بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيْمِ مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ عَدَمُ الْإِغْتِرَارِ بِالْدُّنْيَا ومن وسائل الثَّبَاتِ عَدَمُ الْإِغْتِرَارِ بِالْحَيَاتِ الدُّنْيَا فإن كثيرًا من المتساقطين عن الطريق قد أردتهم الدنيا بساحاتها صرعا كأعجاز نخل خاوية واستحباب الدنيا والحرص عليها دون الآخرة هو سبيل الكافرين والمغرورين قال الله تعالى واصفا اليهود قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصةً من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون وقال سبحانه من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنه مستحب الحياة الدنيا على الآخرة استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين وقال إنا أنزلنا التوراة فيها هداً ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هاد والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداً فلا تخشوا الناس وخشون ولا تشتروا بآياته ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقال وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون وقال تعالى في وصف الكافرين ألف لا أمرا كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد وقال في وصف أحد علماء بني إسرائيل وهو سلف الزائغين من أهل العلم واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون ساء مثلني القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون قال ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين فشبه سبحانه من آتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره فترك العمل به واتبع هواه وأثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرًا وأخسها نفسًا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شرهًا وحرصًا وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سرٌ بديع وهو أن هذا الذي حاله ما ذكره الله من انسلاقه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد لهف عليها ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتُهلككم كما أهلكتهم ولما رأى سحرة فرعون الآيات البينات آمنوا بربهم فهددهم فرعون بالقتل فثبتوا قالوا لن نُؤفرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فقضي ما أنتقى إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إننا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى