بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الشورى بسم الله الرحمن الرحيم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أم أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتب إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب شرع لكم أيها الناس من الدين ما وصى به نوحا أن يعمل وشرع لكم من الدين الذي أوحينا إليك يا محمد فأمرناك به وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى وصية واحدة وهي إيقامة الدين ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتم بالقيام به كبر على المشركين بالله ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لله وإفراده بالألوهية الله يصطفي إليه من يشاء من خلقه ويوفق للعمل بطاعته من أقبل إلى طاعته وراجع التوبة من معاصيه وما تفرقوا إلا من بعض ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب وما تفرق المشركون بالله في أديانهم إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن الذي أمرهم الله به هو إقامة الدين الحق بغيا من بعضهم على بعض وحسدا ولولا قول سبق يا محمد من ربك لا يعاجلهم بالعذاب ولكنه أخر ذلك إلى أجل مسمى لفرغ ربك من الحكم بين هؤلاء المختلفين بإهلاكه أهل الباطل منهم وإظهاره أهل الحق عليهم وإن الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل لفي شك من الدين مريب فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير فإلى ذلك الدين الذي شرع لكم فادعوا عباد الله واستقم على العمل به ولا تتبع يا محمد أهواء الذين شكوا في الحق وقل لهم صدقت بما أنزل الله من كتاب كائنا ما كان ذلك الكتاب وأمرني ربي أن أعدل بينكم معشر الأحزاب فأسير فيكم جميعا بالحق الذي أمرني به الله مالكنا ومالككم لنا ثواب مكتسبناه من الأعمال ولكم ثواب مكتسبتم منها لا خصومة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا يوم القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه وإليه المعاد والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد والذين يخاصمون في دين الله من بعد ما استجاب له الناس خصومتهم باطلة ذاهبة عند ربهم وعليهم من الله غضب ولهم في الآخرة عذاب شديد وهو عذاب النار الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعدل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد الله الذي أنزل هذا القرآن بالحق وأنزل العدل ليقضي بين الناس بالإنصاف ويحكم فيهم بحكم الله الذي أمر به في كتابه وأي شيء يدريك لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب يستعجلك يا محمد بمجيئها الذين لا يؤمنون بمجيئها والذين صدقوا بمجيئها خائفون من قيامها لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم ويؤمنون أن مجيئها الحق اليقين ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة ويجادلون فيه لفي جور عن طريق الهدى بعيد من الصواب الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز الله ذو لطف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي الذي لا يغلبه ذو أيدي لشدته ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه بقدرته العزيز في انتقامه إذا انتقم من أهل معاصيه من كان يريد حرف الآخرة نزد له في حرفه ومن كان يريد حرف الدنيا نؤته منها نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب من كان يريد بعمله الآخرة نزد له في عمله الحسن فنجعل له بالواحدة عشرا ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها يسعى لا للآخرة نؤته منها ما قسمنا له منها وليس لمن طلب بعمله الدنيا ولم يريد الله حظ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم أم لهؤلاء المشركين بالله شركاء ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ولولا السابق من الله في أنه لا يُعجِّل لهم العذاب في الدنيا لفرغ من الحكم بينكم وبينهم بتعجيله العذاب لهم في الدنيا وإن الكافرين بالله لهم يوم القيامة عذاب موجع ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ترى يا محمد الكافرين بالله يوم القيامة وجلين خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمالهم الخبيثة والذي هم مشفقون منه من عذاب الله نازل بهم وهم ذائقوه لا محالة والذين آمنوا بالله وأطاعوه فيما أمر ونهى في روضات البساتين كثيرة النبات لهم ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ذلك هو الفوز الكبير الذي يفضل كل نعيم ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القرباء ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور هذا الذي أخبرتكم عنه من النعيم والكرامة البشرة التي يبشر الله عباده الذين آمنوا به في الدنيا وعملوا بطاعته فيها قل يا محمد لا أسألكم أيها القوم على ما أدعوكم إليه من الحق عوضا من أموالكم قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم ومن يعمل حسنة نضاعف عمله ذلك الحسن فنجعل له مكان الواحد عشرا إن الله غفور لذنوب عباده شكور لحسناتهم وطاعتهم إياه أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور أم يقول هؤلاء المشركون بالله افترى محمد على الله كذبا فجاء بهذا الذي يتلوه علينا اختلاقا من قبل نفسه فإن يشأ الله يا محمد يطبع على قلبك فتنسى هذا القرآن الذي أنزل إليك ويذهب الله بالباطل فيمحقه ويحق الحق بكلماته التي أنزلها إليك يا محمد فيثبته إن الله ذو علم بما في صدور خلقه لا يخفى عليه من أمورهم شيء وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون والله الذي يقبل مراجعة العبد إذا رجع إلى توحيد الله ويعفو أن يعاقبه على سيئاته من الأعمال ويعلم ربكم أيها الناس ما تفعلون من خير وشر وهو مجازيكم على كل ذلك ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ويجيب الله للذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله به لبعضهم دعاء بعض ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله بأن يعطيهم ما لم يسألوه والكافرون بالله لهم يوم القيامة عذاب شديد