفوف 115 00:07:54,790 --> 00:07:57,790 ووقف في الساحة التي تفصل بين العسكرين 116 00:07:57,790 --> 00:08:01,790 وهتفه تاف المتحدي وأخذ يقول 117 00:08:01,790 --> 00:08:05,790 إلي يا خالد أبرز لي يا خالد 118 00:08:05,790 --> 00:08:09,790 لكنه جعل وقفته قريبا من معسكر الفرس 119 00:08:09,790 --> 00:08:12,860 بعيدا عن معسكر المسلمين 120 00:08:12,860 --> 00:08:15,860 فما إن سمع خالد بن الوليد نداءه 121 00:08:15,860 --> 00:08:19,860 حتى ترجل عن جواده ومضائل لقائه 122 00:08:19,860 --> 00:08:25,860 غير أن خالدا ما كاد يشهر سيفه ليصاول عدو الله وعدوه 123 00:08:25,860 --> 00:08:30,860 حتى وثب عليه الرجال الذين أعدهم هرمز وثبة واحدة 124 00:08:30,860 --> 00:08:35,860 وسيوفهم مصلة في أيديهم يريدون قتله غدرا 125 00:08:35,860 --> 00:08:41,919 وهنا هب الفارس الذي عده الصديق رضوان الله عليه بألف فارس 126 00:08:41,919 --> 00:08:44,919 وانطلق من مكانه انطلاق السهم 127 00:08:44,919 --> 00:08:47,919 وقذف بنفسه في الساحة وهو يقول 128 00:08:47,919 --> 00:08:51,919 لقد جاءك القعقاع بن عمر يا عدو الله 129 00:08:51,919 --> 00:08:53,919 لقد جاءك القعقاع 130 00:08:53,919 --> 00:08:57,919 ثم انصب على هرمز ورجاله صباب الصاعقة 131 00:08:57,919 --> 00:09:02,919 وتبعه رجال أنجاد أمجاد من جيش المسلمين 132 00:09:02,919 --> 00:09:06,919 فدارت بين الفريقين معركة خاطفة 133 00:09:06,919 --> 00:09:10,919 استل خلالها خالد روح هرمز من بين جنبيه 134 00:09:10,919 --> 00:09:16,919 وصرع القعقاع ومن معه العصبة الغادرة العابثة بآداب الحروب 135 00:09:16,919 --> 00:09:20,919 وألقوهم جثثا هامدة في ساحة المعركة 136 00:09:20,919 --> 00:09:23,919 على مرأة من الفرس ومسمع 137 00:09:23,919 --> 00:09:27,980 فلم يجر أحد منهم على أن يحرك ساكنا 138 00:09:27,980 --> 00:09:32,110 ثم كر المسلمون على عدوهم كرة واحدة 139 00:09:32,110 --> 00:09:35,110 فأزالوهم عن مواقعهم 140 00:09:35,110 --> 00:09:38,110 وحملوهم على أن يولوا الأدبار 141 00:09:38,110 --> 00:09:43,269 وطوحوا بهم بين قتيل وجريح وهزيم 142 00:09:43,269 --> 00:09:46,269 ولما وضعت المعركة أوزارها 143 00:09:46,269 --> 00:09:50,269 نظر خالد إلى القعقاع بن عمر وقال 144 00:09:50,269 --> 00:09:55,269 لله در أبي بكر فإنه أعرف منا بالرجال 145 00:09:55,269 --> 00:10:00,269 لقد صدق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال 146 00:10:00,269 --> 00:10:05,399 إن جيشا فيه القعقاع بن عمر لا يغلب 147 00:10:05,399 --> 00:10:10,399 وثق يوم الحفير ما بين خالد بن الوليد والقعقاع بن عمر 148 00:10:10,399 --> 00:10:16,399 ولا غرو فقد عرف خالد مقام صاحبه في ساحات الوغى 149 00:10:16,399 --> 00:10:21,399 وغناءه إذا جد الجد وألمت الملمات 150 00:10:21,399 --> 00:10:27,460 فولاه القيادات وألقى على كاهله أثقل المهمات 151 00:10:27,460 --> 00:10:32,460 وجعله ساعده الأيمن في اليرموك وغير يوم اليرموك 152 00:10:32,460 --> 00:10:38,460 وكان له معه يوم فتح دمشق مغامرة لا يجرؤ على اقتحامها 153 00:10:38,460 --> 00:10:45,620 إلا أولئك الذين قدت قلوبهم من الصخر وصيغت أذهانهم من الجوهر 154 00:10:45,620 --> 00:10:50,620 كان خالد بن الوليد يوم فتح دمشق واحدا من أربعة قواد 155 00:10:50,620 --> 00:10:55,620 يعملون تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح 156 00:10:55,620 --> 00:11:00,620 إن خالدا سواء أكان قائدا عاما للجيش كله 157 00:11:00,620 --> 00:11:03,620 أم قائد كتيبة من كتائبه 158 00:11:03,620 --> 00:11:09,659 فإنه كان يحرص أشد الحرص على أن يكون القعقاع بن عمر معه 159 00:11:09,659 --> 00:11:16,659 ذلك لأن خالدا كان يطمح دائما إلى أن يأتي هو ومن معه بالمعجزات 160 00:11:16,659 --> 00:11:20,750 ومن مثل القعقاع بن عمر لصنع المعجزات 161 00:11:20,750 --> 00:11:26,750 كانت مدينة دمشق إذاك تحيط بها الأسوار المنيعة من كل جانب 162 00:11:26,750 --> 00:11:29,779 إحاطة السوار بالمعصم 163 00:11:29,779 --> 00:11:34,779 وكان حولها خندق عميق يطوقها من جهاتها الثلاث 164 00:11:34,779 --> 00:11:37,779 وكانت لها أبواب خمسة 165 00:11:37,779 --> 00:11:41,779 تفتح في أوقات السلم مع إشراقة كل صباح 166 00:11:41,779 --> 00:11:44,779 ليخرج الناس منها ويدخلوا إليها 167 00:11:44,779 --> 00:11:47,779 وتغلق مع كل مساء 168 00:11:48,779 --> 00:11:53,779 مطمئنين على أنفسهم وأموالهم من السراق والطراق 169 00:11:53,779 --> 00:11:57,850 فإذا تعرضت المدينة العريقة لغزو غاز 170 00:11:57,850 --> 00:12:00,850 أغلق حماتها أبوابها 171 00:12:00,850 --> 00:12:02,850 وغمروا خندقها بالمياه 172 00:12:02,850 --> 00:12:05,850 فإذا هي جزيرة منيعة 173 00:12:05,850 --> 00:12:09,850 محوطة بالأسوار والمياه في وقت معا 174 00:12:09,850 --> 00:12:15,980 وزع أبو عبيدة بن الجراح أبواب دمشق على نفسه وعلى قواده 175 00:12:15,980 --> 00:12:18,980 فنزل هو أمام باب الجابية 176 00:12:18,980 --> 00:12:21,980 ونزل عمر بن العاص أمام باب توما 177 00:12:21,980 --> 00:12:25,980 ونزل شرحبيل بن حسنة أمام باب الفراديس 178 00:12:25,980 --> 00:12:29,980 ونزل يزيد بن أبي سفيان أمام الباب الصغير 179 00:12:29,980 --> 00:12:32,980 أما خارد بن الوليد 180 00:12:32,980 --> 00:12:37,980 فنزل هو وصاحبه القعقاع بن عمر أمام الباب الشرقي 181 00:12:37,980 --> 00:12:41,980 وكان أمنع هذه الأبواب وأشدها قوة 182 00:12:41,980 --> 00:12:47,070 نصب المسلمون منجنيقاتهم حول المدينة الحصينة 183 00:12:47,070 --> 00:12:50,070 وأقاموا دباباتهم عند أبوابها 184 00:12:50,070 --> 00:12:54,070 فرد حماة المدينة جنود الدبابات 185 00:12:54,070 --> 00:12:57,070 وثبتت حصونهم لرمي المنجنيقات 186 00:12:57,070 --> 00:13:02,070 فلم يجد المسلمون وسيلة لإرغام العدو على الاستسلام 187 00:13:02,070 --> 00:13:04,169 إلا الحصار 188 00:13:04,169 --> 00:13:06,169 لكن حصار دمشق طال 189 00:13:06,169 --> 00:13:10,169 حتى بلغ سبعة أشهر أو نحو من ذلك 190 00:13:10,169 --> 00:13:13,169 ولم يكن ضيق المحاصرين داخل دمشق 191 00:13:13,169 --> 00:13:17,169 بأشد من ضيق المحاصرين لها من الخارج 192 00:13:17,169 --> 00:13:21,169 فقد بات المسلمون يتساءلون فيما يشبه اليأس 193 00:13:21,169 --> 00:13:24,169 كيف لنا بفتح المدينة ومتى 194 00:13:24,169 --> 00:13:28,230 فجاءهم الجواب على لسان خالد بن الوليد 195 00:13:28,230 --> 00:13:31,230 وصاحبه القعقاع بن عمر 196 00:13:31,230 --> 00:13:37,490 كانت لخالد بن الوليد آذان تسمع كل ما يقال خلف أسوار دمشق 197 00:13:37,490 --> 00:13:40,490 وعيون ترى كل ما يجري فيها 198 00:13:40,490 --> 00:13:43,649 فجأته عيونه ذات يوم تقول 199 00:13:43,649 --> 00:13:45,649 أيها الأمير 200 00:13:45,649 --> 00:13:49,649 إن بطريقة دمشق قد ولد له على الكبر مولود 201 00:13:49,649 --> 00:13:51,649 بعد طول ترقب 202 00:13:51,649 --> 00:13:53,649 ففرح به أشد الفرح 203 00:13:53,649 --> 00:13:55,649 ولقد بلغ من فرحه 204 00:13:55,649 --> 00:13:58,649 أنه دعا حماة المدينة وجندها 205 00:13:58,649 --> 00:14:01,649 في ليلة غد إلى وليمة جفلا 206 00:14:01,649 --> 00:14:04,649 سيأكلون فيها روائع الطعام 207 00:14:04,649 --> 00:14:07,649 ويشربون خلالها عتيق الخمور 208 00:14:07,649 --> 00:14:10,649 ويطربون حتى الصباح 209 00:14:10,649 --> 00:14:14,649 وإن عليك أيها الأمير أن تهتب لهذه الفرصة 210 00:14:14,649 --> 00:14:17,779 بادر القائد الملهم 211 00:14:17,779 --> 00:14:19,779 فصنع سلالم من الحبال 212 00:14:19,779 --> 00:14:24,779 وأعد لغزوته هذه طائفة وافية من الأوهاق 213 00:14:24,779 --> 00:14:27,779 والأوهاق هي حبال متينة 214 00:14:27,779 --> 00:14:31,779 في رأس كل منها أنشوطة يغذفها الرام الحاذقة 215 00:14:31,779 --> 00:14:34,779 فتعلق بما رميت عليه 216 00:14:34,779 --> 00:14:38,029 فلما دج الليل ولف الكون بظلامه 217 00:14:38,029 --> 00:14:40,029 قال خالد لجنوده 218 00:14:40,029 --> 00:14:43,029 إنا سنرقى إلى السور 219 00:14:43,029 --> 00:14:45,029 فإذا سمعتم تكبيرنا 220 00:14:45,029 --> 00:14:48,029 فليصعد نفر كبير منكم خلفنا 221 00:14:48,029 --> 00:14:51,029 ولتتدفق بقيتكم على الباب 222 00:14:51,029 --> 00:14:54,029 ثم مضى هو والقعقاع بن عمر 223 00:14:54,029 --> 00:14:57,029 وثلة قليلة من أصحابه 224 00:14:57,029 --> 00:15:00,029 فعبروا الخندق عوما على القرب 225 00:15:00,029 --> 00:15:03,029 حتى وصلوا أسوار المدينة 226 00:15:03,029 --> 00:15:05,129 ثم قذفوا أوهاقهم 227 00:15:05,129 --> 00:15:08,129 فأثبتوها في شرفات السور 228 00:15:08,129 --> 00:15:12,159 وتسلقوا عليها حتى ركبوا أعالية 229 00:15:12,159 --> 00:15:16,159 ونصبوا سلالم الحبال التي معهم من خارج السور 230 00:15:16,159 --> 00:15:18,159 لمن يريد أن يرقى إليه 231 00:15:18,159 --> 00:15:22,190 ومن داخله لمن يريد أن ينزل إلى المدينة 232 00:15:22,190 --> 00:15:24,190 ثم كبر خالد 233 00:15:24,190 --> 00:15:26,190 فعبر جنده الخندق 234 00:15:26,190 --> 00:15:30,190 ثم انحدر هو والقعقاع بن عمر أمام الباب 235 00:15:30,190 --> 00:15:34,190 فقتلوا حماته وفتحوا أقفاله 236 00:15:34,190 --> 00:15:38,190 وتدفق جند الله على المدينة من أعلى ومن أسفل 237 00:15:38,190 --> 00:15:42,190 واندفعوا داخل دمشق مهللين مكبرين 238 00:15:42,190 --> 00:15:46,320 فدب في المدينة الحصينة الذعر والجزع 239 00:15:46,320 --> 00:15:49,320 وسيطر على حماتها للطراب والهلع 240 00:15:49,320 --> 00:15:52,320 وشاور بعضهم بعضا 241 00:15:52,320 --> 00:15:56,320 فرأوا أن يفتحوا الأبواب الأخرى للمدينة بأيديهم 242 00:15:56,320 --> 00:15:58,320 ليدخلها المسلمون سلما 243 00:15:58,320 --> 00:16:01,320 بدلا من أن يدخلوها حربا 244 00:16:01,320 --> 00:16:05,320 فيقتلوا المقاتلة ويسبوا الذرار ويحرزوا الغنائم 245 00:16:05,320 --> 00:16:07,320 ففتحوها 246 00:16:07,320 --> 00:16:09,320 ولو لم يفعلوا 247 00:16:09,320 --> 00:16:12,320 لفتحها المسلمون بنصر من الله 248 00:16:12,320 --> 00:16:16,509 وإلى لقاء آخر مع القعقاع بن عمر 249 00:16:16,509 --> 00:16:19,509 الذي وضع نفسه وسيفه ورمحه 250 00:16:19,509 --> 00:16:23,509 في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم 251 00:16:23,509 --> 00:16:27,509 وجعل مفرشه على صهوات الجياد 252 00:16:27,509 --> 00:16:35,059 إن صوت القعقاع بن عمر في الجيش 253 00:16:35,059 --> 00:16:38,059 لخير من ألف فارس 254 00:16:38,059 --> 00:16:41,220 أبو بكر الصديق