بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل ذم الهوى وفضل من خالفه قال ابن عباس رضي الله عنهما الهوى إله معبود وقرأ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وقيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أي الجهاد أفضل فقال جهادك هواك وقال رحمه الله لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه ويخالفه إذا خالف هواه فإذا أنت لا تثاب على ما اتبعته من الحق وتعاقب على ما خالفته وقال ابراهيم بن أدهم رحمه الله أشد الجهاد جهاد الهوى من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها وكان محفوظا ومعافا من أذاها وكان يقال الهوى شريك العما وقال مالك بن دينار رحمه الله جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم وقال بعض العلماء ركب الله الملائكة من عقل بلا شهوة وركب البهائم من شهوة بلا عقل وركب ابن آدم من كليهما فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلبت شهوته على عقله فهو شر من البهائم وقال الشاعر إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الإثم والعارب الذي دعته إليه من حلاوة عاجلي وقال ابن المقفع رحمه الله على العاقل أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان وأن من شأن الناس تسويف الرأي وإسعاف الهوى فيخالف ذلك ويلتمس أن لا يزال هواه مسوفا ورأيه مسعفا وقال رحمه الله إذا بدهك أمران أي فاجأك أمران لا تدري أيهما أصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالف فإن أكثر الصواب في خلاف الهوى ذم المراء والجدال بوجه عام قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المراء لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته وقال أبو الدرداء رضي الله عنه كفى بك إثما ألا تزال مماريا وقال الأوزاعي رحمه الله إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل وعن مسلم بن يسار رحمه الله أنه كان يقول إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغي الشيطان زلته وقال بعض السلف والله ما رأيت من شيء أذهب لدين لا أنقص لمروأه ولا أضيع للذة ولا أشغل لقلب من خصومة وقال الحسن البصري رحمه الله المؤمن لا يداري ولا يماري ينشر حكمة الله عز وجل فإن قبلت حمد الله عز وجل وإن ردت حمد الله عز وجل وقال البربهاري رحمه الله المجالسة للمناظرة تغلق باب الفائدة ذم المراء والجدال في الدين سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله قال قلت أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت قال إجعل أرأيت باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله وقال الحسن البصري رحمه الله شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله وقال جعفر بن محمد الصادق رحمه الله إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل أو تفسد القلب وتورث النفاق وانصرف مالكم نؤنس رحمه الله يوما من المسجد وهو متكئ على يدي فنحقه رجل يتهم بالإرجاء فقال يا عبد الله اسمع مني شيئا أكلمك به وأوحاجك وأخبرك برأيي قال فإن غلبتني قال إن غلبتك اتبعني قال فإن جاء رجل آخر فكلمنا فغلبنا قال نتبعه فقال مالك رحمه الله تعالى يا عبد الله بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بدين واحد وأراك تنتقل من دين إلى دين قال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل وقال الإمام مالك رحمه الله الجدال في الدين ينشئ المرا ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي ويورث الضغن وكان رحمه الله يعيب الجدال في الدين ويقول كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له رحمه الله الرجل له علم بالسنة يجادل عنها قال لا ولكن يخبر بالسنة فإن قبل منه وإلا سكت وقال الشافعي رحمه الله المراء في الدين يقس القلب ويورث الضغائن وقيل للحكم بن عتيبة رحمه الله مضطر الناس إلى الأهواء قال الخصومات وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري فيتكلم مبتدع فيه أرد عليه فقال لا تنصب نفسك لهذا أخبره بالسنة ولا تخاصم التحذير من مجادلة أهل البدع والأهواء قال أبو قلابة رحمه الله لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة أو يلبسوا عليكم في الدين بعضما لبس عليهم وجاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله فقال يا أبا سعيد تعال حتى أخاصمك في الدين فقال الحسن أما أنا فقد أبصرت ديني فإن كنت أضللت دينك فالتمسه وعن أيوب السختياني رحمه الله أنه قال لست براد عليهم أشد من السكوت وقال له رجل من أصحاب الأهواء يا أبا بكر أسألك عن كلمة فولى وهو يشير بإصبعه ولا نصف كلمة وعن معمر رحمه الله قال كنت عند ابن طاووس رحمه الله وعنده ابن الله إذ أتاه رجل يقال له صالح يتكلم في القدر فتكلم بشيء منه فأدخل ابن طاووس إصبعيه في أذنيه وقال لابنه أدخل أصابعك في أذنيك واشدد فلا تسمع من قوله شيئا فإن القلب ضعيف ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين رحمه الله فقال يا أبا بكر نحدثك بحديث قال لا قال فنقرأ عليك آية من كتاب الله قال لا لتقومان عني أو لأقوما قال فخرج فقال بعض القوم يا أبا بكر وما كان عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله تعالى قال إني خشيت أن يقرأ علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي وقال محمد بن سيرين رحمه الله وما راه رجل في شيء أي جاد له إني قد أعلم ما تريد وأعلم بالممارات منك ولكني لا أماريك وقال الإمام مالك رحمه الله المراء والجدال في العلم يذهب بنور العلم من قلب العبد وقال إنه يقس القلب ويورث الضغن قال الزهري رأيت مالك وقوما يتجادلون عنده فقام ونفض رداءه وقال إنما أنتم حرب ويقول إذا جاءه بعض أهل الأهواء أما أنا فعلى بينة من ربي وأما أنت فشاك فاذهب إلى مثلك فخاصم ثم قرأ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيره حياة السلاح بين القول والعمل