نسيم السحر مرض النفوس شفاؤها بين الإنسان في هذه الحياة يرفل في ثوب الصحة السابغ ويتفيأ بنعمته الناعمة بين الناس إذ بالمرض يهجم عليه فيقبض على سعته ويخفي حلاوة بسمته ويأسر نشاط حركته ويغدو حاله بين ألم وأنين وتذكر وحنين إلى ماض العافية الجميل فنقول لكل مريض لا تهن ولا تحزن ولا تجزع ولا تيأس فإن المرض قانون لازم من قوانين هذه الحياة فمن عبرها لا بد أن يأخذ حظه منه لا بد أن يأخذ حظه منه وهل رأيت أحد أو سمعت عنه أنه يعيش في هذه الدنيا أو خرج منها وقد سلمت عافيته من زائر المرض ثمانية لا بد منها على الفتا ولا بد أن تجري عليه الثمانية سرور وهم واجتماع وفرقة وعسر ويسر ثم سقم وعافية فسلم لهذا القانون تخف عليك وطأة الآلام وإن كنت تظن أنك أكثر الناس ألما في مرضك فانظر إلى من حولك تجد مثلك أو أعظم منك مرضا فاسأل الناس عن أسقامهم وزر المرضى في مشافيهم إن استطعت لترى عددهم وكثرة أسقامهم وتسمع أنينهم وأصوات أوجاعهم فإن بذلك تخفيف عليك وسلوى ثم انظر إلى المرض نظرة صحيحة مستشرفة تخترق حجوب الألم الكثيفة حتى تصل إلى المآلات الحميدة التي لأجلها كان تقدير المرض في دار الدنيا لترى من خلال تلك النظرة العميقة أن السقم قد يكون نعمة من أعظم النعم على العبد لما يترتب عليه من مصالح عاجلة له وأجلة فالمرض يرق المؤمن إلى مراق الزكاء والسمو ويرند العبد الشارد عن الله إلى بابه ويكبح جماحا من أبطرته العافية قال تعالى وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون والمرض معلم فذ يعلم الإنسان لو استمع له دروسا نافعة فهو يربيه ويعلمه بأنه عبد ضعيف عاجز يحتاج إلى ربه القوي القادر ليستمد منه قدرة وقوة ويعلمه بأن يزهد عن الدنيا ويرب في الآخرة بحيث يجعله يشتاق إلى الجنة فيسارع إلى العمل لها ويباعده عن الانشغال بالدنيا المحفوفة بالأكدار والأحزان والمرض يعلم الإنسان خلق الرحمة والعطف على المرضى فمن مرضى ووجد ألم الوجع فإنه سيحس بأوجاع الآخرين فإذا اعتبر فسيسرع إلى رحمة المرضى ومديد الإحسان إليهم إنك أيها المسلم لو تفكرت قليلا في فوائد المرض الدنيوية والأخروية لهان عليك مرضك فالمرض يستخرج عبوديات كثيرة من الإنسان فلولاه ما كانت أو لقلت فالمرض يستخرج من العبد عبوديات الصبر والرضى بأقدار الله تعالى والصبر من أعظم العبادات التي ترب النفس وتسقلها من شوائب الضعف والعجز وكم له من ثواب عند الله الكريم والمرض يستخرج من العبد عبوديات التضرع والابتهال بين يدي الله تعالى فدعاء السقيم ليس كدعاء السليم فإن السقيم يدعو دعاء صادقا حارا تكاد نفسه أحيانا أن تخرج مع كل كلمة من شدة مناداته وعظم الحاجة إلى إجابة دعواته والمرض من أعظم أسباب تكفير السيئات وما أعظم سعادة عبد خرج من الدنيا وقد غفرت ذنوبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة واسمع لقول النبي عليه الصلاة والسلام وهو ينفخ في المريض روح الأمل ويعطيه جرعة من التفاؤل بالمآل الحسن الذي ينتظر المريض الصابر فيقول لمرأة يقال لها أم السائب ما لك يا أم السائب تزفزفين يعني ترتعدين قالت الحمة لا بارك الله فيها فقال لا تسب الحمة فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكيرو خبث الحديد فيا أيها المسلم المريض أنزل استقبال المرض بجسم صبور وأنزله منك بقلب غير جزوع وعش في ضيافته بالرضى والطمأنينة والانشراح واجعله يحدثك عن من قد نزل بهم حتى يكون لك بهم أسوى لا تتململ ولا تتضجر من نزوله ببدلك فإنه بالتسخط والجزع يطول بقاؤه ووجعه وقرأ في عينيه وهو معك الغنائم التي ستنالها إذا رحل عنك وقد أحسنت استقباله لا تجزعن إذا مرضت فإنما للبدر بعد سراره استهلالو وكذاك يعترض الجبال عوارض فتزول عنها والجبال جبالو