بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حال السلف عند الموت قصص وأخبار لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بهذا البيت من لم يزل دمعه مقنعا فإنه لا بد مرة مدفوق فقال أبو بكر رضي الله عنه بل وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وعن ابن عمر رضي الله عنه ما قال كان رأس عمر رضي الله عنه على فخذي في مرضه الذي مات فيه فقال لي ضع رأسي على الأرض قال فقلت وما عليك كان على فخذي أم على الأرض قال ضعه على الأرض قال فوضعته على الأرض فقال ويلي وويل أمي إن لم يغفر لي ربي وبعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء إلى بني عامر فلما قدموا قال لهم حرام ابن ملحان رضي الله عنه أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومأوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه فقال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال الله أكبر فزت ورب الكعبة وعن زياد مولى ابن عباس رضي الله عنه ما قال حدثني من دخل على حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه فقال لولا أني أرى هذا اليوم آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة لم أتكلم به اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنا وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقه لا أفلح من ندم ثم مات رحمه الله وعن سلم ابن بشير ابن حجل قال بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه فقيل له ما يبكيك يا أبا هريرة قال أما إني ما أبكي على دنياكم هذه ولكني أبكي لبعد سفري وقلة زادي وإني أصبحت في صعود مهبطه على جنة ونار فلا أدري أيهما يسلك بي ولما احتضر أبو الدرداء رضي الله عنه جعل يقول من يعمل لمثل يومي هذا من يعمل لمثل مضجعي هذا واجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له لو أمسكت ورفقت بنفسك قال إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ولما حضرت معاوية رضي الله عنه الوفاه جعلوا يديرونه في القصر فقال هل بلغنا الخضراء فصرخت ابنته رملة فقال ما أصرخك قالت نحن ندور بك في الخضراء وتقول هل بلغت الخضراء بعد فقال إن عزب عقل أبيك فطالما وقر ولما نزل به الموت قال ليتني كنت رجلا من قريش بذيطوى وأني لم آل من هذا الأمر شيئا وقال بلال رضي الله عنه حين حضرته الوفاه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبة وتقول امرأته وا ويلاه يقول وا فرحاه وبكى سلمان الفارسي رضي الله عنه عند الموت فقيل ما يبكيك قال ما أبكي ضنا بدنياكم ولا جزعا من الموت ولكن قلة الزادي وبعد المفاز وقال أنس بن سيرين شهدت أنس بن مالك رضي الله عنه وحضره الموت فجعل يقول لقنوني لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى قبض وبكى إبراهيم النخعي رحمه الله عند موته فقيل له ما يبكيك قال أنتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ولما احتضر عبد الرحمن بن الأسود رحمه الله بكى فقيل له ما يبكيك قال أسفا على الصوم والصلاة ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات وحضر الموت رجلا من الصالحين رحمه الله فبكى فقيل له علامة بكي فإنما هي الدنيا التي تعرفها فقال ليس عليها أبكي ولكني والله أبكي على فراق الذكر ومجالس أهله ولما احتضر عامر بن عبد الله رحمه الله بكى فقيل ما يبكيك قال ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على ضمئ الهواجر وعلى قيام ليال الشتاء وكان ابن عون رحمه الله يقول عند الموت السنة السنة وأياكم والبدع حتى مات وعن محمد بن ثابت البناني رحمه الله قال ذهبت ألقن أبي عند الموت فقال يا بني خلي عني فإني في ورد السابع كأنه يقرأ ونفسه تخرج ونزل الموت برجل من أهل المدينة فجزع فقيل له أتجزع فقال ولم لا أجزع فوالله إن كان رسول أمير المدينة ليأتيني فأفزع لذلك فكيف برسول رب العالمين ولما حضرت الوفاة الشيخ الكاساني رحمه الله شرع في قراءة سورة إبراهيم حتى انتهى إلى قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فخرجت روحه عند فراغه من قوله وفي الآخرة حياة السلام بين القول والعمل