بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عثمان بن عفان رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنتون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة قضأ أبو موسى الأشعري رضي الله عنه في بيته ثم خرج وقال لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا فجاءه وهو جالس على بئر أريس وقد كشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فسلم عليه ثم انصرف وجلس عند الباب وقال لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى افتح له وبشره بالجنة ففتح له فإذا أبو بكر فبشره بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم دخل وجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتح له فإذا هو عمر فأخبره أبو موسى بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم دخل وجلس عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلى رجليه في البئر ثم استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ففتح له فإذا عثمان رضي الله عنه فأخبره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال الله المستعام ثم دخل وجلس مقابل النبي صلى الله عليه وسلم من الجانب الآخر من البئر فأولت أماكنهم بأنها قبورهم تدور الأيام دورتها وتمضي سنوات طوال ثم يجيء أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى ذات البئر وقد مضى على خلافته ست سنوات فيجلس على حافتها وفي يده خاتم النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الخاتم الذي كان في يد النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه ثم في يد عمر رضي الله عنه ثم صار في يد عثمان رضي الله عنه نزع عثمان الخاتم من يده وجلس يتأمل فيه فسقط الخاتم من يده في البئر فثزع عثمان وأخذ يبحث عنه والمسلمون معه واستمر البحث داخل البئر ثلاثة أيام حتى أنهم أخرجوا كل ماء البئر فلم يجد الخاتم فتأثر عثمان والمسلمون لذلك وما ذاك إلا لعظيم قدر هذا الخاتم في نفوسهم قال الإمام النووي رحمه الله ومن حين سقط الخاتم اختلفت الكلمة بين المسلمين وكان الخاتم كالأمان لهم دبت الفتن في أرجاء الدولة الإسلامية المترامية الأطراف ولعل من أسباب ذلك حلم عثمان رضي الله عنه ولين جانبه وفي المقابل كانت العصبية الجاهلية وطمع بعض القبائل في الرئاسة وأيضا انتشار الرخاء بين الناس وميلهم إلى الترف مما نتج عنه جيل من الشباب المتحمس دون علم أوروية ولا نغفل أهم أسباب الفتنة وهو دور السبائية أتباع عبد الله بن سباء اليهودي في بث الإشاعات وحياكة المؤامرات على المسلمين حيث كان ابن سباء ومن معه ينشرون الأراجيف بين الناس فيتلقفها ضعاف الإيمان وينقمون بها على أمير المؤمنين ومن ذلك ان رجلا من أهل مصر جاء لحج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم فقالوا هؤلاء قوم من قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر فقال يا بن عمر اني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم فقال هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها قال نعم فقال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم فقال الرجل الله أكبر فقال ابن عمر تعال أبيل لك أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدر وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده الأخرى وقال هذه لعثمان فقال له ابن عمر اذهب بها الآن معك ومن الأمور التي نقم بها البغات على عثمان رضي الله عنه توليته لخمسة من أقاربه على الأقاليم وما المانع في ذلك خصوصا إذا كانوا من أهل الكفاءة والدراية والحكمة وقد أثبتوا ذلك في أيام إمارتهم ونقموا عليه أمورا أخرى كان باعثها الهوى ونزغات السبائية فاندها وردها عليهم أهل العلم تحرك أهل الفتنة من أهل مصر متوجهين إلى المدينة النبوية للقاء أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فلما سمع الناس بخروجهم أتوا إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه فقالوا إن هؤلاء القوم قد ساروا إلى عثمان فما تقول فقال رضي الله عنه يقتلونه والله فقالوا فأين هو فقال في الجنة والله فقالوا وأين قتلته قال في النار والله فلما علم أمير المؤمنين بقدومهم خرج إليهم قبل وصولهم والتقى بهم في قرية خارج المدينة وحضر عري بن أبي طالب رضي الله عنه معه فتكلم كل فريق منهم بما في نفسه واتفقوا على أمور فيها رضى الطرفين ومصلحة الجميع أن المنفي يرجع إلى مكانه والمحروم يعطا ما حرم منه وأن يوفر الفي وأن يعدل في القسمة ويستعمل ذا الأمانة والقوة وأن يرد ابن عامر واليا على البصرة وأبو موسى الأشعري واليا على الكوفة وكتبوا بذلك كتابا فرضي القوم ثم انصرفوا راجعين وبعدما تم الصلح بين أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وبين هؤلاء البغاة الخارجين كتب عثمان رضي الله عنه كتابا إلى الأمصار بذلك فهدأت النفوس وزال الشغب لكن هذا الأمر لم يرق لمشعل الفتنة فخطتهم قد فشلت وأهدافهم الدنيأة لم تتحقق لذا خططوا تخطيطا آخر يذكي الفتنة من جديد ويدمر ما جرى من صلح بين أهل الأمصار وأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فقد زوروا كتابا على لسان أمير المؤمنين وبعثوا به رجلا قبل الوفد المصري فجاء الرجل إليهم وأصبح يحتك بهم ويثير انتباههم فقالوا له ما لك إن لك لأمر ما شأنك فقال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ومعي كتاب منه إليه فأخذوه وفتشوه فوجدوا الكتاب وأذا هو على لسان عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه وعليه خاتمه يأمر فيه عامله أن إذا وصل الوفد إلى مصر أن يأخذهم فيصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم حتى يموتوا فغضب القوم وظنوها خيانة من عثمان رضي الله عنه ونقضل للعهد فرجعوا حتى قدموا المدينة فأتوا علي رضي الله عنه وقالوا ألم تر إلى عدو الله كتب فينا كذا وكذا وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه فقال علي رضي الله عنه والله ما كتب فيكم كتابا قط ووالله لا أقوم معكم فتركوه وانطلقوا إلى عثمان رضي الله عنه فقالوا كتبت كذا وكذا فقال رضي الله عنه إنما هم اثنتان إما أن تأتوا بشاهدين من المسلمين يشهدوا علي بهذا أو لكم يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل وينقش الخاتم على خاتمه فقالوا والله قد أحل الله دمك فنقضوا العهد والميثاق وحاصروه في بيته وطلبوا منه خلع نفسه من الخلافة والحق أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يترقب وقوع الفتنة حيث أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بفتنة تقع له وأنه يستشهد فيها وأوصاه بعدم التنازل للبغاة عن الخلافة بقوله يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم وكان عثمان في بعدئ الأمر يخرج إلى المسجد فيصلي بالناس والبغاة أحقر في عينه من التراب ثم إنهم منعوه من الخروج فكان رضي الله عنه يصلي في داره وأخذ يحاجهم بكتاب الله ويعظهم وكان مما قاله لهم إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في القيد فضعوها فأعجزهم رضي الله عنه وذلك لقوة حجته وعلمه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ يذكرهم ببعض فضائله لعلهم يتقون الله فيه ويكفوا عن بغيهم حيث أشرف عليهم وقال أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها قالوا اللهم نعم فقال أنشدكم بالله هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين قالوا اللهم نعم فقال أنشدكم بالله هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي قالوا اللهم نعم فقال أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيد فركضه برجله وقال أسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم فقال الله أكبر شهدتم لي ورب الكعبة أني شهيد فوعظهم وذكرهم قام البغاة بتشديد الحصار على أمير المؤمنين رضي الله عنه ومنعوا من دخول الطعام والشراب إليه والله المستعان فحاولت أم المؤمنين صفية رضي الله عنها إدخال الطعام إليه خفية لكن أحدهم علم بذلك فضرب وجه بغلتها حتى رجعت فوضعت خشبا بين بيتها وبيت أمير المؤمنين وكانت جارة له لتنقل إليه الطعام والشراب وحاولت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها نقل الطعام إليه خفية فجاءت إلى بيته فقالوا من هذه؟ فقالت أنا أمكم أم حبيبة فقالوا والله لا تدخلين لم يكن موقف الصحابة في المدينة سلبية حيث جاءوا ومعهم أبناؤهم ليدافعوا عن أمير المؤمنين فعزم عليهم عثمان رضي الله عنه أن يكفوا أيديهم ويغمدوا سيوفهم ويعودوا إلى بيوتهم وقال لهم عزمت على من كان لي عليه طاعة ألا يقاتل فرجعوا بعد أن جعلوا أبناؤهم وجاءه الأنصار رضوان الله عليهم وقالوا ننصر الله مرتين نصرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وننصرك فقال رضي الله عنه لا حاجة لي في ذلك ارجعوا وما كان ذلك منه رضي الله عنه إلا حفظ لدماء المسلمين أن تهراق بسببه وقالوا المدينة قلة بجانب البغاة الذين كان عددهم يزيد على ألف مقاتل شرس وايضا كان عثمان رضي الله عنه مستسلما لقضاء الله وقدره فقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يموت مقتولا في هذه الفتنة خاف البغاة من أن يطول الأمر ويرجع الناس من الحج فقال الوفود من الأمصار لنصرة أمير المؤمنين فسارعوا بتنفيذ جريمتهم وإنا لله وإنا إليه راجعون ففي صبيحة يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين للهجرة انتهز البغاة الفرصة بقلة الناس وغيبتهم في الحج وقتتلوا مع الحرس من أبناء الصحابة قتالا مريرا فجرح عبد الله بن الزبير جراحات شديدة وكذا جرح الحسن بن علي وغيرهما رضي الله عنهم أجمعين عند ذلك أمر عثمان أبناء الصحابة بأن ينصرفوا إلى بيوتهم وأمر نساءه وغلمانه كذلك بأن يكفوا عن الدفاع عنه وشد عليه سراويله لأن لا تنكشف عورته إذا قتل ثم قام إلى مصحفه ونشره بين يديه وأخذ يقرأ منه وكان صائما وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهم يقولون له إصبر فإنك تفطر عندنا الليلة دخل عليه رجل من المحاصرين فلما رآه عثمان رضي الله عنه قال له بيني وبينك كتاب الله فاستحي الرجل ورجع ثم دخل آخر وهو رجل أسود من أهل مصر يقال له جبله فخنق عثمان رضي الله عنه ثم ضربه بالسيف فقطعها فقال عثمان رضي الله عنه والله إنها لأول كف كتبت المفصل وذلك أن عثمان رضي الله عنه أول من كتب القرآن إملاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما قطعت يده انتضح الدم على المصحف الذي بين يديه وسقط على قوله تعالى أكفي كهم الله وهو السميع العليم ثم أهوى إليه الرجل بالسيف فقتله وكانت قتلته رضي الله عنه شنيعة حتى أن أباه ريرت رضي الله عنه كان كلما ذكر ما صنع بعثمان بكى حتى ينتحب ويعلو صوته لقد كان مقتله رضي الله عنه مصيبة عظيمة على المسلمين وخلف جرحا غائرا في جسد الأمة الإسلامية ما زالت تعاني منه إلى اليوم والله المستعان وقد انتقم الله لعثمان رضي الله عنه في الدنيا فكل من شارك في قتله لم يمت أحد منهم ميتة سوية قال الإمام الذهبي عامة من سعى في دم عثمان رضي الله عنه قتلوا ويبقى الحساب في الآخرة عند الإله العدل سبحانه مات أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وعمره 82 سنة فغسل وكف وصلى عليه نفر قليل من الصحابة وتبع جنازته وذلك بسبب الظروف الحرجة التي كانت تحيط بالمدينة ودفن في حش كوكب وهو بستان لرجل من أهل المدينة يقال له كوكب شرقي البقيع كان عثمان قد اشتراه منه وأدخله في البقيع رضي الله عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان المقتول صبرا والمبشر بالجنة أكثر من مرة رضي الله عنه وأرضاه للمصطفى خير صاحب النصان همو في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفاء