WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.580 --> 00:00:17.579
يسر جمعية مودة

00:00:17.579 --> 00:00:21.579
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.579 --> 00:00:25.579
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.579 --> 00:00:26.609
رحمه الله

00:00:26.609 --> 00:00:34.130
حعقاء بن عمر رضي الله عنه

00:00:51.060 --> 00:00:54.060
ها نحن أولاء في العام التاسع للهجرة

00:00:54.060 --> 00:00:58.060
وهو العام الذي دعاه المسلمون عام الوفود

00:00:58.060 --> 00:01:04.060
وها هي ذي مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه تفتح صدرها الرحب

00:01:04.060 --> 00:01:09.060
لتستقبل مع اشراقة كل صباح وفدا أو أكثر

00:01:09.060 --> 00:01:13.060
قدموا عليها من أنحاء الجزيرة العربية

00:01:13.060 --> 00:01:17.060
ليعلنوا إسلامهم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام

00:01:17.060 --> 00:01:20.060
ويبايعوه على السمع والطاعة

00:01:20.060 --> 00:01:25.129
وها هم أولاء السادة الأماجد من وجوه بني تميم

00:01:25.129 --> 00:01:28.129
يذعنون للإسلام بعد طول نفار

00:01:28.129 --> 00:01:32.129
ويقدمون على المدينة مسلمين طائعين

00:01:32.129 --> 00:01:38.129
ويبسطون أيديهم للرسول صلوات الله وسلامه عليه مبايعين

00:01:38.129 --> 00:01:45.159
وبينما كان القوم يعلنون إسلامهم بين يدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

00:01:45.159 --> 00:01:49.159
ويأخذون جوائزهم التي أمر لهم بها

00:01:49.159 --> 00:01:54.159
كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يتوسم فتا منهم

00:01:54.159 --> 00:01:56.159
ويتفرس في وجهه

00:01:56.159 --> 00:01:59.159
ثم ما لبث أن حدق فيه وقال

00:01:59.159 --> 00:02:01.159
مسم الفتا

00:02:01.159 --> 00:02:04.159
فقال القعقاع بن عمر

00:02:04.159 --> 00:02:10.189
فقال ما أعددت للجهاد في سبيل الله يا قعقاع

00:02:10.189 --> 00:02:13.219
فقال طاعة الله ورسوله

00:02:13.219 --> 00:02:17.219
والخيل الصافنات والرماح المرهفات

00:02:17.219 --> 00:02:20.219
فقال تلك الغاية

00:02:20.219 --> 00:02:22.219
ومنذ ذلك اليوم

00:02:22.219 --> 00:02:29.219
وضع القعقاع بن عمر النفسه وسيفه في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:02:29.219 --> 00:02:32.219
وجعل مفرشه صهوات الجياد

00:02:32.219 --> 00:02:38.319
فتعال نقضي هذه اللحظات الرائعات مع القعقاع بن عمر

00:02:38.319 --> 00:02:44.319
وقائده سيف الإسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه

00:02:44.319 --> 00:02:51.610
ما كاد خالد بن الوليد يسلم جنبه إلى الراحة بعد الفراغ من حروب الردة

00:02:51.610 --> 00:02:56.610
حتى جاءه كتاب أبي بكر الصديق رضوان الله عليه

00:02:56.610 --> 00:03:00.610
يأمره فيه بالتوجه لفتح بلاد العراق

00:03:00.610 --> 00:03:05.610
واستنقاثها من أيدي الفرس وإدخال أهلها في دين الله

00:03:05.610 --> 00:03:10.610
لكن جنود خالد كانوا قد تناقصوا وتفرقوا

00:03:10.610 --> 00:03:14.610
حيث استشهد منهم من استشهد في حروب الردة الطاحنة

00:03:14.610 --> 00:03:20.610
وسرح منهم إلى أهله منسرح بعد أن طال بينه وبينهم العهد

00:03:20.610 --> 00:03:25.610
فلم يبق مع خالد من جيشه الكبير إلا العدد اليسير

00:03:25.610 --> 00:03:30.740
فكتب إلى أبي بكر الصديق يطلب منه المدد

00:03:30.740 --> 00:03:34.740
فلما فض الصديق رضوان الله عليه كتاب خالد

00:03:34.740 --> 00:03:38.740
ووقف على ما فيه قال لمن معه

00:03:38.740 --> 00:03:41.740
إن خالد بن الوليد يطلب منا مدد

00:03:41.740 --> 00:03:44.740
فأمدوه بالقعقاء بن عمر

00:03:44.740 --> 00:03:49.770
فثغر الحاضرون أفواههم دهشة مما سمعوه وقالوا

00:03:49.770 --> 00:03:53.770
يا أمير المؤمنين أتمد قائدا

00:03:53.770 --> 00:03:56.770
انفض عنه أكثر جنده برجل واحد

00:03:56.770 --> 00:03:59.770
فقال الصديق رضوان الله عليه

00:03:59.770 --> 00:04:05.770
نعم فإن صوت القعقاء بن عمر في الجيش لخير من ألف فارس

00:04:05.770 --> 00:04:09.770
وإنه لا يهزم جيش فيه القعقاء

00:04:09.770 --> 00:04:14.960
مضى خالد بن الوليد على رأس عشرة آلاف من جنده نحو العراق

00:04:14.960 --> 00:04:17.959
ومعه القعقاء بن عمر

00:04:17.959 --> 00:04:22.959
الذي عده عليه الصديق رضوان الله عليه بألف فارس

00:04:22.959 --> 00:04:25.959
ووجه وجهه شطر منطقة الحفير

00:04:25.959 --> 00:04:29.959
الواقعة على مقربة من الخليج الفارسي

00:04:29.959 --> 00:04:31.959
مما يلي الصحراء

00:04:31.959 --> 00:04:36.959
وكان هرمز أميرا لهذه المنطقة من قبل مليك الفرس

00:04:36.959 --> 00:04:39.959
وهرمز إن كنت لا تعلم

00:04:39.959 --> 00:04:44.959
أحد الرجال القلاء للذين تم لهم الشرف من الفرس في عصره

00:04:44.959 --> 00:04:50.959
ولا أدل على شرفه الذي بلغ من قلنسوته التي تساوي مئة ألف

00:04:50.959 --> 00:04:53.959
إذ كان من عادة الفرس

00:04:53.959 --> 00:04:57.959
أن يجعلوا قلانسهم على قدر شرفهم في قومهم

00:04:57.959 --> 00:04:59.959
فمن بلغ الغاية في الشرف

00:04:59.959 --> 00:05:02.959
فقيمة قلنسوته مئة ألف

00:05:02.959 --> 00:05:07.959
غير أن هرمز كان من أسوأ أمراء الفرس معاملة للعرب

00:05:07.959 --> 00:05:10.959
وأشدهم غطرسة عليهم

00:05:10.959 --> 00:05:13.959
فكره العرب هرمز أشد الكره

00:05:13.959 --> 00:05:17.959
حتى جعلوه مضربا للمثل في الشر

00:05:17.959 --> 00:05:21.959
فكانوا يقولون في أمثالهم أشر من هرمز

00:05:21.959 --> 00:05:23.959
وأكثر من هرمز

00:05:23.959 --> 00:05:28.220
ما إن حط خالد بن الوليد رحاله في المنطقة

00:05:28.220 --> 00:05:32.220
حتى وجه كتابا إلى هرمز يقول فيه

00:05:32.220 --> 00:05:34.220
أما بعد

00:05:34.220 --> 00:05:36.220
فأسلم تسلم

00:05:36.220 --> 00:05:38.220
أو اختر لنفسك وقومك الذمة

00:05:38.220 --> 00:05:43.220
وادفعوا للمسلمين الجزية عن يد وأنتم صاغرون

00:05:43.220 --> 00:05:46.220
وإلا فلا تلومن إلا نفسك

00:05:46.220 --> 00:05:49.220
فقد جئتك بقوم يحبون الموت

00:05:49.220 --> 00:05:52.470
كما تحبون الحياة

00:05:52.470 --> 00:05:56.470
طار صواب هرمز لما قرأ رسالة خالد بن الوليد

00:05:56.470 --> 00:05:59.470
وكتب إلى أزدشير ملك الفرس

00:05:59.470 --> 00:06:02.470
يخبره بقدوم المسلمين نحو العراق

00:06:02.470 --> 00:06:07.470
ثم هب من ساعته ورص صفوفه وجمع جموعه

00:06:07.470 --> 00:06:11.470
وأسرع بهم نحو موارد الماء في الحفير

00:06:11.470 --> 00:06:15.470
ونزل عليها قبل أن يصل إليها خالد بجيشه

00:06:15.470 --> 00:06:18.500
فلما بلغ خالد بن الوليد الحفير

00:06:18.500 --> 00:06:23.500
أمر جنده بأن يلقو رحالهم في مكان اختاره لهم

00:06:23.500 --> 00:06:26.500
فقام إليه نفر منهم وقال

00:06:26.500 --> 00:06:28.500
أيها الأمير

00:06:28.500 --> 00:06:32.500
إن عدونا على ماء ونحن على غير ماء

00:06:32.500 --> 00:06:35.500
وإنا لنخشى أن نموت عطشا

00:06:35.500 --> 00:06:37.500
فقال لهم خالد

00:06:37.500 --> 00:06:40.500
ألا حطوا رحالكم حيث أمرتكم

00:06:40.500 --> 00:06:45.500
ثم جالدوا عدوكم على الماء مجالدة المستميتين

00:06:45.500 --> 00:06:50.500
فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين

00:06:51.500 --> 00:06:54.500
وأنتم الأصبر والأكرم بإذن الله

00:06:54.500 --> 00:06:58.569
اصطف العسكران كل منهما قبالة الآخر

00:06:58.569 --> 00:07:01.569
ووقف هرمز في مقدمة جنده

00:07:01.569 --> 00:07:05.569
وجعل عن يمينه أميرا من أمراء البيت المالك

00:07:05.569 --> 00:07:08.569
وعن شماله أميرا آخر

00:07:08.569 --> 00:07:11.569
وكان قد أضمر في نفسه شرا

00:07:11.569 --> 00:07:13.569
وطوا صدره على غدره

00:07:13.569 --> 00:07:18.569
لقد أيقن هرمز أنه إذا استطاع أن يقتل خالد بن الوليد

00:07:18.569 --> 00:07:23.569
فإنه يكون قد قطع أربعة أخماس الطريق إلى النصر

00:07:23.569 --> 00:07:29.569
لكنه كان على يقين بأنه ليس في وسعه أن يقتله مكافحة

00:07:29.569 --> 00:07:33.569
وما دام الأمر كذلك فليقتله غدرا

00:07:33.569 --> 00:07:37.569
وليتحدث الناس عنه بعد ذلك بما يشاءون

00:07:37.569 --> 00:07:40.569
وليرموه بما يريدون

00:07:40.569 --> 00:07:45.569
فأسر إلى فريق من خاصة فرسانه بما عقد عليه العزم

00:07:46.569 --> 00:07:48.569
وأحكم معهم الخطة

00:07:48.569 --> 00:07:51.569
وحدد لكل منهم مهمته

00:07:51.569 --> 00:07:54.790
خرج هرمز من بين الصفوف

00:07:54.790 --> 00:07:57.790
ووقف في الساحة التي تفصل بين العسكرين

00:07:57.790 --> 00:08:01.790
وهتفه تاف المتحدي وأخذ يقول

00:08:01.790 --> 00:08:05.790
إلي يا خالد أبرز لي يا خالد

00:08:05.790 --> 00:08:09.790
لكنه جعل وقفته قريبا من معسكر الفرس

00:08:09.790 --> 00:08:12.860
بعيدا عن معسكر المسلمين

00:08:12.860 --> 00:08:15.860
فما إن سمع خالد بن الوليد نداءه

00:08:15.860 --> 00:08:19.860
حتى ترجل عن جواده ومضائل لقائه

00:08:19.860 --> 00:08:25.860
غير أن خالدا ما كاد يشهر سيفه ليصاول عدو الله وعدوه

00:08:25.860 --> 00:08:30.860
حتى وثب عليه الرجال الذين أعدهم هرمز وثبة واحدة

00:08:30.860 --> 00:08:35.860
وسيوفهم مصلة في أيديهم يريدون قتله غدرا

00:08:35.860 --> 00:08:41.919
وهنا هب الفارس الذي عده الصديق رضوان الله عليه بألف فارس

00:08:41.919 --> 00:08:44.919
وانطلق من مكانه انطلاق السهم

00:08:44.919 --> 00:08:47.919
وقذف بنفسه في الساحة وهو يقول

00:08:47.919 --> 00:08:51.919
لقد جاءك القعقاع بن عمر يا عدو الله

00:08:51.919 --> 00:08:53.919
لقد جاءك القعقاع

00:08:53.919 --> 00:08:57.919
ثم انصب على هرمز ورجاله صباب الصاعقة

00:08:57.919 --> 00:09:02.919
وتبعه رجال أنجاد أمجاد من جيش المسلمين

00:09:02.919 --> 00:09:06.919
فدارت بين الفريقين معركة خاطفة

00:09:06.919 --> 00:09:10.919
استل خلالها خالد روح هرمز من بين جنبيه

00:09:10.919 --> 00:09:16.919
وصرع القعقاع ومن معه العصبة الغادرة العابثة بآداب الحروب

00:09:16.919 --> 00:09:20.919
وألقوهم جثثا هامدة في ساحة المعركة

00:09:20.919 --> 00:09:23.919
على مرأة من الفرس ومسمع

00:09:23.919 --> 00:09:27.980
فلم يجر أحد منهم على أن يحرك ساكنا

00:09:27.980 --> 00:09:32.110
ثم كر المسلمون على عدوهم كرة واحدة

00:09:32.110 --> 00:09:35.110
فأزالوهم عن مواقعهم

00:09:35.110 --> 00:09:38.110
وحملوهم على أن يولوا الأدبار

00:09:38.110 --> 00:09:43.269
وطوحوا بهم بين قتيل وجريح وهزيم

00:09:43.269 --> 00:09:46.269
ولما وضعت المعركة أوزارها

00:09:46.269 --> 00:09:50.269
نظر خالد إلى القعقاع بن عمر وقال

00:09:50.269 --> 00:09:55.269
لله در أبي بكر فإنه أعرف منا بالرجال

00:09:55.269 --> 00:10:00.269
لقد صدق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال

00:10:00.269 --> 00:10:05.399
إن جيشا فيه القعقاع بن عمر لا يغلب

00:10:05.399 --> 00:10:10.399
وثق يوم الحفير ما بين خالد بن الوليد والقعقاع بن عمر

00:10:10.399 --> 00:10:16.399
ولا غرو فقد عرف خالد مقام صاحبه في ساحات الوغى

00:10:16.399 --> 00:10:21.399
وغناءه إذا جد الجد وألمت الملمات

00:10:21.399 --> 00:10:27.460
فولاه القيادات وألقى على كاهله أثقل المهمات

00:10:27.460 --> 00:10:32.460
وجعله ساعده الأيمن في اليرموك وغير يوم اليرموك

00:10:32.460 --> 00:10:38.460
وكان له معه يوم فتح دمشق مغامرة لا يجرؤ على اقتحامها

00:10:38.460 --> 00:10:45.620
إلا أولئك الذين قدت قلوبهم من الصخر وصيغت أذهانهم من الجوهر

00:10:45.620 --> 00:10:50.620
كان خالد بن الوليد يوم فتح دمشق واحدا من أربعة قواد

00:10:50.620 --> 00:10:55.620
يعملون تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح

00:10:55.620 --> 00:11:00.620
إن خالدا سواء أكان قائدا عاما للجيش كله

00:11:00.620 --> 00:11:03.620
أم قائد كتيبة من كتائبه

00:11:03.620 --> 00:11:09.659
فإنه كان يحرص أشد الحرص على أن يكون القعقاع بن عمر معه

00:11:09.659 --> 00:11:16.659
ذلك لأن خالدا كان يطمح دائما إلى أن يأتي هو ومن معه بالمعجزات

00:11:16.659 --> 00:11:20.750
ومن مثل القعقاع بن عمر لصنع المعجزات

00:11:20.750 --> 00:11:26.750
كانت مدينة دمشق إذاك تحيط بها الأسوار المنيعة من كل جانب

00:11:26.750 --> 00:11:29.779
إحاطة السوار بالمعصم

00:11:29.779 --> 00:11:34.779
وكان حولها خندق عميق يطوقها من جهاتها الثلاث

00:11:34.779 --> 00:11:37.779
وكانت لها أبواب خمسة

00:11:37.779 --> 00:11:41.779
تفتح في أوقات السلم مع إشراقة كل صباح

00:11:41.779 --> 00:11:44.779
ليخرج الناس منها ويدخلوا إليها

00:11:44.779 --> 00:11:47.779
وتغلق مع كل مساء

00:11:48.779 --> 00:11:53.779
مطمئنين على أنفسهم وأموالهم من السراق والطراق

00:11:53.779 --> 00:11:57.850
فإذا تعرضت المدينة العريقة لغزو غاز

00:11:57.850 --> 00:12:00.850
أغلق حماتها أبوابها

00:12:00.850 --> 00:12:02.850
وغمروا خندقها بالمياه

00:12:02.850 --> 00:12:05.850
فإذا هي جزيرة منيعة

00:12:05.850 --> 00:12:09.850
محوطة بالأسوار والمياه في وقت معا

00:12:09.850 --> 00:12:15.980
وزع أبو عبيدة بن الجراح أبواب دمشق على نفسه وعلى قواده

00:12:15.980 --> 00:12:18.980
فنزل هو أمام باب الجابية

00:12:18.980 --> 00:12:21.980
ونزل عمر بن العاص أمام باب توما

00:12:21.980 --> 00:12:25.980
ونزل شرحبيل بن حسنة أمام باب الفراديس

00:12:25.980 --> 00:12:29.980
ونزل يزيد بن أبي سفيان أمام الباب الصغير

00:12:29.980 --> 00:12:32.980
أما خارد بن الوليد

00:12:32.980 --> 00:12:37.980
فنزل هو وصاحبه القعقاع بن عمر أمام الباب الشرقي

00:12:37.980 --> 00:12:41.980
وكان أمنع هذه الأبواب وأشدها قوة

00:12:41.980 --> 00:12:47.070
نصب المسلمون منجنيقاتهم حول المدينة الحصينة

00:12:47.070 --> 00:12:50.070
وأقاموا دباباتهم عند أبوابها

00:12:50.070 --> 00:12:54.070
فرد حماة المدينة جنود الدبابات

00:12:54.070 --> 00:12:57.070
وثبتت حصونهم لرمي المنجنيقات

00:12:57.070 --> 00:13:02.070
فلم يجد المسلمون وسيلة لإرغام العدو على الاستسلام

00:13:02.070 --> 00:13:04.169
إلا الحصار

00:13:04.169 --> 00:13:06.169
لكن حصار دمشق طال

00:13:06.169 --> 00:13:10.169
حتى بلغ سبعة أشهر أو نحو من ذلك

00:13:10.169 --> 00:13:13.169
ولم يكن ضيق المحاصرين داخل دمشق

00:13:13.169 --> 00:13:17.169
بأشد من ضيق المحاصرين لها من الخارج

00:13:17.169 --> 00:13:21.169
فقد بات المسلمون يتساءلون فيما يشبه اليأس

00:13:21.169 --> 00:13:24.169
كيف لنا بفتح المدينة ومتى

00:13:24.169 --> 00:13:28.230
فجاءهم الجواب على لسان خالد بن الوليد

00:13:28.230 --> 00:13:31.230
وصاحبه القعقاع بن عمر

00:13:31.230 --> 00:13:37.490
كانت لخالد بن الوليد آذان تسمع كل ما يقال خلف أسوار دمشق

00:13:37.490 --> 00:13:40.490
وعيون ترى كل ما يجري فيها

00:13:40.490 --> 00:13:43.649
فجأته عيونه ذات يوم تقول

00:13:43.649 --> 00:13:45.649
أيها الأمير

00:13:45.649 --> 00:13:49.649
إن بطريقة دمشق قد ولد له على الكبر مولود

00:13:49.649 --> 00:13:51.649
بعد طول ترقب

00:13:51.649 --> 00:13:53.649
ففرح به أشد الفرح

00:13:53.649 --> 00:13:55.649
ولقد بلغ من فرحه

00:13:55.649 --> 00:13:58.649
أنه دعا حماة المدينة وجندها

00:13:58.649 --> 00:14:01.649
في ليلة غد إلى وليمة جفلا

00:14:01.649 --> 00:14:04.649
سيأكلون فيها روائع الطعام

00:14:04.649 --> 00:14:07.649
ويشربون خلالها عتيق الخمور

00:14:07.649 --> 00:14:10.649
ويطربون حتى الصباح

00:14:10.649 --> 00:14:14.649
وإن عليك أيها الأمير أن تهتب لهذه الفرصة

00:14:14.649 --> 00:14:17.779
بادر القائد الملهم

00:14:17.779 --> 00:14:19.779
فصنع سلالم من الحبال

00:14:19.779 --> 00:14:24.779
وأعد لغزوته هذه طائفة وافية من الأوهاق

00:14:24.779 --> 00:14:27.779
والأوهاق هي حبال متينة

00:14:27.779 --> 00:14:31.779
في رأس كل منها أنشوطة يغذفها الرام الحاذقة

00:14:31.779 --> 00:14:34.779
فتعلق بما رميت عليه

00:14:34.779 --> 00:14:38.029
فلما دج الليل ولف الكون بظلامه

00:14:38.029 --> 00:14:40.029
قال خالد لجنوده

00:14:40.029 --> 00:14:43.029
إنا سنرقى إلى السور

00:14:43.029 --> 00:14:45.029
فإذا سمعتم تكبيرنا

00:14:45.029 --> 00:14:48.029
فليصعد نفر كبير منكم خلفنا

00:14:48.029 --> 00:14:51.029
ولتتدفق بقيتكم على الباب

00:14:51.029 --> 00:14:54.029
ثم مضى هو والقعقاع بن عمر

00:14:54.029 --> 00:14:57.029
وثلة قليلة من أصحابه

00:14:57.029 --> 00:15:00.029
فعبروا الخندق عوما على القرب

00:15:00.029 --> 00:15:03.029
حتى وصلوا أسوار المدينة

00:15:03.029 --> 00:15:05.129
ثم قذفوا أوهاقهم

00:15:05.129 --> 00:15:08.129
فأثبتوها في شرفات السور

00:15:08.129 --> 00:15:12.159
وتسلقوا عليها حتى ركبوا أعالية

00:15:12.159 --> 00:15:16.159
ونصبوا سلالم الحبال التي معهم من خارج السور

00:15:16.159 --> 00:15:18.159
لمن يريد أن يرقى إليه

00:15:18.159 --> 00:15:22.190
ومن داخله لمن يريد أن ينزل إلى المدينة

00:15:22.190 --> 00:15:24.190
ثم كبر خالد

00:15:24.190 --> 00:15:26.190
فعبر جنده الخندق

00:15:26.190 --> 00:15:30.190
ثم انحدر هو والقعقاع بن عمر أمام الباب

00:15:30.190 --> 00:15:34.190
فقتلوا حماته وفتحوا أقفاله

00:15:34.190 --> 00:15:38.190
وتدفق جند الله على المدينة من أعلى ومن أسفل

00:15:38.190 --> 00:15:42.190
واندفعوا داخل دمشق مهللين مكبرين

00:15:42.190 --> 00:15:46.320
فدب في المدينة الحصينة الذعر والجزع

00:15:46.320 --> 00:15:49.320
وسيطر على حماتها للطراب والهلع

00:15:49.320 --> 00:15:52.320
وشاور بعضهم بعضا

00:15:52.320 --> 00:15:56.320
فرأوا أن يفتحوا الأبواب الأخرى للمدينة بأيديهم

00:15:56.320 --> 00:15:58.320
ليدخلها المسلمون سلما

00:15:58.320 --> 00:16:01.320
بدلا من أن يدخلوها حربا

00:16:01.320 --> 00:16:05.320
فيقتلوا المقاتلة ويسبوا الذرار ويحرزوا الغنائم

00:16:05.320 --> 00:16:07.320
ففتحوها

00:16:07.320 --> 00:16:09.320
ولو لم يفعلوا

00:16:09.320 --> 00:16:12.320
لفتحها المسلمون بنصر من الله

00:16:12.320 --> 00:16:16.509
وإلى لقاء آخر مع القعقاع بن عمر

00:16:16.509 --> 00:16:19.509
الذي وضع نفسه وسيفه ورمحه

00:16:19.509 --> 00:16:23.509
في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

00:16:23.509 --> 00:16:27.509
وجعل مفرشه على صهوات الجياد

00:16:27.509 --> 00:16:35.059
إن صوت القعقاع بن عمر في الجيش

00:16:35.059 --> 00:16:38.059
لخير من ألف فارس

00:16:38.059 --> 00:16:41.220
أبو بكر الصديق
