WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:07.139
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:07.139 --> 00:00:11.740
بأقلام الشوق ومداد الحب

00:00:11.740 --> 00:00:15.869
نُسطِّر حُغوفًا أغلى من الذهب

00:00:15.869 --> 00:00:20.870
في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

00:00:20.870 --> 00:00:30.500
الشمائل المحمدية

00:00:30.500 --> 00:00:36.500
باب ما جاء في صفة مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:00:36.500 --> 00:00:44.710
المشية أي الهيئة التي يعتادها الإنسان في المشي

00:00:44.710 --> 00:00:47.710
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال

00:00:47.710 --> 00:00:53.840
ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:00:53.840 --> 00:00:56.840
كأن الشمس تجري في وجهه

00:00:56.840 --> 00:01:03.840
ولا رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:03.840 --> 00:01:06.840
كأنما الأرض تطواله

00:01:06.840 --> 00:01:11.939
إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث

00:01:11.939 --> 00:01:18.659
في هذا الحديث يقول أبو هريرة رضي الله عنه

00:01:18.659 --> 00:01:24.659
ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:24.659 --> 00:01:27.700
لم يقل ما رأيت إنسانًا

00:01:27.700 --> 00:01:30.700
وإنما قال ما رأيت شيئًا

00:01:30.700 --> 00:01:32.700
ليعم كل ما رأاه

00:01:32.700 --> 00:01:35.700
من إنسان أو قمر أو شمس

00:01:35.700 --> 00:01:40.920
أو غير ذلك من الأشياء الحسنة البهية الجميلة

00:01:40.920 --> 00:01:43.920
وقوله كأن الشمس تجري في وجهه

00:01:43.920 --> 00:01:49.920
أي لشدة إشراق وجهه صلى الله عليه وسلم وتلألوه

00:01:49.920 --> 00:01:53.920
يخيل للناظر أن الشمس تتلألو في وجهه

00:01:53.920 --> 00:01:56.079
وقوله

00:01:56.079 --> 00:02:02.079
وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:02.079 --> 00:02:05.079
هذا هو الشاهد من الحديث

00:02:05.079 --> 00:02:07.079
كأنما الأرض تطواله

00:02:07.079 --> 00:02:13.080
أي كأن الأرض التي يمشي عليها تدنو ويقرب بعضها من بعض

00:02:13.080 --> 00:02:14.300
وقوله

00:02:14.300 --> 00:02:18.300
إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث

00:02:18.300 --> 00:02:20.300
أي يمشي هذه المشية

00:02:20.300 --> 00:02:23.300
لا عن إجهاد نفس ولا تكلف

00:02:23.300 --> 00:02:26.300
وإنما هو مشيه المعتاد

00:02:26.300 --> 00:02:27.300
ومع ذلك

00:02:27.300 --> 00:02:32.300
فإن الصحابة يجهدون أنفسهم إذا مشوا معه

00:02:32.300 --> 00:02:38.300
وفي هذا إشارة إلى قوة بدنه صلى الله عليه وسلم

00:02:38.300 --> 00:02:41.659
قال ابن القيم رحمه الله

00:02:41.659 --> 00:02:45.659
كان إذا مشى تكفأ تكفؤ

00:02:45.659 --> 00:02:50.659
وكان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها

00:02:50.659 --> 00:02:53.740
فائدة

00:02:53.740 --> 00:02:57.740
وهديه صلى الله عليه وسلم في المشي أكمل الهدي

00:02:57.740 --> 00:03:02.740
كان وسطًا كما هو شأنه في أموره كلها

00:03:02.740 --> 00:03:04.740
عملاً بقوله تعالى

00:03:04.740 --> 00:03:06.740
وقصد في مشيك

00:03:06.740 --> 00:03:11.740
أي ليكن مشك وسطًا بين الإفراط والتفريط

00:03:11.740 --> 00:03:14.810
وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى

00:03:14.810 --> 00:03:17.810
كأنما ينحط من صبب

00:03:17.810 --> 00:03:22.099
أي كأنه ينزل من منحدر في الأرض

00:03:22.099 --> 00:03:25.099
قال ابن عباس رضي الله عنهما

00:03:25.099 --> 00:03:29.099
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي مشيا

00:03:29.099 --> 00:03:34.099
يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان

00:03:34.099 --> 00:03:38.099
وأما مشه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه

00:03:38.099 --> 00:03:42.099
فكانوا يمشون بين يديه وهو خلفهم

00:03:42.099 --> 00:03:46.099
ويقول دعو ظهري للملائكة

00:03:46.099 --> 00:03:49.099
وكان يمشي حافياً ومنتعلاء

00:03:49.099 --> 00:03:53.099
وكان يماشي أصحابه فرادًا وجماعة

00:03:53.099 --> 00:03:56.099
ومشى في بعض غزواته مرة

00:03:56.099 --> 00:03:59.099
فدميت أصبعه وسال منها الدم

00:03:59.099 --> 00:04:04.099
فقال هل أنت إلا إصبع دميتي

00:04:04.099 --> 00:04:07.099
وفي سبيل الله ما لقيتي

00:04:07.099 --> 00:04:10.219
وكان في السفر يمشي خلف أصحابه

00:04:10.219 --> 00:04:14.219
يزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم

00:04:14.219 --> 00:04:23.139
باب ما جاء في تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:23.139 --> 00:04:28.290
التقنع هو وضع القناع على الرأس

00:04:28.290 --> 00:04:33.290
والمراد به تغطية الرأس بقطعة من قماش أو نحوه

00:04:33.290 --> 00:04:39.819
ورد في هذا الباب حديث ضعيف في متنه نكارة

00:04:39.819 --> 00:04:44.819
ولكن يناسب هذا الباب ما جاء في صحيح البخاري

00:04:44.819 --> 00:04:48.819
عن عائشة رضي الله عنها قالت

00:04:48.819 --> 00:04:53.819
بينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة

00:04:53.819 --> 00:04:56.819
قال قائل لأبي بكر

00:04:57.819 --> 00:05:02.819
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنع

00:05:02.819 --> 00:05:04.819
أي مغطياً رأسه

00:05:04.819 --> 00:05:10.050
وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة

00:05:10.050 --> 00:05:15.050
لأنه كان مستخفياً من أهل مكة متوجهاً إلى المدينة

00:05:15.050 --> 00:05:20.050
ففعله للحاجة ولم تكن عادته التقنع

00:05:20.050 --> 00:05:28.800
باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:28.800 --> 00:05:36.980
أي بيان الأحاديث الواردة في صفة جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:36.980 --> 00:05:43.980
والجلسة هي هيئة الجلوس والحالة التي عليها الجالس

00:05:43.980 --> 00:05:49.139
عن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها

00:05:49.139 --> 00:05:54.139
أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد

00:05:54.139 --> 00:05:57.139
وهو قاعد القرفصاء

00:05:57.139 --> 00:06:05.170
قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة

00:06:05.170 --> 00:06:09.149
أرعدت من الفرق

00:06:09.149 --> 00:06:14.149
في هذا الحديث أن قيلة بنت مخرمة رضي الله عنها

00:06:14.149 --> 00:06:20.149
رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو قاعد القرفصاء

00:06:20.149 --> 00:06:25.149
وجلسة القرفصاء هي أن يجلس الرجل على إليتيه

00:06:25.149 --> 00:06:30.149
ويضم فخذيه إلى بطنه ويشدهما بيديه

00:06:30.149 --> 00:06:35.149
وسمية القرفصاء لأن الجسم يتقرفص فيها

00:06:35.149 --> 00:06:39.149
أن يتجمع وينضم بعضه إلى بعض

00:06:39.149 --> 00:06:42.279
ويقال لها لحتباء أيضا

00:06:42.279 --> 00:06:45.279
وقولها المتخشع في الجلسة

00:06:45.279 --> 00:06:49.279
أي الذي يظهر عليه تمام الخشوع

00:06:49.279 --> 00:06:54.279
وفي هذا بيان لصفة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسته

00:06:54.279 --> 00:06:57.279
وتواضعه لربه وخشوعه

00:06:57.279 --> 00:07:01.279
وأن الخشوع وإن كان في الأصل عملاً قلبيا

00:07:01.279 --> 00:07:04.279
فإنه يظهر على هيئة العبد

00:07:04.279 --> 00:07:07.379
وقولها أرعدت من الفرق

00:07:07.379 --> 00:07:09.379
أي أصابتني رعدة

00:07:09.379 --> 00:07:12.379
وهي ارتعاش البدن من الخوف

00:07:12.379 --> 00:07:17.379
لما جعل الله له صلى الله عليه وسلم من المهابة

00:07:17.379 --> 00:07:22.620
وعن عباد بن تميم عن عمه

00:07:22.620 --> 00:07:25.620
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:25.620 --> 00:07:27.620
مستلقياً في المسجد

00:07:27.620 --> 00:07:31.620
واضعاً إحدى رجليه على الأخرى

00:07:31.620 --> 00:07:34.899
في هذا الحديث

00:07:34.899 --> 00:07:36.899
أن عم عباد بن تميم

00:07:36.899 --> 00:07:38.899
وهو الصحابي الجليل

00:07:38.899 --> 00:07:42.899
عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه

00:07:42.899 --> 00:07:45.899
الذي أري الأذان في النوم

00:07:45.899 --> 00:07:48.899
والذي شارك في قتل مسيلمة بالسيف

00:07:48.899 --> 00:07:51.899
مع رمية وحشي له بحربته

00:07:53.029 --> 00:07:58.029
فهذا الصحابي يحكي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم

00:07:58.029 --> 00:08:00.029
مستلقياً في المسجد

00:08:00.029 --> 00:08:02.029
أي نائماً على قفاه

00:08:02.029 --> 00:08:05.029
ولا يلزم منه النوم

00:08:05.029 --> 00:08:09.029
ولا يخفى أنه إذا حلل استلقاء في المسجد

00:08:09.029 --> 00:08:12.029
حل الجلوس فيه من باب أو لا

00:08:12.029 --> 00:08:16.029
فلهذا ذكر هذا الحديث في هذا الباب

00:08:16.029 --> 00:08:20.220
وقوله واضعاً إحدى رجليه على الأخرى

00:08:20.220 --> 00:08:24.220
يستوي في ذلك وضع إحدى الرجليين على الأخرى

00:08:24.220 --> 00:08:26.220
والقدمان ممدودتان

00:08:26.220 --> 00:08:29.220
أو بإقامة إحدى القدمين

00:08:29.220 --> 00:08:31.220
وجعل الأخرى عليها

00:08:31.220 --> 00:08:35.220
وهذه الهيئة يفعلها الإنسان أحياناً للراحة

00:08:35.220 --> 00:08:37.220
إذا احتاج إليها

00:08:37.220 --> 00:08:41.220
وليست هيئة مألوفة يفعلها الإنسان ابتداء

00:08:41.220 --> 00:08:45.220
فلذلك لا تفعل غالباً في المجامع

00:08:45.220 --> 00:08:47.220
وإنما يفعلها الإنسان

00:08:47.220 --> 00:08:51.220
إذا كان خالياً في المسجد أو في غيره

00:08:51.220 --> 00:08:56.320
أو كان بين عدد يسير من رفقته يحتاج إليها

00:08:56.320 --> 00:09:00.320
وقد جاء في رواية مسلم عن جابر رضي الله عنه

00:09:00.320 --> 00:09:04.320
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:04.320 --> 00:09:08.320
نهى عن أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى

00:09:08.320 --> 00:09:11.419
وهو مستلق على ظهره

00:09:11.419 --> 00:09:13.419
قال النووي رحمه الله

00:09:13.419 --> 00:09:15.419
قال العلماء

00:09:15.419 --> 00:09:18.419
أحاديث نهي عن الاستلقاء

00:09:18.419 --> 00:09:21.419
رافعاً إحدى رجليه على الأخرى

00:09:21.419 --> 00:09:26.419
محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها

00:09:26.419 --> 00:09:29.480
وأما فعله صلى الله عليه وسلم

00:09:29.480 --> 00:09:33.480
فكان على وجه لا يظهر منها شيء

00:09:33.480 --> 00:09:35.480
وهذا لا بأس به

00:09:35.480 --> 00:09:38.480
ولا كراهة فيه على هذه الصفة

00:09:38.480 --> 00:09:40.509
وقال أيضا

00:09:40.509 --> 00:09:46.509
ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز

00:09:46.509 --> 00:09:52.110
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال

00:09:52.110 --> 00:09:56.110
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:56.110 --> 00:10:01.740
إذا جلس في المسجد احتبى بيديه

00:10:01.740 --> 00:10:06.740
في هذا الحديث يخبر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه

00:10:06.740 --> 00:10:09.740
أن النبي صلى الله عليه وسلم

00:10:09.740 --> 00:10:13.779
أما إذا جلس في المسجد احتبى بيديه

00:10:13.779 --> 00:10:18.779
والاحتباء هو أن يجلس الإنسان على مقعدته

00:10:18.779 --> 00:10:21.779
ويضم البطن والساقين إلى الفقذين

00:10:21.779 --> 00:10:24.779
ويقبض بيديه من أمام ساقيه

00:10:24.779 --> 00:10:30.779
أو يدير قطعة من القماش من وراء الظهر بدلاً من اليدين

00:10:30.779 --> 00:10:33.779
وهي جلسة تريح البدن

00:10:33.779 --> 00:10:37.870
وتغني الإنسان عن الاتكاء إلى جدار أو نحوه

00:10:37.870 --> 00:10:40.870
الإحتباء جلسة الأعراب

00:10:40.870 --> 00:10:42.870
وقديماً قالوا

00:10:42.870 --> 00:10:45.870
الإحتباء حيطان العرب

00:10:45.870 --> 00:10:48.870
أي ليس في البرار حيطان

00:10:48.870 --> 00:10:51.870
فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا

00:10:51.870 --> 00:10:54.870
بأن الثوب يمنعهم من السقوط

00:10:54.870 --> 00:10:57.870
ويصيرها لهم كالجدار

00:10:57.870 --> 00:11:01.870
وثبت الإحتباء عن النبي صلى الله عليه وسلم

00:11:01.870 --> 00:11:03.870
في عدة وقائع

00:11:03.870 --> 00:11:07.870
يكون من عادته الدائمة أن يحتبي في المسجد

00:11:07.870 --> 00:11:11.149
فائدة

00:11:11.149 --> 00:11:14.149
وردت في هيئة جلسته صلى الله عليه وسلم

00:11:14.149 --> 00:11:17.149
أحاديث أخرى غير هذه

00:11:17.149 --> 00:11:23.149
منها ما جاء عنه في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال

00:11:23.149 --> 00:11:26.149
كان النبي صلى الله عليه وسلم

00:11:26.149 --> 00:11:28.149
إذا صل الفجر

00:11:28.149 --> 00:11:32.149
تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنى

00:11:32.149 --> 00:11:40.940
باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:40.940 --> 00:11:44.990
أي بيان الأحاديث الواردة

00:11:44.990 --> 00:11:48.990
في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:48.990 --> 00:11:50.990
والتكأة

00:11:50.990 --> 00:11:53.990
هي ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها

00:11:53.990 --> 00:11:56.990
مما هيئ وأعد لذلك

00:11:56.990 --> 00:12:02.690
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال

00:12:02.690 --> 00:12:06.690
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:06.690 --> 00:12:11.779
كان متكئا على وسادة على يساره

00:12:11.779 --> 00:12:13.779
في هذا الحديث

00:12:13.779 --> 00:12:18.779
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متكئا على وسادة

00:12:18.779 --> 00:12:20.779
وهي المخدة

00:12:20.779 --> 00:12:25.779
حيث كانت تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:25.779 --> 00:12:27.779
وقوله على يساره

00:12:27.779 --> 00:12:29.779
أي على جنبه الأيسر

00:12:29.779 --> 00:12:32.779
وقد يتكئ على جنبه الأيمن

00:12:32.779 --> 00:12:34.779
وهذا الاتكاء

00:12:34.779 --> 00:12:39.059
يحتاج إليه الإنسان لأنه يريح الجسم

00:12:39.059 --> 00:12:44.059
وفي رواية عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال

00:12:44.059 --> 00:12:48.059
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم

00:12:48.059 --> 00:12:51.059
فرأيته متكئا على مرفقه

00:12:51.059 --> 00:12:53.059
فبيّنت هذه الرواية

00:12:53.059 --> 00:12:56.059
أن النبي صلى الله عليه وسلم

00:12:56.059 --> 00:13:00.059
كان معتمدا على مرفقه في اتكائه ذلك

00:13:00.059 --> 00:13:05.990
وهذه الهيئة لا تنافل وقارة ولا التواضع

00:13:05.990 --> 00:13:09.990
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال

00:13:09.990 --> 00:13:13.990
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:13:13.990 --> 00:13:18.090
ألا أحدثكم بأكبر الكبائر

00:13:18.090 --> 00:13:21.090
قالوا بلى يا رسول الله

00:13:21.090 --> 00:13:24.090
قال الإشراك بالله

00:13:24.090 --> 00:13:26.090
وعقوق الوالدين

00:13:26.090 --> 00:13:31.090
قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:13:31.090 --> 00:13:33.090
وكان متكئا

00:13:33.090 --> 00:13:38.120
قال وشهادة الزور أو قول الزور

00:13:38.120 --> 00:13:44.120
قال فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها

00:13:44.120 --> 00:13:47.120
حتى قلنا ليته سكت

00:13:47.120 --> 00:13:54.299
في هذا الحديث أخبر الصحابي الجليل أبو بكرة رضي الله عنه

00:13:54.299 --> 00:13:59.299
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم

00:13:59.299 --> 00:14:03.299
ألا أحدثكم بأكبر الكبائر

00:14:03.299 --> 00:14:08.299
وهذا الأسلوب كثيرا ما كان يستعمله صلى الله عليه وسلم

00:14:08.299 --> 00:14:11.299
وهو مفيد في التعليم والتوجيه

00:14:11.299 --> 00:14:15.299
لما فيه من جذب القلوب وشد الانتباه

00:14:15.299 --> 00:14:18.500
وقوله الإشراك بالله

00:14:18.500 --> 00:14:21.500
هذا أكبر الكبائر وأعظم الظلم

00:14:21.500 --> 00:14:23.500
قال الله تعالى

00:14:23.500 --> 00:14:26.500
إن الشرك لظلم عظيم

00:14:26.500 --> 00:14:29.529
وقوله وعقوق الوالدين

00:14:29.529 --> 00:14:34.529
العقوق كلمة تجمع كل إساءة للوالدين

00:14:34.529 --> 00:14:40.529
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم حقوق الوالدين عقب كبيرة الشرك

00:14:40.529 --> 00:14:45.529
دليل على عظم حقهما وخطورة عقوقهما

00:14:45.529 --> 00:14:51.529
وقوله وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئا

00:14:51.529 --> 00:14:54.529
هذا هو الشاهد من الحديث

00:14:54.529 --> 00:15:01.529
ويستفاد منه أنه لا حرج على الإنسان أن يتكئ وهو يلقي بعض مسائل العلم

00:15:01.529 --> 00:15:06.529
وتغيير جلسته يفيد الاهتمام بهذا الأمر

00:15:06.529 --> 00:15:09.529
وتأكيد تحريمه وعظم قبحه

00:15:09.529 --> 00:15:13.590
وقوله وشهادة الزور أو قول الزور

00:15:13.590 --> 00:15:16.590
الشك من الراوي

00:15:16.590 --> 00:15:19.590
والزور هو التغطية والتلبيس

00:15:19.590 --> 00:15:24.590
وإظهار الأشياء على غير حقائقها زورا وبهتانا

00:15:24.590 --> 00:15:33.820
وقوله فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا ليته سكت

00:15:33.820 --> 00:15:40.350
أي شفقة عليه صلى الله عليه وسلم ورحمة به

00:15:40.350 --> 00:15:44.350
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال

00:15:44.350 --> 00:15:47.350
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:15:47.350 --> 00:15:51.350
أما أنا فلا آكل متكئا

00:15:51.350 --> 00:15:59.470
في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حالة لاتكاء

00:15:59.470 --> 00:16:03.539
واختلف في تفسير الاتكاء المنهي عنه

00:16:03.539 --> 00:16:11.539
فقال بعضهم هو أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي وجه كان ومنه التربع

00:16:11.539 --> 00:16:17.659
وجزم بعض العلماء بأنه الميل على أحد الشقين

00:16:17.659 --> 00:16:24.659
واختلفوا في حكمة النهي فعلى التفسير الأول حتى لا يستكثر الآكل من الطعام

00:16:24.659 --> 00:16:27.659
فيسمن وتعظم بطنه

00:16:27.659 --> 00:16:32.659
وعلى التفسير الثاني وهو الميل على أحد الشقين

00:16:32.659 --> 00:16:38.659
فقيل لأنه فعل المتكبرين والمكثرين من الأكل نهمة

00:16:38.659 --> 00:16:44.659
وقيل إن الآكل متكئا لا ينحدر الطعام في مجراه سهلا

00:16:44.659 --> 00:16:51.659
ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به فكأنه لسبب صحي

00:16:51.659 --> 00:16:58.789
وأما الأكل متجعا فهو أشد كراهة كما قال بعض أهل العلم

00:16:58.789 --> 00:17:04.819
للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم

00:17:04.819 --> 00:17:11.819
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
