بسم الله الرحمن الرحيم بأقلام الشوف ومداد الحب نسطر حظوفا أغلى من الذهب في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم الشمائل المحمدية باب صلاة الضحا عن معاذة قالت قلت لعائشة رضي الله عنها أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا قالت نعم أربع ركعات ويزيد ما شاء الله عز وجل في هذا الحديث أن معاذة بنت عبد الله العدوية وهي السيدة العالمة العابدة سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا وكما مر معنا في هذا السؤال وأمثاله حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيره فأجابتها عائشة رضي الله عنها قائلة نعم أربع ركعات أي يصلي أربعا غالبا ويزيد أحيانا ما شاء الله عز وجل أي ما قدره وقضاه وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحا 6 ركعات هذا الحديث لا يتعارض معما تقدم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأنها قالت ويزيد ما شاء الله عز وجل وفي هذا استحباب التنويع في عدد ركعات صلاة الضحا فكان صلى الله عليه وسلم يصليها في وقت ركعتين وفي وقت أربع ركعات وأحيانا ست ركعات أو ثمان ركعات قال العلماء صلاة الضحا سنة وأقلها ركعتان ولا حد لأكثرها والأفضل ألا يتجاوز بها الثمان ويسلم في كل ركعتين ولا ينبغي جمعهن بسلام واحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنا مثنا وعن عبد الرحمن بن أبي ليلا قال ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا إلا أم هانئ رضي الله عنها فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات ما رأيته صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود في هذا الحديث يخبر عبد الرحمن بن أبي ليلا أنه ما أخبره أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحا إلا أم هانئ قال القاري فيه أنه إنما نفى علمه فلا ينافي ما حفظه غيره على أنه يكفي إخبار أم هانئ وقوله فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات أي صلى ثمان ركعات وهذا من باب تسمية الشيء ببعض أجزائه فتسمى الصلاة سبحة وتسمى سجدة وقولها ما رأيته صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود فيه استحباب تخفيف صلاة الضحا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف فيها أحيانا إلا أنه كان يركع حتى يطمئن راكع ويسجد حتى يطمئن ساجدا وهذا التخفيف خلاف صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل فإنه كان يطيلها وفي الحديث مشروعية صلاة الضحا في السفر وعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة رضي الله عنها أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصل الضحا قالت لا إلا أن يجيئ من مغيبه هذا الحديث في ظاهره يخالف الأحاديث التي تثبت صلاته صلى الله عليه وسلم بالضحا وقد قال أهل العلم الأحاديث التي جاءت في صلاة الضحا على ثلاثة أقسام القسم الأول الذي فيه الإثبات مطلقة كقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصل الضحا قالت نعم أربع ركعات ويزيد ما شاء الله عز وجل القسم الثاني الذي جاء مقيدا بمجيئه من السفر كقولها في هذا الحديث عندما سئلت أكان يصل الضحا قالت لا إلا أن يجيئ من مغيبه أي إلا إذا جاء من سفر القسم الثالث النفي مطلقة كقولها رضي الله عنها وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحا قط أي أن عائشة رضي الله عنها نفت رؤيتها لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم الضحا ولم تنفي ثبوت الصلاة لأنها ثبتت عندها هذه الصلاة بالرواية لا بالرؤية وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على هذه الصلاة لهذا لم تره عائشة رضي الله عنها يصليها لكنه صلى الله عليه وسلم حث أبا هريرة رضي الله عنه على المداومة عليها ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله فهل الأفضل المداومة عليها كما في حديث أبي هريرة أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا مما تنازع فيه والأشبه أن يقال من كان مداوما على قيام الليل أغناه عن المداومة على صلاة الضحا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ومن كان ينام عن قيام الليل فصلاة الضحا بدل عن قيام الليل وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت يا رسول الله إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس فقال إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تصل الظهر فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير قلت أفي كلهن قراءة قال نعم قلت هل فيهن تسليم فاصل قال لا في هذا الحديث يخبرنا الصحابي الجليل قول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس وقوله كان يدمن من الإدمان يعني المداومة والملازمة وقوله عند الزوال أي عند تحققه وبعد وقوعه والمراد أول وقت زوالها وهي سنة الظهر القبلية فقال أبي أيوب رضي الله عنه يا رسول الله إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس كأنه سأل عن سبب محافظته عليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس أي لقبول الطاعات والدعوات فلا ترتج حتى تصل الظهر ولا تغلق أبواب السماء في هذا الوقت بل تكون مفتوحة حتى تصلى صلاة الظهر وقوله فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير أي عمل صالح والمعنى أود وأتمنى أن يصعد ويرفع لي في تلك الساعة عمل خير من النوافل زيادة على ما كتب علي ليدل على كمال العبودية من الرغبة إلى العبادة وقوله أفي كلهن قراءة أي هل في كل الركعات قراءة قال نعم أي يقرأ الفاتحة ويقرأ ما تيسر بعدها وقوله هل فيهن تسليم فاصل قال لا هذا يفيد أنها تصلى بدون تسليم فاصل وقد ضعف الشيخ الألباني والأولى أن تصلى بتسليم فاصل لعموم قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وعن عبد الله بن السائب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح هذا الحديث بمعنى حديث أبي أيوب رضي الله عنه المتقدم وفيه الحث على صلاة هذه الأربع ركعات قبل صلاة الظهر وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يصلي قبل الظهر أربعة وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها عند الزوال ويمد فيها هذا الحديث بمعنى الأحاديث السابقة والتي تختص بالسنة الراتبة قبل الظهر وقوله ويمد فيها أن يطيل فيها القراءة ويطيل الركوع والسجود فائدة صلاة الضحى لها مكانتها العظيمة وهي من جملة صلوات التطوع التي جاءت السنة بالحث عليها والترغيب في فعلها وبيان ثوابها فمن الأحاديث الواردة في بيان أهمية هذه الصلاة ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ووقت صلاة الضحى من بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبا ويمتد إلى استواء الشمس في كبد السماء أي قبل أذان الظهر بنحو عشر دقائق تقريبا هذا كله وقت لها فوقتها واسع ولكن أفضل وقتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال أي عندما تشتد حرارة الشمس وتبدأ الفصال وهي صغار الإبل تحس بحرارتها باب صلاة التطوع في البيت عن عبد الله بن سعد رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد قال سأل عبد الله بن سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في البيت والصلاة في المسجد أي أيهما أحب وأفضل فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد جاء بصيغة التعجب زيادة في الإضاح والتأكيد لفعل النافلة في البيت اقتداء به صلى الله عليه وسلم وقوله فلا أن اصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد وفضلت الصلاة في البيت على الصلاة في المسجد ولو كان هذا المسجد من المساجد الثلاثة المفضلة لما فيها من البعد عن الرياء وتحقيق لتصديق الإيمان وقصد وصول البركة إلى المنزل وأهله ونزول الملائكة في البيت وطرد الشيطان عنه وقوله إلا أن تكون صلاة مكتوبة أي فريضة فإن الأحب إليّ صلاتها في المسجد لأنها من شعائر الإسلام وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا ويستثنى من ذلك قيام رمضان فإن الأفضل في قيام رمضان أن يكون جماعة في المسجد مع أنه سنة وليس بواجب لكن دلت السنة على أن قيام رمضان في المسجد أفضل للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين