بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد خرج عامة أهل مكة إلى قعيقعان وبعضهم قريبا من الحجر وبعضهم مكث في بيته خوفا من العدوى بزعمهم وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إشاعة قريش التي أطلقتها فأمر أصحابه رضي الله عنهم بالرمل وأصحابه محدقون به يلبون معه ويحفظونه من أذاق قريش فقد روى الشيخان في صحيحيهما واللف للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حما يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرمل الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمل الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم والمشركون من قبل قعيقعان زاد الإمام مسلم في صحيحه فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحما قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا وفي رواية الإمام أحمد وابن حبان بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فطبع بردائه ثم قال لأصحابه لا يرى القوم فيكم غميزة أي ضعف فاستلم الركن ثم دخل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود فقالت قريش إنهم لينقزون نقز الضباء وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة طاف وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناها معه وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد إنشاد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الشعر روى الإمام الترمذي في جامعه وبن حبان في صحيحه واللفظ للترمذي بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال والنبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه يمشي وهو يقول خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر رضي الله عنه يبن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلي عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وتحلله فلم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طوافه وسعيه نحر هديه وحلق رأسه الشريف ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن اسماعيل بن أبي خالد قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا قال الإمام النووي هذا مما اتفقوا عليه قال العلماء والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وسبب عدم دخوله صلى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى فيه وأزال الصور قبل دخوله والله أعلم وقال الحافظ في الفتح ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد دخوله لألا يمنعوه خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فلما انقضت الأيام الثلاثة المقررة لدخول المسلمين مكة وتأديتهم العمرة حسب شروط صلح الحديبية بعثت قريش حويطب بن عبد العزة في نفر من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بانتهاء الأيام الثلاثة لمكثه في مكة فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنه ما قال فلما دخلها ومضى الأجل أتوا علي رضي الله عنه فقالوا قل لصاحبك خرج عنا فقد مضى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الإمام مسلم قالوا لعلي رضي الله عنه هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج فأخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فخرج وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فأتاه حويطب بن عبد العزة في نفر من قريش في اليوم الثالث فقالوا له إنه قد انقضى أجلك فخرج عنا فخرج قال الإمام النووي فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فحتاط الكفار لأنفسهم وطلب الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاءًا بالشرط لأنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وتبعتهم ابنة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنها فأخذها علي رضي الله عنه فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه بسند حسن عن علي رضي الله عنه قال لما خرجنا من مكة اتبعتنا ابنة حمزة فنادت اي نادت النبي صلى الله عليه وسلم يا عم يا عم فأخذت بيدها فناولتها فاطمة قلت دونك ابنة عمك فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر فقلت أنا أخذتها وهي ابنة عمي وقال زيد ابنة أخي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا وقال لي أنت مني وأنا منك ادفعوها إلى خالتها فإن الخالة أم فقلت ألا تزوجها يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ابنة أخي من الرضاعة فوائد الحديث قال الحافظ في الفتح وفي الحديث من الفوائد أولا تعظيم صلة الرحم بحيث تقع المخاصمة بين الكبار في التوصل إليها وأن الحاكم يبين دليل الحكم للخصم ثالثاً وأن الخصم يدلي بحجته رابعاً ويؤخذ منه أن الخالة في الحضانة مقدمة على العمة لأن صفية بنت عبد المطلب كانت موجودة حينئذ وإذا قدمت على العمة مع كونها أقرب العصبات من النساء زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة رضي الله عنها ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة تزوج أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وهي آخر زوجة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضا وروا الإمام مسلم وبن حبان في صحيحيهما واللفظ لابن حبان عن ميمونة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف وهما حلالان أي غير محرمين بعدما رجعنا من مكة وروا الإمام أحمد والترمذي بسند حسن عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول فيما بينهما قال الإمام الترمذي اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة فقال بعضهم تزوجها حلالا وظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم بنا بها وهو حلال بسرف في طريق مكة حيث بنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنت بسرف وقال الإمام النووي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم حلالا هكذا رواه أكثر الصحابة وقال الإمام بن القيم اختلف عنه صلى الله عليه وسلم هل تزوج ميمونة حلالا أم حراما وقال ابن عباس رضي الله عنهما تزوجها محرما وقال ابو رافع رضي الله عنه تزوجها حلالا وكنت الرسول بينهما وقول ابي رافع رضي الله عنه أرجح لعدة أوجه ثم ذكر ابن القيم سبعة أوجه في ترجيح قول ابي رافع وقال الحافظ ابن كثير قدم جمهور العلماء هذا الحديث على قول ابن عباس رضي الله عنهما لأنها صاحبة القصة فهي أعلم المختصر في السيرة النبوية ان طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه